"العربية" تبث حصريا لحظات ما قبل اغتيال الحريري
رصدت خطوات سيارة الـ"بيك آب" المشتبهة..
حصلت "العربية" اليوم على وثيقة مهمة تتعلق بالتحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وتناولها مطولا تقرير بعثة تقصي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد.الذي تحدث مطولا عن سيارة بيك اب بيضاء مشتبه بها، تم تصويرها بواسطة كاميرا بنك "اتش اس بي سي" الذي يقع على مقربة من فندق سان جورج في بيروت حيث وقع الانفجار. كما حصلت على صور الفيديو التي اعتمد عليها التحقيق وتظهر فيها السيارة المشتبه بها، وهي بيك اب بيضاء من نوع ميتسوبيشي كانتر موديل 1995 أو1996.
ويقع فرع المصرف الذي رصدت كاميرته لحظات ما قبل الحادث قرب موقع الانفجار. ويظهر التسجيل شاحنة بيك اب بيضاء تدخل منطقة الانفجار قبل وقت قصير من موكب الحريري، ويظهر التسجيل الشاحنة البيضاء تتقدم بسرعة أبطأ بست مرات من كل السيارات الأخرى التي تعبر الجزء نفسه من الطريق ويظهر تحليل الوقت أن سيارة عادية تستغرق ثلاث إلى أربع ثوان لعبور مسافة الخمسين إلى ستين مترا التي تغطيها الكاميرا، في حين أن الشاحنة الكبيرة تستغرق خمس إلى ست ثوان لعبور المسافة نفسها.
واستغرقت الشاحنة البيضاء حوالي 22 ثانية لعبور المسافة ودخلت موقع الانفجار قبل دقيقة و49 ثانية من موكب الحريري. وتشير التقديرات إلى أنه إذا تابعت الشاحنة بالسرعة نفسها لوصلت بالضبط إلى مركز الانفجار قبل حوالي دقيقة و9 ثوان من موكب الحريري، وإلى أنه لو تابعت الشاحنة رحلتها بالسرعة نفسها دون توقف لتأثرت بقوة الانفجار وبقيت على الأرجح في موقع الانفجار بعد حدوثه.
يضيف التقرير: حدد ضباط التحقيق اللبنانيون طراز وماركة الشاحنة المشبوهة بأنها شاحنة بيك أب ميتسوبيشي على الأرجح صنع 95 - 96 . خلال البحث عن أدلة في موقع الانفجار عثرت القوى الأمنية وفق زعمها على أجزاء من شاحنة بيك اب تتطابق مع الشاحنة المشتبه بها وزعمت الشرطة أنها اكتشفت أكثر من 21 جزءا من هذه السيارة المشبوهة في موقع الانفجار وحوله. وحددت البعثة أن هذه الشاحنة كما يظهر في كاميرا مصرف "اتش اس بي سي" كانت موجودة فعلا وكانت في المكان مباشرة قبل الانفجار الذي أودى بحياة الحريري، وتقبل البعثة أيضا أن نظرية تورط هذه الشاحنة في الاغتيال نظرية ذات صدقية مما يتطلب تحقيقا كاملا وشاملا.
التقرير وبعد التحليل خلص إلى القول بأن التحقيق في هذه الناحية من القضية لم يكن كاملا ولا شاملا وفي رأي البعثة لحقت به أضرار فادحة وأساسية.
وأضاف: بعد نحو شهر على الاغتيال بذلت القوى الأمنية محاولات ضئيلة أو لم تبذل أي محاولات على الإطلاق لتحديد تحركات الشاحنة المشبوهة مباشرة قبل الانفجار أو مباشرة بعده ان جهودا ضئيلة بذلت أو لم تبذل جهود على الإطلاق لتحديد إذا كانت الشاحنة المشبوهة تابعت طريقها
تستطيع البعثة أن تؤكد أن أجزاء من الشاحنة أحضرها إلى موقع الانفجار أحد عناصر القوى الأمنية بعد وقت من عملية الاغتيال ووضعت في الحفرة والتقط لها لاحقا عناصر من القوى الأمنية صورا، مما أثار شكوكا وشبهات جدية حول التورط الفعلي لهذه الشاحنة في الاغتيال وألحق ضررا خطيرا بصدقية الخيط الأساسي في التحقيق.
وباختصار يقول التقرير تظهر الطريقة التي تم التعامل بها مع هذا العنصر في التحقيق إهمالا فاضحا على الأقل يترافق على الأرجح مع ممارسات إجرامية يجب محاسبة المسؤولين عنها.
من جهته فسر المحلل السياسي في مركز الخليج للدراسات والأبحاث مصطفى العاني بطئ سير السيارة المشبوهة، ومصيرها بعد اختفائها عن عدسة كاميرا البنك البريطاني بأنها سارت ببطئ لعدة احتمالات، أهمها حمولتها لطن (1000 كيلوا غرام) من المتفجرات، إضافة إلى أن سائقها لم يكن يسير على هواه في الأرجح، بل يرجح أن يكون يسير عبر تعليمات كان يتلقاها من الشبكة المدبرة للتفجير.
وأشار العاني إلى أن السيارة ربما استطاعت التوقف في مكان سيارة أخرى كانت تنتظرها، لتقل سائقها بعد إيقافه للسيارة التي تحمل المتفجرات والتي من الراجح أن المنفذين يمتلكون أدوات التحكم بها.
وفي التحليل الذي اعتمد على صور شبه واضحة رصدتها الكاميرا، وأعقبها شرح بالغرافيك، قدمت العربية تحليلا يتوافق مع توجهات وتحقيقات الفريق الدولي الذي يشتبه بضلوع سيارة البيك آب موديل 1995 أو 1996، والذي طالب السلطات اللبنانية بإجراء مزيد من التحقيق حول السيارة باعتبارها أكثر مشتبه به في الحادث.
وكانت السلطات اللبنانية اتهمت بتجاهل أمر السيارة في تحقيقاتها، بل ذهبت بعيدا حسب تقارير المحقيقين عن العناصر الأساسية للتحقيق، حيث اتهمت بإهمال الأدلة، وعدم اعتبارها.