.
.
.
.

مهرجان القاهرة يكرم 60 عاما من "الشر الجميل"

ليلى فوزي تتذكر مشوارها وترفض نقد النجوم الحاليين

نشر في:

بعد 60 عاما من الفن السينمائي الجميل.. تذكر مهرجان القاهرة السينمائي في هذه الدورة واحدة من نجمات السينما المصرية في عصرها الذهبي وأفلامها الكلاسيكية، والتي تعد بحق أجمل من قدم أدوار الشر "دون أن يكرهها الجمهور".. إنها "فيرجينيا.. جميلة الجميلات" الشهيرة بـ "ليلى فوزي".

عندما عملت لأول مرة في أفلام الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في منتصف الأربعينات من القرن البائد كانت ما تزال في مقتبل العمر وعندما أرادوا لها أن تبدو أكبر من سنها فجعلوها مدخنة للسجائر، ولأنها لا تجيد التدخين.. كانت كلما أشعلت سيجارة ابتل ماكياجها من الدموع ويعاد مرة تلو المرة حتى صورت مشاهدها السينمائية الأولى..
وليلى فوزي هي "فرجينيا" جميلة الجميلات في فيلم الناصر صلاح الدين أحد أهم أفلام المخرج العالمي يوسف شاهين، ولأن السينما في الفترة الأخيرة لم تعد تناسبها عادت لتقدم أعمالها من خلال التلفزيون.. أما المسرح فرصيدها (صفر كبير)، لأنها لا تجيد لعبة الوقوف على خشبته ولا يتناسب مع طقوسها وتقاليدها وحبها للنوم مبكرا في حياتها ومن هنا رفضت الوقوف على خشبة المسرح..
وبوقوفها على منصة التكريم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الحالية تكون ليلى فوزي هي رقم 28 التي تعتلي هذه المنصة، ولكن هذا التكريم ليس الأول من نوعه بالنسبة لها، فقد تلقت تكريما سابقا من قبل في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته التاسعة عشرة.

في بداية حديثنا معها على هامش فعاليات المهرجان، أكدت ليلى فوزي أنها سعيدة جدا بتكريمها، مشيرة إلى أن هذا التكريم يعني أن القائمين على أمر هذا المهرجان مازالوا يتذكرونني.. توقفت قليلا قبل أن تواصل: زمان كان يتم تكريم الفنان بعد رحيله فكان لا يشعر بنجاحه.. أما الآن وهو الأفضل يتم التكريم في حياة الفنان، ومن هنا فإن تكريمي في مهرجان كبير ودولي في حجم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يجعلني أشعر بأهميته، رغم أنني أشعر أيضا بمثل هذا التكريم يوميا عندما التقي جمهوري في مكان ويظهر مدى احتفاءه بي ومدى حبهم لي.

أشارت ليلى فوزي إلى أن هذا التكريم ليس الأول في حياتها، وكما ذكرنا في صدر الموضوع فإنها تلقت تكريما أيضا في مهرجان الإسكندرية في دورته قبل الماضية، وأردفت بقولها لقد كانت لي مشاركات في مهرجان القاهرة، وأذكر مشاركتي قبل ربع قرن من الآن بفيلم "ضربة شمس" من إخراج محمد خان وبطولة نور الشريف.
وقد حصلت يومها على جائزة أحسن ممثلة دور ثان ولا شك فإن مشاركتي هذا العام تختلف عن المشاركات السابقة، لأنها تكريم عن مشواري السينمائي الطويل الذي يمتد زهاء 60 عاما.. وفي اعتقادي أن رؤساء هذا المهرجان اللذين تعاقبوا عليه بذلوا جهودا مضنية لإظهاره بالشكل الأمثل والذي نراه حاليا كمهرجان دولي كبير يعد الأفضل في منطقة الشرق الأوسط، بل أنه من أفضل عشرة مهرجانات عامية.
وحول ما إذا كانت تشاهد أفلام نجوم الكوميديا الشباب، أجابت: نعم أشاهدها ونحن في حاجة إلى الشباب لتجديد دماء السينما المصرية، ولكن لا يجب الاعتماد الكامل عليهم.. ولابد من تعاقب الأجيال لأن جيلي سلّم السينما لجيل آخر جاء بعده وهكذا.. والاعتماد على الشباب فقط لتقديم نوعية واحدة خطأ فادح ترتكبه السينما المصرية الآن.. إذ أن من المفروض أن يكون بجانب هذه الأفلام أفلاما أخرى في مجال الاكشن والدراما والرومانسي والجاسوسية والبوليسية، والملاحظ حاليا أيضا اختفاء نوعية أدوار الشر من السينما تلك النوعية من الأدوار التي حققت لي شهرة كبيرة والأدوار الشريرة لابد أن تترك تأثيرا على المشاهد، وإذا حدث العكس فهذا معناه أن الفنان فشل في تقديم دوره.

