عيد الفطر هو الأحد بالنسبة لمعظم العرب والمسلمين في العالم

مسألة الهلال تعود إلى الواجهة .. وعلماء يرفعون أصواتهم

نشر في:

ما زالت مسألة الأهلة تلقي بظلالها على المسلمين في العالم، كلما حلّ شهر رمضان أو انقضى. إذ تجدد الجدل بشأن هذه المسألة مع الإعلان، الذي اعتبره بعضهم "مفاجئاً" بأنّ عيد الفطر هو اليوم السبت 13-11-2004م، في حين يحتفل معظم العالم العربي والإسلامي بالعيد يوم غد الأحد.

وبينما يرى قطاع من المراقبين أنّ المسألة التي لها جذورها في تعددية الأقوال الفقهية في مسألة الهلال؛ ذات خلفية سياسية أساساً، وأنّ "الحكومات" تتجاهل بحوث العلماء والخبراء والفلكيين، وجهودهم لحسم الملف بطريقة تجعل المسلمين يتوحدون في أيام صومهم وفطرهم، وحسب المعايير الشرعية والعلمية المعتبرة.
وبينما أعلن عدد قليل نسبياً من الدول العربية والإسلامية أنّ يوم السبت هو أول أيام عيد الفطر؛ صام معظم العرب والمسلمين في العالم هذا اليوم، على اعتبار أنّ الأحد هو يوم العيد بالنسبة إليهم.
فقد حددت معظم الدول العربية والإسلامية العيد بيوم الأحد، وهو الخيار الذي ساد بالنسبة لمعظم مسلمي القارة الأوروبية الذين يقدر عددهم داخل بلدان الاتحاد الأوروبي بعشرين مليون نسمة، ومثلهم تقريباً في الدول الأوروبية غير المنضوية في الاتحاد.
فقد أعلنت مصر والمغرب والجزائر وتونس وسورية واليمن والأردن ولبنان وسنة العراق، والحديث هنا عن الغالبية العظمى من العرب؛ أنّ الأحد هو أول أيام عيد الفطر المبارك للعام 1425 هجرية. كما أعلنت دول إسلامية أخرى كثيرة، منها إندونيسيا التي تضم أكبر شعب مسلم، وماليزيا وتركيا وتركمانستان ودول أخرى، أنّ الأحد هو العيد.
وكان المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، الذي يُعدّ بمثابة مرجعية فقهية لمسلمي أوروبا، قد أعلن أنّ العيد هو يوم الأحد. وتوافقاً مع ذلك؛ اتخذ المجلس الإسلامي للأهلة، التابع للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، الموقف نفسه. كما أعلنت الهيئة الممثلة لستة ملايين مسلم في فرنسا، وهي المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنّ العيد سيوافق يوم الأحد، وهو ما عليه الحال في دول البنيلوكس الأوروبية كذلك، والتي تضم أكثر من مليون مسلم.
وبينما يصوم معظم المسلمين في دول وسط أوروبا وشرقها يوم السبت، على أن يكون العيد الأحد؛ فقد حصل ما يشبه التوافق بالنسبة للهيئة الدينية الإسلامية الرسمية في النمسا على أنّ العيد هو الأحد، خاصة وأنّ معظم مسلمي النمسا الذين يزيد عددهم على أربعمائة ألف قد صاموا اليوم السبت، بينما قرّر مجلس المفتين لروسيا، المعني بشؤون الفتوى بالنسبة للملايين من المسلمين في الاتحاد الروسي، أنّ العيد هو يوم الأحد.
وبدوره؛ فقد شدّد الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك من جانبه على أنّ العيد هو يوم الأحد الرابع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، خلافاً لما أعلنته السعودية من أنّ العيد هو اليوم السبت، وهو القرار الذي تأسّت به بعض الدول العربية المجاورة.
وكانت الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث قد أعلنت أنّ المعلومات الفلكية العلمية تؤكد أنّ اقتران هلال شوال "يقع في الساعة (14) و(27) دقيقة حسب توقيت غرينتش من يوم الجمعة الواقع في 12/11/2004م، وبناء على هذا؛ فمن المتوقع أن يكون أول شهر شوال (أول أيام عيد الفطر) يوم الأحد الموافق 14/11/2004م بإذن الله"، حسب بيان صادر عنها في وقت سابق، وتلقته وكالة "قدس برس".
ومن جانبه؛ استغرب الخبير الفلكي العربي محمد عودة، المتخصص في شؤون الأهلة، إعلان السعودية وبعض الدول العربية، أنّ اليوم السبت هو أول أيام شهر شوال الهجري، الذي يصادف أول أيام عيد الفطر.
وأكد الخبير محمد عودة، أنه يستحيل "استحالة قطعية رؤية هلال شهر شوال يوم الجمعة"، مشيراً إلى أن الخبراء في لجنة الأهلة والتقويم والمواقيت التابعة للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، اتفقوا على استحالة رؤية هلال شوال عند مغيب شمس يوم الجمعة (12/11) وأوضح الخبراء ذلك في بيان أصدروه قبل أكثر من أسبوعين.
وأوضح عودة في تصريح لـ "قدس برس" أن استحالة رؤية هلال شوال ليل يوم الجمعة، يأتي بسبب غروب القمر قبل غروب الشمس في هذه الليلة، بحسب ما أثبت فكليا "ليكون يوم السبت هو المتمم لشهر رمضان"، مشيرا إلى أن الهدي النبوي يقول في مثل هذه الحالات إنه "إن غمّ عليكم فأتموا العدة" بحسب نص حديث صحيح ورد عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أي أنه في حال تعذر رؤية الهلال، فيتم إكمال عدة الشهر لثلاثين يوما، وهو الحد الأقصى لعدد أيام الشهر الهجري.
وطلب عودة من الدول التي أعلنت يوم العيد السبت، أن تقدم البيانات التي لديها "حتى يستفيد منها الخبراء في الاتحاد العربي لعلوم الفلك في المستقبل". إلا أنه شدد على أن دعوة المواطنين لتحري هلال شوال هذه الليلة "كانت دعوة لتحري المجهول".
ونبه عودة، إلى أن نتائج رصد هلال شهر رمضان الحالي تطابقت مع الحسابات الفلكية المسبقة، حيث دلت الحسابات الفلكية على أن رؤية الهلال غير ممكنة يوم الخميس 14 تشرين أول (أكتوبر) الماضي "وبالفعل فقد أجمع جميع راصدو الهلال في الدول الإسلامية على عدم رؤية الهلال يوم الخميس.
ويقود عدد من خبراء الرصد والفلكيين العرب والمسلمين مشروعا إسلاميا لرصد الأهلة، في محاولة لتوحيد مواعيد رصد الأهلة في العالم الإسلامي، وحقق المشروع تقدما ملحوظا، إلا أن القائمين عليه يشكون من التعامل السلبي معهم من قبل بعض الحكومات، خصوصاً الجهات المسؤولة في السعودية، التي تتجاهل نتائج دراساتهم وبحوثهم حول هذه القضية.
وإلى ذلك ذهب عدد من خبراء الفلك المصريين، الذين أشاروا إلى أن هلال شهر شوال يستحيل رؤيته هذه الليلة، بسبب تولده قبل المغيب بثماني دقائق، الأمر الذي يحول دون رؤيته.