رفعت الأسد..غموض يكتنف صحته ومكان وجوده

نشر في:

كشفت مصادر سورية مطلعة لـ"العربية.نت" أن نائب الرئيس السوري السابق والسياسي المثير للجدل رفعت الأسد يعاني من سرطان بدأ في أذنه وانتقل إلى الأنف والبلعوم والحنجرة وأنحاء الرأس الأخرى. لكن هذه المصادر لم تستطع تأكيد عودة الأسد الذي يواجه معارك سياسية في غاية السخونة إلى سوريا أو تلقيه علاجا في إحدى مشافي دمشق، فيما لم تستبعد مصادر في المعارضة السورية لـ"العربية.نت" أن يكون الأسد موجودا بالفعل في دمشق ويتلقى علاجا، وأضافت المصادر ذاتها "لكن ذلك غير مؤكد".

نشاط سياسي خارج سورية

يعود الاهتمام بصحة رفعت الأسد وعودته إلى دمشق إلى أهمية الرجل السياسية وموقعه السابق علاوة على خلافات سابقة بينه وبين القيادة السورية بدأت في 1984 عندما تحركت سرايا الدفاع التي كانت تحت إمرة رفعت الأسد للاستيلاء على السلطة فيما يبدو. وفي 1997 بدا أن رفعت يتجه إلى تفعيل دوره بشكل كبير بعد أن كان قد استقر في أوروبا منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي. وفي 1997 أصدر رفعت الأسد مجلة أسبوعية باسم "الشعب العربي" وأنشأ حزباً بالاسم نفسه، ومحطة فضائية للأخبار هي شبكة الأخبار العربية ANN. وما إن برز نشاطه الخارجي حتى صدر قرار سوري بإقالته من منصبه كنائب أول لرئيس الجمهورية و قاد بشار الأسد في تشرين أول (أكتوبر) 1999 هجوما على ممتلكات ومنشآت على الساحل السوري تابعة لرفعت الأسد في اللاذقية. وبعد وفاة الرئيس حافظ الأسد منع رفعت من العودة للمشاركة في تشييع جثمان شقيقه من خلال إصدار مذكرة توقيف بحقه ، فأصدر رفعت بيانا قال فيه :" أيها الفقيد الكبير لقد تركت فراغاً مفاجئاً ومفجعاً بعدك، حسِب البعض أنهم سيملؤونه مستسهلين أمر خلافتك، مستصغرين ضخامة المسؤولية من بعدك، فقاموا بإجراءات طعنت الدستور، فغيبت الشرعية واستهانت بإرادة الجموع الشعبية ظانة أن البكاء وحده يعطيها حسن السلوك والقيادة". ويومها قال ناطق باسم رفعت إن "السلطة الحقيقية هي في يد الشعب، والأقدر من غيره على تمثيل السوريين هو الدكتور رفعت الأسد الذي تم تغييبه عن شعبه في هذا الوقت، و إن من يُسيّرون الأوضاع في سورية إنما قاموا بانقلاب على الإرادة الشعبية".

طلاس يهاجم رفعت الأسد

في كتيّب صغير يكشف عن بعض أبعاد الأزمة، كان أصدره منذ فترة ، تهجّم مصطفى طلاس – الخارج للتقاعد حديثا – على العميد رفعت واتهمه بمحاولة الاستيلاء على سلطة شقيقه الراحل حافظ الأسد. اسم الكتيّب : " أمريكا تستحث رفعت الأسد للوصول إلى السلطة في العام 1984 " . يتهم طلاس رفعت أنه كان يريد إراقة الدماء في سبيل السلطة وكل أعماله كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة. ومما يذكره طلاس في كتابه حول مراقبة واشنطن لما يحدث في دمشق من خلافات وصراع على السلطة :" كانت من أبرز خصائص هذه الأزمة العاصفة أن يتزامن تصعيد الموقف العسكري من قبل العميد رفعت كلما زارنا الرئيس اللبناني (أمين الجميل).. ومع أن السياسيين في لبنان عامة لا يحبون أبداً قطع شعرة معاوية مع أمريكا ولكن المنتسبين منهم إلى حزب الكتائب اللبنانية وعلى رأسهم (أمين الجميل) يعتبرون الولاء لأمريكا قضية مقدسة لا يعلو عليها شيء. ومع أنهم يزعمون أن فرنسا هي أمهم الحنون ولكنهم كاذبون لأن عينهم دائماً على أمريكا. وخلال ثلاثة شهور ونيف من عمر الأزمة زارنا الرئيس اللبناني 3 مرات ولم يحدث في تاريخ العلاقات المميزة مع أي دولة في العالم أن يقوم رئيسها بزيارة بلد آخر بمثل هذه الكثافة, وهذا ما يؤكد أن الزيارات كانت تتم بإيحاء وتوجيه من الإدارة الأمريكية, ولأن أمريكا تعرف ما يدور في سرايا الدفاع عن طريق عميلها (النقيب جوزيف صنصيل) ولكنها تجهل تماماً ما يجري في دائرة الرئيس الأسد, ومن هنا جاء الطلب إلى الرئيس (أمين الجميل) بأن يشد الرحال إلى دمشق ليعرف ماذا يدور خلف الأكمة".