واصلت ليلى فوزي لحظات الفضفضة والتذكر حول ماضيها السينمائي قائلة: أذكر أنني كنت أذهب للسينما بعد بدء الفيلم، لكي أتعرف على رد فعل الجمهور على دوري ولم يكرهني الجمهور ذات يوم من خلال دور ما قدمته على الشاشة، لأنه يعي جيدا اأ التمثيل شيء وطبيعة الفنان شيء آخر.. أضافت: للعلم الدور الشرير به جرعة تمثيل أكبر من أي دور آخر وكثيرات من الفنانات رفضن تلك الأدوار حتى لا يكرههن الجمهور.
أشارت فوزي: لا أريد انتقاد ما يحدث حاليا على الساحة السينمائية، لأنها صناعة مازالت قائمة ولكن يجب أن تكون هذه السينما ليست قاصرة على نوعية محددة من الأفلام.. لأن عظمة السينما المصرية نبعت من التنوع فكما قدمت "الناصر صلاح الدين" قدمت الجاسوسية في فيلم "بور سعيد".
كما قدمت الرومانسية والإغراء والاكشن .. ومن وجهة نظري فأنا القي بتبعية اللوم على المنتج الذي لابد وأن يفكر في نوعية ما يقدم واعتقد أن الإيرادات الضئيلة وفشل أفلام عيد الفطر المبارك مؤخرا يؤكد على أن الإيرادات ليست كل شيء والمنتج لا يهمه سوى الربح فقط سواء من العرض السينمائي أو الفضائي أو الخارجي.

ليلى فوزي أفصحت عن رأيها حيال أجور النجوم التي وصلت إلى الملايين قائلة: إن المنتج هو الذي صنع هذه الظاهرة، وأصبح يغدق على النجم بالملايين دون النظر عن باقي فريق العمل الذي يتأثر سلبا باجر النجم والذي يلتهم الجزء الأكبر من ميزانية أي فيلم وهذا خطأ كبير.
وعن رأيها فيما آلت إليه هجرة نجوم ونجمات السينما إلى التليفزيون أكدت أن السبب في ذلك هو عدم وجود العمل الجيد في السينما وقالت: إنهم لم يجدوا ضالتهم في الأعمال الحالية من خلال السينما فاتجهوا للتليفزيون الذي فتح لهم ذراعه واحتوى نجوميتهم وهذا حقهم كنجوم في أن يبحثوا عن العمل الجيد أينما كان إلى جانب أن منتجي المسلسلات التليفزيونية أغروا النجوم والنجمات أيضا ورفعوا أجورهم ليصل إلى الملايين، وهذا أيضا ترك أثرا سلبيا على فريق العمل.
واختتمت ليلى فوزي تصريحاتها بالقول إنها ليست حزينة على عدم عرض مسلسلاتها الجديدة خلال شهر رمضان المنصرم.. مشيرة إلى أن الزحمة في هذا الشهر أضرت بتلك الأعمال المعروضة من جهة وتغلغل الإعلانات داخل العمل الدرامي افقده الاستمتاع لدى المشاهد ومن هنا مازلت في انتظار عرض مسلسلي "فريسكا" مع أثار الحكيم ودينا و"بعاد السنين" مع احمد بدير ولقاء الخميسي.