وداع شعبي حاشد لعرفات في رام الله بعد جنازة عسكرية مهيبة بالقاهرة

بمشاركة عربية ودولية كبيرة

نشر في:

وصل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى مقر "المقاطعة" في رام الله اليوم الجمعة 12-11-2004م للمرة الأخيرة حيث ووري الثرى في قبر إسمنتي مفروش بتراب من المسجد الأقصى بعد جنازة شعبية صاخبة تمت له هناك أعقبت مراسم تشييع عسكرية مهيبة أجريت في القاهرة بحضور حشد من المسؤولين العرب والاجانب لم يشهد العالم العربي مثله منذ وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد في سنة 2000.

وكان عشرات الالاف من الفلسطينيين انتظروا لساعات وصول الجثمان من القاهرة عبر مروحية عسكرية مصرية ثم اجتاحوا مقر الرئيس الراحل في رام الله لإلقاء نظرة الوداع عليه، وعند هبوط الطائرة حاولت تلك الحشود كسر الحاجز الأمني للاقتراب من النعش وحاصروا المروحية التي تقل الرئيس الراحل وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية، وأطلقت قوات الأمن النيران في الهواء لإبعادهم غير أنها لم تنجح في السيطرة على الأوضاع، وسعى لتهدئتهم رئيس المخابرات المصري عمر سليمان ورئيس منظمة التحرير محمود عباس (أبو مازن) ووزير المفاوضات صائب عريقات الذين كانوا بصحبة عرفات على متن الطائرة.
واخرج النعش من المروحية بعد نصف ساعة من هبوطها بينما كان رجال الامن يطلقون النار في الهواء، ووضع على سيارة شقت طريقها بصعوبة بينما صعد على ظهره فلسطينيون مسلحون كانوا يحاولون حمايته من المتظاهرين الذين يريدون لمسه او تقبيله.
وردد عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين تجمعوا منذ ساعات بانتظار وصول جثمان الزعيم الفلسطيني هتافات من بينها "بالروح بالدم نفديك ابو عمار"، وقد قام بعض المواطنين بنزع العلم الفلسطيني الذي يغطي النعش وقاموا باستبداله بالكوفية الفلسطينية التي كان عرفات حريصا على ارتدائها دائما.
وأدت طلقات النيران التي أطلقتها الشرطة الفلسطينية لتفريق المشيعين إلى إصابة فلسطينيين، وفي وقت سابق قبل وصول الطائرة كان ثقل الحشود الضخمة المتجمعة في مقر المقاطعة في رام الله أدى إلى انهيار منصة نصبت هناك، مما تسبب بجرح عدد من الاشخاص.
وفي الجنازة الرسمية التي نظمت بالقاهرة حضرت ارملة الزعيم الفلسطينى سهى عرفات التي اتشحت بالسواد وابنته زهوة (9 سنوات) التي كانت تبكي بكاء شديدا مراسم التشييع والى جوارهما قرينة الرئيس المصري حسني مبارك.
وشارك في مراسم التشييع وفد فلسطيني رسمي يضم محمود عباس الذي انتخب امس رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفاروق القدومي الذي انتخب رئيسا لحركة فتح وروحي فتوح الذي انتخب رئيسا للسلطة واعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة محمد زهدي النشاشيبي وياسر عبد ربه وزكريا الاغا اضافة الى ناصر القدوة ممثل فلسطين في الامم المتحدة وابن شقيقة عرفات، كما شاركت وفود وشخصيات من مختلف الفصائل الفلسطينية من بينهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
ونقلت طائرة عسكرية مصرية من طراز هيركوليس سي-130 الجثمان الى مدينة العريش المصرية حيث تم وضعه على متن مروحية عسكرية مصرية اقلعت في حوالي الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي (11.00 تغ) في طريقها الى باحة المقاطعة، ورافق جثمان الزعيم الفلسطيني على متن المروحية الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة الشرعيين في فلسطين ورمزي خوري مدير مكتبه ويوسف العبد الله طبيبه الخاص.
كما اقلعت في الوقت نفسه مروحية مصرية اخرى في طريقها الى رام الله تحمل ارملة الزعيم الفلسطيني سهى عرفات وابنته زهوة واعضاء الوفد الفلسطيني الرسمي الذي شارك في تشييع جنازة عرفات في القاهر اضافة الى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ورئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان اللذين سيشاركان في مراسم الدفن.
واستغرقت مراسم تشييع الزعيم الفلسطيني في القاهرة قرابة الساعتين وبدأت في الساعة 10.00 بتوقيت القاهرة (8.00 تغ) باقامة صلاة الجنازة على روح الزعيم الفلسطيني الراحل في مسجد نادي الجلاء التي أمها شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي.
وعقب الصلاة تجمع المشيعون العرب والاجانب في سرادق اقيم داخل النادي حيث تلي القرآن وتلقى الوفد الفلسطيني الرسمي العزاء قبل ان يبدأ موكب جنائزي مهيب لتشييع الجثمان استغرق قرابة نصف الساعة وانتهى في مطار الماظة العسكري الواقع على بعد بضع مئات الامتار من نادي الجلاء.
ووضع جثمان الرئيس الفلسطيني ملفوفا بالعلم الفلسطيني فوق عربة مدفع تجرها الخيول وأحاط بالجثمان حملة الاوسمة والنياشين التى حصل عليها الرئيس الفلسطيني الراحل يتقدمهم رجال حرس الشرف وهم يحملون السيوف وباقات الزهور فيما كانت فرق عسكرية تعزف موسيقى جنائزية.
وتقدم الموكب الجنائزي الرئيس المصري حسنى مبارك ونظيره السوري بشار الاسد وولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز وروساء تونس زين العابدين بن على والجزائر عبد العزيز بوتفليقة واليمن على عبد الله صالح والسودان عمر البشير ولبنان اميل لحود وملك الاردن عبد الله الثاني.
كما شارك رئيسا اندونيسيا سوسيلو باميانغ يودويونو وبنغلادش اباج الدين احمد اضافة الى العديد من المسؤولين العرب والاجانب.
وكان لافتا ان تمثيل دول الخليج باستثناء السعودية في جنازة الزعيم الفلسطيني لم يكن على مستوى رفيع. فقد مثل الكويت, التي لم ينس مسؤولوها لعرفات انه لم يدن غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين لبلادهم عام 1990, وزير الطاقة الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح كما كان تمثيل البحرين والامارات وسلطنة عمان وقطر على مستوى وزاري.
وقررت مصر استضافة مراسم التشييع الرسمية لعرفات حتى يتمكن القادة العرب الذين لا تقيم بلادهم علاقات مع اسرائيل وبالتالي لا يستطيعون الوصول الى رام الله من المشاركة فيها.
ولم يزر عرفات الذي ولد في 1929 ونشأ في حي السكاكيني في وسط القاهرة, مصر منذ ان حاصرته اسرائيل في رام الله (الضفة الغربية) في كانون الاول/ديسمبر 2001، وكان جثمانه قد وصل بطائرة فرنسية الى القاهرة في وقت متأخر من مساء الخميس.
وكان عرفات توفي ليل الاربعاء الخميس في مستشفى بيرسي العسكري في ضاحية كلامار الباريسية بعد اسبوعين من نقله اليها من رام الله.

