عاجل

البث المباشر

8 دول عربية في مسلسل ضخم عن الأمويين

باشر المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور تصوير مسلسله التاريخي الجديد "فارس بني مروان" عن نص للكاتب محمود عبدا لكريم، ويتناول العمل الجديد الذي قام بالمعالجة الدرامية فيه جميل عواد والمراجعة التاريخية د. سهيل زكار فترة من أهم فترات التاريخ العربي وهي الدولة الأموية التي حكمت أعظم إمبراطورية عربية في التاريخ كانت حدودها من الصين إلي فرنسا. حيث ازدهر فيها الشعر وازدادت الثروات بشكل لا مثيل له وانتشرت جيوش الخلافة في الجهات كلها تفتح الممالك والمدن، فصارت دمشق عاصمة الدنيا.

ويشارك في بطولة المسلسل عدد كبير من الفنانين العرب من ثمانية بلدان، فمن المغرب يشارك محمد حسن الجندي وسامية أقريو وفاطمة خير ومن الأردن جميل عواد وهشام حمادة ونضال نجم وعبدا لكريم القواسمي ومحمد قباني وعلاء الجمل وجوليت عواد. ومن السعودية راشد الشمراني ومن الكويت محمد المنصور، ومن لبنان عمار شلق ونجيب زيتوني وأيمن بيطار وعماد فريد ونادر جبوري. ومن تونس درة زروق ومن مصر: يوسف شعبان. ومن سوريا: جمال سليمان وبسام لطفي ورضوان عقيلي ومروان أبو شاهين وإياد أبو الشامات وعبدا لهادي الصباغ، فيلدا سمور ونسيمة الضاهر ورغدة شعراني وعادل أبو حسون واسكندر عزيز وسامر شقير وموسي الملا وسعيد الأغا وآخرون.
ويتميز هذا العمل كما ذكرت بعض التقارير الإعلامية، بالضخامة الإنتاجية حيث سيكون المخرج أنزور "مسلحاً بخبرات أجنبية عالمية في الديكور و تصميم المعارك و الخدع السينمائية و التلفزيونية، في عمل ضخم سيصور في سورية".

ونجدت أنزور الذي استطاع أن يبرز كمخرج هام من خلال مسلسل "نهاية رجل شجاع" يثير الكثير من الجدل حول أعماله وشخصيته، فهناك من يراه مخرجا مبدعا أطلق العنان للدراما التلفزيونية السورية وجعلها منافسا قويا وندا لا يستهان به أمام الدراما المصرية، وفي هذا السياق وصف الناقد الفني عمار أبو عابد في صحيفة تشرين السورية بأنه فنان مبدع جاء بالجديد "ما لا يمكن الاختلاف حوله أن هذا الفنان مبدع، و قد جاء بالجديد والمتطور في كل أعماله، سواء أكان ذلك في أسلوبه أم في تقنياته، و مهما قيل في ( الفانتازيا ) التي قدمها أنزور و شغلت الناس و جذبتهم، فإنه من حيث النتيجة أعلى شأن اللغة البصرية و أدخل سحر الصورة و اللون إلى عالم التلفزيون حتى غدا الجميع أو الغالبية يتحدثون الآن عن جمالية الصورة".
ويميل إلى نفس الاتجاه الكاتب والناقد محمد مصطفى الجيلي الذي يرى أن أنزور استطاع أن يفرض الفانتازيا على شاشات التلفزيون العربية "يهتم بتفاصيل العمل بدقة وحرص شديدين، وهذا دليل على احترامه لعقلية من يتعامل معهم من مشاهدين، فهو ينتقى المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية من خلال إيحائية المشهد وصدق انفعالاتهما به، وتراه يتجول في بلاتوه التصوير حيناً ثم يسكن لنفسه حيناً آخر مستلهماً فرضية الحدث ليكون متناغماً مع إيحاءات المشهد، ويتقمص دور الشخوص متبنياً انفعالاتهم وحرفية أدائهم ليخرجه في النهاية مقنعاً".
وفي المقابل فإن هناك الكثير ممن انتقد أسلوب أنزور في الإخراج وأنه يعتمد على "الإثارة البصرية المجانية"، ومن هؤلاء المخرجة المغربية فريدة بورقية التي ترى أن أنزور منبهر بـ"بمستوى الإخراج الأمريكي، وبـ (الويسترن). ووظف ذلك في مجمل أعماله التليفزيونية"، وتضيف بورقية "فإسماعيل نجدت أنزور مجرد منبهر بالديكورات و الموسيقى و (الكومبارس) والصراخ.. ولا يمكن أن تجد إخراجا دراميا في مسلسلاته، ولي يقين بأن (الفانتازيا) التي تحدث عنها ذاهبة إلى زوال".