نيوف يتهمه بمذبحة "تدمر"

ثبّتت محكمة الاستئناف في باريس قرار محكمة جنح الصحافة لصالح الصحافي وداعية حقوق الإنسان نزار نيوف في قضيته مع رفعت الأسد ، وأعلنت محكمة الاستئناف في 8 نيسان/إبريل الماضي " صحة الحكم القضائي الذي كانت أصدرته محكمة جنح الصحافة في باريس في 31 كانون الثاني / يناير من العام الماضي لصالح نزار نيوف في مواجهته القضائية مع النائب السابق لرئيس الجمهورية في سوريا رفعت الأسد . وأكد قرار المحكمة على أن " حكم محكمة جنح الصحافة لا تشوبه أي شائبة شكلا ومضمونا " .وكان حكم محكمة جنح الصحافة قد نص على " أن الصحافي السوري نزار نيوف يمتلك من الأدلة والوثائق التي قدمها للمحكمة ما يسمح له باتهام السيد رفعت الأسد بانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية " . " وباعتباره مدافعا عن حقوق الإنسان يحق له تعريف العالم بانتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في بلاده " .وجاء في حيثيات قرار محكمة جنح الصحافة الذي استغرق 12 صفحة، "إن المحكمة وبعد أن اطلعت على الوثائق المقدمة من قبل المدعى عليه وهي تقرير منظمة العفو الدولية عن التعذيب في سجن تدمر، وتقارير منظمة هيومان رايتس ووتش وتقرير السيدة فيرجينيا شيري مسئولة قسم الشرق الأوسط في المنظمة المذكورة، ووثائق اللجنة السورية لحقوق الإنسان، وما ذكره الصحفي البريطاني باتريك سيل عن المذبحة في كتابه (الأسد: الصراع على الشرق الأوسط) والدبلوماسي الهولندي نيكولاس فان دام في كتابه (الصراع على السلطة في سورية) ومجموعة كتب ميدل إيست ووتش الصادرة في منشورات جامعة ييل؛ وبعد الإطلاع على اعترافات بعض عناصر سرايا الدفاع الذين شاركوا في المذبحة، والاستماع لشهادة السيد سليم الحسن رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان، والدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان؛ قررت رد الدعوى المقامة من قبل السيد رفعت الأسد على اعتبار أنها لا تتمتع بأي قيمة قانونية، ورفض العناصر التي قدمها في دعواه، والأخذ بعين الاعتبار مصداقية تصريحات المدعى عليه نزار نيوف، ورفض مطالب رفعت الأسد".وكانت بريجيت شيما، النائب العام في المحكمة، قد تحدثت في مطالعتها المطولة أمام المحكمة عن الطبيعة القمعية للنظام السوري، واستهجنت ممارسات "أولئك الذين يمارسون القمع في بلادهم ثم يأتون ليستغلوا القضاء المستقل في الدول الديمقراطية من أجل تحقيق مآربهم". وأبدى نيوف يومها ، في تصريح صحافي ، أسفه"لرفض عدد من القوى والشخصيات السورية الإدلاء بشهاداتها أو القيام بأي فعل تضامني، والتزامهم صمتاً مخجلاً إزاء القضية كما لو أنها خلاف شخصي بيني وبين رفعت الأسد، رغم الدعوات الرسمية التي وُجهت لها". وأضاف "إن الشعب السوري، وبشكل خاص أهالي الضحايا والمفقودين، لن يغفر لهم هذا التنكر المخجل لأرواح ودماء أبنائه ففي قضايا حقوق الإنسان ليس ثمة خيار ثالث ولا منطقة رمادية بين أن تكون معها بالمطلق ودون أي اعتبار سياسي أو أيديولوجي، أو أن تكون مع القمع".وكان نيوف كان اتهم في صيف العام 2001 رفعت الأسد بمسؤوليته المباشرة عن مذبحة سجن تدمر الشهيرة التي ارتكبتها مجموعة كوماندوز من عناصر " سرايا الدفاع " حين أغارت صباح 27 حزيران/يونيو 1980 على السجن المذكور وقتلت بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية ما يقارب الألف سجين سياسي ، معظمهم من الإخوان المسلمين . وهو ما دفع رفعت الأسد لرفع دعوى قضائية ضد الصحافي نيوف متهما إياه بممارسة " القذف والتشهير بحق شخصية وطنية كبيرة " والمطالبة بتعويض مقداره 100 ألف فرنك فرنسي ( حوالي 17 ألف دولار ) ".وعلمت " العربية . نت " أن بعض دور النشر الأوروبية تستعد لنشر كتاب عن رفعت الأسد واسم الكتاب هو " ملك الموت " من تأليف الصحافي نزار نيوف وتقديم المحامي وليم بوردون ( الأمين العام السابق للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان )، وهو كتاب عن تاريخ رفعت الأسد ويتضمن ملاحق وثائقية عن مجزرة سجن تدمر إضافة إلى وقائع محكمته ونزار نيوف.

