حكومة شارون تقر خطة الانسحاب من غزة.. ونتنياهو يستقيل احتجاجا
حماس تطلب من الشعراء والرسامين رصد الانسحاب
اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أن مجلس الوزراء أعطى موافقته النهائية الاحد 7-8-2005م على اجلاء المجموعة الاولى من المستوطنين اليهود عن قطاع غزة المحتل، وهو القرار الذي دفع وزير المالية بنيامين نتنياهو إلى الاستقالة احتجاجا دافعا الأسهم الإسرائيلية إلى الهبوط.
وقال مكتب شارون ان القرار اتخذ بأغلبية 17 صوتا ضد خمسة على الرغم من استقالة وزير المالية بنيامين نتنياهو الذي لم يعلن صراحة سبب استقالته ولكنه كان يعارض منذ وقت طويل خطة رئيس الوزراء ارييل شارون للانسحاب من قطاع غزة، وقد هبطت الاسهم الاسرائيلية اكثر من ثلاثة بالمئة اليوم في أعقاب استقالته.
وقد اعلنت رئاسة الوزراء الاسرائيلية في بيان ان رئيس الوزراء ارييل شارون اعلن اليوم عزمه على تعيين ايهود اولمرت وزيرا للمال بالوكالة بعد استقالة بنيامين نتانياهو، وقال البيان ان "رئيس الوزراء ابلغ ايهود اولمرت عزمه على تعيينه وزيرا للمال بالوكالة".
واولمرت القريب من شارون الذي يؤيد الانسحاب من قطاع غزة كان الى الان وزيرا للتجارة والصناعة ونائبا لرئيس الوزراء.
وبصدور القرار اليوم .. سيكون هذا اول انسحاب من مستوطنات مقامة على اراض محتلة يريد الفلسطينيون اقامة دولة مستقلة عليها. ووصفت واشنطن هذه الخطوة بأنها نقطة انطلاق محتملة لمفاوضات سلام.
وقال شارون للوزراء في بداية اجتماع الحكومة "سنتخذ القرارات اللازمة لتنفيذ الانسحاب الذي سيبدأ كما قررت الحكومة وكما تعلمون في 15 اغسطس وسينفذ حتى اتمامه"، وتم التصويت على اخلاء مستوطنات نتساريم وكفار داروم وموراج وهي جيوب معزولة يتوقع ان تكون المقاومة للانسحاب فيها شديدة.
ويقول المعارضون اليمينيون للانسحاب من قطاع غزة انه يتخلى عن حق توراتي في الارض التي احتلت عام 1967 ويكافيء النشطين الفلسطينيين الذين يشنون انتفاضة منذ عام 2000م، ولكن اغلبية الاسرائيليين يؤيدون التخلي عن مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة حيث يعيش 8500 اسرائيلي وراء الاسلاك الشائكة بالقرب من 1.4 مليون فلسطيني. كما ستخلى اربع من مستوطنات الضفة الغربية البالغ عددها 120 مستوطنة.
اسرائيل تستعد لاسوأ الاحتمالات
وتحسبا لاي تجاوزات او اعمال عنف تتواكب مع عملية الانسحاب قررت قوات الجيش والشرطة الاسرائيلية نشر 55 الف رجل يتولون اجلاء المستوطنين ويغطون عملية الانسحاب ويتدخلون اذا دعت الضرورة في هذا الجانب او ذاك، وقد أعدوا أربع سيناريوهات محتملة لتطورات مقلقة:
- الاحتمال الاول ان يتمكن الاف المتطرفين الاسرائيليين ممن يعارضون الانسحاب ويعتبرونه خيانة وكفرا من التسلل الى المستوطنات في قطاع غزة ويعملوا على مقاومة الانسحاب باي ثمن.
في هذه الحال يمكن لهؤلاء المستوطنين ان يستفيدوا من تظاهرات كبيرة وغير عنيفة ينظمها ممثلو المستوطنات على مشارف القطاع لجذب الانتباه والاعراب عن تضامنهم مع المقاومين في داخل المستوطنات.
