قتلى في مواجهات بالنجف والجعفري يندد بالهجوم على أتباع الصدر
نواب مقربون من الصدر يعلقون مشاركتهم في الحكومة
دعا رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الى الهدوء في خطاب اذاعه التلفزيون في وقت متأخر الاربعاء 24-8-2005 وندد بهجوم تعرضت له جماعة شيعية منافسة ادى الى وقوع اشتباكات في مدينة النجف وفي بغداد.
وقال الجعفري ان اعمال العنف التي تعرض لها مكتب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في النجف غير مقبولة. واضاف في الخطاب الذي اذيع بعد قليل من انتصاف الليل انه لابد ان يسود السلام وانه لا يمكن السماح بلغة العنف في العراق الجديد.
هذا وقد اكد احد قادة تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ان خمسة اشخاص قتلوا وجرح سبعة آخرون في مواجهات بين الشيعة جرت مساء الاربعاء 24-8-2005 في مدينة النجف الشيعية المقدسة وسط العراق.
وقال صاحب العامري الامين العام لجمعية شهيد الله المرتبطة بتيار الصدر للوكالة الفرنسية ان "خمسة اشخاص قتلوا بينهم احد انصار الصدر وجرح سبعة آخرون في المواجهات".
واضاف ان وزيرين مقربين من تيار الصدر علقا مشاركتهما في الحكومة احتجاجا على اعمال العنف هذه التي حملوا السلطات المحلية مسؤوليتها وهما وزير النقل سلام المالكي ووزير الصحة عبد المطلب محمد علي.
وتابع ان النواب القريبين من تيار الصدر علقوا ايضا مشاركتهم في الجمعية الوطنية, ذكر منهم خصوصا فتاح الشيخ.
وذكرت مصادر محلية ان المواجهات اندلعت بين متظاهرين وانصار للصدر كانوا يريدون فتح مكتب في مدينة النجف التي تبعد 160 كيلومترا جنوب بغداد.
وجرت التظاهرة بعد محاولة لانصار الصدر للعودة مجددا الى وسط المدينة الشيعية المقدسة التي تقع على بعد 160 كيلومترا جنوب بغداد.
وقال شهود عيان ان سكانا في البلدة القديمة وبينهم تجار يعارضون عودة مسلحي الصدر الى مدينتهم احرقوا المكتب.
وسمع دوي اربعة انفجارات مساء اليوم في القسم الجنوبي من مدينة الصدر الحي الذي يضم مكتبا لمنظمة بدر التي انبثقت عن فيلق بدر الجناح العسكري السابق للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
ودعت المساجد في مدينة الصدر بمبكرات الصوت عناصر ميليشيا الصدر الى "التوجه الى مواقعهم" متهمة منظمة بدر بانها مسؤولة عن المواجهات في النجف.
وقال مسؤول في تيار الصدر عبر مكبر للصوت "ندين الاعمال الاجرامية ضد مكتب الصدر في النجف ونحمل مسؤوليتها لمجموعة من الخونة في منظمة بدر عادوا الى العراق على الدبابات الاميركية الى العراق".
وبعد هذه المواجهات انتشرت عناصر ميليشيا جيش المهدي بقوة في مدينة الصدر الحي الشيعي الكبير شمال بغداد بينما استولى آخرون على ثلاثة مكاتب على الاقل في بغداد لحزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري.
وقال مراسل الوكالة في الناصرية ان مسلحي جيش المهدي انتشروا ايضا بقوة في هذه المدينة الشيعية التي تبعد 375 كيلومترا جنوب بغداد.
واكد مصدر امني ان عناصر ميليشيا الصدر سيطروا ايضا على مكاتب حزب الدعوة في مدينة الصدر وفي حيي الشعب (شمال بغداد) والعامل (جنوب غرب).
واوضح مصدر في وزارة الداخلية للوكالة ان "قوات الامن تلقت امرا بعدم التدخل في بغداد.
وكان مقاتلو ميليشيا الصدر غادروا المدينة بعد مواجهات مع القوت الاميركية في صيف 2004, مما اثار ارتياح التجار الذين يؤمنون مداخيلهم من زوار العتبات الشيعية المقدسة.
وتحدث وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ على محطة "العراقية" العامة عن "اصطدام في المدينة بين المتظاهرين والمدافعين عن المكتب".
واكد ان مكتب الصدر احرق موضحا ان تعزيزات ارسلت الى المدينة لاعادة النظام.
مقتل 35 عراقيا في حوادث متفرقة
من جهة أخرى، اعلنت مصادر في وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين الاربعاء مقتل 35 عراقيا بينهم عدد من عناصر الشرطة والجيش ومسلح واحد وجرح حوالى 85 آخرين اليوم الاربعاء في هجمات عدة في العراق.
