مقترح بإلباس ثوب حزب الله لجيش المهدي

نشر في:

قرر المؤتمر الوطني العراقي اليوم الاثنين إرسال وفد إلى مدينة النجف الشيعية للقاء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من أجل إقناعه بسحب العناصر الموالية له من الصحن الحيدري وتحويل جيش المهدي إلى حزب سياسي، ربما على غرار حزب الله اللبناني.

وساد هدوء حذر صباح اليوم الاثنين 16-8-2004 مدينة النجف، تحت تهديدات واستعدادات لاقتحامها من قبل الجيش الأمريكي، وفيما استمرت الغارات الأمريكية على الفلوجة، أعلن مسؤول عراقي أن " هجوما كبيرا" سينهي القتال في النجف، وذلك في الوقت الذي غادرت فيه الأحزاب الشيعية المؤتمر الوطني العراقي الذي افتتح الأحد في بغداد.
وقرر المؤتمر الوطني العراقي إرسال وفد للقاء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من أجل إقناعه بسحب العناصر الموالية له من الصحن الحيدري وتحويل جيش المهدي إلى حزب سياسي.
وقال رجل الدين الشيعي حسين الصدر للمشاركين في المؤتمر إن "هناك قضايا من المسلمات والثوابت التي لا رجوع عنها في أي دولة متقدمة" وخصوصا أنه "ليس هناك مجال لظهور الميليشيات المسلحة"، حسبما ذكر مراسل وكالة فرانس برس في المكان.
وأضاف "لذلك نحن بحاجة إلى أن نتعاون لإقناع مقتدى الصدر والإخوة في جيش المهدي لتحويله إلى حزب سياسي أو منظمة أو كيفما كانت التسمية". وأوضح أن "وجود الميليشيات المسلحة في البلاد يعد خرق للقانون وخطا أحمر".
واقترح رفع نداء عاجل إلى مقتدى الصدر وصياغة بيان "يوافق عليه الجميع ويتضمن ثلاث نقاط (...) هي انسحاب جيش المهدي من الصحن الحيدري الشريف وإلقاء السلاح وتحويل جيش المهدي إلى حزب سياسي".
ووافق أعضاء المؤتمر الذي يبلغ عددهم أكثر من 1300، في تصويت برفع الأيدي جرى بطلب من حسين الصدر على مبادرة إرسال وفد إلى النجف لمقابلة مقتدى الصدر. وقال حسين الصدر "يجب أن تحمل هذه المطالب باسم المؤتمر ويشكل وفد يتوجه إلى مدينة النجف الأشرف حيث يقدم هذه المطالب للسيد مقتدى الصدر".
من جهته أكد خضير عباس ممثل حزب الدعوة الإسلامي الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية إبراهيم الجعفري أن "حزب الدعوة موافق مائة بالمائة على هذه المبادرة". وأضاف أن "المؤتمرين يعملون حاليا على تشكيل الوفد الذي سيتوجه إلى مدينة النجف للقاء السيد مقتدى الصدر". وأوضح عباس أنه "تم اختيار عشرين شخصا ولكننا نعمل على تقليص الوفد".
ومن جانبه أكد الشيخ احمد الشيباني المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر أن "مسألة نزع سلاح جيش المهدي وتحويله إلى منظمة سياسية أمر يأتي من خلال المفاوضات وليس بقرار يتخذ مسبقا". وأوضح أن "هذا الأمر يمكن الاتفاق عليه في المفاوضات". وأضاف الشيباني أن "الاتصالات بدأت منذ أمس (الأحد) مع الشيخ علي سميسم أحد ممثلي الصدر".

وكان رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي قد دعا جيش المهدي إلى نزع سلاحه بلا شروط إذا رغب في حل سلمي في النجف (وسط). وقال علاوي في بيان تلاه وائل عبد اللطيف وزير شؤون المحافظات إثر اجتماع وزاري أن "الحكومة ترد إيجابا على طلب المؤتمر الوطني التوصل إلى حل سلمي في النجف". لكنه أضاف أن "لتحقيق هذا الهدف يجب نزع سلاح الميليشيا بلا شروط مسبقة وأن تغادر النجف وتشارك في العملية السياسية".
واستؤنفت المعارك بين عناصر جيش المهدي والجيش الأمريكي الذي جاء لدعم قوات الأمن العراقية أمس الأحد في المدينة الشيعية بعد فشل المفاوضات السبت.
وأكد عبد اللطيف أن الوقت يضيق محذرا من أن "لديهم فرصة صغيرة". وقال إن الحكومة تملك معلومات تفيد أن عناصر جيش المهدي الموجودين في مسجد الإمام علي يمكن أن يوجهوا ضربة قاسية للمبنى. إلا أن الناطق باسم تيار الصدر في النجف احمد الشيباني نفى هذه المعلومات مؤكدا "أنها أكاذيب سنستشهد داخل الضريح لحمايته".
وعرض عبد اللطيف شريط فيديو ظهر فيه مقاتلون أجانب وكميات من الذخيرة تمت مصادرتها في مدينة الحلة (100 كيلومتر جنوب بغداد) ومدينتي الديوانية والكوت الجنوبيتين خلال المعارك في الأيام العشرة الأخيرة. وظهر في شريط الفيديو إيراني ومصري وأردني. وقال عبد اللطيف إن "جيش المهدي يصر على تعريض البلاد للخطر على الرغم من الجهود الصادقة لحكومتنا. استنتجنا أنه لا يبحث جديا عن حل سلمي".