وترى السلطات الاسرائيلية ان الاعداد الكبيرة لقوات الشرطة والجيش والحزام الامني المفروض من شانها الحيلولة دون وصول اي تعزيزات اساسية للمستوطنين.
- الاحتمال الثاني ان تقع مواجهات خلال عملية الاجلاء بين المستوطنين والقوات الاسرائيلية.
تحسبا لذلك اعطيت الاوامر للجيش والشرطة لتجنب العنف اعتمادا على التفوق العددي الكبير لقوات حفظ النظام. وقد جرى تدريب وحدات كاملة على هذه المهمة واجرت هذه الوحدات اكثر من تمرين لهذه الغاية.
وترى السلطات ان نصف المستوطنين سيغادرون طوعا قبل بدء العملية في السابع عشر من اغسطس/ اب وهي لا تتوقع مقاومة مسلحة لكنها في الوقت نفسه لا تستبعد ان يقوم بعض الافراد باطلاق النار, وقد تلقت وحدات خاصة اوامر بالرد فورا.
- الاحتمال الثالث ان يعمد المتطرفون اليمينيون في اسرائيل الى الاعتداء على الفلسطينيين والعرب الاسرائيليين وحتى على رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه او مسؤولين اخرين.
وتاخذ السلطات مثل هذه التهديدات المحتملة على محمل الجد خصوصا بعدما قام متطرف يهودي باطلاق النار على عرب اسرائيليين داخل حافلة في مدينة شفاعمرو وقتل اربعة منهم قبل ان تجهز عليه الحشود الفلسطينية الغاضبة.
كما تخشى السلطات ان تنفذ اعتداءات تستهدف المسجد الاقصى باستخدام طائرة شراعية محشوة بالمتفجرات او باستخدام قذائف الهاون التي يصعب منعها. وترى السلطات ان من شان هجوم كهذا ان يتسبب في موجة عارمة من الغضب بين الفلسطينيين وفي العالم الاسلامي ما يمكن ان يؤدي الى التوقف عن اخلاء المستوطنات. خصوصا وان هناك سابقة في بداية الثمانينات عندما كشف الامن الاسرائيلي شبكة كانت تعد للاعتداء على المسجد الاقصى لنسف اتفاق السلام مع مصر ومنع ازالة المستوطنات في سيناء.
الى ذلك فان اجراءات امن مشددة قد اتخذت لحماية رئيس الوزراء نفسه وفي الاذهان دائما مقتل رئيس الوزراء العمالي السابق اسحق رابين برصاص متطرف يهودي في تشرين الثاني/نوفمبر 1995.
- الاحتمال الرابع ان يشن الفلسطينيون هجمات اثناء الانسحاب.
وتراهن اسرائيل لمنع حدوث ذلك على امرين هما التهديد والتفاوض. وقد سبق للحكومة الاسرائيلية ان وجهت تحذيرات شديدة للفلسطينيين بانها ستشن هجوما عسكريا واسعا على كامل القطاع اذا تبين ان انسحابها سيتم تحت نيران الجماعات الفلسطينية المسلحة.
وهدد شارون نفسه "بنوع جديد من الردود" العسكرية سواء اثناء الانسحاب او بعده اذا ما وقعت "هجمات ارهابية".
وفي موازاة ذلك اتفقت اسرائيل مع السلطة الفلسطينية على ان تنشر هذه السلطة الالاف من رجال الامن الفلسطينيين حول مناطق المستوطنات حتى لا تقع اي هجمات تعوق الانسحاب.
وفي الضفة الغربية اليوم قالت خدمات اسعاف اسرائيلية ان مسلحين فتحوا النار على سيارة خارج مستوطنة عطريت اليهودية مما أسفر عن اصابة اسرائيلي وابنه. وذكرت خدمات الاسعاف ان الصبي حالته خطيرة. ولم تعلن اي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم.
وتزايدت المخاوف من حدوث اعمال عنف بعد ان قتل يهودي متشدد اربعة من عرب اسرائيل بالرصاص داخل حافلة للركاب يوم الخميس الماضي في محاولة على ما يبدو لاثارة اضطرابات وابعاد قوات الامن عن غزة. ولاقى اليهودي المسلح حتفه بعد ان ضربه السكان العرب حتى الموت.
