الأسد يؤكد في افتتاح مؤتمر البعث ضرورة تكريس دور الحزب الحاكم

لا إصلاحات جذرية.. والمشي بخطى "السلحفاة"

نشر في:

افتتح الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الاثنين 6-6-2005م المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي مطالبا بتفعيل وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار الوطني ومزيد من الانفتاح، ولكن الصحف السورية الرسمية حرصت منذ الصباح على التقليل من سقف التوقعات معتبرة أن سوريا تفضل "خطوات" السلحفاة في الإصلاح على "قفزات الأرانب".

واستقبل الحاضرون الأسد بتصفيق حاد، وقد بدأ خطابه بالوقوف دقيقة صمت على روح الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد و"شهداء الأمة العربية" تلاها نشيد البعث.
وقال الأسد "علينا تفعيل وتوسيع المشاركة الشعبية بشراكة في صنع القرار الوطني بمزيد من الانفتاح على القوى الوطنية بما يعزز مكانة الوطن ويفسح المجال للجميع لبناء سوريا".
وأضاف الرئيس السوري في كلمته أن "الوضع الذي تشهده المنطقة وضع القوى السياسية والتنظيمات الشعبية وفى مقدمتها حزبنا وجماهيرنا أمام مسؤوليات جسيمة تتجلى في ضرورة مواجهة هذه الأحداث مواجهة واعية وجريئة من جهة والعمل على استخلاص النتائج والدروس من جهة أخرى".
وقالت الصحف الرسمية إن 1231 عضوا أصيلا ومراقبا يمثلون فروع الحزب في المحافظات السورية, سيشاركون في أعمال المؤتمر التي تنتهي الخميس المقبل.
وسينظر المؤتمر المخول اقتراح "توجيهات" وليس اتخاذ قرارات, في التوجهات السياسية والاقتصادية الكبرى.

وكان الرئيس السوري أعلن في مارس/آذار الماضي في خطاب أمام مجلس الشعب أن المؤتمر سيشكل "قفزة نوعية"، إلا أن صحيفة "تشرين" الحكومية قالت في افتتاحيتها اليوم أن "بعض القوى والجهات (...) تعمدت الإيحاء الإعلامي (عالميا) بأنه (المؤتمر) سيكون مصيريا".
وأضافت أن هذه الجهات "ربطت به عن قصد وسابق تخطيط مسيرة الحزب ومستقبله السياسي والتنظيمي وحتى وجوده برمته وبالنتيجة مستقبل سوريا ونظامها السياسي واستقرارها ومجمل دورها القومي مع انه مؤتمر حزبي دوري عادي يتناول في النقاشات الحزبية الداخلية القضايا والمسائل التنظيمية والأوضاع الاقتصادية للبلاد وابرز الاتجاهات المستقبلية في هذا الشأن".
وأضافت "أما الذين ينتقدون السير المتوازن والمحسوب في عملية الإصلاح واصفين ذلك بالسير السلحفاتي فإننا نشير من خلال تجارب الدول والشعوب إلى أن مشية السلحفاة المتوازنة على الطريق الصحيح أفضل مئات المرات من قفزات الأرنب على الطريق الخطأ".

وتواكب المؤتمر مع توتر في المناطق الكردية في سوريا على خلفية اختفاء ومقتل عالم الدين الإسلامي الكردي الشيخ محمد معشوق الخزنوي، وقد وقعت مواجهات يوم أمس بين قوات الأمن السورية ومواطنين أكراد طالبوا مؤتمر حزب البعث بتصحيح أوضاعهم وإنهاء معاناتهم.
فقد ذكر خير الدين مراد، الأمين العام لحزب ازادي الكردي في سورية، "أن أكرادا سوريين جرحوا الأحد في القامشلي شمال سوريا في مواجهات مع قوات الأمن، عندما كانوا يتظاهرون احتجاجا على مقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي،" واعتبر "أن الهدف من المسيرة كان "ايصال رسالة لمؤتمر حزب البعث العاشر من اجل تصحيح أوضاع الشعب الكردي في سورية وإنهاء معاناته".
ومن جانبه صرح عزيز داود السكرتير العام للحزب الديموقراطي التقدمي الكردي لوكالة الأنباء الفرنسية ان "مواجهات وقعت شرق المدينة بين قوات الأمن ومتظاهرين كانوا يريدون الانضمام إلى متظاهرين آخرين تجمعوا" للمطالبة بإلقاء الضوء على مقتل الشيخ الكردي السوري.
وأوضح داود أن قوات الأمن أطلقت النار في الهواء لتفريق المتظاهرين واعتقلت بعضا منهم. وأوضح "نتيجة تلك المواجهات, نهب عناصر ميليشيات من حزب البعث أو من أنصاره, خمسين متجرا يملكها أكراد".
وقال سكان إن الشرطة السورية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الأكراد، وقدر حسن صالح، الأمين العام لحزب "يكيكتي". في اتصال هاتفي مع العربية.نت، عدد المتظاهرين بالآلاف وأضاف "لم نكن سوى حشد مسالم ولكنهم ضربوا الكثير من المشاركين، وهاجم رجال القبائل العربية المتظاهرين بتغطية من قوات الأمن السورية ما أدى على جرح عدد كبير من الفتيات من بينهم ابنتي اللتين أصيبتا بجروح وكسور في اليدين،" مشيرا إلى "أن شبانا أكرادا جرحوا في واجهات. وأشار إلى اعتقال العشرات موضحا أن الجرحى نقلوا إلى مستشفى القامشلي".
وقال أحد السكان الآشوريين "اعتقد أن رجال القبائل يحاولون توجيه رسالة تعبر عن استيائهم من التوتر الذي تتسبب فيه الأحزاب الكردية". وتابع "أمل ألا يحدث المزيد من التصعيد . هناك توتر ولكن لا توجد اشتباكات".
وتطالب عدة جماعات سياسية كردية محظورة في سوريا بحق الأكراد في إدخال لغتهم ضمن مناهج التعليم. ويوجد ما يقدر بنحو مليوني كردي في سوريا.
وتطالب هذه الجماعات أيضا بمنح الجنسية السورية لحوالي 200 ألف كردي مصنفين بدون جنسية بمقتضى تعداد للسكان أجري في عام 1962. وتعد الجنسية شرطا لتلقي التعليم الحكومي والتوظيف".
ونفى مسؤولون سوريون اتهامات بعض الساسة الأكراد بان قوات الأمن التابعة للدولة هى التي قتلت الخزناوي ووصفت الحادث بأنه جريمة قتل عادية.
وعلمت "العربية.نت" في وقت سابق في اتصال هاتفي مع المعارض السوري إبراهيم يوسف أن "زيور محمد نزير حسن (34 عاما) أصيب بطلق ناري في الكلية والأمعاء والقدم، وأن يوسف غريب (22 عاما) أصيب بطلق ناري في بطنه وقدمه"، وأضاف قائلا "قامت مجموعة كبيرة من أفراد القبائل العربية من حي طي والقرى المجاورة تقلهم 16 سيارة هاجمت المحال التجارية الكردية وأطلقت فيها يد السرقة والنهب والتخريب".