شارون وبيريتس يتفقان على إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في فبراير

الجيش الإسرائيلي يغتال ناشطين من كتائب الأقصى بجنين

نشر في:

اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وزعيم حزب العمل عمير بيريتس الخميس 17-11-2005 على تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بين فبراير/شباط ومارس/آذار 2006، ودانت، في هذه الأثناء، السلطة الفلسطينية على لسان المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبوردينة مقتل فلسطينييْن اثنين برصاص إسرائيلي في جنين شمالي الضفة الغربية، معتبرة انه تصعيد خطير.

وقال بيريتس لصحافيين في ختام اجتماع مع شارون في تل أبيب استغرق نصف ساعة "اتفقنا على إجراء انتخابات بين نهاية فبراير/شباط ونهاية مارس/آذار". وأضاف "سنحدد الموعد قبل الاثنين يوم جلسة الكنيست حول قانون حل" البرلمان الذي هدد حزب العمل بالتصويت عليه في حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول موعد هذه الانتخابات.
وتابع بيريتس "لقد قلت إن إجراء انتخابات ضمن اللعبة الديموقراطية العادية, وأن سنة 2006 بكل الأحوال سنة انتخابية" موضحا أنه كلف النائب افراييم سنيه زعيم الكتلة البرلمانية للعماليين قيادة حملته الانتخابية.
من جهة أخرى, يفترض أن تبت اللجنة المركزية لحزب العمل الأحد في مسالة انسحابها من الائتلاف الحكومي مع الليكود. وحسب المقربين منه, فان شارون قال لبيريتس إنه يعتبر إجراء انتخابات قبل نهاية الولاية التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 "خطأ فادحا".
لكن شارون اضطر إلى القبول بالأمر الواقع وأكد لصحيفة "يديعوت احرونوت" أنه وصل إلى الاستنتاج بان "أفضل الأمور بالنسبة للدولة هو تنظيم انتخابات في أسرع وقت ممكن... ليس في مايو/أيار أو مارس/آذار ولكن إذا أمكن في فبراير/شباط".
وقال رئيس الوزراء إن "انتخابات كهذه تجنبنا الجمود السياسي. علينا أن نتأكد من أن 2006 لن يكون عاما ضائعا للعملية السياسية والجهود التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين".
وبيريتس الذي فاز الأسبوع الماضي في الانتخابات التمهيدية للعماليين طالب على الفور بانسحاب حزبه من الائتلاف الحكومي لكي يصبح "بديلا فعليا" يرتكز على برنامج اشتراكي.
وهدد بالتالي الاثنين بدعم مشروع قانون حل الكنيست الذي عرضه اليمين المتطرف. وكان العماليون بقيادة رئيسهم السابق شيمون بيريز انضموا قبل سنة إلى حكومة شارون لإفساح المجال أمام الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.
وأظهر استطلاع للرأي نشر الأسبوع الماضي أن العماليين سيفوزون خلال الانتخابات التشريعية بخمسة مقاعد إضافية مع 27 نائبا من أصل 120 في المجلس مقابل 22 حاليا فيما سيخسر الليكود بزعامة شارون ثلاثة مقاعد ليصبح له 37 نائبا.
وشارون (77 عاما) الذي يتولى السلطة منذ 2001 يبقى بحسب كل استطلاعات الرأي رجل السياسة الأكثر شعبية في إسرائيل. ويقول المعلقون السياسيون انه سيعين بسهولة في الانتخابات التمهيدية لليكود لترؤس لائحة الحزب في الانتخابات المقبلة.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "معاريف" اليوم الخميس أنه في ظل قيادة منافسه الرئيسي في الليكود بنيامين نتانياهو, لن يحصل الحزب اليميني سوى على 33 مقعدا مقابل 33 للعماليين.
وفي حال عدم التمكن من الاعتماد على ائتلاف جديد مع العماليين سيكون شارون مضطرا للاعتمدا على "صقور" الليكود وحلفاء من اليمين الديني المتشدد والقومي المعارضين للتنازلات على المسار الفلسطيني.
وفي حال تشكيل مثل هذا الائتلاف فانه سيسبب له إحراجا في البرلمان لا سيما في ما يتعلق بموازنة 2006. ويعتبر المراقبون انه سيكون من الصعب التصويت على الموازنة قبل 31 ديسمبر/كانون الأول وأنه يمكن للدولة أن تعمل حتى 31 مارس/آذار على أساس موازنة شهرية تحتسب حسب موازنة السنة السابقة.
