عاجل

البث المباشر

السعودية: الحوالي رافق تسليم المطلوب 19

نفى الشيخ سفر الحوالي أن تكون الوساطة التي قام بها وقادت لاستسلام أحد المطلوبين أمنيا قد كلف بها من أية جهة أمنية أو غيرها.

وقال الشيخ الحوالي الذي اتصلت به "العربية نت" في منزله حيث استقبل عثمان العمري أحد المطلوبين أمنيا والذي سلم نفسه أخيرا، انه قام بعمله بناءا على مبادرة شخصية لم يكلفه بها أحد سوى واجبه الشرعي المتمثل في الامتثال لقوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما.." الآية.
وقال الحوالي ان العمري الذي تحدث معه مطولا "يناشد بقية المطاردين أن يسلموا أنفسهم إلى السلطات.. ويأمل أن تتحمل عنهم الدولة الحق الخاص".
يذكر أن بيان العفو الملكي الذي أصدره العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز ينص على العفو عن من "ارتكب جرما باسم الدين"، وسيعامل المستسلمين "بوفق شرع الله فيما يتعلق بحقوق الغير" كما جاء في نص البيان.
وقال الحوالي ان جهود الاصلاح التي يبذلها منذ شهر رمضان الماضي أثمرت عن هداية ورجوع العشرات من الشباب عن فكرهم الذي كانوا يحملونه. الحوالي تناول العشاء مع العمري في منزل الأول ثم اصطحبه إلى وزارة الداخلية للقاء الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية.
وقال الشيخ سفر للعربية.نت انه يأمل من خلال هذه الخطوة رجوع آخرين عن طريق الخطأ الذي سلكوه، مشيرا إلى جهود يبذلها في هذا الصدد. وقال الحوالي" أعتقد أن العمري وغيره بعد العفو الملكي سيطالبون الدولة بمساعدتهم بتحمل الحقوق الخاصة المتعلقة بالغير".
وكان الحوالي ساهم في تسليم أحد المطلوبين الأمنيين في السعودية في السابق وهو عبد الرحمن الفقعسي في يونيو 2003 . وقال الحوالي اعتقد ان الفقعسي عومل معاملة حسنة وتحققت معظم شروطه.
وعن تأخر تسليم عثمان العمري إلى السلطات حيث مكث فترة طويلة نسبيا في منزل الشيخ، قال الحوالي" من حقه (العمري) أن أسمعه وأرى ما لديه، مؤكدا أن هذا لا يزعج السلطات ولا يزعج الأمير محمد (بن نايف)، فهو رجل متفهم جدا".
ونقل موقع الوفاق الأكتروني تفاصيل تسليم عثمان نفسه في قرية "حلبا" جنوب السعودية، حيث فاجأ عائلته التي تغيب عنها مدة عامين صباح الاثنين، وفور دخوله منزله الذي استقبل فيه بالدموع وصيحات الفرح تناول عثمان الهاتف واتصل بقريبه العقيد حسين بن يحي العمري من حرس الحدود وأخبره برغبته في تسليم نفسه للأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية.وبعد اتصالات مكثفة مع الجهات الأمنية تحركت سيارة العقيد العمري وقريبه عثمان إلى مدينة جدة وسط احتياطات أمنية مشددة. حيث استقبله الشيخ سفر الحوالي الذي لعب دورا في تسليمه.


وقال مختص في شؤون القاعدة في السعودية إن عثمان العمري كان "مؤهلا عسكريا". مشيرا إلى احتمال أن يكون العمري درب أعضاء القاعدة على استخدام الأسلحة على خلفية خدمته العسكرية. وكان العمري خدم في القطاع العسكري السعودي برتبة رقيب في الجيش قبل أن يتجه إلى تجارة الخضروات بعد تدينه، وتطلب السلطات العمري منذ عام 2002.
وقال موقع "الوفاق" الالكتروني أن العمري تأثر بوساطة الشيخ الحوالي، إضافة إلى تأثره بأصداء المعاملة التي لقيها صعبان الشهري من السلطات السعودية التي مكنته من الرجوع إلى ذويه بعد غياب طويل، وممارسة حياته اليومية في قريته إثر العفو الملكي.
وأشارت أنباء صحفية إلى زيارات متكررة كان يقوم بها العمري لمنزله في الآونة الأخيرة حيث سرت شائعات قوية تحمل دلائل عن تمكن عثمان العمري من التردد على أسرته بمركز السرح التابع لمحافظة النماص شمال منطقة عسير.
وبهذا يستند المراقبون إلى أن عثمان كان قريباً من الحدث حينما سلم صعبان نفسه ورأى كيف أن صديقه عاد إلى قريته ليعيش حياته الطبيعية.


