"أنت عمري".. فيلم يبكي المصريين ويعيد الحنين لزمن الرومانسية

مخرجه يحتاج 6مليون دولار لانتاج فيلم عن الأندلس

نشر في:

أثار الفيلم المصري " أنت عمري" مشاعر كبيرة عندما من شاهده في مهرجان القاهرة الدولي، لدرجة أن الكثير ممن حضر العرض الأول خرجوا يجففون دموعهم، وقال المخرج خالد يوسف لـ"العربية.نت" بعد انتهاء العرض الفيلم سوف يستحق جائزة إذا كان ذلك من حقه مقارنة بالأفلام المشاركة في نفس المهرجان .. أما الجوائز فهي في النهاية تعبر عن رأي أعضاء لجنة التحكيم لأي مهرجان والاهم دائما بالنسبة لي هو ان يحب الناس فيلمي ويؤثر فيهم وان كان ذلك لا يمنع سعادتي إذا ما حصل الفيلم على أي جوائز .أضاف خالد يوسف : ان مدين للمخرج العالمي يوسف شاهين بالكثير فقد علمني كل شيء وقد تأثرت بالمنهج العلمي له في كيفية إدارة عمله السينمائي منذ كتابته كسيناريو مرورا بالخطوات والتفاصيل التالية حتى يخرج العمل للنور وقد أخذت كل ذلك وحاولت التعبير به عن شخصيتي وبالطريقة التي تلائمني وهذا شيء طبيعي في علاقة التلميذ بأستاذه .

انحياز لعصر أم كلثوم
أما عن سبب اختيار اسم فيلمه على أغنية لأم كلثوم المشهورة "أنت عمري"، قال يوسف: " أنني منحاز لعصر هذه الفنانة العظيمة ولتأثري الشديد بهذه الفنانة المدهشة، أضف إلى ذلك محاولة العودة للرومانسية الشائعة بين أجواء هذا العمل وهي محاولة لدعم الجانب الوجداني الكبير في حياتنا .. وهي رسالة مهمة ومطلوبة من جانب المثقفين والمبدعين والعودة لعصر الستينات مثلا تكشف عن وجدان خصب .. تستطيع ان تراه مسيطرا حتى في قضايا الوطن والذي يمثل فيها الوجدان جانبا رئيسيا .. كما أقدم موسيقى الأغنية في سياق الفيلم لترقص عليها بطلة الفيلم، وأخيرا فان المعنى لاسم الأغنية هو موضوع الحدث فكل شخصية في الفيلم تمثل العمر الآخر للثاني وهذا ما قصدته باسم الفيلم ".ونفى يوسف بان هذا الفيلم يعني تحولا له من جانب الأفلام السياسية إلى الأفلام الرومانسية بعد فيلميه السابقين " العاصفة " و " جواز بقرار جمهوري " ويؤكد بقوله لا يوجد تحول بالمعنى الحقيقي فالحب أيضا قضية وطنية كبرى وان كانت غير سياسية .وأردف يوسف قائلا : الذي يدفعني لإخراج أي فيلم هو محاولة الإجابة على سؤال مهم مؤداه هل يمثل موضوع فيلمي هموما عامة أم لا ؟ بمعنى هل تستطيع ان تعيش بدون حب ؟ وهذا ما أحاول طرحه في فيلمي الجديد " أنت عمري " فالحب يساهم على التغلب على الألم وعلى تحدي الموت ذاته لبطل الفيلم هاني سلامة وبطلته نيللي كريم بعد اكتشاف أنهما مريضان بالسرطان وهما في مقتبل العمر .

