بحب السيما.. فيلم يخترق "المحرمات"

نشر في:

يوجه فيلم "بحب السيما" لاسامة فوزي نقدا لاذعا الى "الاصولية الدينية" والنزعة التسلطية من خلال بوتقة قبطية كاسرا الكثير من المحرمات في السينما المصرية التي تسعى عادة الى الابتعاد عن الخوض في قضايا الدين والجنس او التعامل مع الأقليات. يتناول الفيلم قصة ابن لاسرة قبطية متزمته يعشق السينما الا ان والده المتزمت والمتسلط (محمود حميدة) يمنعه حتى من مشاهدة الافلام التي يرى انها تدعو الى الفساد والانحلال كما يمارس كل انواع القهر على زوجته الرسامة (ليلى علوي) ويكبت ابداعها الفني. ويقول الناقد في اسبوعية "صباح الخير" عصام زكريا ان الفيلم يمكن ان "يفهم من خلال عدة مستويات" فمسار الاحداث الدرامية يمكن ان يشكل "نقدا لاذعا للتزمت والتطرف في جميع الاديان الى جانب التزمت السلطوي في الاسرة التي يمثلها الاب وايضا استبداد السلطة السياسية"، كما يرى زكريا أن "الفيلم قدم صورة حقيقية عن مجتمعات القهر التي تولد الخيانة والكذب على النفس وعلى الاخرين ولا بد ان تؤدي في النهاية الى الهزيمة". وقد ظهر ذلك جليا قبل نهاية الفيلم عندما مزج المخرج بين مشهد الغروب وخطاب تنحي الرئيس جمال عبد الناصر اثر هزيمة حزيران/ يونيو 67 وموت الاب وذلك في تهيئة لانتقال المجتمع المصري "الى مرحلة اكثر ظلامية مهدت لها مرحلة الستينات بتزمتها السياسي" كما تقول الناقدة في اسبوعية "المصور" امينة الشريف. ويقول الناقد في اسبوعية "روز اليوسف" طارق الشناوي ان "السيناريو الذي كتبه هاني فوزي جاء سلسا وواقعيا وجميلا الى جانب المخرج اسامة الذي صنع حالة من البهجة والمتعة التي لا تخلو من العمق على مستوى الفكر والصورة السينمائية". وفي قراءة ثانية يقول الشناوي "من يرى هذا الفيلم سيصبح اقرب الى الله فالاديان وجدت لسعادة البشر لكن من يقومون على تفسيرها هم الذين يعملون على تعاسة البشر والصبي هنا نموذج للفطرة الدينية كما عبر عنها في مخاطبته الله بكل مشاعر صافية".