الزرقاوي يعلن "بيعته" لابن لادن على السمع والطاعة

هل يكون البيان ورقة انتخابية رابحة لبوش؟

نشر في:

جاء إعلان حركة "التوحيد والجهاد" ولاءها لبن لادن ليعزز الاعتقاد السائد الذي روج له المحللون في وسائل الاعلام من تبعية الحركة للقاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، كما جاء الاعلان ليعزز ما يؤكده الرئيس الأمريكي جورج بوش ويروج له في حملته الانتخابية من أنه يخوض حربا ضد القاعدة في العراق، وهو ما يحاول خصمه الديمقراطي جون كيري نفيه، من أن بوش ترك مطاردة بن لادن ليخوض حربا لا ضرورة لها في العراق.

ويعتبر إعلان الزرقاوي تبعيته لبن لادن في البيان الذي بثه اليوم الأحد 17-10-2004 موقع على الانترنت، ورقة رابحة للرئيس بوش في حملته الانتخابية، التي يريد من خلالها تأكيد خطر القاعدة وأنصار بن لادن في العراق.
وجاء في البيان أنه "مع اطلالة شهر رمضان, شهر العطاء والانتصارات وفي ظرف أحوج ما يكون فيه المسلمون إلى لم شملهم ليكونوا مخرزا في اعين اعداء الدين (...) نزف نبأ بيعة جماعة التوحيد والجهاد أميرا وجنودا لشيخ المجاهدين اسامة بن لادن على السمع والطاعة في المنشط والمكره للجهاد في سبيل الله (...)".
وهذه المرة الاولى التي يعلن في بيان رسمي عن "مبايعة" مجموعة الزرقاوي لبن لادن على الرغم من اعترافها سابقا باقامة اتصالات مع القاعدة. ووقع البيان ابو ميسرة العراقي الذي تعتبر معلوماته حول العراق وخصوصا المتعلقة منها بجماعة الزرقاوي موثوقة عموما.
وجاء أيضا في البيان "كانت هناك اتصالات بين الشيخ ابي مصعب مع الاخوة في القاعدة منذ 8 اشهر. وتم تبادل وجهات النظر ثم حصل انقطاع قدري وما لبث ان أكرمنا الله بعودة الاتصالات". وأضاف "تفهم اخوتنا الكرام (في القاعدة) استراتيجية (جماعة التوحيد والجهاد) في أرض الرافدين (العراق) وانشرحت صدورهم لمنهجنا فيه".

ويقوم مبدأ البيعة عند القاعدة حسب متخصصون على السمع المطلق لتعليمات أمير الجماعة دون مناقشة إلا فيما يستشير فيه، كما أن أيا من الأعضاء المبايعين للأمير لا يمكنهم الخروج من البيعة أو تجاهلها، ويقوم الشخص المبايع بتبني وتنفيذ ما كانت البيعة عليه، سواء القتال أو "الاستشهاد" في سبيل الهدف الذي عقدت البيعة من أجله.
ومعروف أن القاعدة التي تخضع لعقيدة واستراتيجية اسامة بن لادن تنشط في عدد كبير من دول العالم، ويتكون معظم أفرادها من جماعات تلقى الكثيرون منهم تدريباتهم في أفغانستان إبان فترة طالبان، أو في فترة الصراع بين قادة الجهاد الأفغاني.
وخلافا لما يعتقده الكثيرون أكد خبراء في شؤون الجماعات الاسلامية أن أعضاء التنظيم لا يتلقون أوامرهم مباشرة من بن لادن، وأن الكثيرين من اعضاء التنظيم لم يلتقوا بن لادن ولم يتلقوا أوامر منه، خاصة بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، بسبب العزلة التي خلقتها الحرب على الارهاب بين اعضاء التنظيم، لكن هؤلاء خاصة من قاموا ببيعة زعيم القاعدة في فترة سابقة، إنما هم منفذين لاستراتيجيات البيعة التي تقوم على "الجهاد في سبيل الله" أينما كانوا، "ضد الصليبيين واليهود والخونة (من العرب)".
ويدير أسامة بن لادن القاعدة منذ مطاردته عبر خطاباته حسب ما تعتقده إدارة الاستخبارات الأمريكية، وذلك من خلال توعده لجهة معينة، أو من خلال دعوة عامة يطلقها " لنصرة الاسلام"، كما أن الأهداف التي رسمها تجعل أعضاء القاعدة في غنى عن أي اتصال أو تواصل قد يعرضهم للملاحقة، فكل واحد منهم يعرف ما يجب عمله، وقد أثبتت التحقيقات الكثيرة منذ الحادي عشر من سبتمبر أن القاعدة في حقيقتها هي مجموعة من الخلايا التي تعمل كل واحدة منها مستقلة، ولا يعرف أعضاء القاعدة بعضهم، لكن ثمة تواصل بين بعض زعاماتها، وقيادتها العليا.
وغاية القول ما ذكره أحد المحللين لـ "العربية.نت" من أن "بن لادن أطلق عقيدة القاعدة ليتركها تعمل في حياته وبعد مماته متفرقة أو مجتمعة".

وحول خطاب "البيعة الجديد" قال محلل في شؤون القاعدة لـ"العربية.نت" أن " أعضاء الجماعات التابعة للقاعدة الذين انقطعت بهم سبل الاتصال والتواصل مع زعيمهم الروحي أسامة بن لادن يطالبون فيما يبدو قائدهم للعب دور قيادي مباشر في توجيههم".
وكان الخطاب الذي بثته جماعة التوحيد والجهاد يطالب زعيم القاعدة والمطلوب الأول للادارة الأمريكية بلعب هذا الدور، والذي تؤكد فيه الجماعة "على السمع والطاعة" لبن لادن، باعتباره "قائدا لجيوش الاسلام ضد الكفار (..)".
وقال المحلل الذي تحدث للعربية.نت أن "البيعة" ستعزز شرعية أبو مصعب الزرقاوي بين الجماعات "الجهادية" في العراق، وربما اضافت له أنصارا جددا باعتبار الجميع وإن اختلفوا فيما بينهم لا يختلفون كثيرا حول بن لادن الذي يتمتع بشعبية واسعة وباجماع بين قادة هذه الجماعات.
الجدير ذكره أن خطاب جماعة الزرقاوي جاء في وقت صعدت فيه القوات الأمريكية حملتها على الفلوجة التي قالت أن جماعة الزرقاوي تتخذها معقلا لها، وقصف الطيران الأمريكي في الأيام القليلة الماضية عددا من البيوت التي قتل فيها عراقيون قال انها مخابئ للزرقاوي الذي رصدت مبلغ 25 مليون دولار لاعتقاله.
وقتل بالفعل في المواجهات التي دارت بين القوات الأمريكية والعراقية من جهة وجماعات أبو مصعب الزرقاوي من جهة أخرى في مدينة الفلوجة، أعضاء بارزين من التنظيم المسلح وهم"أبو أنس الشامي، وأبو فحص الليبي" اللذين وصفهم بيان لجماعة التوحيد بأنهم من "القادة الذين سقطوا في ساحة المعركة".
واوضح البيان المنشور على شبكة الانترنت ان "الشيخ ابي فحص الليبي" الذي وصف بـ"رئيس لجنة الشريعة" داخل المجموعة "لم يسقط في قصف اميركي بل اصر على ان يقتل في ساحة المعركة الى جانب ابطال الفلوجة الشرفاء". وكان الشامي قتل خلال توجهه في مهمة الى ابو غريب لانقاذ المسلمين والمسلمات المعتقلين في هذا السجن في بغداد, بحسب ما افاد بيان سابق للمجموعة.