هجوم دموي على الشرطة الكردية يترك 13 قتيلا و103 جرحى بأربيل
عملية "الرمح" تستمر ضد المسلحين الأجانب في الكرابلة
اعلن نوزاد هادي محافظ اربيل (350 كلم شمال بغداد) اليوم الاثنين 20-6-2005م ان حصيلة العملية الانتحارية التي استهدفت ساحة لتدريب شرطة المرور ارتفعت الى 13 قتيلا و103 جرحى جميعهم من الشرطة.
وقال نوزاد هادي محافظ اربيل لوكالة الأنباء الفرنسية ان "الهجوم الانتحاري اسفر عن مقتل 13 شخصا وجرح 103 آخرين جميعهم من افراد شرطة المرور"، واوضح المحافظ ان "اربيل معروفة بانها عاصمة اقليم كردستان ومركز القرار السياسي في الاقليم مما جعلها هدفا للارهابيين".
من جانبه اكد الطبيب دخيل سعيد مدير معهد الطب العدلي في المدينة ان "المركز تسلم 13 جثة التعرف على هوية 12 منها". واضاف ان "جميعهم كانوا يرتدون ملابس التدريب التي تشبه ملابس الرياضة ولم يكونوا يحملوا اي هويات".
اما جمال عبدالله وزير الصحة في الاقليم فقال من جهته ان "الجرحى وزعوا على اربع مستشفيات", مضيفا ان "غالبيتهم اصيبوا بجروح طفيفة"، ولكن مسئولين محليين قالوا ان عدد القتلى قد يزيد اذ أن كثيرا من المصابين في حالة خطيرة.
وذكر شاهد عيان من الشرطة العراقية لوكالة رويترز للأنباء أن المهاجم اندفع بسيارة تويوتا حمراء اللون من مكان عند مبنى قريب صوب ساحة رملية وراء مقر شرطة المرور حيث تجمع أكثر من 200 مجند للتدريب، وفتحت قوات الامن النيران على السيارة ولكن لم تتمكن من ايقافها واتجهت مباشرة صوب الحشد.
وقال أحد المجندين الذين كانوا يتدربون "كان بعض الناس يجرون بعيدا ولكن اخرين لم يتمكنوا من الحركة وانفجرت السيارة بينهم. ما زالت النيران مندلعة في بعض الاشلاء"، وأوضحت الصور التي التقطها مصور رويترز سيارة كبيرة مدمرة تماما وربما تكون شاحنة وبجوارها أشلاء رجل. وبدا أن عجلة القيادة التي كانت واضحة وسط الحطام أدخلت عليها تعديلات للمساعدة فيما يبدو في تفجير القنبلة وبجوارها كان هناك رأس مقطوع.
وأربيل واحدة من المدن الرئيسية في المنطقة الكردية الشمالية بالعراق وكانت هادئة نسبيا خلال العامين المنصرمين باستثناء بعض الهجمات الانتحارية بشكل متقطع. وفي مايو/ ايار فجر مهاجم نفسه عند مكاتب حزب سياسي كردي في أربيل والذي كان يستخدم ايضا كمركز لتجنيد رجال الشرطة مما أسفر عن سقوط 46 قتيلا.
وكانت مصادر طبية وشهود عيان اعلنت في وقت سابق, ان احد عشر شخصا قتلوا وجرح 53 آخرون اليوم الاثنين في عملية انتحارية بسيارة مفخخة على ارض لتدريب الشرطة في مدينة اربيل الكردية شمال العراق.
واكد طبيب في مستشفى المدينة التي تقع على بعد 350 كيلومترا شمال بغداد ان "11 جثة و53 جريحا" نقلوا الى المستشفى، وشاهد مراسل الوكالة الفرنسية العديد من اهالي القتلى يجوبون ردهات مستشفى الطب العدلي بحثا عن جثث ذويهم وهم بحالة هستيرية. وقامت قوات الامن الكردية باغلاق جميع الطرق المؤدية الى مكان الحادث.
وفي محافظة كركوك بشمال العراق اعلنت مصادر في الشرطة العراقية ان 6 عراقيين جرحوا صباح اليوم في انفجار سيارة مفخخة في هجوم استهدف قائد شرطة مدينة ليلان شرق كركوك, الذي لم يصب بأذى.
وقال اللواء شيركو شاكر قائد شرطة محافظة كركوك (255 كلم شمال شرق بغداد) ان "6 عراقيين بينهم 4 من عناصر الشرطة جرحوا في تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد شرطة مدينة ليلان" التي تبعد 10 كيلومترات شرق كركوك.
واضاف شاكر ان الهجوم "وقع في شارع الكورنيش شرق المدينة عند الساعة 10.20 بالتوقيت المحلي (6.20 بتوقيت غرينتش)", موضحا ان قائد الشرطة المقدم نوزاد عبد الله "لم يصب باذى".
من جانبه اكد الطبيب علي محمود من مستشفى كركوك العام ان "6 جرحى بينهم امرأة وطفل نقلوا الى المستشفى", موضحة ان 3 من رجال الشرطة الاربعة الذين جرحوا "يعانون من اصابات خطيرة".
من ناحية أخرى افاد بيان عسكري اميركي ان جنديا اميركيا قتل اليوم في انفجار قنبلة يدوية الصنع استهدفت دوريته بالقرب من مدينة تلعفر الشمالية التي تشهد العديد من الهجمات التي يشنها مسلحون ضد القوت الاميركية والعراقية.
