200 قتيل وجريح في انفجار سيارتين مفخختين في النجف وكربلاء
بعد أربعة اشهر من الهدوء:
هز انفجار سيارتين مفخختين اليوم الاحد النجف وكربلاء المدينتين الأكثر قدسية لدى الطائفة الشيعية في العراق حيث سقط ما لا يقل عن 62 قتيلا و147 جريحا بعد فترة استقرار استمرت نحو اربعة اشهر.
تأتي عمليات التفجير قبل نحو 40 يوما من الموعد المقرر للانتخابات العامة في العراق التي تتمسك المرجعيات الدينية والاحزاب السياسية الشيعية والسلطة العراقية بإجرائها في موعدها فيما تطالب أحزاب أخرى سنية معتدلة وعلمانية بإرجائها بسبب الوضع الأمني المتدهور في معظم المحافظات السنية حيث تشن القوات الاميركية عمليات
للقضاء على المقاتلين المناهضين للقوات الأجنبية.
على بعد 100 متر فقط من مرقد الامام علي في النجف الاشرف (160 كلم جنوب بغداد) انفجرت سيارة مفخخة في شارع بنات الحسن حيث لقي 48 شخصا مصرعهم واصيب 90 بجروح, كما اكد المعاون الطبي حسين هادي من قسم الطوارىء في مستشفى الحكيم في المدينة لفرانس برس.
واوضح بهاء الجزائري مدير مكتب قائد شرطة النجف لفرانس برس انه "عند الساعة 15. 15 بالتوقيت المحلي انفجرت سيارة مفخخة في شارع بنات الحسن وادت الى وقوع اصابات". على الفور ضربت عناصر الشرطة العراقية والحرس الوطني طوقا حول مكان الانفجار ومنعت الاقتراب منه.
ويقع شارع بنات الحسن على بعد مائة متر الى الجنوب من مرقد الامام علي وهو شارع مزدحم يضم محلات تجارية وعيادات اطباء لا يوجد فيه اي مركز للشرطة وفق مراسل فرانس برس. وعزا مصدر من الشرطة رفض الكشف عن هويته اختيار هذا الشارع لتفجير السيارة المفخخة "لايقاع اكبر عدد من القتلى".
تزامن انفجار السيارة المفخخة مع تشييع شخصية عشائرية من النجف كان يجري على بعد نحو 400 متر من موقع الانفجار بحضور محافظ النجف عدنان الذرفي وفق شهود عيان. وقد "فرضت الشرطة منع التجول في النجف واقامت 35 نقطة تفتيش" كما افاد الملازم اول حيدر الجزائري. وقال "سنقوم بحملات تفتيش في الاماكن التي يحتمل تواجد ارهابيين فيها".
يذكر بان انفجار سيارة مفخخة قرب مرقد الامام علي في النجف في اغسطس/ آب عام 2003 اسفر عن مقتل 83 شخصا من بينهم اية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
وفي كربلاء المقدسة التي تبعد 50 كلم عن النجف لقي 14 شخصا مصرعهم واصيب 57 اخرون بجروح كما اكد علي العرداوي مدير قسم طوارىء مستشفى الحسين العام, في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري كانت تستهدف مقر اكاديمية الشرطة في وسط المدينة.
وقال الناطق الرسمي باسم مديرية شرطة محافظة كربلاء رحمان مشاوي لوكالة فرانس برس ان "سيارة مفخخة انفجرت عند الساعة 13,15 بالتوقيت المحلي (10.15 تغ) في كراج للسيارات كان مليئا بسيارات من طراز ميني باص" لا يبعد اكثر من 200 متر عن مرقد العباس. واضاف "فجر الانتحاري سيارته في هذا المكان لانه لم يستطع الوصول الى اكاديمية الشرطة بسبب العوائق ونقاط التفتيش".
وتم تفجير عبوة ناسفة الاربعاء على مقربة من مكتب الشيخ عبد المهدي الكربلائي, ممثل اية الله العظمى علي السيستاني في كربلاء. واسفر الانفجار الذي وقع عند احد مداخل مرقد الامام الحسين عن مقتل سبعة عراقيين وعن اصابة 32 اخرون بجروح من بينهم الكربلائي. وكانت هذه المناطق قد شهدت حالة استقرار وهدوء منذ انتهاء المواجهات في اغسطس/ آب الماضي بين انصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر وقوات التحالف.
بالمقابل وفي بغداد نعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ثلاثة من موظفيها قتلوا صباح الاحد "في كمين ارهابي" فيما نجا اثنان اخرين "من هجوم بالاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية استهدف سيارتهم". ودعت المفوضية "كل القوى السياسية والمرجعيات والشخصيات الدينية والاجتماعية وكذلك السلطات الرسمية الى استنكار الجريمة اللانسانية النكراء". كما طالبتها "بالمبادرة الى تقديم كل الدعم والمساندة اللازمة لحماية ارواح منتسبيها الذين يبذلون قطارى جهدهم في ظروف صعبة للغاية من اجل انجاز مهماتهم الوطنية". وذكرت المفوضية بانها "جهاز مدني اداري مستقل غير حزبي ولا حكومي مكلف قانونا بمهمة تنظيم واجراء الانتخابات العامة في العراق بكل نزاهة وشفافية ومصداقية".