تسابق بين زوار "العربية.نت" للتعبير عن آرائهم حول الإساءة للرسول
أكثر من 88 ألف شخص شاركوا في الاستفتاء
شارك أكثر من 88 ألف شخص في الاستفتاء الذي طرحته "العربية. نت" على مدار أكثر من أسبوع للتعبير عن موقفهم مما قامت به صحيفة دنماركية نشرت رسوما كاريكاتورية تسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد اعتبر 54.42% من زوار الموقع أن ما فعلته الصحيفة هو حرية رأي لا تستدعي الغضب، في حين رأى 35.6% منهم ضرورة اتخاذ اجراءات ضد الصحيفة والحكومة الدنماركية، أما اقل نسبة من المشاركين في الاستفتاء (9.98%) فقد طالبت ببذل جهود أكبر لتعريف الدنماركيين بالصورة الحقيقية للإسلام.
ورغم أن هذا الاستفتاء لا يعبر سوى عن رأي من تمكنوا من المشاركة فيه من زوار الموقع، إلا أحد الإعلاميين برر لـ"العربية.نت" اعتبار اكثر من نصف المشاركين في الاستفتاء أن ما فعلته الصحيفة هو "حرية تعبير" بكونهم لم يطلعوا على تلك الرسوم "تحوي بالفعل اساءات لشخص الرسول الكريم دون أن يكون فيها أي نقد موضوعي لقضية ما وأن الغرض على ما يبدو كان منها مجرد السخرية من الرسول والمسلمين".
وذكر المصدر الإعلامي، الذي رفض ذكر اسمه، لـ"العربية.نت" أن الجاليات الإسلامية في أوروبا باتت تخشى على نفسها من أن تؤدي أية ردود فعل غاضبة تجاه بعض الإساءات التي تصدر بحق الدين الإسلامي إلى مزيد من القيود الحكومية والرسمية بحقهم بالإضافة إلى أنها تزيد سوء الفهم من قبل الأوروبيين لجوهر الدين الإسلامي كما حصل مع قضية المخرج الهولندي ثيو فان غوج والذي تم قتله بعد أن أخرج فيلم، رأى فيه الكثيرون "اساءة للمسلمين والمرأة المسلمة".
بداية الأزمة
وكانت المشكلة قد بدأت عقب اجتماع رئيس الوزراء الدنماركي آنس فو راسمسون بمجموعة من الأئمة وقيادات الجالية الإسلامية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي لبحث ما وصف بأسباب جنوح بعض الشباب المسلم إلى العنف والخروج عن القانون.
وقدم الأئمة بعض المقترحات التي من شأنها أن تساعد في الحد من تلك الظاهرة، وأهم تلك المقترحات التدخل لدى وسائل الإعلام الدنماركية للتوقف عن الإساءة للإسلام. كما طالبوا باتخاذ مواقف أكثر اتزانا وعدلا وتليق بالمجتمع الدنماركي.
وما أن وصل ذلك إلى وسائل الإعلام حتى طلبت صحيفة "يولاند بوسطن" الدانماركية من نقابة رسامي المجلات أن يرسموا صورا كاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فاستجاب بعضهم لذلك.
احتجاجات عربية واسلامية
وقد أثارت تلك الرسوم موجة احتجاجات في العالم الإسلامي، ولاسيما لدى المؤسسات والجمعيات الإسلامية في أوروبا، في حين أعلنت مصر بتاريخ 14-11-2005م انها تقود حملة دبلوماسية بعثت في إطارها رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة وزعماء عالميين ضد الصحيفة الدنمركية ، معتبرة أن الأمر يستوجب الاعتذار.
وقال أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري للصحفيين، "الهدف هو أن يقود ذلك في نهاية المطاف الى تفاهم يقود ربما الى الاعتذار والامتناع عن مثل هذه الافعال ودفع أوروبا لتصحيح مناهجها ومسارها في هذا الشأن".
وردا على سؤال عما كان يتوقعه من رد فعل لو أن هذا الامر كان قد تعلق بديانة أخرى غير الاسلام قال وزير الخارجية "كنا سنرى وقتها الكثير من الرؤوس والمسؤولين يفقدون وظائفهم ومسؤولياتهم. ولكن هكذا هو العالم اليوم... وعلى العالم العربي والاسلامي أن يحدد وجهة نظره في هذا الامر".
أما المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو" اعتبرت ان ما نشرته الصحيفة "من رسم مزعوم لشخص النبي الكريم لا يعد تعبيراً عن حرية الرأي والمعتقد، كما أنه ليس من حقوق الإنسان".
وطالبت "ايسيسكو" باعتذار الصحيفة "للمسلمين في أنحاء العالم كافة". وأشارت إلى "أن ذلك يعد تجديفاً وبهتاناً على شخص الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم".