عباس يتعهد بإنهاء "الفوضى المسلحة" في الأراضي الفلسطينية

لجنة رسمية فلسطينية لتقصي "ملابسات" وفاة عرفات

نشر في:

وعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس باتخاذ خطوات لإنهاء المظاهر المسلحة من أجل وضع نهاية للفوضى في المناطق الفلسطينية وضمان الهدوء قبل الانتخابات التي تجرى في 9 يناير/ كانون الثاني لاختيار خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات.

وقال عباس لرويترز "إن شاء الله قبل أن تأتي الانتخابات الرئاسية تكون كل الأمور جاهزة ومهيأة فهناك خطوات ستؤخذ خلال فترة قصيرة لانهاء حالة الفوضى السائدة وخاصة في قطاع غزة".
وطالب عباس إسرائيل بإيقاف عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة "حتى نتمكن من السيطرة على أوضاعنا الداخلية". ولمح أبو مازن إلى أنه قد يكون مستعدا للقيام بتحرك ما ضد الجماعات المسلحة التي تتمتع بنفوذ كبير وتساهم في تزايد فوضى غياب حكم القانون في الأراضي الفلسطينية،"لن نتساهل بتطبيق القانون مع أحد إطلاقا من أجل أن يرتاح المواطن ويشعر بأمان بكل معنى الكلمة".
وأشار عباس إلى أن الفلسطينيين سيوحدون الأجهزة الأمنية المتنافسة منفذين بذلك خطوة إصلاحية طالما وعد بها عرفات دون أن ينفذها على الرغم من الضغوط الدولية المكثفة.

من جانب آخر أعلن الأمين العام للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني "فدا" صالح رأفت أن خمسة فصائل فلسطينية اتفقت يوم الأربعاء 17-11-2004 على ترشيح ممثل عنها في الانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها في التاسع من كانون الثاني/يناير المقبل.
وكان ممثلون عن خمسة فصائل هي الجبهة الديموقراطية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والاتحاد الديموقراطي الفلسطيني "فدا" وحزب الشعب الفلسطيني وجبهة النضال اجتمعوا اليوم في مدينة رام الله لبحث قضية الانتخابات.
وقال رأفت لوكالة فرانس برس إن الفصائل الخمسة اتفقت على ترشيح ممثل عنها في الانتخابات الرئاسية، مضيفا "قد يكون هذا المرشح من ضمن الفصائل الخمسة أو شخصية مستقلة ديموقراطية نجمع على دعمها في الانتخابات".
وأوضح أن الفصائل الخمسة ستواصل اجتماعاتها خلال الأيام القليلة المقبلة لتحديد الشخصية التي ستمثل الفصائل الفلسطينية الخمسة في الانتخابات.

من جهة أخرى أعلن مكتب رئاسة الوزراء الفلسطيني تشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق المتعلقة ب"ملابسات" وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وقال بيان صادر عن رئاسة الوزراء إن رئيس الوزراء احمد قريع أصدر بصفته "رئيس مجلس الأمن القومي" قرارا يقضي "بتشكيل لجنة تقصي حقائق في وفاة الرئيس ياسر عرفات".
وجاء إعلان تشكيل اللجنة في أعقاب اجتماع عقده مجلس الأمن القومي الفلسطيني برئاسة قريع في رام الله في الضفة الغربية.
وأضاف البيان أن اللجنة كلفت "الاتصال مع الجهات والأفراد الذين يمكن أن يساهموا في توضيح الملابسات المحيطة بوفاة الرئيس في ضوء التساؤلات التي يطرحها الشارع الفلسطيني" في هذا الشأن حول الوفاة.
وستضم اللجنة "مندوبين من وزارت الخارجية والداخلية والصحة وأمانة الرئاسة والمخابرات العامة وطبيب الرئيس الخاص" حسبما ورد في القرار. ويأتي قرار تشكيل اللجنة بعد أن تقدمت القيادة الفلسطينية رسميا بطلب لتسليمها التقرير الطبي حول وفاة عرفات بينما أكدت فرنسا أن قانونها ينص على تقديم التقرير والمعلومات حول الوفاة إلى عائلة الرئيس التي تملك وحدها حق نشر المعلومات. وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية المؤقت روحي فتوح للصحافيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله اليوم الأربعاء أن القيادة الفلسطينية "لا زالت تنتظر الرد الفرنسي على طلبها".
من جانب آخر أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن "فريقا طبيا فلسطينيا سيتوجه إلى باريس لتقديم طلب رسمي للحكومة الفرنسية بتسليم التقرير حول أسباب وفاة عرفات".

أكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي عقب لقاءاتهما مع محمود عباس (أبو مازن) رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الثلاثاء 16-11-2004 م أنهما ستقاطعان انتخابات الرئاسة الفلسطينية، ولكنهما أكدتا رغبتهما في المشاركة في الانتخابات المحلية (البلدية)، الأمر الذي فتح بابا واسعا للتنافس على رئاسة السلطة داخل حركة فتح وخارجها، في ظل غياب المنافسة الإسلامية.
وقد أصبح واحد ممن كانوا ينتقدون ياسر عرفات منذ أمد طويل وأحد من كانوا موالين له أول شخصيتين تعلنان ترشيحهما لخوض الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير/كانون الثاني المقبل لاختيار خليفة للرئيس الراحل.
وكلا المرشحين غير معروفين للفلسطينيين العاديين وليس لهما انتماء حزبي الأمر الذي يضعف فرص نجاحهما في تحدي محمود عباس رئيس الوزراء السابق المعتدل وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية الجديد والذي يتوقع أن يرشح نفسه.
لكن إعلان أول مرشحين وهما أستاذ جامعي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ووزير إسلامي سابق يعبر عن نشوء قوة دافعة نحو انتخابات التاسع من يناير/كانون الثاني لخلافة عرفات الرمز الوطني الذي توفي في مستشفى فرنسي الأسبوع الماضي.
وقال عبد الستار قاسم وهو أستاذ جامعي بارز إنه يرشح نفسه لمحاربة الفساد الذي طالما انتقده في ظل حكم عرفات وللمساعدة في إقامة دولة فلسطينية، وقال إنه يعتقد أن لديه فرصة كبيرة للفوز في الانتخابات لأن الناس لا يريدون مرشحا من السلطة الفلسطينية لأنهم "سئموا فسادهم" على حد قوله.
ومن المرجح أن يتبنى قاسم فيما يخص الصراع مع إسرائيل نهجا أكثر تشددا من عباس الذي قال مرارا إن لجوء الفلسطينيين إلى العنف خلال الانتفاضة المستمرة منذ أربع سنوات يأتي بنتائج عكسية.
وردا على سؤال عن رأيه في العمليات الاستشهادية التي قتلت مئات الإسرائيليين وأثارت غضبا دوليا قال قاسم إنه لن يدينها إذا انتخب رئيسا لأن مهمته هي "الدفاع عن الأمن الفلسطيني لا أمن إسرائيل".
وسبق أن تعرض قاسم الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة النجاح بمدينة نابلس بالضفة الغربية للاعتقال ثلاث مرات على أيدي قوات الأمن الفلسطينية لانتقاده عرفات وأربع مرات على أيدي إسرائيل لأنشطته الوطنية، وأطلق ملثمون النار عليه وأصابوه بجروح عام 1995 في هجوم قال إنه مرتبط بانتقاده للسلطة الفلسطينية.
كما أعلن طلال سدر (50 عاما) وهو إسلامي سبق أن تولى وزارة الشباب والرياضة في عهد عرفات ثم أصبح بعدها مستشاره للشؤون الدينية اعتزامه خوض الانتخابات كسياسي مستقل.
وأبلغ سدر وكالة رويترز للأنباء من منزله بمدينة الخليل بالضفة الغربية أنه اتخذ قراره بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية وأبلغ بعض المسؤولين الفلسطينيين وبعض كبار الشخصيات الفلسطينية بقراره.
وامتنع عن الإسهاب في الحديث بخصوص أرائه في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مكتفيا بالقول إنه سيقفو "خطوات الرئيس ياسر عرفات".
وكان الفلسطينيون قد أجروا انتخاباتهم الأولى عام 1996 عندما انتخب عرفات رئيسا وتغلب على منافس مستقل وحيد كان يدير منظمة غير حكومية.

