عاجل

البث المباشر

هل لعب دحلان الدور الأهم في إشعال غزة؟

أجمعت مصادر سياسية وتقارير صحفية على وقوف قيادات شابة في حركة فتح على رأسهم وزير الدولة للشؤون الأمنية السابق محمد دحلان ووكيل وزارة الداخلية سمير مشهراوي خلف أحداث غزة في الأيام القليلة الماضية. وكان دحلان نفى بنفسه في حوار سابق لـ"العربية.نت" في 27 حزيران/يونيو الماضي منافسته الرئيس عرفات، لكنه أكد استمراره في مكافحة الفساد، نافيا في الوقت ذاته الفساد الذي يتهم به.

وبرز اسم دحلان بقوة في أحداث غزة التي تفجرت الجمعة الماضية باختطاف قائد الشرطة في الأراضي الفلسطينية اللواء غازي الجبالي بواسطة مجموعة مسلحة. واتسع نطاق الأزمة بتعيين الرئيس عرفات اللواء موسى عرفات مديرا عاما للأمن في قطاع غزة إلى جانب منصبه كرئيس لشرطة الاستخبارات العسكرية، لتواجه القيادة الفلسطينية بسلسلة استقالات بدأت برئيس الوزراء أحمد قريع وشملت قيادات متنفذة في السلطة الفلسطينية.
كما واجهت القيادة الفلسطينية في الوقت ذاته احتجاجا واسعا من قبل كتائب شهداء الأقصى القريبة من حركة فتح، فيما أعتبرته الكتائب المشار إليها فعلا ضد الفساد ومن أجل الاصلاح. واتهمت مصادر فلسطينية محمد دحلان بالوقوف وراء أحداث غزة. وقالت مصادر طلبت عدم ذكر اسمها لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية إن دحلان يقف وراء الاضطرابات التي تشهدها غزة وهو نفسه " ليس بالنظيف كما يدعي".
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن موسى عرفات "فاسد حتى النخاع"، لكن دحلان ليس بالنظيف "وهو الذي يستغل أمواله التي لا يعلم إلا الله مصدرها لإثارة النزعات والاضطرابات وفرض النفوذ قبل الانسحاب الإسرائيلي إن تم فعلا"، فيما نفت مصادر مقربة جدا من دحلان للصحيفة ذاتها ضلوع دحلان في موجة الاحتجاجات والفوضى في قطاع غزة.

لكن دحلان كان نفى في حوار لـ"العربية.نت" نيتة منافسة الرئيس عرفات، واصفا هذه المنافسة الحديث أنها "حديث مغلوط". وأضاف في الحوار ذاته أن بعض "المنتفعين" يروجون لمثل هذا الحديث. وقال دحلان "لم أسر بجوار الرئيس عرفات بل كنت أسير خلفه وحتى هذه اللحظة أنا لا أجد غضاضة في القول أنني أسير بجوار الرئيس عرفات".
ونفى دحلان عزمه على العودة إلى العمل الأمني. وقال في حواره مع "العربية.نت"، "أريد أن أعلن من خلال العربية.نت ولأول مرة أنني لا أريد ولا أرغب ولا أتمنى ولن أعود للعمل الأمني، وهذا رد اعتقد أنه كافٍ على كل المحرضين الذين يدعون أنني أريد أن أكون وزير داخلية".وفي سياق الحوار ذاته أشار دحلان إلى متورطين في فساد علني، موضحا أن "الناس كرهت بعض الشخصيات". مضيفا "لذلك أشعر أنه يجب علي أن أسجل نقدا أمام الرئيس عرفات إزاء هذه الأمور".
ونقلت "الشرق الأوسط" اللندنية عن مصادر مقربة من دحلان إشارتها المصادر إلى أن الفلسطينيين يرفضون "تعيين الأقارب وخصوصا إذا كانوا أكثر فسادا من الجبالي" فيما اعتبر إشارة لتعيين الرئيس عرفات قريبه اللواء موسى عرفات الذي أقيل كمدير عام للأمن في قطاع غزة، والجبالي هو الذي فقد منصبه الأمني الرفيع في غزة ليحل محله عرفات. وقالت المصادر عينها إن " الرئيس تجاوز كل حدود القرارات بتعيين أقاربه". وفي كلام يفهم منه المس بعرفات أضافت المصادر "البقرات المقدسة لم تعد مقدسة"، لكنها نفت أن يكون المقصود بذلك الرئيس عرفات.
وكانت إسرائيل طرحت نهاية الأسبوع الماضي اسماء محمد دحلان وجبريل الرجوب لأخذ مكان أحمد قريع في رئاسة الوزارة، في حال بقي الأخير على تمسكه بالاستقالة التي قدمها لعرفات. وحوت الترشيحات. وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية فإن مصادر أمنية إسرائيلية تتوقع أن يكون انفجار الأحداث في غزة، مؤشرا إلى معركة السيطرة في السلطة الفلسطينية على قطاع غزة انتظارا لانسحاب إسرائيل منها في غضون عام.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية ذاتها إن التقديرات الإسرائيلية تجزم أن الرجل القوي الذي أخذ نفوذه يتوسع في غزة هو محمد دحلان، الذي عاد من مهلة طويلة في لندن وبدأ يستعد، بواسطة جهاز الأمن الوقائي، للسيطرة في قطاع غزة بعد الانسحاب. وتشير "معاريف" إلى أن دحلان يتمتع بتأييد إسرائيل التي تعنى بنقل السيطرة في غزة إليه، عوضا عن انتقالها إلى حماس أو أية جهة أخرى يكلفها عرفات. لكن الإسرائيليين يمتنعون عن التصريح بذلك -بحسب معاريف- خشية الإساءة لوضعه بالنسبة للرأي العام الفلسطيني.وتضيف "معاريف" أن أوساطا سياسية فلسطينية تعتبر ما يجري حاليا في غزة رسالة واضحة من دحلان للقول انه صاحب النفوذ الأقوى في غزة، ما يرجح اشتعال صراع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومحمد دحلان. وبحسب مصادر في فتح، فإن 70% من عناصر الحركة في غزة موالين لدحلان. ومن ضمن المؤيدين لدحلان كما ترى مصادر فتح، غالبية قيادات فتح وقيادات الأجهزة الأمنية فضلا عن كتائب شهداء الأقصى ولجان المقاومة الشعبية.