عاجل

البث المباشر

مؤسسة الحرمين: أزمة المؤسس والمؤسسة

لا تزال مؤسسة الحرمين الخيرية في السعودية تعيش أجواء ترقب حذرة بعد أن أعلنت السلطات السعودية الأربعاء الماضي عزمها على حلها في مؤتمر صحفي مشترك بين مسؤول سعودي، و آخر أمريكي أعلن ضم مدير المؤسسة السابق عقيل العقيل إلى قائمة ممولي الإرهاب.
ورغم اختلاف الشخصيات القيادية بالمؤسسة في تفسير قرار الحل إلا أن الجميع متفق على ضرورة الاستمرار في العمل (في المؤسسة) حتى إشعار آخر، وفي زيارة قامت بها "العربية نت" لمقر الإدارة العامة وسط الرياض تبدو الحياة طبيعية تماما من البهو الذي يشرع فيه الصندوق أبوابه أمام المتبرعين، إلى لجان المؤسسة المقسمة جغرافيا (آسيا وإفريقيا وأوروبا والسعودية ) والإدارات المساندة لها.
الموظفون من داخل أروقة المؤسسة لم يكونوا على ثقة من أن الحديث عن معاناتهم سيجدي نفعاً لذلك كما يقول أحدهم "لا داعي لضياع الوقت، لقد تعودنا على الاتهامات الأمريكية للمؤسسة ونحن واثقون أنها بريئة" لكن همساتهم فيما بينهم تشير إلى أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان".
مدير عام المؤسسة دباس الدباسي أكد في تصريحات مختلفة للصحف المحلية أن المنظمة "تخلت عن العمل في الخارج وأغلقت حتى الآن 14مكتبا، وماضية في إغلاق البقية بهدف التركيز على العمل داخل المملكة" موضحا أنه لم يتلق "تعليمات تفيد حل المؤسسة" بينما توقع عقيل العقيل سلفه أن يكون "قرار الحل مقتصرا على الخارج دون الداخل".
خارج المؤسسة سألنا الموظف عبد العزيز (27) عاما الذي أمضى في المؤسسة (5) سنين ما إذا كان يعتقد أن الاتهامات الأمريكية ضد الحرمين تكتسب مصداقية بين أوساط زملائه فأجاب: "الولايات المتحدة تقول نحن سيئون، ونحن نقول إننا رائعون. حسنا .. فلتحكم بيننا الأدلة " .
لم يكن عبد العزيز يهتم ببقاء مكاتب الحرمين في الخارج كثيرا بعد الاتهامات التي رآها مغرضة لكنه أضاف "أغلقوا مجددا خمسة فروع هي في هولندا وألبانيا وأفغانستان وبنغلاديش وأثيوبيا لا بأس فليحكموا عليها الأقفال وليقولوا لنا ما هي المنظمات الإرهابية التي دفعنا لها الثروات، والشخصيات التي مولناها لتنفيذ عمليات انتحارية "وقال" الأمريكيون لا يريدون أن نكفل (7000) يتيم نعلمهم القرآن والصلاة والصيام"
ويقول أبو فهد (35) عاما "أي شيء يمس المؤسسة هنا لاشك أنه سيكون مسيئا للجميع، ليس سهلا أن تقنع أشخاصا أفنوا أوقاتهم وأموالهم في فعل الخير بأنهم كانوا في واقع الأمر مذنبين!! "
مؤسسة الحرمين الخيرية التي أصبحت واحدة من أشهر المؤسسات الخيرية على الساحة السعودية رغم أنها لا تملك تصريحا للعمل في السعودية حتى هذه اللحظة استطاعت توطيد هامش علاقات واسع مع رجال المال والأعمال في المجتمع السعودي، وتجمع سنويا من بين 45 ـ 55 مليون دولار. ويرى المراقبون لتحولات النشاط الخيري أن المؤسسة استطاعت أن تكسب ثقة التيار السلفي بسبب منهجها في تقديم المساعدات، إذ لم تكن تقتصر على تقديم الطعام والكساء للمتضررين وحسب، ولكنها تضيف إلى ذلك نشر "العقيدة الإسلامية السلفية" في المناطق التي تعمل بها .
ومع اتفاق الغالبية من المحللين على أن استهداف أمريكا للمؤسسات الإسلامية دون ذنب بعد أحداث 11 سبتمبر بات واضحا إلا أنهم لم يكونوا يتفقون مع مؤسسة الحرمين الخيرية في كثير من خططها واستراتيجياتها.
فقبل بضعة أشهر من إقالة مديرها السابق عقيل العقيل كان ثلاثة من رموزها قدموا استقالتهم احتجاجا على بعض سياسات المؤسسة في استثمار التبرعات، وبعض التجاوزات التي رأوا أنها مخالفة للخط المرسوم للمنظمة.
وتعود قصة إنشاء مؤسسة الحرمين الخيرية إلى عام 1988م في كراتشي على يدي الشيخ عقيل العقيل الذي كان يعمل في باكستان حيث كان الحصول على ترخيص المؤسسات الخيرية أمر في غاية السهولة.
وهناك ولدت مؤسسة الحرمين وفتح أول مكتب لها إلى أن عاد الشيخ العقل إلى السعودية بعد انتهاء فترة عمله في كويتا ناقلا معه المكتب الرئيسي لمؤسسته حيث استطاع حشد تأييد شعبي واسع لأنشطتها، وساعده في ذلك التزامها المنهج السلفي الذي يلقى رواجا واسعاً في المجتمع السعودي ولا يزال بالإضافة إلى تتابع الكوارث في أنحاء شتى من العالم الإسلامي حيث نهضت مؤسسته بدور كبير في إغاثة المنكوبين في بنغلاديش والبوسنة والهرسك ثم الصومال والشيشان.
