مقتل ضابط ومدنيين في أسوأ موجة اقتتال بين حماس والسلطة في غزة
حماس كذبت رواية الداخلية واتهمتها بمحاولة اعتقال ابن الرنتيسي
بعد ساعات من تعليق إسرائيل غاراتها على غزة لإعطاء الفرصة للرئيس الفلسطيني للتحرك ضد المجموعات المسلحة، تفجر أسوأ اقتتال داخلي فلسطيني منذ انسحاب الاسرائيلي من القطاع الشهر الماضي، حيث قتل ضابط بالشرطة الفلسطينية ومواطنان مدنيان أحدهما سيدة الاحد 2-10-2005م في معركة نارية مع مسلحي (حماس).
واصدرت الداخلية الفلسطينية بيانا بالأحداث حملت فيه الحركة المسئولية إلا أن حماس من جانبها أصدرت بيانا كذبت فيه رواية الداخلية وأكدت أن سبب المعركة كانت محاولة الشرطة اعتقال ابن قيادي الحركة الراحل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بلا مبرر.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان "ثلاثة فلسطينيين قتلوا خلال الاشتباكات التي وقعت في مدينة غزة, وهم رائد في الشرطة الفلسطينية وهو علي مكاوي, وسيدة تدعى هيام نصار (32 عاما), ومدني اخر في الخمسينات من عمره"، واشارت المصادر الى "اصابة نحو خمسين شخصا بجروح, بينهم ثلاثة في حال الخطر, ومعظمهم في المخيم نفسه واصيبوا بشظايا قذائف الار بي جي التي اطلقتها حماس على مركز الشرطة".
وتبادلت الشرطة والمتشددون الاتهامات بالتسبب في اندلاع المواجهة التي بدأت بخلاف تحول الى معركة مسلحة انتقلت بسرعة الى اثنين من معاقل حماس في غزة هما حي الشيخ رضوان ومخيم الشاطيء.
وقالت مصادر الشرطة ان الشرطي قتل عندما أطلق نشطاء قذيفة صاروخية وحاولوا اقتحام مركز للشرطة في مخيم الشاطيء للاجئين. وقال شهود ان نشطي حماس أطلقوا اربع قذائف صاروخية على مركز الشرطة.
واعلنت وزارة الداخلية في بيان ان سبب المشكلة التي بدات عصر اليوم هو "انه اثناء وجود دورية للشرطة قرب الصراف الآلي التابع لبنك فلسطين في شارع النصر بمدينة غزة حصل نزاع بين اثنين من المواطنين حول اسبقية سحب اموال من البنك, وتبين لاحقا ان احدهما من افراد حماس, وبعد ان حاولت الدورية فض النزاع قام هذا الشخص باستدعاء مجموعة من المسلحين بسيارة والقوا قنبلة على دورية الشرطة مما ادى الى اصابة اثنين من افرادها".
واضاف البيان "بعد وصول التعزيزات الامنية تمكنت القوة من ملاحقة السيارة والقاء القبض على الشخص الذي القى القنبلة, تلا ذلك قيام حركة حماس بحشد اعداد كبيرة من عناصرها المسلحة وقاموا باطلاق النار في شارع النصر ومن ثم في مخيم الشاطئ".
واشار الى ان افراد حماس "استخدموا قذائف الآربي جي واطلاق النار بغزارة, واصيب جراء ذلك اثنان من رجال الشرطة وعشرون اخرون من المواطنين كما تم تدمير محول للكهرباء". واوضح البيان " انه ما زالت حالة التوتر تسيطر على منطقتي مخيم الشاطئ وحي النصر فيما تحاول عناصر مسلحة من حماس اقتحام مركزي الشرطة في مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان".
وفي بيان لاحق حملت وزارة الداخلية والامن الوطني الفلسطيني حركة حماس المسؤولية عما تسببت به من "اخلال بالقانون والنظام والاعتداء على الممتلكات العامة" في مدينة غزة بعد الاشتباكات التي وقعت بين عناصرها والشرطة الفلسطينية.
وقالت الوزارة في البيان "انها تدين وتستنكر العمل الاجرامي الذي قامت به عناصر من حركة حماس بعرقلة عمل الشرطة والقاء القنابل واستخدام اسلحة الآر بي جي ضد دوريات ومراكز الشرطة في مخيم الشاطئ وحيي النصر والشيخ رضوان".
واكدت الوزارة "ان حركة حماس تتحمل كامل المسؤولية عما تسببت به من اخلال بالقانون والنظام والاعتداء على الممتلكات العامة واصابة عدد كبير من المواطنين معظمهم من الفتية والأطفال بجراح مختلفة".
