إيناس الدغيدي: لو قدمت فيلما بدون مشاهد إباحية لن يراه أحد
أدت "العمرة" سبع مرات ولا تفكر بالحج الآن
لا ريب أن المخرجة المصرية إيناس الدغيدي أضحت تثير جدلا قويا مع كل فيلم لها يرى النور، لما يطرحه هذا الفليم أو ذاك من قضايا أو مواضيع يراها الكثيرون من المثقفين والعامة أنها تحوي "أفكار هدامة" أو على أقل تقدير "جرأة" لا تتناسب مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعي للمجتمعات العربية.
ولا يخلو فيلمها الأخير"الباحثات عن الحرية"، والذي يشارك في مهرجان القاهرة السينمائي، من تلك "الجرأة" وربما كان أكثر أفلامها في الجرأة لحد الآن سواء على صعيد المضمون أو الشكل الإخراجي.
وفي هذا السياق تؤكد الدغيدي أن فيلمها الأخير يسعى إلى التمييز بشكل مؤثر بين الحرية والانحلال، وأوضحت أن مصر تعيش هامشا جيدا من الحرية رغم وجود الأفكار "المتزمتة".
أردفت الدغيدي أن الفيلم يحتضن خلفية سياسية وأن القيود في مجتمعنا العربي مازالت متوغلة وضاربة بجذورها في الأعماق البشرية، وإذا كانت هناك صدمة يثيرها هذا الفيلم فإنها لن تكن بمستوى صدمة فيلم "مذكرات مراهقة" لسبب واحد هو نضج سن البنات وتواجدهن في مجتمع آخر.
وأوضحت بقولها إن المرأة العربية لم تحصل في حياتها على الحب والحياة.. قد تكون حصلت على حقوقها في قوانين العمل، لأن المرأة العربية لن تستطيع البوح بأنها تعيش قصة حب أو أنها تستطيع الخروج مع من تحب لأن مصيرها سيكون الشنق علنا في ميدان عام، ولذا فإن المرأة تعيش عمرها بالكامل دون إحساس جنسي أو عاطفي تجاه زوجها.
وقالت: إن المرأة تواجه المعاكسات المستمرة طوال الحياة.. وهي عندما تحارب ينظر إليها على أنها متسلقة، وأنها ستحصل على فرصتها من خلال علاقة حب مع رجل وليس بسبب كفاءتها ومثل هذه العقليات لابد أن نغيرها من خلال مزيد من وعي المجتمع وعلى المرأة التحلي بالذكاء لتمر بعيدا عن تلك المضايقات بدون أن تترك وراءها ضحايا أو أعداء.]
المرأة الشرقية تعيش عمرها بالكامل مع زوجها بلا إحساس جنسي أو عاطفي!
وتعترف الدغيدي بأنها تسعى من خلال أعمالها بأن تجعل من المرأة نموذجا مستقلا عن الأب والأخ والزوج، وتقول إنها "تحررت" من أسرتها عندما أنهت دراستها مشيرة إلى أن النساء يجب أن يتحررن ماديا، و قالت: "في رأيي أن الشيء الوحيد الذي يجعل المرأة تتحمل زوجا مزعجا هي الأمومة والارتباط بالأطفال".
وفسرت ردود الفعل التي تركتها خلفها عندما هاجرت من بيت الأسرة قائلة: اعتبروني في البيت الابنة العاقة وقاطعني والدي وقال معلقا "بالناقص بنت من بناتي" في هذه المدة التي استمرت 6 سنوات كنت أعمل ليل نهار، حتى أنني عملت في هذه المدة 45 فيلما لأثبت أنني أستطيع أن أتحمل مسؤولية نفسي.
وإذا كانت مجلة "التايم" الأمريكية اختارت إيناس الدغيدي من بين 6 نماذج نسائية في الشرق الأوسط لـ"دورها المؤثر في تغيير وضع المرأة العربية" من خلال أفلامها السينمائية، إلا أن الدغيدي ترى أن المرأة العربية لم تحصل العديد من حقوقها في مجالات مختلفة، "اهتمامي يتركز في كشف الأخطاء الواقعة من المجتمع في العلاقة بين الرجل والمرأة ونظرة المجتمع للمرأة".