وكان محمود الزهار القيادي الأبرز في حماس قال أمس بعد اللقاء مع أبو مازن في غزة حول الانتخابات إن "المرحلة القادمة ستشهد لقاءات متكررة وأوراق عمل حتى يتم بلورتها والوصول إلى اتفاق نعبر به المرحلة الخطرة ما بين الاتفاق إلى الانتخابات الشاملة التي نطالب بها رئاسية وبرلمانية ومحلية في أي وقت ممكن".
وأشار إلى أن "الكل يوافق على ضرورة أن تكون انتخابات عامة ولكن الاختلاف على التوقيت والاولويات" موضحا أنهم (السلطة الفلسطينية) "يرون أن الانتخابات الرئاسية استحقاق دستوري ونحن نرى أن الانتخابات الشاملة الرئاسية المتزامنة مع البرلمانية والمنفصلة عن الانتخابات المحلية البلدية موقفنا".
وقال "لسنا مع انتخابات مجتزأة" في إشارة إلى انتخابات الرئاسة فقط في يناير/ كانون الثاني القادم.. وكان الزهار اعتبر قبل لقاء وفد حركته مع أبو مازن أن الانتخابات الرئاسية القادمة "غير شرعية ومجتزاة".
وأكد الزهار أنه سيتم التطرق في اللقاءات القادمة إلى "مسألة تفعيل وتنشيط منظمة التحرير وتدخلها الفصائل الفلسطينية الإسلامية وتحافظ على الربط بين حقوق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج".
من جهته قال نافذ عزام الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي بعد لقاء وفد حركته مع أبو مازن "موقفنا الرغبة في المشاركة في الانتخابات المحلية الخدمية ولكن أي شيء له ارتباط مع العدو أو الاتصال به فموقفنا واضح".
وأضاف "أوضحنا وجهة نظرنا في اللقاء الطيب والمهم مع أبو مازن من الانتخابات لان حركة الجهاد لها موقف وتفضل أن تكون انتخابات بشكل حزمة واحدة (أي عامة)".
وكان عزام أكد قبيل اللقاء الذي استمر أكثر من ساعتين أن حركته لن تشارك في انتخابات الرئاسة لسبب أن الرئيس المنتخب سيكون مضطرا لإجراء اتصالات مع إسرائيل، لكنه شدد على أهمية وجود رئيس للسلطة الفلسطينية خلفا للرئيس الراحل.

