عاجل

البث المباشر

سلمان العودة: غيرت أفكاري بلا صفقة مع السلطة

اعتبر الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة أن السنوات الخمسة التي قضاها في السجن ساهمت في تطوير أفكاره السابقة، ولكنه نفى أن يكون الهدوء الذي أصبح سمة لهجته جاء نتيجة صفقة مع السلطات السعودية، كما نفى أن يكون بعض قادة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية هم من تلاميذه.

وفي حوار عبر برنامج إضاءات الذي قدمه تركي الدخيل في قناة "العربية" وعبر راديو بانوراما مساء الأربعاء 29-8-2004م، دافع العودة الذي يشرف حاليا على مؤسسة "الإسلام اليوم" في السعودية عن موقفه من الشيعة وقال إنه لا يكفرهم على إطلاقهم ولكن هناك طوائف من غلاتهم يجب تكفيرهم، مؤكدا أنه ليس من أنصار ملاحقة الناس بأحكام التكفير.
واعترف العودة بأن الإسلاميين في السعودية ليس لديهم إيمان وإخلاص قوي لمفهوم الدولة القطرية بمعناها الحديث –وهو ما ترتب عليه الكثير من عمليات الخروج على الحاكم والسلطات-، واعتبر ذلك من الأخطاء الجسيمة المناقضة للفطرة البشرية، وأرجع ذلك الخطأ إلى أن مفهوم القومية والوطنية كان مرتبطا في بداية ظاهرة الصحوة الإسلامية بالأحزاب العلمانية فأدى ذلك إلى وجود جفوة وفجوة بينه وبين الإسلاميين.
ووجه العودة انتقادا إلى الخطاب الديني السعودي، وقال إنه يحتاج إلى إعادة تأهيل؛ لأنه كان يركز على رؤية محلية شديدة ويتجاهل قضايا المليار مسلم في خارجها، وأضاف أن أبرز ما يحتاج إلى التعديل فيه هو تربية شباب الصحوة على فقه الخلاف وألا يعتقد كل واحد منهم أنه رأيه هو رأي الله وأنه الناطق باسم الله، مؤكدا أن هذا النمط من التفكير كان سائدا في الخطاب الديني السعودي.
وحول اتهامه بأنه عقد صفقة مع السلطات السعودية ليغير أفكاره مقابل الإفراج عنه ومنحه الحرية للحركة، قال إنه لم يسمع بهذا الاتهام من قبل مشددا على أنه لا يقبل أن يملي عليه أحد مواقف يظن أنها لا ترضي الله أو لا يقتنع بها، وأنه أحيانا يتمسك بما يراه صوابا، حتى وإن كبده ذلك الضرر، وأكد على أن مواقفه المناهضة للعنف مسجلة وموثقة حتى قبل اعتقاله إبان حرب الخليج الثانية في مطلع التسعينيات، وإن كانت لغة الأشرطة المسجلة في ذلك الوقت قوية، و"لكن كانت هناك دائما خطوط حمراء لديه ولدى العلماء، وهي تحذير الشباب من التطرف والغلو والتحذير من استخدام العنف والقوة لفرض الرأي".
وقال العودة إنه تعرض طوال سنوات السجن الخمسة للمساءلة حول كل كبيرة وصغيرة في أفكاره المعلنة ولكن أحدا لم يأخذ عليه أي تطرف فيها، ومضى مؤكدا أن المجتمع والحكومة السعودية أصبحوا الآن أكثر قبولا للأفكار التي دخل بسببها إلى السجن؛ "ففكرة انتقاد الحاكم أو المسؤول بشكل علني كانت مرفوضة خلال التسعينيات، ولكنها أصبحت مقبولة حاليا، وتمارس في وسائل الإعلام المختلفة ويمارسها العلماء والمثقفون".
ورغم إصراره على أن أفكاره لم تكن تهيئ الأجواء للتطرف فقد قال العودة إن فترة الانقطاع عن المجتمع في السجن لمدة 5 سنوات ساهمت في تطوير خطابات معينة والتحول أكثر إلى لغة أكثر هدوءا، واعترف بأنه لا يعبر حاليا عن كل أفكاره التي يؤمن بها بشكل صريح وكامل اقتداءا بما كان يفعله الرسول، ومراعاة لطبيعة المجتمع السعودي الذي لا يقبل بسهولة تغيير نفسه.
ونفى الشيخ سلمان العودة أن يكون الإرهابي السعودي يوسف العيري –القيادي بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية- هو أحد تلاميذه، وهي التهمة التي ووجه بها بسبب رسالة نشرها العيري قبل مقتله، فقال إن الرسالة لم تشر إلى أنه تلميذ مباشر له، مؤكدا أن العيري تتلمذ أيضا على أفكار الشيخ بن باز والإمام أحمد بن حنبل، ولكنه "بدأ رسالته بداية تقليدية لينتقل من هذه المقدمة المهذبة إلى توجيه النقد لي ولأفكاري".
وحول العلاقة بالشيعة لم ينف الشيخ سلمان العودة ما تردد عن تكفيره لهم، ولكنه قال إنه ليس من أنصار ملاحقة الناس بأفكار التكفير، مؤكدا أن الشيعة فئات فمنهم الغلاة الذين يقولون بتحريف القرآن أو يقولون بخطأ جبريل في توجيه الرسالة إلى النبي محمد بدلا من علي، أو ينالون من عرض السيدة عائشة، فهؤلاء كفار بلا شك، أما الآخرون الذين يرون في التشيع حبا لآل البيت، مع بعض المخالفات التعبدية أو التورط في سباب بعض الصحابة، فهؤلاء دور العلماء معهم هو الدعوة والتعليم وليس ملاحقتهم بالتكفير.
وتناول الحوار أيضا الاتهامات للشيخ بالتناقض خاصة حول موقفه المؤيد للجهاد والمقاومة في العراق وفلسطين، ودعوته للشباب العربي والسعودي رغم ذلك إلى الامتناع عن الذهاب إلى تلك المناطق للجهاد، كما دافع خلال الحوار عن المراكز الصيفية والدروس في المساجد السعودية رغم الاتهامات التي توجه إليها بأنها محاضن للعنف.