شيعة مصر يطلبون تأسيس حزب سياسي.. والإخوان يؤيدونهم

وكيل المؤسسين قدر عددهم بمليون ونصف

نشر في:

قال زعماء الطائفة الشيعية في مصر إنهم يعتزمون التقدم بطلب إلى لجنة الأحزاب في أكتوبر/تشرين أول 2005 لتشكيل أول حزب سياسي شيعي في مصر، يطلق عليه "شيعة مصر"، وسط توقعات برفض اللجنة للطلب باعتباره حزبا دينيا يخالف مواد قانون الأحزاب.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه مصادر بوزارة السياحة المصرية وجود مباحثات لفتح الباب أمام السياح الإيرانيين لزيارة أضرحة آل البيت النبوي في مصر، والآثار الإسلامية الأخرى، وتقدر عددهم بحوالي 75 ألف سائح سنويا.
وأكد محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لآل البيت ووكيل مؤسسي حزب "شيعة مصر" لصحيفة "روز اليوسف" اليومية أنه سيتقدم بأوراق الحزب إلى لجنة شؤون الأحزاب المصرية عقب الانتهاء من صياغة البرنامج، وبلورة الأفكار في شكلها النهائي، مؤكدا أن برنامج الحزب الجديد سوف يتميز عن بقية أطروحات الأحزاب المصرية الموجودة علي الساحة (23 حزبا حتى الآن)، وأهم ما فيه هو حرية الاعتقاد، وإعادة بناء الاقتصاد، وتوازن العلاقات الإقليمية خاصة مع إيران، وأنه يقبل انضمام الأقباط لحزبه.
وشدد الدريني على أن الحراك السياسي الذي تشهده مصر دفعه للتفكير في هذا الأمر الذي ظل يراود شيعة مصر طوال السنوات الماضية، لإعلان حزب شرعي يعبر عن مليون ونصف مليون شيعي في مصر علي حد قوله، (700 ألف وفق إحصاءات غير رسمية).
وفي أول رد فعل علي إعلان الشيعة نية إنشاء حزب، قال مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين للصحيفة ذاتها "إن من حق الشيعة تأسيس حزب سياسي يعبر عن أفكارهم وطموحاتهم السياسية"، مؤكدا "حق أية جماعة تأسيس حزب سياسي لها، ما دام لا تتعارض أفكاره مع مبادئ الدستور والقواعد القانونية والشرعية المعمول بها".
ويسود اعتقاد لدى المراقبين السياسيين في مصر أن الحزب الجديد الذي ينوي الشيعة التقدم بأوراق اعتماده للجنة الأحزاب، غرضه دعائي، لأنه لا فرصة أمامه للاعتراف الرسمي، وأن الهدف هو إلقاء الأضواء على الشيعة في مصر الذين تقدر مصادر غير رسمية أعدادهم بعدة آلاف وأخرى بعدة مئات من الأشخاص، في حين يصر ممثلو الشيعة في مصر علي الحديث عن مليون أو مليون ونصف، ويقدرهم تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكي بـ 700 ألف نسمة أي 1 في المائة من السكان.

علي الرغم من اشتهار المصريين بالحفاوة بآل البيت، وانتشار ظاهرة زيارة أضرحتهم مثل الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها، وظهور اسم الشيعة في بعض العناوين القليلة التي نشرت علي مدار العشرين عاما الماضية، في صفحات الحوادث تحت عنوان "ضبط تنظيم شيعي متطرف"، فإن الحديث عن الشيعة في مصر لم يصل إلى مداه مثلما وصل في الآونة الأخيرة مع تزايد صدور تقارير حقوقية أمريكية ومصرية، تتحدث عن انتهاكات ضدهم.
وجاءت زيارة لجنة الحريات الدينية الأمريكية الأخيرة لمصر في الفترة 16-23 من يونيو/حزيران 2004 لتفتح الملف بشكل أكبر بعدما سعي أعضاء اللجنة للحديث مع مسؤولين مصريين ودينيين مثل مفتي مصر الدكتور علي جمعة عن التضييق على البهائيين والشيعة، وعدم تمتعهم بالحرية الدينية، وأعقب هذا صدور تقارير حقوقية أخرى لمنظمات مصرية تشير لتاريخ هذه الانتهاكات ضد الشيعة.
وجاء الحديث عن انتهاكات ضد الشيعة في الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولو الأزهر الشريف أن مذهبهم معترف به دينيا في مصر منذ فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر عام 1959 بجواز التعبد على مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وتأكيد الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر الحالي لذات الفتوى واعتباره مذهبا جائزا شرعا كسائر مذاهب السنة.
وقد أكد الشيخ علي جمعة مفتي مصر أنه ردّ على ما أثاره وفد لجنة الحريات الدينية في هذا الصدد بتأكيد أن المذهب الشيعي معترف به، لكنه لا يكتب اسمه في خانة الديانة بالبطاقة الشخصية كبقية أهل السنة وجرى العرف علي كتابة كلمة "مسلم" فقط وليس مذهب المسلم.
وقد ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على عدد من المتهمين بتبني وترويج الفكر الشيعي عام 1986 ومجموعة أخرى عام 1988 ووجهت لهم تهم الاتصال بإيران، كذلك جرى اعتقال مجموعة أخرى عام 2003، وقد أفرجت السلطات المصرية عن أعضاء ما سمي "تنظيم رأس غارب" الشيعي بالبحر الأحمر شرق مصر الذي جرى اعتقالهم في ديسمبر/كانون أول 2003.
وكان آخر بيان حقوقي صدر عن الشيعة بالتزامن مع زيارة وفد اللجنة الأمريكية هو بيان منظمة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" الذي قالت فيه إن هناك انتهاكات متكررة لحقوق الشيعة في مصر منذ عام 1988 وإن بعضهم لا يزال رهن الاعتقال وأن حملات الاعتقال التي جرت ضدهم بلغت ستة حملات شملت 124 شيعيا.
وتعتبر قضية رأس غارب هي السادسة في سلسلة اعتقالات ضد أفراد ناشطين ينتمون للشيعة في مصر بتهم مختلفة منها: قلب نظام الحكم، والسعي لتغيير المبادئ الأساسية للهيئة الاجتماعية، وترويج المذهب الشيعي الجعفري.
ويقول المحامي والباحث القانوني أحمد قناوي في تقرير نشره مركز الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن الشيعة في مصر يعانون "جملة من إهدار لكثير من الحقوق التي ينضوي معظمها في خانة الحقوق الأساسية للإنسان، وأن الأسباب السياسية وليست الفقهية هي السبب الأول في ضرب حالة من التعتيم وجذر حقوق إنسانية على معتنقي المذهب من المصريين".

