لجنة ميليس تؤكد: "الشاهد المقنع" جاء بارادته ولم يتلق أية مكافأة
بعد أن اتهم الأجهزة اللبنانية بإملاء الأقوال عليه أثناء التحقيق
أكدت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري الاثنين 28-11-2005م ان الشاهد السوري الذي اعلن انه ادلى امامها بشهادة مزورة جاءها بمحض ارادته ولم يتلق منها اية مكافأة على المعلومات التي ادلى بها. وجاء تصريح اللجنة الدولية كرد فعل عقب مؤتمر صحفي عقده حسام طاهر حسام اليوم في دمشق وقال فيه انه ادلى بشهادة مزورة تحت الضغط والرشوة من انصار الحريري.
من جهة أخرى كذب سعد الحريري, زعيم الاكثرية النيابية ونجل رفيق الحريري الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري لمن قيل إنه "الشاهد المقنع" الذي اعتمد عليه تقرير ميليس لإثبات الدور السوري في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، واعتبر ان اعلان الشاهد السوري انه ادلى بشهادة مزورة امام التحقيق الدولي يشكل "محاولة يائسة لتضليل التحقيق" .
اللجنة الدولية ترد على "الشاهد المقنع"
وفي تصريح اللجنة الدولية حول ما أعلنه حسام حسام من دمشق، اشارت اللجنة التي يرأسها القضاي الالماني ديتليف ميليس في بيان الى ان حسام طاهر حسام اتصل بها للمرة الاولى في اخر يونيو/حزيران وعرف عن نفسه بانه "ضابط سابق للمخابرات السورية في لبنان".
وكان حسام طاهر حسام الكردي السوري احد الشهود في اغتيال الحريري اكد اليوم من دمشق انه ادلى بشهادة مزورة تحت الضغط والرشوة من انصار الحريري، واوضح في مؤتمر صحافي انه تمكن من الهرب من لبنان والعودة الى دمشق رغم انه كان قيد المراقبة بعد ان نال ثقة المحققين اثر ادلائه بشهادة قبل يومين الى محطة تلفزيونية لبنانية اكد فيها ما ذكره امام اللجنة الدولية.
وفي افادته كشاهد الموقعة منه والمؤرخة في 1 سبتمبر/ ايلول اكد حسام انه "جاء طوعا ليدلي بافادته امام لجنة التحقيق الدولية وان احدا لم يهدده او يجبره على المجىء او اعطاه وعودا او حوافز للقيام بما يقوم به"، واوضح في افادته انه على معرفة تامة بان "اعطاءه معلومات كاذبة في شهادته يعني انه قد ارتكب جرما ضد القوانين اللبنانية"، وتعهد في شهادته بالاجابة على كل الاسئلة "بحسب افضل ما يتذكره" مؤكدا انه سيوضح للجنة المعلومات التي سمعها او وصلته من الغير وتلك التي "شاهدها بأم عينيه".
وذكرت اللجنة الدولية أن حسام أعرب عن مخاوفه من تعرضه او تعرض عائلته للاذى من قبل عناصر الاستخبارات السورية، وشددت في بيانها على انها "لم تعرض ولم تقدم مطلقا اية تعويضات مقابل هذه المعلومات".
سعد الحريري ينفي الاتصال بحسام
ومن جانبه كذب سعد الحريري, زعيم الاكثرية النيابية ونجل رفيق الحريري, الاثنين 28-11-2005م الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري لمن قيل إنه "الشاهد المقنع" الذي اعتمد عليه تقرير ميليس لإثبات الدور السوري في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، واعتبر ان اعلان الشاهد السوري انه ادلى بشهادة مزورة امام التحقيق الدولي يشكل "محاولة يائسة لتضليل التحقيق" نافيا تماما حصول اي اتصال "مباشر او غير مباشر" مع الشاهد حسام حسام.
واعرب الحريري في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي عن أسفه "لهذه المحاولة اليائسة الجديدة لتضليل التحقيق" داعيا جميع الاطراف الى "التعاون الصادق مع التحقيق الدولي عوضا عن اختلاق الشخصية الوهمية تلو الاخرى والرواية الكاذبة تلة الاخرى".
ونفى "نفيا قاطعا حصول اي لقاء او اتصال مباشر او غير مباشر بين الشخص الذي عرضه التلفزيون السوري وبينه او مع النائب بهية الحريري (شقيقة رفيق الحريري) او اي شخص من آل الحريري"، واضاف "كل ما ورد على لسان هذا الشخص في هذا المجال هي اقوال كاذبة وعارية عن الصحة ولا تمت الى الحقيقة بصلة".