كما اعلنت الشرطة العثور على جثث ثلاثة جنود عراقيين. واعلن مصدر في وزارة الداخلية ان 15 عراقيا بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة قتلوا وجرح 59 آخرون بينهم 13 من الشرطة في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف دورية للشرطة غرب بغداد اعقبته اشتباكات بين مسلحين مجهولين وعناصر الشرطة.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "15 عراقيا بينهم ثلاثة من رجال الشرطة قتلوا وجرح 59 آخرون بينهم 13 من عناصر الشرطة في انفجار انتحاري بسيارة مفخخة اعقبته اشتباكات بين رجال الشرطة ومسلحين مجهولين هاجموا دوريات الشرطة" في حي الجامعة.
واضاف ان "الانفجار وقع عند الساعة 15,30 بالتوقيت المحلي (11,30 تغ) لدى مرور دورية للشرطة العراقية", موضحا ان "الضحايا نقلوا الى مستشفى اليرموك (غرب) بعد ان اغلقت قوات الشرطة والجيش والقوات الاميركية الطرق المؤدية الى موقع" الهجوم.
واكد المصدر ان "قوات الشرطة اعتقلت اثنين من المسلحين بينما قتل ثالث بعد هجوم شنه قرابة اربعين مسلحا ضد دوريات الشرطة المتواجدة في موقع الانفجار مستخدمين قذائف مضادة للدبابات (آر بي جي) والاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية".
واوضح ان "المسلحين اللذين القي القبض عليهما في الثلاثينات من العمر ومن سكان الضواحي الغربية لمدينة بغداد".
واعلن مصدر في الشرطة العراقية طلب عدم كشف هويته ان "امرأة وطفلا اصيبا بجروح في انفجار عبوة ناسفة" في منطقة الدورة جنوب بغداد.
وفي بغداد ايضا, قال مصدر في وزارة الدفاع العراقية ان "اثنين من عناصر الشرطة قتلا على يد مسلحين مجهولين في منطقة الشعلة شمال بغداد فيما كانا متوجهين الى مركز عملهما".
وقال مصدر في الشرطة طلب عدم الكشف عن اسمه ان "موكب بوشو ابراهيم وكيل وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل (شيعي) تعرض لاطلاق نار صباح الاربعاء من قبل مسلحين مجهولين مما ادى الى مقتل اربعة من حراسه الشخصيين واصابة خمسة اخرين".
واوضح ان "الهجوم وقع بعد الساعة 09,00 (05,00 تغ) على الطريق السريع في حي العدل المؤدي الى منطقة الغزالية غرب بغداد".
وفي الحلة التي تبعد مئة كيلومتر جنوب بغداد, قال حيدر السلطان احد ضباط الجيش العراقي ان "جنديا قتل واصيب ضابط من الجيش العراقي في سقوط قذيفة هاون على نقطة تفتيش تابعة للجيش صباح اليوم الاربعاء في ناحية جرف الصخر (60 كلم جنوب بغداد)".
وفي بعقوبة (60 كلم سشمال شرق بغداد) وحدها قتل سبعة عراقيين بينهم اربعة من زوار العتبات الشيعية المقدسة وجرح 12 آخرون اليوم الاربعاء, حسبما ذكرت مصادر في الشرطة.
فقد اعلن مصدر في الشرطة في المدينة نفسها "مقتل اربعة عراقيين بينهم امراة وجرح خمسة آخرين في اطلاق نار من مسلحين مجهولين" في "هجوم على باص يقل زوارا للعتبات المقدسة في طريق عودتهم من ايران".
وقتل ثلاثة مهندسين يعملون في شركة "الاثير" للاتصالات وجرح رابع في انفجار عبوة ناسفة شمال المدينة بينما جرح ستة اشخاص بينهم عنصر في الشرطة في سقوط عدد من قذائف الهاون استهدفت مقرا لمغاوير الشرطة وسط المدينة.
وفي تكريت اكد النقيب عمار احمد من شرطة المدينة التي تبعد 180 كلم شمال بغداد "مقتل عراقيين اثنين واصابة ثلاثة اخرين في انفجار عبوة ناسفة على الطريق الرئيسية شرق المدينة".
من جهة اخرى, اشار المقدم مزهر خلف من شرطة بيجي (200 كلم شمال بغداد) الى "مقتل المترجم العراقي وسام دلي (33 عاما) بينما كان في طريقه الى مقر عمليه على يد مسلحين مجهولين" في هجوم وقع صباح اليوم في الحي العصري وسط المدينة.
وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) قال المقدم في الشرطة عادل عبد الله ان "ضابطا في الجيش العراقي قتل على يد مسلحين مجهولين هاجموه امام منزله في ناحية يثرب شرق المدينة".
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) قال العقيد احمد العبيدي قائد شرطة منطقة الحويجة (50 كلم غرب كركوك ) ان "ضابطا في الجيش العراقي قتل واصيب جنديان في انفجار عبوة ناسفة قرب سيارة اسعاف تابعة للجيش العراقي".