وهدد ناشطون فلسطينيون برد انتقامي محتمل على مقتل العرب الاربعة في بلدة شفا عمرو في شمال اسرائيل. ويمكن ان يؤدي مزيد من اراقة الدماء الى عرقلة الانسحاب وان يزيد احتمال انهيار هدنة هشة مستمرة منذ ستة اشهر.
وقال شارون للحكومة "احتمال تكرار مثل هذه الحوادث قائم" وطالب المسؤولين عن الامن بتسريع التحقيقات التي يجرونها و"بذل أقصى جهد" للحيلولة دون وقوع أي هجوم اخر.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان من الممكن اعتقال المتشددين المشتبه بهم دون توجيه اتهامات لهم وهو اجراء كثيرا ما يستخدم مع الفلسطينيين بشكل اكبر من الاسرائيليين.
ورغم ترحيب الفلسطينيين بالانسحاب فانهم يشكون في ان شارون سيستغله من اجل تشديد قبضة اسرائيل على مستوطنات الضفة الغربية الاكبر بكثير. ولن تؤثر الخطة الانسحاب الا على اقل من اربعة في المئة من المستوطنين البالغ عددهم 240 الف مستوطن.
وتأمل الولايات المتحدة ودول غربية اخرى ان يمهد الانسحاب من غزة بسلاسة لاستئناف المفاوضات لتطبيق خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تتضمن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة جنبا الى جنب مع اسرائيل.
وعلى الجانب الآخر أعلنت حركة المقاومة الاسلامية حماس عن مسابقة لافضل لوحة ترصد وقائع الانسحاب الاسرائيلي من قطاع المحتل بوصفه نصرا للمقاومة الفلسطينية.
وسيحصل الفائز بالجائزة الاولى على 250 دولارا وتحتفظ الحركة بحق استخدام العمل الفني كملصق. وأنطلقت المسابقة أمس السبت وسيكون اخر موعد لتقديم الرسومات العاشر من أغسطس اب الجاري. وحثت الجماعة أيضا الشعراء على كتابة قصائد "تمجد نصر المقاومة" ولكنها لم تعرض تقديم جوائز لهم.
ويستعد الفلسطينيون للاحتفال بالانسحاب الاسرائيلي رغم أنهم يخشون أيضا من أن يؤدي احكام اسرائيل قبضتها على مستوطنات الضفة الغربية الى حرمانهم من اقامة دولة قابلة للحياة. ويريد الفلسطينيون قطاع غزة والضفة الغربية لاقامة دولتهم عليهما.
والتزمت حماس بشكل كبير بهدنة عمرها حتى الان ستة أشهر بطلب من الرئيس محمود عباس ولكنها تمثل تحديا سياسيا متزايدا للزعيم الفلسطيني.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اعتقلت أمس مسؤولا كبيرا في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) هو الشيخ حامد البيتاوي في القدس الشرقية.
واوقفت الشرطة الاسرائيلية السبت الشيخ البيتاوي (61 عاما) وهو من سكان نابلس بشمال الضفة الغربية, في القدس الشرقية لدى مغادرته المسجد الاقصى، وهو ما أكده ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية لكن بدون اعطاء تفاصيل اخرى.
والبيتاوي هو المسؤول السياسي لحماس في الضفة الغربية وكذلك رئيس محكمة الاستئناف الشرعية الفلسطينية المكلفة قضايا الزواج والطلاق ومسائل اخرى مرتبطة بالشريعة الاسلامية.
ويعتبر البيتاوي أحد أبرز علماء فلسطين, ويرأس رابطة علماء فلسطين ومحكمة الاستئناف الشرعية، وكان بين مئات الناشطين من حماس والجهاد الاسلامي الذين طردوا الى مرج الزهور في جنوب لبنان في ديسمبر/ كانون الاول 1992 قبل ان يسمح لهم بالعودة الى الاراضي المحتلة بعد تسعة اشهر.