فيلم الحب والدموع

ويتحدث فيلم " أنت عمري" عن قصة زوجين شابين اقترنا بعد قصة حب، ولكن حياتهما تتعرض لتحول مهم عندما يرزقان بطفل، ويصاب بمرض مميت يصعب الشفاء منه. وعندها يقرر الزوج (هاني سلامة) الهروب من المواجهة والحقيقة، ويسافر ليتورط بعلاقة عاطفية مع فتاة أخرى(نيللي كريم) تعيش نفس ظروفه وتتحول هذه الفتاة إلى المعادل الموضوعي للحياة نفسها وحين تكتشف الزوجة الحقيقة تسعى لاسترجاع الزوج في حين يتمسك بالحياة عبر الحبيبة الجديدة وعندما ينفصلان تنهار حياة الحبيبين ويسعى الطبيب لإقناع الزوجة بان تضحي وتترك زوجها لحبيبته وعندما تفعل ذلك تستمد الحبيبة قوتها وتعاود نشاطها كراقصة باليه .وأكد يوسف أنه غير متخوف من عدم الإقبال الجماهيري على فيلمه لأنه يحمل مضمونا تراجيديا مأسويا على عكس التيار السائد، وأشار إلى خطأ مقولة "الجمهور عايز كده ". وأوضح يوسف ان السينما تلبي احتياجا لدى الجماهير سواء كانت كوميدية أو تراجيدية، "فأي ثيمة درامية منفذة بشكل جيد يحتاج إليها الجمهور ولو كان الفيلم صادقا ومصنوع بشكل جيد سوف تحفظه ذاكرة السينما وهذا الفيلم عرضه عليّ جهاز السينما وتحمس له وصرف عليه عدة ملايين لكونه فيلما يحترم عقلية المشاهد ويقدم سينما جادة بعيدا هن " الهلس" و "الابتذال " السائد، كما يوافق مخرجه على هذا الإجماع وهو الفائز بالهرم الفضي لنفس المهرجان بأول أفلامه " العاصفة " الذي كان يناقش أزمة حرب الخليج الثانية بين شقيقين مصريين أحداهما على الجبهة العراقية والآخر على الجبهة الكويتية .

طرده يوسف شاهين ثلاث مرات

وإذا كان خالد يوسف "تلميدذا نجيبا" للمخرج يوسف شاهين، حيث شاركه الكتابة والمساعدة في الإخراج إلا ان شاهين نفسه طرده ثلاث مرات من عمله. وعن حكايات الطرد يقول خالد يوسف، "اعتقد ان كل الذين ساعدوا الأستاذ يوسف شاهين في عمله طردوا كثيرا وأنا لست الوحيد الذي يطرد وقد حدث ذلك ثلاث مرات الأولى في فيلم (المهاجر)، وقد حزنت جدا ورأيت الدنيا سوداء في وجهي وأصابني الاكتئاب والإحباط عدة أيام قبل ان يستدعيني للعودة مرة أخرى".ويتابع يوسف قصته " أما المرتين الآخريين اللذان طردت فيهما، فقد كانتا أثناء تصوير وكتابة فيلم (المصير) وسبب ذلك ان أسئلتي كانت كثيرة في توقيتات غير مناسبة ومسألة التوقيت عند شاهين هامة جدا فهو يعطي فرصة للممثل للتركيز.. وعلى المساعدين إدراك أهمية التوقيت عنده خاصة في لحظات الإبداع، لان الشوشرة تسبب عنده حالة من التوتر وقد بدأت مع الوقت أتفهم هذه المسألة".

مشروعات جديدة

وعن مشاريعه السينمائية القادمة، أكد المخرج خالد يوسف أن هناك الكثير من الأفكار بجعبته تتنظر أن ترى النور تباعا عندما تتاح لها الفرص الإنتاجية والرقابية، ونوه إلى أن فيلم "الرئيس والمشير" ينتظر موافقة الجهات الرقابية، " ولم نحصل حتى الآن بالتصريح بالتصوير منذ ان عرضه عليّ السيناريست ممدوح الليثي قبل ثلاث سنوات .. أما فيلم سقوط الأندلس " فقد كتبته عندما كنت أقوم بكتابة فيلم المصير عام 1994 مع يوسف شاهين وتبحرت وتعمقت في التاريخ الاندلسي ـ 800 عام حضارة عربية ـ وشدتني سيرة عبد الله بن الأحمر أخر ملوك غرناطة وقررت عمل فيلم وكتبت المعالجة الدرامية له في 20 صفحة وهي ملخص السيناريو وهو مشروع ضخم ميزانيته تصل إلى 6 مليون دولار ومثل هذا الفيلم من الصعب وجود منتج ملائم له"وذكر يوسف كذلك أنه انتهى مؤخرا من كتابة سيناريو فيلم ( روجا) و هو فيلم يتناول العلاقات الإنسانية على خيط رفيع، "كما كتبت أنا والشاعر جمال بخيت فيلم (عجينة)، وهو كوميدي سياسي ساخر يتناول الصراع بين عالمين الأول عالم ضعيف والآخر يمثل السلطة والمال .. كما امتلك مشروع فيلم (ريش نعام) عن قصة وسيناريو وحوار ماجدة خيرالله".