القاعدة تبرر استهداف فنادق أردنية باعتبارها "مراكز حرب ضد المسلمين"

الملك عبد الله الثاني: الأردن "لا يقبل الابتزاز"

نشر في:

أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين انه استهدف الفنادق الثلاثة في العاصمة الاردنية عمان مساء لانها "مراكز للحرب على الاسلام", بحسب بيان نشر اليوم الخميس على الانترنت. بينما أكد العاهل الأردني الملك في كلمة للشعب الاردني الخميس 10- 11- 2005 أن "الاردن لا يخاف ولا يقبل الابتزاز" لتغيير مواقفه.

وفي التفاصيل، قال تنظيم القاعدة أنه استهدف بعض الفنادق في عمان "بعد أن تيقنا انها مراكز للحرب على الاسلام ودعم الوجود الصليبي في بلاد الرافدين وجزيرة العرب وكذلك وجود اليهود على ارض فلسطين". ووصف تنظيم القاعدة التفجيرات بانها "غزوة مباركة لابطال الامة" نفذها "اسود كتيبة البراء بن مالك على بعض اوكار الشر في عمان". وجاء في البيان انه "بعد مدة غير وجيزة من استطلاع الاهداف من الداخل والتحري الدقيق في جمع المعلومات, تم اختيار هذه الاهداف بالذات لاسباب كثيرة".
وذكر ان من بين هذه الاسباب ان هذه الفنادق "اصبحت المكان المفضل لعمل اجهزة المخابرات وخاصة الاميركية والاسرائيلية وبعض دول اوروبا الغربية حيث تدار المعارك الخفية بما يسمى بالحرب على الارهاب"، مشيرا إلى ان أجهزة المخابرات الأردنية وبعض الدول العربية تشارك في "ضرب المجاهدين في فلسطين وبلاد الرافدين وجزيرة العرب".

من جهته، قال الملك عبد الله في كلمة بثها التلفزيون الرسمي ان "الاردن لا يخاف ولا يقبل الابتزاز ولا يمكن لهذه الاعمال ان تدفعنا الى تغيير مواقفنا او قناعاتنا او التراجع عن دورنا بمحاربة الارهاب بكل اشكاله".
واكد العاهل الاردني ان اجهزة الامن الاردنية تمكنت من احباط العديد من المحاولات الارهابية. وقال "اذا نجح الارهابيون في تنفيذ عملية هنا وهناك فقد احبطنا في السابق - والحمد لله - العديد من محاولات ومخططات الارهابيين التي استهدفت هذا البلد".
وقال العاهل الأردني: "هذه ليست هي المرة الاولى التي يتعرض فيها الاردن الى مثل هذه الاعمال الارهابية الجبانة والاردن ليس البلد الوحيد الذي يتعرض لمثل هذه الاعمال فالكثير من دول المنطقة وكثير من دول العالم تعرضت لمثل هذه الاعمال الارهابية وربما اكثر واكبر منها".
واكد ان الاردن مستهدف لاسباب كثيرة منها "دوره ورسالته في الدفاع عن جوهر الاسلام دين الاعتدال والتسامح ومحاربة الارهابيين الذين يقتلون الابرياء باسم الاسلام والاسلام منهم بريء"، مشددا على ثقته بأجهزة الأمن الأردنية و"قدرتها على حماية امن هذا البلد واستقراه", وتابع قائلا: ""سنلاحق هؤلاء المجرمين ومن يقف وراءهم وسنصل اليهم اينما كانوا ونخرجهم من جحورهم ونقدمهم للعدالة".

وكان مصدر فى مديرية الأمن العام الأردنية أعلن توقيف عدد من "الأشخاص المشبوهين" وضبط سيارات على خلفية التفجيرات "الإرهابية" التي أوقعت عشرات القتلى أمس الأربعاء بحسب حصيلة جديدة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية بترا.
ونقلت الوكالة عن مصدر في الأمن العام قوله "تم ضبط عدد من الأشخاص المشبوهين وعدد من المركبات على خلفية التفجيرات الإرهابية".
وقال المصدر إن "التحقيقات لا تزال جارية مع المشبوهين". إلا أن المصدر لم يحدد عددهم أو مكان توقيفهم موضحا أنه "لم ترد أي معلومات قبل وقوع التفجيرات الإرهابية".
وقد دعت مديرية الأمن العام "جميع المصورين الذين كانوا متواجدين فى مواقع الانفجارات أمس إلى المبادرة بتسليم الأفلام التي بحوزتهم للاستفادة منها في إجراءات التحقيق".
و قد استفاقت العاصمة الأردنية على هول ما خلفته التفجيرات التي هزت فنادق راديسون وحياة و فندق ديز إن في ضاحية الرابية بالعاصمة عمان . واسفرت هذه التفجيرات عن سقوط سبعة و ستين قتيلا و ثلاثمائة جريح معظمهم من الاردنيين.