من جانب اخر, اكد المقدم محمود محمد من شرطة سامراء (120 كلم شمال بغداد) "مقتل مدني عراقي شقيق احد ضباط قوات مغاوير الشرطة عندما قام مسلحون مجهولون بتفجير منزل الضابط".
واوضح ان "مسلحين مجهولين فجروا قرابة الساعة 15,00 (11,00 تغ) منزل المقدم احمد خضير الواقع جنوب المدينة باستخدام عبوات ناسفة في محاولة لاغتياله".
وفي المدينة نفسها, اعلنت الشرطة انها عثرت على جثث ثلاثة جنود عراقيين كانت متحللة ومربوطة بحبال على ضفاف بحيرة الثرثار غرب المدينة.
انقسام سني حول مسودة الدستور
وعلى صعيد آخر، اعلن وفد من العرب السنة في غرب العراق بعد لقائه الرئيس العراقي موافقته على الفدرالية ، بينما وصفت هيئة علماء المسلمين مسودة الدستور بالهزيلة وتمهد لتقسيم العراق وتفتيته وتبديد ثرواته مطالبة بتأجيل وضع الدستور الى ما بعد رحيل الاحتلال.
وقد وجه خبراء انتقادات الى مسودة الدستور العراقي لان تصورها للعلاقات بين السلطة المركزية والمناطق يبدو معقدا.
ويعتبر توبي دودج الخبير في الشؤون العراقية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن ردا على اسئلة الوكالة الفرنسية عبر الهاتف من بغداد, ان "الوثيقة تفتقر الى الترابط ومصاغة في شكل سيء".
ويضيف هذا الخبير واصفا الصعوبات التي رافقت ولادة النص "يشبه اعداد دستور للعراق, البلد الذي يغرق في العنف, ترتيب مقاعد سفينة تايتانيك التي تغرق تدريجا".
ونص الدستور الذي احيل مساء الاثنين الفائت على الجمعية الوطنية (البرلمان) ليس كاملا, فثمة قضايا رئيسية فيه تحتاج الى تحديد في مقدمها طبيعة النظام الفدرالي وموقع حزب البعث الذي كان يحكم البلاد وتقاسم السلطة في راس الدولة.
ولا تزال هذه القضايا ومسائل اخرى عديدة موضع مفاوضات مكثفة قبل ساعات من انتهاء المهلة الجديدة غدا الخميس لرفع الصيغة النهائية للدستور الى البرلمان.
ويرى استاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد نبيل يونس ان "الدستور لن يرى النور بسبب الخلافات بين الاحزاب وتضارب مصالح المجموعات العراقية".
ويقول ان "الدستور وضع لخدمة مصالح بعض المجموعات لا المصلحة العامة", مستعيدا انتقادات العديد من المسؤولين السنة الذين يعتبرون الدستور ثمرة تسوية بين المجموعات المهيمنة, اي الشيعة والاكراد على حساب السنة.
وفي راي دودج انه كان من الافضل الاستناد الى القانون الاساسي المعمول به منذ عام 2004 في اعداد مسودة الدستور, "فهذا يعني امكان تاجيل القضايا الشائكة وبدء معالجتها على مراحل".
ويشير الخبراء الى ان النص المعد ينطوي على صعوبات كبيرة في تنظيم العلاقات بين الحكومة المركزية من جهة والمناطق والمحافظات من جهة اخرى, علما ان المنطقة الكردية هي الوحيدة التي تتمتع حاليا بحكم ذاتي.
فالنص منح المناطق والمحافظات صلاحيات واسعة في بلد تعود نظامه ان يكون مركزيا.
والسنة الذين حكموا العراق المعاصر حتى سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003 يرفضون الدستور جذريا, وفيما يتمسك المتشددون بينهم بحلم الدولة القوية التي تحكم من وسط البلاد يؤيد المعتدلون تطبيق الفدرالية على مراحل.
وهذا ما عبر عنه الاربعاء احد ابرز ممثليهم رئيس البرلمان حاجم الحسني, رغم انه شريك في السلطة التي يسيطر عليها الشيعة والاكراد.
وقال حسني انه لا يمكن انكار حق الاكراد في ممارسة الحكم الذاتي, ما داموا يمارسون ذلك منذ نحو 15 عاما في المحافظات الثلاث في شمال البلاد.
واضاف بعد لقائه الرئيس العراقي الكردي جلال طالباني إن "السنة العرب لا يرفضون الفدرالية ولكنهم يحبذون أن يكون هناك تدرج في إقرارها و تبنيها".
ويوضح دودج ان الخطر الذي تنطوي عليه مسودة الدستور التي من المفترض ان يقرها البرلمان غدا الخميس هو ولادة مناطق في العراق يسيطر عليها "قادة الحرب".
وفي رايه ان مطالبة بعض المناطق العراقية وخصوصا في الجنوب الشيعي بالاستقلال الذاتي يمكن ان تفضي الى حال مماثلة.