ولا يزال شارون يفكر بالتالي في تشكيل وقيادة حزب جديد من اليمين-الوسط بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وعلى صعيد آخر، دانت السلطة الفلسطينية مقتل فلسطينيين اثنين برصاص وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي في جنين شمال الضفة الغربية معتبرة انه تصعيد خطير. وقال نبيل أبوردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في اتصال هاتفي من تونس حيث يرافق الرئيس محمود عباس الذي يشارك في القمة العالمية لمجتمع المعلومات "ندين بشدة مواصلة إسرائيل سياسة الاغتيال... وهذا تصعيد خطير جدا".
وأضاف "يجب وقف التصعيد الإسرائيلي ويجب التحرك العاجل من اللجنة الرباعية خصوصا الولايات المتحدة لوقف هذا التصعيد الذي سينعكس على مجمل الجهود السياسية". وتابع أبوردينة أن الفلسطينيين يتوقعون "مرحلة من المزايدات والتصعيد مع قرب الانتخابات الإسرائيلية وهذا أمر خطير".
وذكرت مصادر طبية وأمنية أن فلسطينيين قتلا الخميس برصاص عناصر وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي في جنين، وذلك في عملية عسكرية خاصة استهدفت الفلسطينيين داخل سيارتهما في بلدة اليامون الواقعة جنوبي جنين.
وأفادت مصادر فلسطينية في المدينة أن القوة الخاصة كانت بسيارة مدنية فلسطينية اعترضت سيارة الناشطين، أحمد عباهرة (24عاما)، ومحمود زيدان (21 عاما)، وأطلقت النار باتجاههما مما أدى إلى انقلاب سيارتهما في واد جانبي، وترجل حينها جنود القوة الإسرائيلية من سيارتهما باتجاه المقاومين وأمطروهما بوابل كثيف من الرصاص، مما أدى إلى استشهادهما على الفور.
وتعهدت كتائب شهداء الأقصى التي نظمت مسيرة جماهيرية غاضبة اتجهت نحو مستشفى جنين التي نقلا إليها جثتا الفلسطينيين "بمواصلة مقاومة الاحتلال ، وبالرد السريع على اغتيال الناشطين في صفوفها".
وفي سياق متصل، أكدت كتائب "شهداء الأقصى" المنبثقة عن حركة فتح تمسكها "بسلاح المقاومة", وطالبت من جهة ثانية بفتح تحقيق بوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات. وفي كلمة ألقاها خلال تظاهرة نظمتها كتائب شهداء الأقصى بمشاركة أكثر من ألف مسلح أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة, قال ابوادهم ابوهلال المتحدث باسم كتائب الأقصى "ستقطع اليد التي ستمتد إلى سلاح المقاومة وسنقطع الرأس التي تفكر بسحب سلاح المقاومة".
وشدد من جهة ثانية على رفض "منطق المستسلمين الذين يريدون إقامة دولة فلسطين في قطاع غزة", وعلى مواصلة "خيار الشهيد القائد ياسر عرفات: إما النصر أو الشهادة حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".
وأضاف "إننا في كتائب الأقصى نوجه صرخة مدوية: من الذي قتل الشهيد القائد ابوعمار؟ ومن الذي شارك في قتله؟ وما هي نتائج التحقيق للجنة الرسمية (التي شكلتها السلطة الفلسطينية) والتي تحولت منذ تشكيلها إلى لجنة خرساء صماء عمياء".
من جهته قال علاء طافش في كلمة عن حركة فتح "يجب فتح ملف اغتيال الرئيس الشهيد لأنها عملية اغتيال مقصودة". وتابع "لن نسمح أن يباع دم الرئيس عرفات بثمن بخس وسنعتبر أي قائد فلسطيني يتواطأ في عدم فتح الملف شريكا في التستر على مقتل الشهيد القائد".
وهاجم المسؤول في حركة فتح "الفساد" داخل السلطة الفلسطينية. وقال "كفى للفساد والمرتزقة .. نريد إصلاحا جديا على الأرض وليس فقط وعودا, ونأمل ألا يضطرنا احد إلى التغيير بأيدينا.. نحن نحترم القانون".
وأشار إلى وجود "حالة فلتان سياسي إلى جانب حالة الفلتان الأمني التي تفشت على أرضنا الفلسطينية". وردد مقاتلو فتح الذي حملوا أسلحة اوتوماتيكية وقاذفات هاون ومضادة للدروع (ار بي جي) هتافات تدعو إلى الكشف عن "أسباب اغتيال عرفات" كما أطلق عدد منهم الرصاص في الهواء قبل أن تتفرق التظاهرة بهدوء.