وكان الشيعة في مصر قد حظوا بأول اهتمام واعتراف رسمي بهم في السبعينيات من القرن الماضي، عندما ساهمت العلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم السادات وإيران إبان حكم الشاه، في تسهيل ظهور "جمعية آل البيت" التي قامت بنشاط هام لإبراز الدور الشيعي، بيد أن قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ودخول حكومة الرئيس السادات في صدام مع حكم الإمام الخميني، ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة، كما تم مصادرة المسجد التابع لها، والذي كان يحمل اسم مسجد آل البيت.
وعلى الرغم من أن الجمعية حصلت على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة نشاطها، إلا أن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم، وعرقلته بوسائل قانونية مختلفة ومتعددة.
ومع عودة الانفراج إلي العلاقات المصرية الإيرانية، وعقد لقاءات للتقريب بين المذاهب في مصر وإيران شارك فيه الأزهر، سعي الشيعة لتأسيس "المجلس الأعلى لرعاية آل البيت" برئاسة محمد رمضان الدريني، كما رفعوا عدد من الدعاوى القضائية للمطالبة بإنشاء جمعية خيرية، وخاطبوا وزارة الداخلية المصرية كي تعترف بهم رسميا.
وكانت آخر هذه الدعاوى في يونيو/حزيران 2004 عندما أقامت مجموعة من الشيعة في مصر دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد محافظ القاهرة (السابق) عبد الرحيم شحاتة، والدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية لإنشاء جمعية أهلية وذلك بعد رفض الوزارة والمحافظة الطلب، وقال محامي المؤسسين رفعت نمر متري "إن الوزارة رفضت الموافقة على تأسيس الجمعية لأسباب أمنية، على الرغم من غرض الجمعية الاجتماعي".

وكانت فكرة استجلاب السياح الإيرانيين والشيعة للقيام برحلات سياحية في مصر وزيارة أضرحة آل البيت قد طرحت بقوة للبحث في التسعينيات مع تحسن العلاقات المصرية الإيرانية، وبدأت وزارة السياحة بحث الأمر، بيد أن مخاوف أمنية وتحفظات من جانب علماء أزهريين أجهضت الفكرة، وتم تأجيلها لأجل غير مسمي.
لكن الحديث عن هذه السياحة الدينية الإيرانية عاد ليطفو على صفحات الجرائد مرة أخرى، ونقلت صحيفة "المصري اليوم" في 21 أغسطس/آب الماضي عن مسؤولين في وزارة السياحة المصرية، أن وفدا من غرفة الشركات السياحية برئاسة محمد عثمان سيزور طهران خلال الأسبوع المقبل، بناء علي دعوة من منظمي الرحلات السياحية في إيران للتنسيق مع الشركات الإيرانية، التي تقدمت بطلبات لتنظيم رحلات لسياح إيرانيين وزيارة آل البيت النبوي، والآثار الإسلامية في مصر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر بالاتحاد المصري للغرف السياحية إن جهات عليا وافقت علي زيارة الوفد لإيران عقب فوز الرئيس أحمدي نجاد بعد أن كانت ترفض زيارتهم في الفترة الماضية، بهدف تنويع السوق السياحية، وأن أعداد الإيرانيين الراغبين في زيارة مصر يصل إلي 75 ألف سائح سنويا، نصفهم يرغب في زيارة مزارات آل البيت، وأن استعدادات سياحية تمت لهذا الغرض، بما فيها طبع كتيبات بالفارسية كدليل للسياح عن الآثار الإسلامية في مصر.