وعن فلسفة الاشتغال على الموضوع في أعماله يقول أنزور "قدمت أعمالا تاريخية بأسلوب فني خاص، كما حصل في "اخوة التراب" الذي اشتغلت فيه بشكل بصري وبعيدا عن الكتابة التاريخية الصرفة، كذلك الحال في أعمالي مثل "الجوارح" و"الكواسر" و "البواسل" و "الموت القادم إلى الشرق"، وهذه الأعمال لا تستند إلى واقعة تاريخية، فمن يريد أن يدرس التاريخ، بإمكانه العودة إلى كتب التاريخ، ومهمتي فقط أن أعيد صياغة المادة التاريخية من منظور فني كما أسلفت".
ويحبذ أنزور أن تقع تلك الأعمال التي ذكرها تحت مسمى "(الفانتازيا) حيث يغيب المكان والزمان، وفي ذلك مجال رحب لكي يقدم المخرج نماذج من التشكيل البصري المنسجم بين عناصر اللقطة من خلال الممثل، والملابس والاكسسوارات ومكان لحظة الضوء الخ. واعتقد أن هذا الأسلوب قد نجح وأصبح له مقلدوه، كما أصبح له منتقدوه الذين يهاجمونه، ممن افتقدوا قدرتهم على الخيال بالنسبة لي"، ويضيف "أنا مقتنع تماما بما أقدم، وهذا أسلوبي الذي أعبر من خلاله عن رؤيتي الفنية، ومن حق الآخرين رفض هذا العمل أو احترامه، كما كان لنجاح هذه الأعمال دور هام في تشجيع السياحة في سوريا".
وحول "التنافس الفني" بين مصر وسوريا أكد أنزور في أكثر من حوار أن التنافس هو اقتصادي بالدرجة، وفي احد أحاديثه لصحيفة "الزمان"، قال "التنافس بيننا هو اقتصادي محض اتخذ شكل الحرب الاقتصادية، ليس هناك تنافس فني بيننا، فهذا المستوي من الأعمال ليس محل منافسة نحن سبقناهم تقنيا علي الرغم من امتلاكهم التجربة والجماهيرية والتراكم، لكن للأسف رأيناهم في رمضان 2001، والانتفاضة في ذروتها والعالم العربي يغلي يقدمون أعمالا كالحاج متولي، أنا لا أستطيع منافسة هذه النماذج، ولا هذا الفكر لأنه يساهم في تغييب المواطن، أنا أبحث عما يفيد المجتمع من دون تنظير".
تجدر الإشارة إلى أن أعمال أنزور لم تقتصر على الجانب الفانتازي والتاريخي، حيث قدم مسلسلات بدوية مثل "جواهر" الذي حظي بإقبال كبير في دول الخليج العربي، ومسلسل "آخر الفرسان" الذي صور في مناطق لم تصلها كاميرا الدراما العربية التلفزيونية مثل جزر المالديف والصين، وكذلك أخرج أنزور أول فيلم روائي أردني مأخوذ عن قصة للكاتب السوري هاني الراهب.