وأضافت الدغيدي: السينما من وجهة نظري هي منبر تنوير لكشف الأخطاء والمشاكل وطرحها في المجتمع بغية البحث عن حلول، وقد طرحت بالفعل حياة البنات اللاتي يعشن حياتهن كما يردن ثم يذهبن إلى الأطباء من أجل عمليات الإجهاض ورتق البكارة وهوجمت هجوما شرسا وصل إلى ساحة مجلس الشعب".وشددت الدغيدي على أن الناس في العالم العربي، " يجيدون التكلم عن مشاكل الآخرين وانحلالهم الأخلاقي وما إلى ذلك، ولكنهم لا يجرؤون على الحديث عن مشاكلهم، ونحن لا نقدر على البوح بأسرارنا ودائما نلقي التهم وبأسباب أزماتنا على الغرب والآخرين.
وهناك مشكلة وهي أن بعض الناس ترفض التشبه بالغرب وتتمسك بتقاليد الشرق ورضينا أم لم نرض.. العالم أصبح قرية صغيرة وهذا الكلام لن يستمر في السنوات القادمة لأن الناس ستقلد بعضها البعض.. وكل شخص يسلك الطريق الذي يريده".
أنا متحررة في كل شيء والتحرر ناتج عن رؤيتي الواضحة للحياة
سألتها إذا كان من الممكن أن تقدم فيلما بلا مشاهد إباحية، فقالت في دهشة لو أنها فعلت ذلك، فلن يشاهد أفلامها أحد، ولكنها استدركت قائلة، "المشاهد الإباحية في أفلامي ليست مجانية، بل هي من ضمن النسيج الدرامي للفيلم، ورغم أن كثيرا من الأفلام تتناول مشاهد الجنس، إلا أن وسائل الإعلام تختصني أنا بالهجوم، والغريب أنهم يعجبون بالفيلم ثم يخرجون من دار العرض ليهاجمونه وهذا انفصام في الشخصية.. وأنا في النهاية فنانة أقدم فيلما من حقك أن تشاهده أو ترفضه.. كما أنني متحررة في كل شيء والتحرر ناتج لرؤيتي الواضحة للحياة".وتؤكد الدغيدي أنها لا تدعي "التدين" وأنها ذهبت لأداء العمرة 7 مرات في حياتها.. و تستطرد ثمة حالة خاصة تجعلني أحب زيارة بيت الله الحرام خلال شهر رمضان لأعيش في حالة من التعبد.
وعندما سألتها عن رغبتها في أداء فريضة الحج قالت: بعد الحج ثمة أمور يجب أن يلتزم بها الإنسان.. وحياتي سوف تختلف عما هي عليه الآن.. وحتى هذه اللحظة لست مؤهلة لهذه المواصفات النفسية للحج فمازالت لدي الرغبة في الحياة ولم أشعر بالاكتفاء بعد، وعندما أذهب لأداء فريضة الحج فلابد من وجود حالة التسامح والتصالح وتصبح تركيبة حياتي متسمة بالهدوء والسكينة وأنا حاليا بداخلي أمور تغلي ولم تتحقق حتى اليوم".
تجدر الإشارة إلى أن فيلم "الباحثات عن الحرية" يتناول حياة ثلاث فتيات عربيات دفعتهن ظروفهن للعيش في باريس وهن فنانة تشكيلية مصرية "داليا البحيري" لها ابن يعيش في القاهرة وتمر بقصة حب في فرنسا تتخللها أزمات عاطفية، أما الفتاة الثانية فهي صحفية لبنانية (نيكول بردويل) الهاربة من جحيم الحرب الأهلية اللبنانية، والثالثة هي مطربة مغربية (سناء موزيان) والتي هربت من نظرة الرجال لها لكونها فريسة.. وتقول الدغيدي إن الفيلم "يكشف عن نظرة كل منهن للحرية ويكشف وهو الأهم أن مشاكل المرأة العربية لا تختلف من بلد إلى آخر وأن الهم واحد هو البحث عن الحرية".
نحن نجيد الكلام عن بعض ولا نتحدث عن أنفسنا أو نبوح بأسرارنا!