واوضح البيان "ان هذا ما يمثل اقصى درجات الاستهتار بحياة ومصالح المواطنين وانتهاك سافر لما تم الاتفاق عليه وطنيا بين الفصائل الفلسطينية والرئيس ابو مازن (محمود عباس) بازالة كافة المظاهر المسلحة".
واوضح "ان حركة حماس تضع نفسها فوق القانون والاجماع الوطني بمثل هذه الممارسات التي تنعكس سلبا على وحدتنا الوطنية وجبهتنا الداخلية, وهنا لا بد من التأكيد على عزمنا المضي قدما في تطبيق ما تم الاتفاق والتوافق عليه وطنيا بقوة القانون, وملاحقة كافة الظواهر السلبية ومرتكبيها دون النظر لاي انتماءات حزبية
أو فئوية, فالقانون فوق الجميع".
من جهتها كذبت كتائب القسام في بيان لها ما جاء في بيان وزارة الداخلية وقالت "ان السلطة الفلسطينية اقدمت مساء اليوم على ايقاف سيارة نجل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي محمد بينما كان يقودها في شارع النصر بمدينة غزة بشكل اعتيادي".
واوضح بيان القسام "كان ايقافه بشكل مفاجئ وبدون مبررات حيث ارادوا اعتقاله مع العلم انه لم يكن يحمل سلاحا وعندما رفض تسليم نفسه قام عناصر الامن باطلاق النار على سيارته".
ويأتي الاشتباك بين الشرطة الفلسطينية ومسلحي حماس بعد ساعات من إعلان إسرائيل أنها علقت حتى اشعار آخر الغارات الجوية وعمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين والقصف المدفعي في قطاع غزة والضفة الغربية لافساح المجال امام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس للتحرك ضد المجموعات المسلحة. وكانت الشرطة الفلسطينية شنت قبل أيام حملة في قطاع غزة لمنع النشطين من حمل السلاح في الشوارع.
وكانت (حماس) اعتبرت هذا القرار الإسرائيلي يهدف ف إلى ابتزاز الشعب الفلسطيني وتحريضه ضد بعضه البعض، وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس في مؤتمر صحافي ان القرار يندرج "في اطار المناورة السياسية والاعلامية بهدف ابتزاز شعبنا الفلسطيني والضغط على السلطة الفلسطينية للصدام مع القوى الفلسطينية وقوى المقاومة".
واضاف ان "الاحتلال يريد ان يقول انه اوقف عملياته الاجرامية وعلى السلطة بالمقابل ان تقوم بمواجهة قوى المقاومة. هذه رسالة الاحتلال وعلينا مع السلطة مع كل قوى شعبنا الفلسطيني افشال هذا التحدي الاسرائيلي".
واكد ابو زهري ان هذا "يأتي في سياق مؤامرة دولية تشارك فيها اطراف دولية, موضحا ان "لادارة الاميركية هى احد ابرز هذه الاطراف والاحتلال الاسرائيلي هو الطرف الرئيسي فيها"، واشار الى "اطراف في المنطقة متورطة في هذه المؤامرة التي تستهدف قوى المقاومة الفلسطينية على مختلف اطيافها والوانها وخصوصا حركة حماس".
تعليق الغارات على غزة لإتاحة الفرصة لأبي مازن
وكان مسؤول اسرائيلي أعلن في وقت سابق اليوم ان اسرائيل علقت حتى اشعار آخر الغارات الجوية وعمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين والقصف المدفعي في قطاع غزة والضفة الغربية لافساح المجال امام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس للتحرك ضد المجموعات المسلحة.
وقال هذا المسؤول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للوكالة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه "قررنا تعليق العمليات الهجومية التي بدأناها الاسبوع الماضي للرد على اطلاق الصواريخ انطلاقا من قطاع غزة على جنوب اسرائيل".
واوضح ان هذا القرار سيترجم "حاليا" بوقف الغارات التي يشنها الطيران الاسرائيلي على قطاع غزة وعمليات التصفية التي تستهدف ناشطي حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والقصف المدفعي على شمال قطاع غزة.
وتابع المسؤول الاسرائيلي "نريد من خلال ذلك اعطاء فرصة لمحمود عباس لكي يثبت انه مصمم على تفكيك المنظمات الارهابية قبل رحلته الى الولايات المتحدة" المقررة في 20 اكتوبر/تشرين الاول.
واكد المسؤول ايضا ان "اسرائيل تعتقد ايضا انه مع كل الضربات القاسية جدا التي وجهناها لحماس, فان هذه المنظمة ادركت ان قواعد اللعبة قد تغيرت منذ انسحابنا من قطاع غزة واننا لن نتسامح مع اي هجوم ينطلق من هذه المنطقة".