من هو رفعت الأسد

ولد العميد الدكتور رفعت الأسد العام 1938 في اللاذقية قضاء القرداحة.قاد من خلال قوات سرايا الدفاع مواجهات عديدة إن في مدينة حماة السورية أو هجومه على سجن تدمر العسكري ، وتصاعد نفوذه كثيرا في الحياة العسكرية والسياسية وهذا ما أقلق الجنرالات الآخرين الذين عملوا من أجل تقليص نفوذه. وصدر في آذار/مارس 1984 قرار جمهوري بتعيين ثلاثة نواب للرئيس حافظ الأسد : عبد الحليم خدام ، رفعت الأسد ، زهير مشارقة. ونظر المراقبون آنذاك إلى هذا القرار على أنه خطوة أولى في سلسلة طويلة من الخطوات الهادفة إلى عزل رفعت الأسد. وبعد ذلك تم نزع قيادة سرايا الدفاع من رفعت الأسد لكنه أصدر تعليماته في 30 آذار/مارس من العام نفسه لقوات السرايا أن تتحرك للاستيلاء على السلطة ، وحصلت مواجهة بين قوى عسكرية سورية وقوى سرايا الدفاع إلا أن الرئيس حافظ أسد تدخل شخصيا لإنهاء الأزمة ونفى سبعين جنرالا سوريا إلى موسكو بينهم رفعت. وبعد فترة قصيرة عادة الجميع ما عدا رفعت ، وكانت هذه بداية نهاية قوته في سورية. وجاء في كتاب " الصراع على السلطة في سورية " أن الصراع بين حافظ ورفعت انتهى في المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث عام 1985 عندما أعيد انتخاب رفعت الأسد في القيادة القطرية إلا أنه كان دورا شكليا فغادر إلى أوروبا ولم يرجع حتى عام 1992 أثناء تشييع والدته ناعسة وبعدها أقفل عائدا من جديد إلى أوروبا . وكان يلقب رفعت الأسد بين أنصاره ب " الرفيق الدكتور رفعت الأسد عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وقائد سرايا الدفاع". و عمد الرئيس حافظ الأسد إلى إجراء عملية تطهير واسعة ضد أنصاره في الحزب وكافة أجهزة الدولة المدنية والعسكرية.