عاجل

البث المباشر

العبيكان في إضاءات: لم أغير منهجي ولا جهاد في العراق

تحدث عن منهج المناصحة واستضافة بن لادن له:

نفى الشيخ عبد المحسن العبيكان المسشار القضائي في وزارة العدل السعودية أن يكون قد غير آراءه عما كانت عليه في السابق. مؤكدا أن ما يروج عنه من تغيير آرائه ومواقفه وفتواه غير صحيح.

وكان الشيخ العبيكان الذي تثير آراءه وفتواه جدلا واسعا خاصة فيما يتعلق بجواز "الجهاد" في العراق ومناقشة المطلوبين أمنيا في السعودية، تعرض لنقد واسع، في الأوساط الإسلامية السعودية. التي اتهمه البعض فيها بمحاباة السلطة والذب عن رأيها وتوجهاتها.
وقال العبيكان الذي استضافه الزميل تركي الدخيل في برناج إضاءات الأسبوعي "لم أتغير بالنسبة للمنهج"، مؤكدا أن منهجه هو"مناصحة ولاة الأمر والاعتراف بمكانتهم". وسيبث البرنامج على العربية الساعة 10.00 مساء الأربعاء بتوقيت السعودية ( 7.00 بتوقيت غرينيتش).
وعرف الشيخ العبيكان الذي أصبح وجها تلفزيونيا مألوفا، وضيفا دائما في برامج الفتوى على القنوات الفضائية أنه يجهر بآراء لا تتوافق مع التيارات المتشددة. وكان قد اتهم بالتغير وعدم ثبات المنهج، بسبب آراء كان يجهر بها في التسعينات التي كان يصنف فيها أنه "ضد الدولة"، وهو المنهج الذي لا يظهر حاليا على الشيخ العبيكان الذي لا تتعارض آراءه الحالية مع توجهات السلطة في بلاده.
وأكد العبيكان أن ما تغير هو طريقة المناصحة التي كان يقدمها لولاة الأمر، حيث كانت مناصحته لهم "علنية" في التسعينات وكان يركز فيها على مطالب "بالإصلاح ".
لكنه يشير إلى أنه بعد مراجعته للأدلة "رأيت أن الصواب أن تكون مناصحتي سرية"، مؤكدا "لم أصل في أي وقت لتكفير الدولة.. وكنت أزور الأمير سلمان (بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض) ولو كنت ضد الدولة لما زرته".
يقول "بل مرة قلت للأمير سلمان (أثناء حرب الخليج 1991م ) أعطونا سلاحا أنا ومن على شاكلتي (..) وسنقاتل في الصفوف الأولى.. وسر الأمير سلمان لقولي لأنني كنت صادقا". ويوضح العبيكان أنه لم يكن معارضا حينها للوجود الأمريكي في السعودية، "كنت فقط أتحدث في بعض المنكرات والأمور التي تظهر في الدولة.. كسوء إدارة ونحوه".

ويعود الشيخ العبيكان ليؤكد أن المناصحة العلنية التي كان ينتهجها في السابق "تسبب فتنة.. ونحن مقيدون بالنصوص (الشرعية)، ويؤكد أن "النصيحة السرية أثمرت كثيرا لدى ولاة الأمر". مفرقا في هذا الصدد بين المناصحة السرية التي ينتهجها الآن والنصيحة العلنية عبر وسائل الإعلام، والتشهير "فالتشهير لا يجوز ضد أي كان". وقال إن النصيحة التي تكون لعامة الناس ليس فيها تشهير لعدم تحديد معين فيها.. مؤكدا أن هذا هو المنهج السني الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
ويؤكد العبيكان في اللقاء حول منهج التغيير أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان وكذالك الناس، وأنه وغيره من العلماء أصبحوا يعون الظروف الزمانية والمكانية ، وخصوصية المجتمعات المختلفة، "فالعالم أصبح قرية واحدة.. صرنا نعرف ما يحدث في أي مكان.. والأمور أصبحت واضحة".