وتابع "لكننا لا نريد ان نظهر على اننا نحن من ينسف كل شيء". لكنه اوضح ان الانتشار العسكري الذي تم اثر تصاعد العنف في قطاع غزة في نهاية الاسبوع الماضي سيبقى على حاله لمواجهة اي "استئناف لهجمات ارهابية".
وقال "سنواصل ايضا عمليات التصفية لكن فقط حين يكون بحوزتنا معلومات محددة حول وجود قنابل بشرية" اي فلسطينيين على وشك تنفيذ عملية انتحارية.
من جهة أخرى، عادت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس لتؤكد على موقف بلادها من حركة المقاومة الإسلامية حماس، واكدت على ان واشنطن ما زالت تعتبر حماس منظمة إرهابية يجب العمل على تفكيكها للمساعدة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة على حد تعبير الوزيرة الامريكية.
وكان شارون اعلن في 25 سبتمبر/ايلول انه لن يفرض "اي قيود" على الجيش الاسرائيلي "لضرب الارهابيين" الذين يطلقون الصواريخ على اسرائيل.. وادلى شارون بهذه التصريحات بعد ان اطلقت حماس عدة صواريخ على جنوب اسرائيل ما تبعها سلسلة غارات جوية على قطاع غزة الذي انسحبت اسرائيل منه في 12 سبتمبر/ايلول بعد 38 عاما من الاحتلال.
واعلن القيادي في حماس محمود الزهار اثر ذلك وقف الهجمات ضد اسرائيل انطلاقا من قطاع غزة والتي بدأت اثر انفجار وقع خلال عرض عسكري للحركة الاسلامية ادى الى سقوط قتلى وحملت مسؤوليته لاسرائيل.. ولكن حسب السلطة الفلسطينية فان الانفجار الذي ادى الى مقتل 15 شخصا سببه متفجرات تخص حماس.
إسرائيل تحذر رعاياها من زيارة سيناء
وفيما يتزايد التوتر الداخلي الفلسطيني في غزة، نصحت إسرائيل اليوم رعاياها بتجنب قضاء العطلات في منتجعات سيناء لاحتمال تعرضهم للخطف على أيدي متشددين مؤيدين للفلسطينيين خلال مواسم الاعياد اليهودية.
وكان الاف الاسرائيليين قد تجاهلوا تحذيرا مشابها العام الماضي قبل هجمات انتحارية بمنتجعات في سيناء.
وقال داني ارديتي كبير مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لشؤون مكافحة الارهاب ان التحذير الاخير "محدد بدقة"، وأضاف لراديو اسرائيل "الهدف هو المنطقة الساحلية حيث ينزل الاسرائيليون". وقال ان الخطر يتربص بالاسرائيليين الذين يأتون للمنطقة للاحتفال بالاعياد الدينية. وتبدأ العطلات اليهودية في الثالث من أكتوبر وتستمر لنحو ثلاثة أسابيع.
وذكرت صحيفة معاريف ان جهاز المخابرات (الموساد) تلقى معلومات عن أن خلية فلسطينية في سيناء يدعمها مقاتلون من حزب الله اللبناني تعتزم خطف سياح اسرائيليين لمبادلتهم بفلسطينيين محتجزين في اسرائيل.
وأكد أرديتي أن الامل في حدوث تبادل للسجناء من ضمن العوامل المرجحة في مؤامرة قال ان فلسطينيين واخرين ضالعون فيها، وأضاف "يوجد نشاط هناك من جانب حزب الله وجماعات ارهابية فلسطينية والقاعدة وجميعهم يمكن أن يتعاونوا في مثل هذه الخطة".. ولم يصدر تعليق مصري بعد على هذا التحذير.
ونشرت جماعة "مجاهدو مصر" التي أعلنت من قبل مسؤوليتها عن تفجيرات في سيناء بيانا على الانترنت قالت فيه "بعد مهلة الستين يوما التي حددنا من قبل وكان مفادها خروج اليهود والصليبيين من أرض الكنانة الطاهرة ومن يتعاون معهم.. بعد كل هذه التحذيرات التي وجهناها الى المصريين ممن يتعاونون مع اليهود وأذنابهم.. فكل ما يحدث بسيناء وضواحيها... من عمليات للاخوة المجاهدين في جماعة مجاهدو مصر ليس الا عمليات استنزاف". ولم يوضح البيان موعد انتهاء مهلة الستين يوما.
وجماعة "مجاهدو مصر" واحدة من عدة جماعات اعلنت مسوؤليتها عن تفجيرات أسفرت عن سقوط 34 قتيلا في منتجعات بسيناء العام الماضي و64 قتيلا في شرم الشيخ في يوليو تموز الماضي.
ولم يتسن التأكد من نسب البيان من مصدر مستقل ويقول خبراء في شؤون الجماعات الاسلامية ان من الصعب التأكد من نسب البيانات التي تنشرها مثل هذه الجماعات على الانترنت.