بإعلان حركة حماس رفضها المشاركة في انتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية خلفا للرئيس ياسر عرفات، يتعزز ما يراه مراقبون بأن المسؤولية الآن تلقى على كاهل حركة فتح ان كانت ستنجح الانتخابات أو تفشلها.
ومما سيرفع حدة ما يتوقعه مسؤولون من جدل داخل حركة فتح بشأن المرشح لمنصب رئيس السلطة، هو غياب المنافسة مع حركتي حماس والجهاد، الأمر الذي سيبقي الآمال مفتوحة لأكثر من مرشح واحد من فتح لخوض الانتخابات دون الاحتكام إلى ما ستقرره مؤسسات الحركة.
إضافة إلى ذلك توقع مسؤولون في فتح أن يؤدي الكشف عن تقرير مرض عرفات، خاصة إذا اتضحت نظرية تعرضه للتسميم إلى تصعيد الأوضاع سواء "داخل حركة فتح نفسها أو المواجهة مع الجيش الإسرائيلي انتقاما"، الأمر الذي قد يطيح بعملية الانتخابات برمتها.
وقد تقدم رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بطلب رسمي إلى الحكومة الفرنسية للحصول على تقرير طبي يبين سبب الوفاة الحقيقي.. وقالت النائبة دلال سلامة عن دائرة نابلس لوكالة الأنباء الفرنسية "هذه القضية حساسة جدا، واعتقد أن من حق الشعب الفلسطيني باسره وليس فتح فقط" معرفة تفاصيلها.
وقالت سلامة "إذا ثبتت صحة التسميم فإن هذا الأمر سيعكس نفسه على واقع حركة فتح والواقع الفلسطيني، وسيدخل الفتحاويون والشعب الفلسطيني في مواجهات جديدة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي".
وحتى يتم الإعلان عن التقرير الطبي فإن الجدل داخل فتح بدا يتفاقم، خاصة وأن صاحب القرار المركزي الذي كانت الحركة تتجمع حوله قد غاب عن الساحة.
ويأخذ منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي تسلمه رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح بصفة مؤقتة لمدة ستين يوما أهمية خاصة تفوق أهمية منصب رئيس الوزراء الذي يشغله الآن احمد قريع.
فرئيس السلطة الوطنية حسب القانون الأساسي "هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الفلسطينية". ومن الصلاحيات الممنوحة لرئيس السلطة "تعيين ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات الدولية والهيئات الأجنبية وينهي مهامهم، كما يعتمد ممثلي هذه الجهات لدى السلطة الوطنية الفلسطينية".
بل أن رئيس السلطة الوطنية هو الذي يختار رئيس الوزراء "ويكلفه بتشكيل حكومته وله أن يقبله أو يقبل استقالته، وأن يطلب منه دعوة مجلس الوزراء للانعقاد"، وحسب القانون "لرئيس السلطة الوطنية حق العفو الخاص عن العقوبة أو تخفيضها، وأما العفو العام أو العفو عن الجريمة فلا يكون إلا بقانون".
وقالت النائبة سلامة إن حضور الرئيس عرفات في الفترة السابقة "كان يعمل على تجميع الخطوط والآراء على خط واحد". وأضافت أن "غياب الرئيس عرفات بالتأكيد سيعطي مجالا لاتجاهات أو تيارات متعددة داخل فتح للبحث عن سيادة فرضياتها أو معتقداتها".
ويسود داخل حركة فتح ثلاثة تيارات الأول وهو التيار المؤيد للعمل السياسي بحلوه ومره، من خلال العلاقات الدبلوماسية والتناقضات الدولية، ويبرز في هذا التيار محمود عباس كاقوى المرشحين لهذا المنصب، ويؤيده بذلك الرعيل الأول لحركة فتح من الذين عايشوا عرفات طوال السنين الماضية.
أما التيار الثاني فهو التيار الرافض أصلا لاتفاقية اوسلو، والاتفاقيات السياسية والذي يرفع شعارا في هذه المرحلة "انتهاء اوسلو". ويعول هذا التيار على مفهوم استمرار المقاومة المسلحة كخير وسيلة لتحقيق الحقوق الفلسطينية.
وأصحاب هذا التيار هم على الأغلب من قيادات فتح التي بقيت في الخارج، ولم تعد إلى الأراضي الفلسطينية لاقتناعها بعدم جدوى اتفاقية اوسلو. ويبرز في قيادة هذا التيار فاروق القدومي الذي اختير رئيسا لحركة فتح، ولم تنجح محاولاته الأولية في ترتيب اجتماع لأعضاء مركزية فتح في الخارج. إلا أن هذا التيار تعتبر فرصته ضعيفة لان ثقل الحركة انتقل للداخل في العام 1994.
أما التيار الثالث في فهو تيار الجيل الجديد لحركة فتح والذي يحاول أن يكون وسطا بين المقاومة المسلحة والمفاوضات السياسية والسلمية كوسيلة لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ويبرز في قيادة هذا التيار أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل في السجون الإسرائيلية.
وان كان أنصار هذا التيار لا يجاهرون برغبتهم في إجراء انتخابات جديدة في الحركة لانتخاب أعضاء جدد للجنة المركزية، إلا أن هذه الرغبة قد تكون محورا هاما للنقاشات الداخلية في فتح.
ولا يخفي النائب محمد الحوراني احد القياديين الشباب في حركة فتح، وجود توجه في الحركة للمطالبة بإجراء انتخابات داخل فتح لخلق قيادة جديدة، وقال " نعتقد إنه ومنذ زمن كان هناك قرار في الحركة وفي المجلس الثوري لحركة فتح بان يعقد المؤتمر السادس لحركة فتح، وأن يتم خلاله انتخاب لجنة مركزية جديدة لفتح".
وتوقع عضو المجلس الثوري في الحركة جمال الشوبكي أن تقود النقاشات الداخلية في فتح إلى انتخابات أولية في الحركة لاختيار مرشح واحد لمنصب رئيس الوزراء، موضحا أن قضية المرشح لم تحسم بعد.
وقال الشوبكي الذي يشغل منصب وزير الحكم المحلي في حكومة قريع "بحضور الرئيس كان دائما هو المرجعية للجميع، وأما الآن في غيابه فاعتقد أن الآلية الأسلم لحسم المرشح هو مؤسسة واطر فتح المختلفة".
وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية "ستطرح اسماء المرشحين داخل فتح, ويتم انتخاب مرشح واحد، يجمع عليه المعارضون والمؤيدون حسب المفهوم الديمقراطي، ومن ثم على أعضاء فتح الاصطفاف خلف مرشح واحد للحركة".