وكشف العبيكان في لقائه المثير إلى زيارة قام بها لأفغانستان، حيث استضافه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في معسكراته، وقال "ذهبت لمعسكرات بن لادن وجمعوا لي الشباب.. وتحدثت معهم وكان من بينهم أناس يكفرون الدولة، والعلماء ومن بينهم الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله".
وأشار أن "بن لادن كان حينها في المملكة.. لكنه استضافني في معسكراته وذهبت للجبهات .. وكانوا (قادة بن لادن) يقدرونني جدا بسبب استضافته لي فلم يعارضني أحد منهم".

ويدافع المستشار القضائي السعودي الذي لا تزال فتواه تثير جدلا عن آرائه في "الجهاد" في العراق، مؤكدا أن الفتوى التي أصدرها بعدم جواز "الجهاد" في العراق لم تواجه الرفض كما يروج البعض، وقال إن من يخالفونه "إما طلبة علم أو عامة.. ولم يعارضني عالم واحد". وليس بدعا كما يشير أن يخالفه الناس، فقد واجه كثيرون غيره على مدى التاريخ مخالفين لفتواهم وآرائهم كشيخ الإسلام ابن تيمية كما يقول.
ويشدد الشيخ العبيكان على رأيه الرافض للقتال في العراق لانتفاء شروط الجهاد الأساسية التي في مقدمتها وجود "راية وأرضية" يضيف أن عدد من العلماء خالفه الرأي في البداية ومنهم رئيس مجلس القضاء الأعلى السعودي الشيخ صالح اللحيدان، الذي رجع عن رأيه في تأييد "الجهاد" في العراق لعدم قيام شرط الجهاد على الأرض العراقية وأكد (اللحيدان) أن الجهاد في العراق مهلكة.
ويوضح في هذا الصدد أن علماء كثر عبر التاريخ الإسلامي كالعز ابن عبد السلام قديما، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي حديثا أفتو بعد جواز جهاد الدفع (رد العدو) عند عدم المقدرة لتجنب التهلكة، "وقد نصحنا أهل العراق لإشفاقنا عليهم.. فالعراقيون لم يستفيدوا إلا الهلاك والدمار". ويستشهد العبيكان بحادثتي النجف والفلوجة، "فالأولى لم تستسلم إلا بعد الهلاك والدمار، والثانية (الفلوجة) نالهم الدمار والهلاك".
ويرى العبيكان في الشأن العراقي أن على العراقيين أن يرضوا بحكامهم، ولو خالفوا تطبيق الشريعة الإسلامية بسبب ما هم فيه من ضعف ولكي يجنبوا أنفسهم وأعراضهم الهلاك.. وهذا خيار العقل كما يقول. لكنه يؤكد أن "الجهاد قائم لكن بشروطه ومنها القدرة كما نص علماء الإسلام ومنهم ابن تيمية".. يضيف "لماذا لم يجاهد الرسول في مكة رغم ما تعرض له هو وأصحابه من أذى من قبل المشركين".
ويرد العبيكان على من يقولون إن فتواه في الوضع العراقي جاءت نتيجة عدم تعرضه لما تعرض له العراقيون بأنه تحت قيادة ولاة أمره "وأننا نتكلم بكلام لنا وعلينا.. وأهل الفلوجة لا راية لهم"، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية القائمة "صحيحة". كما يرد بأن ما قيل من توزيع الأمريكيين لفتواه هو"أمر لا يعنيني.. وأنا أقول الحق ولو كان مرا.. وقد اتصل بي عراقيون يؤيدونني".

وفي ما يتعلق بالانتقادات التي وجهها لهيئة كبار العلماء في السعودية (أعلى هيئة علمية) أوضح العبيكان أن ينتقد العلماء، بل كان ولا يزال يدعو إلى الالتفاف حول آرائهم، لكن حديثه كما يقول "عن تحديث الجهاز بزيادة عدد الأعضاء .. لأنه كلما كثر العدد كلما تكاثرت الأفكار وتلاحقت وطالبت بتقريب الاجتماعات كل شهرين بدل كل 6 أشهر حتى لا يتأخر صدور الفتوى". كما يؤكد أنه طالب بإنشاء هيئة من الباحثين لمساعدة جهاز الهيئة.
ويوضح في النهاية إلى أن الرد على أخطاء العلماء ليس قدحا فيهم"فالعلماء طوال التاريخ يردون آراء بعضهم وهذا ليس تجريحا"، ويختتم بأن اعتراضه على كيفية عمل هيئة كبار العلماء وليس لآرائهم.