مشاري الذايدي يتحدث في إضاءات عن تطرفه وتحوله

التحق بجماعة جهيمان وجاهد في أفغانستان

نشر في:

كشف الكاتب والصحفي السعودي مشاري الذايدي (أحد كتاب جريدة الشرق الأوسط اللندية) عن أنه في مرحلة من مراحله كان يقول بما يقول به مكفرو الأنظمة، لكن الذايدي رغم تحوله من "التكفير إلى التفكير" إلا أنه يتفهم المنطلق الفكري، الذي تنطلق منه تلك الجماعات التي كان أحد أفرادها. وأوضح الذايدي أن مرحلة سجنه الذي دام عامين بسبب انتمائه لتيارات متطرفة كان لها دور في تحوله، خاصة أنه حظي بفرصة "القراءة" التي استطاع من خلالها قراءة عدة كتب فكرية ساعدته على تغيير نظرته للأمور.

وفي اللقاء الذي أجراه معه الزميل تركي الدخيل في برنامج إضاءات (يبث الأربعاء 10.00 بتوقيت السعودية، 7.00 تغ) كشف الذايدي أنه خطى إلى التدين عبر ماكان يسمى "بالمكتبات" وهي شكل من أشكال التجمع الذي يستوعب فيه الشبان المتدينين في السعودية، ويثقف المنخرطين فيه لمنحهم رؤيا جديدة للعالم (..).
يقول الذايدي أنه في منتصف عام 1989 ترك المكتبات ليلتحق "بجماعة الحديث" (جماعة تتمذهب بصريح النص النبوي، وتناوئ النصوص الفقهية). "بعدها توجهت إلى الجهاد في أفغانستان بغية اكتساب صفة الاعداد التي يجب أن يتسم بها المؤمن الكامل الذي يجب أن يعيش حس الجهاد".. يقول "والتحقت بجماعة جميل الرحمن المرتبطة بالمشايخ في السعودية.. وكان يقال عنه (جميل الرحمن) أنه وهابي".
يوضح الذايدي أنه بعد عودته من أفغانستان " التحقت بجماعة تعتنق مذهب جهيمان العتيبي (أصولي متشدد قام باقتحام الحرم المكي مع مجموعته المسلحة عام 1980) وكان يتلقى فكره من الألباني (أشهر محدثي العصر)". وفي هذا الصدد يعتبر الذايدي "جهيمان ضحية فكره.. وقام بجرم شنيع.. وكان ضحية سذاجته ورومانسيته".
ويرى الكاتب السعودي الذي تثير كتاباته كثير من الاسلاميين في بلاده " أن جل مشاكل الشباب السعودي جاءت من أناس خرجوا وعادوا بأفكار وآراء الآخرين".

وبسؤال الذايدي عن رؤيته للاسلام السياسي، أو تسييس الإسلام قال "المطلوب منا أن نمارس السياسية حسب مصالحنا.. السياسة هي فعل الممكن.. وأن أبحث عن مصالحي".
و يرى أن الفكر السياسي والايديولوجي الذي تعتنقه الجماعات الاسلامية هو لاستعادة النموذج الاسلامي السابق(..)، موضحا أن مشكلة التطرف أو الجهادية السلفية أنها "ليست على طريق الوهابية القديمة ولا الاخوان المسلمين.. هي مولود جديد طبخ في مطبخ بيشاور".
وانتقد الذايدي تفسيرات هذه الجماعات للجهاد يقول "لو تأملنا حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نجده تارة مقاتلا ومرة مهادنا ومرة مصالحا.. فلا يختلف أحد معك إن كنت تدافع عن وطنك.. فالجهاد ممارسة عملية.. الجهاد ليس غاية بل وسيلة إلى غاية". مشيرا إلى أن "ما يجري في العراق ليس جهادا لأنه لا يمثل إرادة الشعب العراقي.. فالمقاومة في العراق يمثلها قلة قليلة من عرب السنة".

وحول التحولات التي أصابت الذايدي ونقلته من فكر إلى فكر يقول " الانسان الحي هو الانسان المتحول.. وفي التاريخ وجدنا أن التحولات الحميدة تأتي على مستوى الدول والحضارات.. وحمدت (الدول) هذه التحولات فيما بعد". ويقول عن تجربته انه شخصيا لم يفكر في التحولات التي عاشها، كما لم يخطط أن يكون صحفيا، لكنه يعترف أن الأحداث الارهابية التي شهدتها بلاده ساعدت بشكل ما في تحوله. مؤكدا أنه يحب التحول لأنه سر الحياة.. " لكن أكره أن لا تكون لي شخصية".

وينفي الذايدي أن يكون هناك أي تطرف فكري في الأوساط اللبرالية في السعودية مشيرا إلى أنه لا يرى في الظاهرة السعودية ما يسمى تطرفا، موضحا أن تهم التطرف الفكري التي أطلقت في السعودية، أطلقت على أشخاص لأنهم طالبوا بمراجعة المناهج الدينية.. وإغلاق دور تحفيظ القرآن الكريم.. وانتقدوا أساليب التعليم الديني".