السعودية: ماذا بعد انتهاء مدة العفو؟

نشر في:

شارفت المهلة التي منحها العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز والتي أعلنها نيابة عنه ولي العهد للمطلوبين بأن يسلموا أنفسهم على الانتهاء، ولم يستسلم سوى ثلاثة من الإرهابيين منذ إعلان المدة في 23 يونيو/ حزيران، كان آخرهم هو خالد الحربي الذي ظهر مع أسامة بن لادن في شريط فيديو يشيد فيه بتفجيرات 11 سبتمبر، وكان أحد الاثنين الباقيين مدرجا في قائمة تتضمن 26 اسما لإرهابيين مطلوب اعتقالهم والثالث إرهابي هارب لم يكن على قائمة المطلوبين.

ورغم أن استسلام الحربي يوم أمس أحيا الآمال في استسلام مزيد من الإرهابيين واستفادتهم من العفو الملكي بمن في ذلك أولئك الذين ما زالوا يعيشون خارج البلاد أو قاتلوا في صفوف القاعدة لفترة من الزمن خارج السعودية إلا أن الواقع -حتى هذه اللحظة- هو أن مواقف بقية الإرهابيين الهاربين ما زالت غامضة، اللهم الا المنظر الأول للإرهابين في المملكة فارس آل شويل الزهراني الذي قيل إنه سيسلم نفسه للسلطات السعودية بوساطة من د. سفر الحوالي، فأسرع بنفي هذه المعلومات في رسالة نشرت في موقع أصولي، وقال في رسالته "إن ما تناقلته وسائل الإعلام والصحافة من أنني سأسلم نفسي كذب وغير صحيح"، معلنا تحديه للمهلة الممنوحة له.
ويعتقد محللون أنه لن يستسلم أحد في الأيام القليلة الباقية، وخاصة ممن يتصدرون قائمة المطلوبين، وبرر الكاتب المتخصص في مجال الجماعات الإسلامية في السعودية منصور النقيدان هذا الاعتقاد بأن المطلوبين يمارسون إرهابهم من خلفيات إيديولوجية فلذلك – والحديث للنقيدان – مواقفهم منبعثة من فكر وليس فقط لاعتبارات شخصية أو غيرها. ويضيف النقيدان "هؤلاء أشخاص متشددون عندهم استعداد للتضحية بحياتهم وبأنفسهم من أجل معتقداتهم ظانين أن عملهم منبثق من مفهوم جهادي". موضحا أن من سلموا أنفسهم للسلطات لم يكونوا من المهمين في القائمة بل هم في ضفاف هذا الفكر وأن القناعة لم تكن عميقة وبالتالي كان للمرجعيات الدينية الرسمية ولاعتبارات اجتماعية وعائلية، وربما النتائج الكارثية لتلك الأعمال كان لها تأثير أكبر من العامل الايديلوجي.
وتوقع مصدر أمني سعودي طلب عدم الإفصاح عن اسمه بأن السلطات السعودية ستعلن عن أطروحات جديدة بعد انتهاء مهلة العفو مبررا أن إعلان السعودية للمهلة قوى من موقفها أمام المطلوبين. وقال المصدر "إن الخطوة التي اتخذتها الحكومة مبنية على نهج ديمقراطي وانفتاحي تجاه المطلوبين".

يتوقع منصور النقيدان أن اتخاذ شفافية عالية بحق المتهمين والمحتجزين حاليا في السجون السعودية تؤكد العدالة الكاملة في التعامل معهم سيساهم في إقناع المطلوبين بتسليم أنفسهم. وأضاف النقيدان أنه على الحكومة أن تلتفت إلى هذه الزاوية لتقنع الفئات المتشككة من المجتمع السعودي بأنه سيتم محاكمة المطلوبين محاكمة عادلة وأنه سيتم التعامل معهم بإنصاف حتى يضعف أي تعاطف من البعض مع المطلوبين. وطالب النقيدان أن يكون لهيئة التحقيق والإدعاء العام حق النظر في قضايا هؤلاء المتهمين أسوة بالحامد والفالح والدميني الذين تم إحالة ملفاتهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام".
من ناحية أخرى، توقع مدير الشركة السعودية للمتفجرات اللواء متقاعد محمد الجهني أن تضيق السلطات السعودية الخناق على المطلوبين بعد انتهاء المهلة. وقال الجهني "اعتقد ان الدولة ستغير من استراتيجيتها وستوجد سبلا لإعطاء المواطنين فرصة للمساعدة في القبض على المطلوبين". وطالب الجهني بأن ينظر المواطنون المتضررون من العمليات الإرهابية في شأن العفو ويتنازلون عن المطالبة بالحقوق الخاصة، وقال "إن التنازل عن الحق الخاص سيساعد كثيراً على تسليم الكثير من المطلوبين أنفسهم للسلطات السعودية"، مشيراً إلى التنازل الذي أعلنه قبل أيام والد وجدان والتي قتلت في حادثة عملية الوشم قبل أشهر.
واستبعد الباحث في شؤون تنظيم القاعدة فارس بن حزام أن يكون هناك تغير أمني واضح بعد انتهاء المهلة. وقال ابن حزام إن الحملات الأمنية ما زالت متشددة ولا يتصور أحد أنها تراخت خلال فترة المهلة بل إنها جارية حتى يوم أمس.
وأضاف "استسلم شخصين خلال ثلثي المهلة وبناء على ذلك لا أتوقع أن يستسلم أكثر من 3 إلى 4 أشخاص في الثلث المتبقي من مدة العفو". وبين فارس أن عدد المطلوبين لدى السلطات السعودية يفوق قائمة الـ26، وقال "العدد يتراوح مابين الـ80 إلى 100 مطلوب لم يكشف عن معظمهم لأسباب أمنية، ولكنني أتوقع أن 40% من هؤلاء المطلوبين ينحصرون في منطقة جغرافية واحدة وهي مدينة الرياض وهذا ما سيفيد السلطات الأمنية".