وقد اتهم حسام الصحافي اللبناني فارس خشان من صحيفة المستقبل التي تملكها عائلة الحريري بانه اجبره على القول انه شاهد سيارة الميتسوبيشي التي استخدمت لتنفيذ اغتيال رفيق في الحريري 14 فبراير/ شباط في بيروت واصفا خشان بانه "مستشار سعد الحريري"، وذكر بانه التقى سعد الحريري "نحو ربع ساعة وقال لي ابق مع فارس خشان وافعل ما يقوله لك".
وبدوره اوضح هاني حمود, المستشار الاعلامي لسعد الحريري ورئيس تحرير صحيفة المستقبل, ان فارس خشان ابلغه بان حسام حسام اتصل به ليطلب اجراء مقابلة معه في صحيفة او تلفزيون المستقبل، وقال في تصريح لمحطة تلفزيون المستقبل "رفضنا لاننا اعتبرنا بانه غير جدير".
وعن توقيت اعلان حسام من دمشق انه ادلى بشهادة مزورة تحت ضغط ورشوة مقربين من الحريري قبيل استجواب مسؤوين سوريين في فيينا اكتفى حمود بالقول "من يقوم بهذه المحاولة اليائسة هو العقل الذي فبرك احمد ابو عدس".
وكان حسام اوضح في مؤتمر صحافي الاثنين انه تمكن من الهرب من لبنان والعودة الى دمشق رغم انه كان قيد المراقبة بعد ان نال ثقة المحققين اثر ادلائه بشهادة قبل يومين الى محطة تلفزيونية لبنانية اكد فيها ما ذكره امام اللجنة الدولية.
دمشق.. تقرير اللجنة "انهار"
إلى ذلك، اكد الناطق باسم اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري اليوم الاثنين ان تقرير اللجنة الدولية للتحقيق "انهار" و"سقط بالضربة القاضية" بعد ان كشف شاهد سوري ان شهادته التي استند اليها التقرير مزورة.
وقال ابراهيم دراجي في مؤتمر صحافي اعد للشاهد السوري حسام حسام "منطقيا تقرير ميليس قام على شاهدين اساسيين: الصديق (زهير) روايته باتت معرفة وهو مسجون في فرنسا وحسام الذي عرض الان الحقيقة كاملة وهو طرف اساسي فيها".
واكد انه "بعيدا عن السياسة والاعلام ومن ناحية قانونية اذا كان التقرير يقوم على هاتين الشهادتين فقد انهار تماما التقرير الذي قدمه سقط سياسيا واعلاميا وقضائيا بالضربة القاضية وبشكل كامل".
واضاف "ان كان لدى (رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري ديتليف) ميليس معلومات وادلة اخرى نحن بحاجة الى قراءتها".
وكان حسام طاهر حسام الكردي السوري احد الشهود في اغتيال الحريري اكد اليوم الاثنين من دمشق انه ادلى بشهادة مزورة تحت الضغط. وكان شاهد سوري اخر في الجريمة هو زهير محمد سعيد الصديق قد اوقف اشهر الماضي في فرنسا بناء على طلب لبنان "لتدخله" في الجريمة.
واوضح دراجي ان اللجنة التي ينطق باسمها "سترسل تحقيقاتها الى اللجنة القضائية الدولية كما فعلت بالتحقيقات مع الشخصيات السورية".
وقال "عندما ترسل هذه التحقيقات تصبح الكرة في ملعب اللجنة الدولية. هي (اللجنة الدولية) استندت الى تحقيقات وروايات والى شخص قاموا هم باعلان اسمه والان هذا الشخص يتراجع ويعرض الرواية الصحيحة".
واضاف "الجواب سيكون لدى اللجنة الدولية ومدى مصداقية الرواية التي قامت عليها الاتهامات الظالمة بحق سوريا".
ونقل دراجي عن حسام قوله ان شهادته وردت في الفقرات من 96 الى 101 في تقرير ميليس. وفيما لم يذكر التقرير اسم حسام حسام ذكر نقلا عن شاهد من اصل سوري رواية عن تفخيخ سيارة ميتسوبيتشي, استخدمت في الاغتيال, في سوريا. ونقل عن الشاهد نفسه ان اجتماعات جرت بحضور مسؤوليين امنيين كبار في دمشق للتحصير للجريمة وان احمد ابو عدس الذي تبنى الاغتيال في شريط فيديو قتلا بعد اعاد الشريط في دمشق قبل حصول الاغتيال.