وعززت الشرطة وجودها حول الفنادق والبعثات الدبلوماسية في العاصمة الأردنية. وأعلن المعشر أن السلطات الأردنية قررت الإغلاق التام لكافة منافذ الحدود البرية. وأضاف انه "لم يتم إغلاق المجال الجوي لكن إجراءات مشددة تم اتخاذها في المطارات".
وأكد المعشر أن الاعتداءات أسفرت عن مقتل العشرات موضحا أن "غالبية المصابين هم من الأردنيين".
وقال المعشر إن الاعتداءات الثلاثة استهدفت فنادق "راديسون ساس" و"غراند حياة" و"دايز ان" في عمان. وأضاف أن "ما لا يقل عن 57 شخصا قتلوا"، مشيرا إلى غالبية الضحايا سقطوا في فندق "راديسون ساس" حيث "فجر انتحاري نفسه وسط حفل زواج إسلامي".

وأوضح المعشر أن "انتحاريا فجر نفسه في قاعة فيلادلفيا خلال حفل زواج في فندق راديسون ساس ما أدى إلى وقوع اكبر عدد من الضحايا بين الاعتداءات". ووقع الانفجار حوالى الساعة 21,00 بالتوقيت المحلي (19,00 تغ).
وقال شاهد عيان إن "الكراسي تناثرت وتمزق الأثاث وسالت الدماء في كل مكان لم اعرف اين وقع. ثم دب الذعر ورأيت أشخاصا يركضون وآخرين يصرخون", بينما ذكر النائب محمد ارسلان الذي دخل القاعة المدمرة أن "الأضرار كبيرة, والدماء منتشرة في كل مكان فيما نقل الجرحى إلى المستشفيات".
وتابع المعشر أن "انتحاريا فجر نفسه في فندق غراند حياة" الذي يبعد حوالى كيلومتر واحد عن "راديسون ساس", بعيد الانفجار الأول.
وقال احد موظفي هذا الفندق إن الانتحاري الذي فجر نفسه كان يتحدث بلهجة عراقية. وذكرت مصادر أمنية أن "أحد عناصر أمن الفندق تحدث مع شخص اشتبه فيه فأجاب بلهجة عراقية قائلا إنه يريد إلقاء نظرة على الفندق فقط". وتابعت أن هذا الشخص فجر نفسه بعد مضي دقائق.
وأكدت المصادر أن الانتحاري يظهر بوضوح في شريط الفيديو الذي التقطته كاميرا الأمن وسيتم التعرف إلى هويته.
وفي الوقت نفسه تقريبا فجر انتحاري سيارة مفخخة في فندق "دايز ان" الذي يقع في حي آخر غير بعيد عن سفارة إسرائيل في عمان.

وردا على سؤال حول وجود شخصيات مهمة بين نزلاء الفنادق قال المعشر "لا يوجد حسب معرفتي". وقد أعلن القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى الأردن عطا خيري فجر الخميس أن مسؤول جهاز الاستخبارات الفلسطينية في الضفة الغربية بشير نافع قتل في الاعتداء الذي استهدف فندق "غراند حياة".
وقال خيري إن العميد نافع وهو في الخمسينات من العمر "لم يكن في مهمة معينة وانما توقف في عمان في طريقه إلى الأراضي الفلسطينية صباح الخميس".
كما جرح في الاعتداء في الفندق نفسه المخرج السوري مصطفى العقاد (68 عاما) بينما قتلت ابنته ريما العقاد, وفقا لأقارب العائلة.
ووصل العقاد إلى الأردن لحضور حفل زفاف الجمعة المقبل في العقبة كما وصلت ابنته ريما من بيروت الأربعاء. وكان العقاد في بهو الفندق يستقبل ابنته لحظة وقوع الانفجار ما أسفر عن مقتلها على الفور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداءات بعد.
وتحدثت مصادر أمنية عن أضرام النار عمدا في صهريج للنفط عند احد مداخل عمان ما أسفر عن حريق هائل قبيل الاعتداءات الثلاثة, موضحة أن الحريق قد يكون مفتعلا بغية أشغال أكبر عدد ممكن من قوات الشرطة والدفاع المدني بعيدا عن مواقع الاعتداءات.
لكن المصادر أكدت أن قوات الأمن والدفاع المدني وصلت بسرعة إلى مواقع العمليات الانتحارية حيث أغلقت جميع الطرق المؤدية إليها. وفرضت قوات الأمن طوقا امنيا في محيط الفنادق والبعثات الدبلوماسية في عمان اثر الانفجارات.

ودانت الولايات المتحدة بشدة الاعتداءات "الوحشية" واقترحت تقديم مساعدتها "لإحالة الإرهابيين أمام القضاء". كما ندد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات بالتفجيرات الانتحارية الثلاثة ووصفها بأنها "أعمال إرهابية وإجرامية".
وقد أكد المعشر أن "العمليات الإرهابية لن تثني الشعب الأردني عن الوقوف صفا واحدا". وكان الأردن احد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة, وقع اتفاق سلام مع إسرائيل في 1994 ويعد من أكثر الدول أمانا في المنطقة. لكن عددا كبيرا من الإسلاميين المتطرفين المتهمين بتدبير اعتداءات يحاكمون في قضايا عدة في المملكة.
من جهته، اتهم وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تنظيم "القاعدة" في تنفيذ تفجيرات الفنادق، وقال زيباري في تصريح نقلته عنه اليوم صحيفة "الرأي" الأردنية عقب لقائه رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران في عمان بعد منتصف ليلة أمس "أن هذه التفجيرات الإرهابية تحمل بصمات تنظيم القاعدة". وأضاف" لقد عبرنا عن تضامن الحكومة العراقية مع الأردن في مواجهة الأعمال الإرهابية التي استهدفته".