خليط من السياسة والجنس والجميلات في أحدث أفلام عادل إمام

"السفارة في العمارة" يناقش أسباب رفض التطبيع مع إسرائيل

نشر في:

اعتاد النجم المصري عادل إمام في أفلامه السينمائية تقديم قضايا شائكة يصدم بعضها المشاهد ويتحول بعضها الأخر إلى مصدر إزعاج له من قبل المعترضين على ما جاء في تلك الأفلام من أفكار غير تقليدية، حتى أن عادل تعرض للكثير من التهديدات من جهات مختلفة كان أهمها تعرضه لمحاولة اغتيال على أيدي جماعات الإرهاب عقب تقديمه عدد من الأفلام التي تناقش تلك الظاهرة مثل (الإرهابي) و(الإرهاب والكباب) وغيرها.

لم يكتف عادل إمام بتقديم أفلام تناقش قضايا الإرهاب وإنما كانت أفلامه تركز على الفساد الذي يجتاح المجتمعات العربية، حتى أنه تجاوز كثيرا في نقده للأنظمة الحاكمة وخاصة المسئولين الفاسدين في النظام المصري، كما ضم رصيده السينمائي المقدر بـ 117 فيلما عدد من الأعمال المثيرة المعتمدة على أفكار يتم تكريسها عن طريق مشاهد وألفاظ وصفت بأنها جنسية أو ساخنة مثلما كان الحال مع أفلام (خمسة باب) و(بخيت وعديلة) و(النوم في العسل) وأخيرا (التجربة الدنماركية).

أما في أحدث أعماله السينمائية فإن النجم الملقب بـ (الزعيم) نسبة لإحدى أعماله المسرحية الشهيرة يقدم خليط من كل أفلامه السابقة يضم فكرة جديدة غير مسبوقة في السينما المصرية تم تحميلها بخلطة كاملة من كل ما قدمه عادل إمام من قبل في أفلامه من جميلات ومشاهد ساخنة ورقصات إضافة إلى جانب سياسي مهم تدور حوله قصة الفيلم الذي يبدأ عرضه الأربعاء بعنوان (السفارة في العمارة).
يناقش الفيلم الجديد الذي كتبه يوسف معاطي وأخرجه عمرو عرفه قضية التطبيع مع إسرائيل، من خلال المهندس المصري "شريف محيي" الذي يعود من دولة الإمارات العربية بعد عشرين عاما ليجد مقر السفارة الإسرائيلية في إحدى شقق العمارة التي يسكن بها، ورغم أنه لا ينتمي لأي اتجاهات سياسية إلا أن إجراءات حماية السفارة تحرمه من حريته، فيكره السفارة ومن فيها ويود التخلص من وجودها بأي شكل حتى يعيش حياة المجون واللهو التي اعتادها بدون إزعاج.
يقنعه أحد أصدقائه المحامين بإقامة دعوى قضائية لنقل السفارة من العمارة، وتتحول القضية إلى قضية رأي عام، ويتحول شريف إلى بطل في نظر الجميع، رغم أنه ليس إلا شخص يلهث وراء النساء ومغامراته العاطفية والجنسية، في الوقت نفسه فإن السفارة الإسرائيلية لا تقف مكتوفة الأيدي وتحاول تهديده، وتستطيع عن طريق بعض عملائها تدبير خطة محكمة لإلصاق تهمة الزنا به، وذلك بعد أن ينجحوا في تصوير شريط فيديو له وهو في أوضاع مخلة.
وتساومه السفارة بهذا الشريط حتى يتنازل بالفعل عن القضية المقامة ضد السفارة، بل يتنازل لهم عن شقته لمدة يوم لإقامة إحدى حفلاتهم بها، فيتحول إلى عميل وخائن للوطن في نظر كل من وقفوا معه ويصاب بالاكتئاب، ويحاول الخروج من حالته بالاشتراك في المظاهرات المناهضة لإسرائيل، وفي إحدى المظاهرات يلتقي بفتاة يسارية تقوم بدورها "داليا البحيري"، وبعد مجموعة مفارقات يتزوجها وينجب منها أطفالا يدربهم على قذف السفارة الإسرائيلية بالحجارة كل يوم حتى يشفي غليله منهم.

شهد الفيلم الكثير من المحاذير الرقابية باعتباره يتناول قضية سياسية في المقام الأول، حيث تم حذف كل الجمل والمشاهد التي كتبها المؤلف يوسف معاطي في الفيلم والتي تشير إلى اسم دولة إسرائيل أو علمها أو أي شيء يشير إليها من قريب أو بعيد، ورغم كل ذلك فإنه من الواضح أن السفارة الإسرائيلية هي المقصودة في الأحداث.
ويؤكد الفيلم حسب قول بطله على فكرة "لماذا يرفض المصريون التطبيع مع إسرائيل حتى الآن" وينتظر أن يحقق نجاحا جماهيريا بالنظر إلى ما يضمه من خليط سياسي وفني وكوميدي اشتهر عادل إمام بتقديمه على مدار مشواره الفني، إضافة إلى أنه يضم عددا من التظاهرات الشعبية المختلفة التي تم تصويرها أمام نقابة الصحفيين المصرية وأمام دار القضاء وهي الأماكن المفضلة للتظاهر في العاصمة المصرية القاهرة. وقد استعان مخرج الفيلم بأربعة من الممثلات الجميلات لتقديم أدوار هامة هم داليا البحيري وميسرة والوجوه الجديدة نيرمين ماهر والمغربية رابيا، بينما يشارك في البطولة خالد زكي وأحمد صيام وخالد سرحان ويخرج الفيلم عمرو عرفة.

كان السفير الإسرائيلي في القاهرة قد التقى وزير الثقافة المصري فاروق حسني الثلاثاء 12 يوليو/ تموز الجاري وتوقع البعض أن يكون ذلك اللقاء بغرض الاعتراض على عرض الفيلم خاصة وأن نبرة العداء للدولة اليهودية فيه عالية وواضحة من خلال الحوار والتظاهرات، إلى جانب ظهور شخصية السفير في الأحداث من خلال دور مؤثر وهي المرة الأولى التي يظهر فيها السفير الإسرائيلي على شاشة السينما المصرية، ويقوم بدوره الممثل لطفي لبيب.
لكن الوزير قال في تصريحات صحفية عقب اللقاء أن الحديث لم يتطرق لأحداث الفيلم من قريب أو بعيد وإنما تركز على أشياء أخرى من بينها التطبيع الثقافي والذي رفضه بشدة واشترط التوصل إلى السلام الشامل والعادل بين فلسطين وإسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة بجوار الدولة الإسرائيلية أولا.
يذكر أن عادل إمام له فيلم مثير أخر هذا العام هو(عمارة يعقوبيان) لم يتم عرضه بعد رغم أنه بدأ تصويره قبل (السفارة في العمارة) وينتظر أن يعرض في عيد الأضحى القادم وهو مأخوذ عن رواية شهيرة بنفس الاسم كتب السيناريو له وحيد حامد ويخرجه ابنه مروان حامد ويشارك في بطولته نور الشريف ويسرا وسمية الخشاب وخالد صالح وينتظر أن يثير الكثير من المشكلات أيضا لكونه يناقش قضية الشذوذ الجنسي.