من جهة أخرى أعلنت مصادر طبية مقتل 5 عراقيين على الأقل في غارات جوية شنتها القوات الأمريكية على مدينة الفلوجة غرب بغداد يوم أمس الأحد. وقال طبيب في مستشفى الفلوجة ذات الغالبية السنية (50 كلم غرب بغداد) أن "خمسة أشخاص قتلوا وجرح ستة" آخرون. وأضاف أن "الأمريكيين أطلقوا سبعة صورايخ".
من جهته أكد الجيش الأمريكي أنه شن "غارات دفاعية" على الفلوجة بعدما هاجم مسلحون قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز). وفي الخالدية شرقا، قال الملازم في الشرطة وليد محمد أن أربعة مدنيين جرحوا في هجوم شنه مسلحون على دورية أمريكية. وأكد الشاهد محمد سيد الذي كان في المكان أن "آليتين مدرعتين أمريكيتين تحترقان أصيبت الأولى بعبوة ناسفة زرعت على حافة الطريق والثانية أصيبت بقذيفة ار. بي.جي مضادة للدبابات أطلقها مسلحون". وأوضح أن الأمريكيين "ردوا مما أدى إلى جرح المدنيين الأربعة".
وقال الجيش الأمريكي إن انتحاريا فجر نفسه أمس (الأحد) في محافظة الأنبار فيما أكد شهود عيان أن العملية وقعت في جنوب الفلوجة. وكان ثمانية عراقيين قتلوا وجرح عشرة آخرون معظمهم من النساء والأطفال في معارك بين القوات الأمريكية ومقاتلين عراقيين تلاها قصف جوي.

وفي السياق ذاته، أعلن مسؤول حكومي عراقي أن القوات الأمريكية بمساندة القوات العراقية ستشن "قريبا جدا هجوما كبيرا" على العناصر جيش الشيعية التابعة لمقتدى الصدر في النجف. وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية صباح كاظم أن "هجوما كبيرا سيشن قريبا جدا لإنهاء المعارك في النجف". وأضاف "اعتقد أن ليس هناك أي حل آخر لأنه يجب الانتهاء من هذه القضية في أسرع وقت ممكن ونريد أن يعود الوضع في النجف سريعا إلى طبيعته".
وقال "يمكن ان يدمروا ضريح (الامام علي) ويحملوننا نحن المسؤولية ولا نريد ان يحصل ذلك. في الواقع اذا دام الوضع كل هذه المدة فلأننا لا نريد ان نجازف بهذا الضريح".
وتواجه الشرطة العراقية مدعومة من القوات الأمريكية معارك عنيفة في النجف منذ أكثر من عشرة أيام بعد فشل المفاوضات أمس السبت. وأضاف كاظم أن "بعض مطالب (حركة الصدر) غير معقولة"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن أن نستمر على هذا الشكل. ويجب أن ينتهي الأمر".
إلى ذلك برر طرد الصحافيين من مدينة النجف بالقول إن "الوضع صعب وخطير". وتابع "نحاول عدم كم الصحافيين لكننا لا نريد أن نكون مسؤولين عن موت احد منهم لهذا السبب اتخذ وزير الداخلية هذا القرار مع وزارة الدفاع بناء على نصيحة قائد الشرطة". واتهم كاظم جيش المهدي التابع للصدر بأنه يريد إيذاء الصحافيين. وقال "لا نريد ذلك لهذا السبب عليهم مغادرة المدينة".

من جهته، طلب احد مستشاري الصدر اليوم الاثنين من الأحزاب الشيعية مغادرة المؤتمر الوطني العراقي الذي افتتح الأحد في بغداد. وقال الشيخ احمد الشيباني في اتصال هاتفي مع صحافيين إن "الأحزاب الشيعية مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يجب أن تغادر المؤتمر الوطني".
وكان افتتاح المؤتمر الأحد تزامن مع استنئاف القتال في النجف بعد وقف لإطلاق النار استمر 36 ساعة. ويفترض أن يستمر المؤتمر الذي يهدف إلى إطلاق العملية السياسية الديموقراطية في العراق التي ستؤدي إلى انتخابات عامة في يناير/ كانون الثاني المقبل، ثلاثة أيام بحضور 1300 مندوب من جميع محافظات العراق. ودعت الحكومة العراقية أنصار الصدر إلى المشاركة في هذه المحاولة الأولى لإحلال الديموقراطية لكن الزعيم الشيعي (الصدر) رفض هذا العرض.
وفي النجف كان الوضع هادئا صباح اليوم الاثنين على الرغم من سحب كثيفة من الدخان في سماء المدينة. وتحدث مراسل لوكالة فرانس برس في المكان عن "دخان كثيف في سماء المدينة"، موضحا أنه "ليس هناك إطلاق نار ولا انفجارات والمدينة هادئة".