السيستاني يتسلم الصحن والصدر يشارك سياسيا

نشر في:

سادت مدينة النجف الأشرف اجواء من الهدوء بعد انسحاب الجيش الامريكي من البلدة القديمة، حيث غادرت دبابات ومدرعات أمريكية كانت تمركزت صباح يوم الجمعة في محيط الضريح، بعد ساعات من خروج عناصرجيش المهدي من مرقد الإمام علي الذي بات تحت سيطرة المرجع الشيعي العراقي الأعلى السيستاني، كما اعلن الصدر عن رغبته في المشاركة في الحياة السياسة ، أماعلى الصعيد الميداني فقد اعترفت القوات الأمريكية بجرح 12 جندي امريكي في هجمات متفرقة.وقد بدأت دوريات الشرطة العراقية والحرس الوطني التابع للجيش تجول المدينة واختفت عناصر ميليشيا الصدر من المدينة وكذلك من شوارع مدينة الكوفة المجاورة التي خلت لدوريات رجال الشرطة العراقية. وذلك بعد أن سلم مقتدى الصدر يوم الجمعة رسميا المرجعية الدينية في النجف مفاتيح ضريح الإمام علي، واختفت ميليشياته فاسحة المجال أمام عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي أصابها خراب كبير بعد حوالي خمسة اشهر من سيطرة مقتدى الصدر على الصحن الحيدري.

وقد أكد حسن الحسيني احد أنصار السيستاني أن "السيد مقتدى الصدر سلم رسميا الصحن الحيدري إلى المرجعية الدينية في النجف" وأضاف إن "الشيخ احمد الشيباني "مساعد الصدر" وحامد الخفاف "مساعد السيستاني" وقعا على ورقة تسليم الصحن إلى المرجعية".وشوهد أعضاء وفد آية الله السيستاني وأتباع الصدر يغادرون الضريح بعد أن قام احد أعضاء الوفد بإغلاق الأبواب وتسليم المفاتيح لحامد الخفاف من مكتب السيستاني. واشار الخفاف إلى أن "المرجعية خولت الشيخ محمد رضا الغريفي تشكيل لجنة لإدارة شؤون الصحن العلوي بعد خروج ميليشيا جيش المهدي من داخله". وأكد مصدر في دائرة الوقف الشيعي إن مسئولين من الوقف( المشرف على الأوقاف الشيعية العراق) توجهوا إلى النجف للتنسيق مع مكتب السيستاني حول تولي الوقف مسؤولية الإشراف على الصحن العلوي.

وقد تضمن الاتفاق الذي توصل إليه السيستاني والصدر "نزع السلاح من مدينتي النجف والكوفة ورحيل كل العناصر المسلحة من هاتين المدينتين وعدم العودة اليهما نهائيا" و"تولي الشرطة العراقية مسؤولية الأمن وحفظ النظام في مدينتي النجف والكوفة" بالإضافة إلى "رحيل القوات متعددة الجنسيات من المدينتين" وقيام الحكومة العراقية "بدفع تعويضات للأشخاص المتضررين من المعارك الأخيرة" ودعوة "كل الأطراف والأحزاب السياسية والاجتماعية والفكرية أن تكون جزءا من العملية السياسية التي ستؤدي إلى الانتخابات العامة وصولا إلى السيادة الكاملة".
من جانب آخر، أعلن مقتدى الصدر استعداده لاحترام النقاط الخمس التي وردت في الاتفاق بما فيها المشاركة في العملية السياسية، حسب ما افاد رجل الدين في بيان مكتوب وموقع بخط يده.وجاء في الوثيقة "باسم الله فأن هذه هي مطالب التي طالبت بها المرجعية الدينية وأنا على استعداد لتطبيقها بامتنان". وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الصدر نيته المشاركة في العملية السياسية فقد سبق وان رفض مرارا وتكرارا ان يكون جزءا من العملية السياسية متهما الحكومة الانتقالية العراقية بالرضوخ لـ"مطالب المحتلين". وكانت عناصر من جيش المهدي قد أنهت عملية نقل أسلحتها الثقيلة الموزعة في عدة أماكن في المدينة القديمة والسوق شرق ضريح الإمام علي، إلى مخابئ أخري حيث المقاتلون إلى منازلهم مع أسلحتهم الخفيفة التي وضعوها في حقائب بينما قام آخرون بالوقوف طوابير في عدة أماكن لتسليم أسلحتهم.وقام عدد من عناصر جيش المهدي بنقل الأسلحة الثقيلة مغطاة على متن عربات صغيرة. ومن هذه الأسلحة قذائف هاون وأسلحة مضادة للدبابات والدروع، وقال احد المقاتلين ويدعى حسن "طلب منا أن نسلم كل أسلحتنا عند الساعة العاشرة لكننا نحتاج إلى المزيد من الوقت لننظم أنفسنا. نحن على استعداد لاستعادة أسلحتنا إذا ما تردت الأوضاع الأمنية". من جانبه قال الشيخ احمد الشيباني المتحدث الرسمي باسم الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر إن المقاتلين من جيش المهدي"سيخبئون أسلحتهم ولن يقوموا بتسليمهما إلى الشرطة أو الجيش العراقي" مضيفا أن "الجيش الأمريكي يعتقد انه أنهى جيش المهدي لكن مقاتلينا ما زالوا موجودين وسيتمكنون من العودة إلى مزاولة أعمالهم من جديد ولكن جيش المهدي سيبقى". من جانبه، أكد العميد آمر الدعمي معاون قائد الشرطة في مدينة النجف إن "الشرطة حددت ثلاثة أماكن لتسليم ميليشيا جيش المهدي أسلحتها لكن لم يأت احد حتى الآن لتسليم سلاحه".

