تنظيم الزرقاوي يغتال نائب قائد شرطة بغداد.. وجيش السنة يفجر مركزا
علاوي أكد إصراره على موعد الانتخابات رغم تصاعد الاضطرابات
أعلن تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" التابعة للأردني المتطرف أبومصعب الزرقاوي اليوم الاثنين 10-1-2005م في بيان على موقع إسلامي مسؤوليتها عن قتل نائب قائد شرطة بغداد عامر علي نايف ونجله، وذلك فيما تبنى تنظيم جيش أنصار السنة هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة على مركز للشرطة في بغداد وقع في أعقاب عملية الاغتيال وأسفر عن مقتل 3 أشخاص.
وفي مقابل تصعيد المقاتلين لحملتهم الرامية لعرقلة الانتخابات المقرر أن تجري في 30 يناير/ كانون الثاني، وأصر رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي من جديد على أن أول انتخابات في العراق منذ الإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين ستجري في موعدها رغم تصاعد أعمال العنف.
إلا أن الهجومين اللذين وقعا في ساعة الذروة الصباحية في بغداد زادا الشكوك في قدرة قوات الأمن الجديدة في العراق على حماية الناخبين في الوقت الذي لا تكاد تبدو فيه قادرة على حماية نفسها.
ويأتي قتل العميد عامر نايف الرجل الثاني في شرطة بغداد بعد ستة أيام فقط من اغتيال محافظ بغداد على أيدي مسلحين.
وقالت الشرطة إن مسلحين قتلوا نايف وابنه –وهو ضابط شرطة- أيضا أثناء مغادرتهما منزل العائلة في منطقة الدورة بجنوب العاصمة العراقية بغداد. وظهرت في لقطات لتلفزيون رويترز جثتا القتيلين مصابتين باعيرة نارية على محفتين في مشرحة مستشفى ببغداد.
وقال مسؤولون إنه بعد دقائق صدم شخص كان يقود سيارة ملغومة تشبه السيارات التي تستخدمها الشرطة مجمعا للشرطة في جنوب بغداد محدثا دويا يصم الآذان. وكان بعض ضباط الشرطة بين القتلى والمصابين في الانفجار الذي أدى إلى تصاعد عمود من الدخان الأسود فوق المنطقة.
وأعلنت جماعة جيش أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم في بيان قال إنه استهدف "قوات الحرس الوطني" التي وصفها باليد اليمنى لقوات الاحتلال في العراق.
ومن جانبه أفاد بيان جماعة الزرقاوي الذي لم يتم التأكد من صحته "قام إخوانكم في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بعملية اغتيال معاون مدير الشرطة العميلة لليهود والنصارى (عامر نايف) وابنه الجندي في الحرس الوثني , فعجل بهم إلى جهنم".
من ناحية أخرى أعلن الجيش الأمريكي في بيان له أن جنديين أمريكيين قتلا اليوم وأصيب أربعة آخرون عندما انفجرت عبوة ناسفة وضعت على جانب الطريق في دبابتهما من طراز ابرامز في جنوب غرب بغداد.
وقبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات العراقية صعد المقاتلون أعمال العنف لتقويض الحكومة المؤقتة التي تساندها الولايات المتحدة وإبعاد الناخبين. ويقول قادة عراقيون إن المسلحين يريدون إثارة حرب أهلية طائفية.
وفي الأسبوع الماضي قال قائد أمريكي بارز إن أربعا من بين 18 محافظة عراقية من بينها العاصمة لا تزال غير آمنة بدرجة تسمح بإجراء انتخابات وتوقع تصاعد أعمال العنف مع اقتراب موعد الانتخابات.
وقتل مسلحون أكثر من مائة عراقي في الأسبوع الماضي وحده معظمهم من أفراد قوات الأمن الذين يعتبرونهم متعاونين مع المحتلين الأجانب.
وفي لندن قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس الأحد إنه اتفق مع الرئيس الأمريكي جورج بوش على إرسال فريق إلى العراق لتقييم الوضع الأمني في ضوء تصاعد أعمال العنف. وأضاف لتلفزيون بي.بي.سي. "في تلك المنطقة المهمة حول بغداد ليس هناك شك في ضرورة أن نوجه ضربة لهؤلاء الأشخاص".
وتصاعد سفك الدماء في مناطق الأقلية السنية، وأمس الأحد اغتال مسلحون القائم بأعمال رئيس الشرطة في بلدة سامراء الشمالية.. ودعا كثيرون من القادة السنة لتأجيل الانتخابات وقالوا إن الهجمات المستمرة في المناطق السنية ستبعد الناخبين وتجعل النتائج تميل لصالح الأغلبية الشيعية التي كانت مهمشة لفترة طويلة.
ورفض علاوي وهو شيعي علماني تأجيل الانتخابات التي يتوقع أن تعزز هيمنة الشيعة على الساحة السياسية في الآونة الأخيرة منذ الإطاحة بصدام في عام 2003.
وأبدى علاوي غضبه لتكرار السؤال بشأن تأجيل الانتخابات وقال في مؤتمر صحفي إنها ستجري في موعدها، وفي محاولة للتصدي للاعتقاد بأن المقاتلين يفرضون حصارا حول حكومته أعلن أن ملاحقة المقاتلين قبل الانتخابات أدت لاعتقال عدة أشخاص بارزين وراء الهجمات في الآونة الأخيرة. غير أن هؤلاء ليسوا ضمن قائمة الجيش الأمريكي لأبرز المطلوب القبض عليهم.
وقال متحدث باسم السفارة الأمريكية إن مجموعة من رجال الدين السنة العراقيين التقت مع مسؤول أمريكي كبير وعرضت إلغاء الدعوة لمقاطعة الانتخابات مقابل جدول زمني أمريكي لانسحاب القوات من العراق.. ولكن فرص وضع واشنطن لجدول زمني لسحب قواتها وقوامها نحو 150 ألف جندي تبقى ضعيفة إذ أن القوات الأمريكية ما زالت تعمل على إعداد قوات الأمن العراقية لتولي المسؤولية عقب مغادرتها.
وامتدت آثار حالة الفوضى في العراق إلى أوكرانيا حيث تعهد الرئيس الأوكراني المنتخب فيكتور يوشتشنكو بأن يعطي الأولوية لسحب قوات بلاده من العراق بعد مقتل ثمانية من الجنود الاوكرانيين أثناء محاولة تفجير مستودع ذخيرة في العراق.
وتتفاقم المشكلات في العراق إذ قال مسؤولون نفطيون إن التخريب أصاب عمليات النفط بالشلل في شمال العراق مع تعطل انتاج المصافي النفطية وبقاء صادرات النفط متوقفة.