صدام حسين..عندما يبكي الطغاة

نشر في:

من المعروف أن قلوب الطغاة تكون صلدة كالصخر لكون اصحابها اعتادوا أن يبثتوا أركان حكمهم بالسيف والنار، دون أن يثنيهم أي شيء عن ارتكاب أبشع المجازر بحق شعوبهم، والتنكيل بمن يعارضهم في سجون التعذيب، إلا أن ثمة لحظات معينة قد تودي بهم للبكاء وقد يكون الدافع "صحوة ضمير" مؤقتة أو لفتة انسانية أوقدتها أور هنيهة صدق مع النفس قبل أن تخبو، ويعود الطبع ليغلب على صاحبه.والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين المتهم بارتكاب الكثير من المجازر بحق شعبه، كانت له لحظات بكاء عندما كان يتسنم أعلى سلطة في بلاده، فحسب ما يذكر الداعية والمفكر الإسلامي أحمد الكبيسي – والمعروف عنه صدق الحديث كما يشهد له الكثيرون- أنه التقى صدام حسين عام 1994م، وأن ذلك اللقاء جعل صداما يبكي. وعن تفاصيل ذلك اللفاء أوضح الكبيسي لبرنامج اضاءات الذي يقدمه الإعلامي تركي الدخيل أن بداية القصة جاءت مع تقديمه برنامج بعنوان "قطار العمر"، وفي اليوم التالي من بث احدى حلقات البرنامج، وبينما كان الكبيسي موجودا في كلية الحقوق بجامعة بغداد جاء عناصر يرتدون زيا عسكريا مرقطا واقتادوه" بكل احترام وأدب على غير العادة ممن يقبض عليهم".وقال الكبيسي أن اؤلئك الرجال أخذوه إلى مكان ما كان يتواجد فيه صدام حسين الذي شاهد حلقة من ذلك البرنامج، وطلب من رجاله أن يحضروا لهم ذلك الشيخ، يضيف الكبيسي أن صدام استقبله بكل حفاوة وترحاب وعبر "عن اعجابه ببرنامجي الذي كنت أقدمه آنذاك وتناقشنا فيه ".وذكر الكبيسي أن صدام عرض عليه منصب وزير الأوقاف الذي كان شاغراً في ذلك الوقت، "لكني رفضت وتحدثت معه لمدة ساعتين وكأني اتحدث لتلميذ"، وأوضح الكبيسي أنه خلال المقابلة تحدث عن الظلم السائد في العراق، وعما يقوله الناس عن الحكم والنظام.وعندما طلب صدام النصحية من الكبيسي، قال له الأخير " سأكون صادقاً نحن في مجلس النبي وأنت إمام يعني رئيس دولة, فلابد أن أقول الصدق وإلا أهلِك" وأردف الكبيسي " فهز صدام رأسه مباشرا، وقال قل لي ما تشاء, فقلت حتى أبكيته".وعندها عرض صدام مرة آخرى – والكلام للكبيسي – علي أن أمسك منصبا بالدولة، ولكني رفضت ما جعله يقف على قدمية غاضبا ويسأل عن سبب رفضي ، فقت له " شرعاً لا يجوز للعالم أن يقبل منصباً, لأن هذا العلم أمانة, والمعلم عليه أن يبقى معلماً حتى يموت, وضربت له امثلة حتى اقتنع وهدأ".تجدر الإشارة إلى الكثير من المقربين من صدام كان يصفونه بأنه يميل لـ"التدين" ولاسيما في السنوات الأخيرة من حكمه، و من الذين أكدوا هذا الجانب وزيره اعلامه السابق محمد سعيد الصحاف في شهاداته لإحدى المحطات العربية، كما أن بعض الشهود ذكروا أن صدام حسين توجه إلى أحد مساجد بغداد قبل سقوطها وشوهد وهو يصلي ويرفع يديه بالدعاء.