من جهة ثانية، عثرت الشرطة العراقية وعناصر من قوات الحرس الوطني العراقي على ما لا يقل عن 25 جثة في المحكمة الشرعية التابعة لمقتدى الصدر وسط النجف في صورة متعفنة في قبو المحكمة الشرعية وقام عناصر من رجال الشرطة وقوات الحرس الوطني وضعوا كمامات على أنوفهم بإخراج الجثث من القبو إلى ساحة المحكمة الشرعية القريبة من الصحن الحيدري في المدينة القديمة. وقال معاون قائد شرطة النجف للصحافيين أمر حمزة الدعمي "لقد دخلنا إلى المحكمة الشرعية التي أقامها مقتدى الصدر فاكتشفنا في قبوها عددا كبيرا من جثث رجال الشرطة والناس العاديين المدنيين" مضيفا أن "عددا منهم تم إعدامهم وآخرين تعرضوا للتعذيب وبعضهم تم إحراقهم". لكن أتباع الصدر نفوا هذه التهم، وأكدوا إن هذه الجثث تعود لمقاتلي جيش المهدي لم يتم التمكن من دفنها بسبب شدة المعارك والحصار الذي فرضته القوات الأمريكية حول المدينة القديمة والصحن الحيدري.

وعلى الصعيد الميداني اصيب12 جنديا اميركيا بجروح في بغداد في هجمات متفرقة بالقنابل اليدوية, حسب ما افاد متحدث بأسم الجيش الاميركي، واوضح المتحدث أن خمسة جنود اميركيين اصيبوا بجروح عند حوالي الساعة 10,00 بالتوقيت المحلي (الساعة 06,00 تغ) عندما القى مسلحون ثماني قنابل يدوية على دوريتهم. واضاف ذلك المتحدث ان هجوما اخر بقنبلتين يدويتين على دورية عسكرية اميركية ادى بعد ساعة واحدة من الهجوم الاول الى اصابة خمسة جنود اميركيين اخرين. وذكر المتحدث الأمريكي ان هجوما ثالثا وقع بعد حوالي 45 دقيقة وادى الى اصابة جنديين اخرين بجروح. كما أكد المتحدث ان هجوما اخر وقع عند الساعة 13,00 بالتوقيت المحلي (09,00 تغ) بالقنابل اليدوية على دورية اخرى لكنه لم يوقع ضحايا، واشار المتحدث الى اعتقال ثمانية اشخاص لهم علاقة بالهجمات دون ان يحدد الاماكن التي وقعت فيها الهجمات.