وبذلك يرتفع عدد القتلى في القوات الاميركية منذ اجتياح العراق في مارس/ آذار 2003 الى 1716 جنديا, وفقا لحصيلة وضعتها وكالة الأنباء الفرنسية استنادا الى ارقام وزارة الدفاع البنتاغون.
وإزاء تواصل العمليات الانتحارية في أنحاء العراق، لا زالت قوات مشاة البحرية الأمريكية تواصل حملة شرسة بدأتها في بلدة الكرابلة بشمال العراق تحت اسم "عملية الرمح" حيث تعتقد أن المسلحين اتخذوها مركزا لهم ينطلقون منه لشن هجماتهم في بغداد وما حولها.
وأشار تقرير أعدته وكالة رويترز للأنباء إلى حجم الدمار الذي لحق بالبلدة العراقية التي فر منها أهلها وإلى اتباع قوات مشاة البحرية الأمريكية مدرسة قديمة في المعركة مع المسلحين تقوم على "القتال من باب إلى باب".
وقالت الوكالة إن الجنود الامريكيين يقومون بتطهير بلدة الكرابلة الحدودية من باب الى باب ومن
منزل الى اخر في عملية الرمح وهي حملتهم الاخيرة لاستهداف المقاتلين الاجانب الذين يختفون في البلدات الغربية لوادي الفرات في العراق.
وتقول واشنطن ان المقاتلين الاجانب هم المسؤولون فيما يبدو عن حملة من التفجيرات الانتحارية في كل انحاء البلاد تفاقمت خلال الشهرين الاخيرين حيث يدخلون بصفة رئيسية من سوريا بالقرب من المنطقة التي ينساب منها النهر الى العراق خلال الصحراء الشاسعة.
وقالت الوكالة إنه دعما لصحة معلومات الاستخبارات بان الاجانب يعملون في المنطقة اكتشف الجنود أمس الاحد تسعة جوازات سفر اجنبية من بينها جوازات سفر من الجزائر والسودان وليبيا والسعودية.
ووصف مراسل الوكالة الاستراتيجية التي تتبعها القوات الأمريكية في قتال المتسللين بأنها تعد شرسة، ما اضطر السكان المحليين في هذه البلدة إلى الهرب كلهم بالفعل، الكثير منهم من خلال نقاط تفتيش مشاة البحرية رافعين الاعلام البيضاء كما فر اخرون الى الصحراء حيث يمكن رؤية خيامهم من البلدة.
وحسب الوكالة فقد اخذ الفارون مقتنياتهم. وداخل المنازل لا توجد سوى دلائل قليلة على الحياة حذاء طفل او دراجة صغيرة او كرة قدم.
وصمد بعض المسلحين في البلدة ورد مشاة البحرية بقوة كاسحة حيث فتحوا نيران مدافع دباباتهم واستدعوا طائرات اف 16 وطائرات التورنيدو وهليكوبتر الكوبرا الهجومية.
ودمرت قطاعات بأكملها من البلدة. وسويت بعض المباني بالارض ثم تكفل البحث الدقيق بعدم وجود بوابة لم يتم تحطيمها سواء بضربها بالاقدام او تفجيرها بسلاح صغير او متفجرات او حتى تحطيمها بواسطة دبابة.
وقال الكابتن كريس تولاند قائد سرية ليما في الكتيبة الثالثة بالفوج الخامس والعشرين للوكالة "هذه مدرسة قديمة..القتال من باب لباب"، وامام المنزل الذي احتلته سريته هناك قدم وساق مسلح هاجمهم من المسجد المجاور. وبعد ان اطلق مشاة البحرية النار عليه اكتشفوا وجود قنابل في جسمه لذا فجروه في مكانه لتتناثر اشلاؤه.
ويوم الاحد عثر مشاة البحرية في سرية ليما على جثتي مسلحين مدججين بالاسلحة لقيا حتفهما في القتال. وفي مكان قريب تحولت المنازل الى أنقاض.
وهناك حالات من النجاح يقول مشاة البحرية انها تبرر الدمار. فقد افرج عن اربعة رهائن عراقيين أول امس السبت من منزل يستخدم كمكان احتجاز يقع الى جانب مصنع للسيارات الملغومة، والى جانب جوازات السفر الاجنبية اكتشفت فصيلة من القوات العراقية الملحقة بالسرية الامريكية خبيئة من الاسلحة والذخائر.
وكان داخل جواز سفر ليبي تذكرة للخطوط الجوية الليبية وبطاقة صعود للطائرة تكشف ان حاملها جاء من طرابلس الى دمشق قبل اقل من ثلاثة اسابيع.. وبالنسبة لمشاة البحرية الذين يجوبون شوارع الكرابلة المهجورة يعد ذلك دليلا على ان مقاتلين اجانب لا زالوا ياتون بصورة تفوق سرعة الامريكيين في استئصالهم.
ويلقي قائد السرية تولاند باللوم على سوريا لاخفاقها في منع دخولهم العراق، ويقول "انهم يزعزعون استقرار دولة تحاول الوقوف على قدميها"، ويقول قائد الفصيلة العراقية التي اكتشفت الاسلحة وجوازات السفر ان الاجانب يريدون شيئا واحد..هو عدم استقرار العراق.