وقد اعطت السلطات السعودية – بحسب مصادر إعلامية سعودية – فرصة لصعبان بالبقاء الى جانب اسرته دون معاملته كمطلوب امني. وهذه البادرة ستسهم - كما يقول عقلاء وحكماء المنطقة - كثيراً عودة البقية واقبالهم على ترك رحلة الضياع والهروب.
وقال الصحفي السعودي المهتم بشؤون القاعدة عبدالله بن بجاد العتيبي إن تسليم عثمان العمري نفسه للسلطات السعودية خطوة مهمة. وأضاف لـ"العربية.نت" أن "عوامل مهمة تغيرت مما شكل ضغطا على القاعدة في السعودية مما يعزز الاعتقاد بأن عددا من المطلوبين سيسلمون أنفسهم"، للاستفادة من العفو الملكي.
وأشار بن بجاد إلى أن العناصر المتغيرة تتمثل في قتل أو توقيف عدد من قيادات القاعدة في السعودية، إضافة إلى أن أعضاء القاعدة كانوا في السابق واثقين من كثافة أعدادهم وإمكاناتهم العالية، لكن الأمر تغيّر بعد النجاحات الأمنية الأخيرة.
وأوضح بن بجاد بأن العامل الثالث الذي سيدفع أعضاء القاعدة لتسليم أنفسهم للسلطات هو مقتل قيادات مهمة والقبض على اسماء كبيرة، مما جعل غالبية التنظيم "في العراء" من دون قيادات ومن دون خطط. وقال إنه في سياق هذه العوامل المجتمعة جاء العفو الملكي ليشكل الخيار الأفضل بالنسبة لأعضاء القاعدة متوقعا أن تتوالى عمليات تسليم مطلوبين خلال الأيام المقبلة.


ويعتقد مراقبون أن المناشدة التي أطلقها والد العمري، و أسرته عبر إحدى الصحف السعودية ودعوا فيها عثمان إلى تسليم نفسه بعد العفو الملكي، كان لها أثرا إيجابيا. وتقول مصادر أمنية إن ثمة علاقة وثيقة كانت تجمع بين عثمان العمري وصعبان الشهري الذي سلم نفسه للسلطات السعودية فجر الخميس الماضي.
عثمان العمري ثاني المطلوبين الأمنيين الذي سلم نفسه للأمن في السعودية، وثاني مستفيد من العفو الملكي، هو أحد المطلوبين في لائحة أمنية أعلنتها وزارة الداخلية في ديسمبر (كانون الأول) 2003. وكان صعبان بن محمد الليلحي الشهري المطلوب في قضية أمنية والمختفي منذ 2002 أول من سلم نفسه للسلطات الأمنية من لائحة المطلوبين التي تضم 28 اسما.
وجاء استسلام الشهري والعمري غداة إعلان العاهل السعودي عفوا عن الناشطين الذين يسلمون أنفسهم في مدة لا تتجاوز شهرا من إعلان العفو. وبموجب الإعلان تعفو الدولة عن المستسلمين، لكنه يترك للأفراد المتضررين الحق في مقاضاة المتهمين أمام القضاء أو التخلي عن حقوقهم.
ويمثل العفو المعروض "الفرصة الأخيرة" للمتطرفين الإسلاميين لتسليم أنفسهم، سيصار بعدها إلى الضرب بشدة لرافضي الاستسلام.
وأعلن العفو أيضا بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عبد العزيز المقرن في 18 حزيران/يونيو بأيدي قوات الأمن بعد أن شنت مجموعته هجمات دامية على غربيين في المملكة.