و بين نقل المكتب الرئيسي لمؤسسة الحرمين للرياض إلى أحداث 11 سبتمبر تمكنت الحرمين من تحقيق انتشار واسع في إفريقيا وآسيا وأمريكا وأوروبا، وبعد أحداث أيلول بدأت أصابع الاتهام تشير إليها فاقتحمت قوات حفظ السلام في ألبانيا مكتبها هنالك بعد تفجيرات مانهاتن بأقل من أسبوع.
وبعد مضي نحو من عام على المضايقات ضد المؤسسات العربية في البوسنة جمدت الحكومة المحلية حينها نشاط مكاتب الحرمين قبل أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي في خطوة مشتركة مع وزير الداخلية السعودي تجميد نشاط مكتبي المؤسسة في البوسنة والصومال.
تتابعت بذلك التطورات فأقصت السلطات السعودية مدير المؤسسة ومؤسسها عقيل العقيل عن منصب المدير العام وعينت دباس الدباسي خلفا له، وأعلن عادل الجبير مستشار ولي العهد للشؤون الخارجية في يناير الماضي تجميد أنشطة 4 فروع لمؤسسة الحرمين في إندونيسيا وكينيا وباكستان وتنزانيا.
تلا ذلك اقتحام مكتب المؤسسة في أمريكا وتجميد نشاطه إلى أن قررت حكومة المملكة وضع حد فيما يقضي بحل مؤسسة الحرمين الخيرية كما أعلن الجبير في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي جمعه مع مسؤول مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية كوفر بلاك في مقر السفارة السعودية بواشنطن، وأعلن حظر نشاط 5 فروع إضافية لمؤسسة الحرمين بسبب ما وصفته أمريكا بالدعم المالي واللوجستي الذي قدمته للقاعدة ومنظمات أخرى.
كما وضعت الولايات المتحدة اسم عقيل العقيل الرئيس السابق لمؤسسة الحرمين ضمن لائحة ممولي الإرهاب ويترتب على ذلك وقف كل معاملاته المالية وتجميد أصوله ويطالب هذا الإدراج جميع دول العالم باتخاذ إجراءات مشابهة ضده.
وفي اتصال هاتفي مع العقيل أبلغ "العربية نت" عزمه على تفنيد التهم الموجهة إليه، وأضاف "إننا سوف نثبت أن التهم التي وجهت إلينا غير صحيحة فقد أمضيت ربع قرن من حياتي في مساعدة الفقراء والأيتام والأرامل والمساكين، وكافة أنماط المساعدة الإنسانية للمتضررين.
ولذلك فإنني أعتبر تلك التهم باطلة "أضاف" سأعمد إلى القضاء الأمريكي لرفع دعوى ضد قرار اتهامي بتمويل الإرهاب، وسأعين محاميا يدافع عني هنالك على الفور، وينحدر عقيل العقيل من أسرة سعودية عريقة من ( عقيلات القصيم ) ( وسط السعودية ) اشتهرت بالتجارة والعلم، ويعد شقيقه عبد الله العقيل من أبرز علماء السعودية الكبار وكان رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.
وتلقى الشيخ عقيل دراسته الجامعية في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وكان الثاني من دفعته وسئل في حوار مع صحيفة محلية قبل عامين عن أول بداية اهتمامه بالعمل الإغاثي الخيري فأوضح أن البداية كانت لقاؤه مع أفراد من "جماعة التبليغ" الذين أعجب بطريقتهم في الدعوة إلى الله فانخرط في سلكهم حتى تخلى عنهم بعد أن شغلته همومه اليومية حيث يعمل مدرسا في المرحلة الثانوية، ويشغل إلى جانب ذلك وظيفة إمام وخطيب جامع في ( حي العليا ) وسط مدينة الرياض.
وكان بيان من الديوان الملكي في السعودية قد أعلن شباط فبراير الماضي موافقة العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز على إنشاء "الهيئة السعودية الأهلية للإغاثة والأعمال الخيرية في الخارج" التي تتولى إدارتها "نخبة من المواطنين العاملين في المجال الخيري من المشهود لهم بالخبرة والاستقامة والسمعة الطيبة". تكلف "القيام بشكل حصري بجميع الأعمال الخيرية والإغاثية في الخارج"، واعتبر البيان أن تشكيل الهيئة يأتي "لتمكين أبناء الشعب السعودي من الاستمرار في مد يد العون والمساعدة إلى أشقائهم المسلمين في كل مكان". علل البيان ذلك بهدف "تنقية العمل الخيري السعودي في الخارج من أي شوائب قد تعترض مسيرته وتشوه سمعته".
ومن المنتظر حل مؤسسات خيرية أخرى حيث يوجد في السعودية قرابة ( 7) مؤسسات خيرية تعمل في الخارج. يذكر أن مؤسسة الحرمين التي قررت السلطات السعودية حلها ترتكز أعمالها على التعليم والدعوة إلى الله، ومن شق آخر على إغاثة المسلمين عند حلول الكوارث وكفالة الأيتام ووفق تقارير صادرة عنها قبل عام، أنفقت أكثر من مليار ريال سعودي على تلك المجالات والأنشطة.
ولعبت الحرمين دورا بارزا كما تفيد التقارير في مساعدة الشعب الفلسطيني، وكذلك الفقراء داخل المملكة، وأعلنت أنها أنقفت العام الماضي داخل السعودية أكثر من 100 مليون ريال على بناء المساجد أنشطة اجتماعية وإغاثية ودعوية أخرى.

مؤسسات خيرية أخرى تنتظر قرارا بحلها

مدير عام مؤسسة الحرمين