وعلى جانب آخر وضع الجيش والشرطة في اسرائيل في حال تأهب قصوى اليوم للتصدي لاي مواجهات يمكن ان تحدث لمناسبة جنازة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال ناطق باسم الشرطة انها فرقت في القدس عند احد مداخل المدينة القديمة مئات الشبان الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون الوصول ال الحرم القدسي. ولم يسجل وقوع اي اصابات. ووقعت احداث اخرى في مخيم شعفاط في القدس الشرقية حيث اطلق عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين الذين كانوا يرشقون الحجارة.
ونشر الجيش تعزيزات من عدة افواج في الضفة الغربية الخاضعة لاغلاق محكم وفرض حصارا على المدن لكن جنوده ابتعدوا عن المناطق المأهولة لتجنب المواجهات على ما افاد مصدر عسكري.
اما الفلسطينيون الراغبون بالمشاركة في مراسم دفن عرفات في رام الله فلن يتمكنوا من التوجه الى هذه المدينة الا بواسطة حافلات مع اذن مسبق من السلطات العسكرية. ولن يتمكن سكان قطاع غزة الخاضع ايضا لاغلاق محكم من المشاركة في مراسم الدفن.
في المقابل يمكن للمواطنين الاسرائيليين وبينهم عرب اسرائيليون ودعاة سلام وصحافيون ان يشاركوا في الدفن بعد توقيعهم على وثيقة تعفي الجيش الاسرائيلي من اي مسؤولية عن سلامتهم.
ودعت "لجنة المتابعة" التي تمثل الاقلية العربية الى حداد من ثلاثةايام وطلبت من العرب الاسرئيليين التوجه باكبر اعداد ممكنة الى رام الله للمشاركة في المراسم. وحذر الجيش الاسرائيليين من انهم يدخلون "تحت طائلة المسؤولية" الى منطقة تشهد احداثا مسلحة وانه سيتم تفتيشهم بشكل صارم لدى عودتهم.
ووضعت الشرطة في اسرائيل في حال تأهب قصوى من الدرجة الرابعة التي تعتمد عادة فقط في زمن الحروب. والغيت الاذونات وتمركز الاف من عناصر الشرطة المدعومين بمتطوعين في كل انحاء البلاد على ما افاد مصدر في الشرطة. وعززت الحواجز عند مداخل المدن وعمليات التدقيق في الاماكن العامة ولا سيما الاسواق خشية وقوع هجمات.
ونشرت تعزيزات كبيرة في القدس الشرقية خصوصا في محيط الحرم القدسي حيث فرضت اجراءات صارمة على دخول المصلين الذكور. وسمح فقط للمسلمين فوق سن الخامسة والاربعين من العرب الاسرائيليين او المقيمين في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل بالدخول للصلاة في الحرم القدسي في
اخر يوم جمعة من شهر رمضان.
وتجمع نحو 500 فلسطيني رفعوا اعلاما فلسطينية مساء الخميس امام مدخل البلدة القديمة في الشطر الشرقي العربي من القدس حيث اشعلوا شموعا امام باب العمود, على روح عرفات. كما رفعت مجموعات من الشباب صور عرفات ورددوا شعارات وطنية. ووقعت بعض الصدامات عندما القى المتظاهرون الحجارة باتجاه مركز مجاور للشرطة. وتدخلت الشرطة مستخدمة قنابل صوتية.
من جهة اخرى, اعلنت حالة تأهب في السجون خوفا من حدوث اضطرابات.

وقد قامت قوات الأمن الفلسطينية برفع أهبتها أيضا بمناسبة الجنازة، وقد انتشر نحو ثلاثة الاف عنصر امني فلسطيني في رام الله وقد تأتي تعزيزات من مدن اخرى تبعا لاعداد المشاركين في الجنازة، ولكن السلطات الفلسطينية لم تعلن ترتيبات معينة بشأن الجموع. وقال شرطي في مركز الحراسة في المقاطعة طلب عدم الكشف عن اسمه انه سيسمح للجموع بدخول ساحة المقاطعة بعد عصر اليوم.