وطلب دراجي "اعادة قراءة تقرير ميليس بعد حذف الفقرات المتعلقة بحسام والتي ثبت عدم مصداقيتها" وقال "عندها تصبح النتيجة معروفة".
وكان ميليس قد رفع الى مجلس الامن في 20 اكتوبر /تشرين الاول تقريرا اشار فيه الى احتمال تورط مسؤولين امنيين سوريين كبار في اغتيال الحريري. وبناء على هذا التقرير اصدر مجلس الامن القرار 1636 الذي دعا سوريا الى تعاون غير مشروط مع التحقيق الدولي ملمحا الى عقوبات.
وكان التلفزيون السوري بث الليلة الماضية حوارا مع "حسام طاهر حسام" الشاهد في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ذكر فيه أنه تعرض للاختطاف والتعذيب فى لبنان وأجبر على الإدلاء بأقوال تم املاؤها عليه اثناء التحقيق.وقد روى حسام الملقب بالشاهد المقنع على مدى ساعة وربع ساعة، تفاصيل ما قال إنها "شهادة مزوّرة" أدلى بها امام اللجنة وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، تضمنت أسماء شخصيات سورية كبيرة بينها ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد واللواء آصف شوكت صهره، بالاضافة الى عدد من الضباط، وذلك نتيجة ما أسماه "ضغوطا وإغراءات مالية وترهيب" من جانب عدة شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية تنتمي الى الفريق المقرب من النائب سعد الحريري.
تجدر الإشارة إلى محطة "نيو.تي.في" اللبنانية، المقربة إلى سوريا، بثت منذ أيام تحقيقاً قالت إنها أجرته مع شاهد جديد للجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ظهر فيه رجل يضع قناعاً، قالت عنه المحطة إنه سوري يدعى حسام حسام، وتضمن حديثاً له مع إحدى العاملات في المحطة، واسمها "زهرة"، مطالباً بإعطائه مالاً لقاء تقديمه سبقاً صحافياً بإعلان ما كشفه للجنة التحقيق.
وقال الشاهد للمحطة:" "أظن ان الموضوع سيطلع برأسي. إذا لم يصفيني السوريين فسيصفيني الأميركان وإذا لم يفعلها الأميركان ستصفيني الجماعات الإرهابية الإسلامية، ويمكن أن يقتلوني هم أنفسهم ويلصقوها بضهر السوريين ... الموت أمامي أمامي".
وقال أيضا إن الشاهد السوري محمد زهير الصديق الذي أشار إليه ميليس في تقريره أدلى بمعلوماته للجنة التحقيق الدولية مقابل المال، مضيفاً إن الصديق كان في مسرح الجريمة لحظة الانفجار وصوّر شريط فيديو للمكان مدته 4 دقائق و50 ثانية،
ميليس يبحث آلية الاستماع للمسئولين السوريين
وكان القاضي الألماني ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بحث مع المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداودي في آلية العمل للاستماع الى المسؤولين السوريين الخمسة في مقر الأمم المتحدة في .
فيما قالت مصادر سورية رفيعة المستوى لصحيفة "الحياة" اللندنية الاثنين 28-11-2005 في دمشق، إن قائمة الخمسة الذين سيسافرون غدا او بعد غد الى فيينا، تضم مدنياً مشتبهاً بعلاقته بـ "جمعية المشاريع الخيرية" (الأحباش) في لبنان لم يلتقه ميليس خلال لقاءاته مع المسؤولين العشرة في تموز (يوليو) الماضي، مشيرة الى ان القائمة لا تضم أيضا رئيس فرع الأمن الداخلي السابق اللواء بهجت سليمان الذي كان بين الذين التقاهم ميليس.
وأكد ميليس، بحسب الصحيفة، خلال اجتماعات سابقة مع الداودي، أن لديه من الأدلة ما يكفي لاعتقال اثنين من المسؤولين السوريين يعتقد بأن اسميهما وردا في "قائمة فيينا"، وهما رئيس جهاز الامن والاستطلاع السابق في لبنان العميد رستم غزالي ومساعده في بيروت العميد جامع جامع. وقالت المصادر إن المحقق الالماني لم يعط جوابا قاطعا على التساؤل السوري عن هدف استجوابهما ما دام ينوي توقيفهما، متوقعة أن يعمد ميليس إلى طلب توقيفهما في فترة قريبة لم تحددها.
وكان تردد في وسائل الإعلام العربية أن ميليس سيستجوب كلاً من غزالي وجامع والعقيد عبدالكريم عباس والعقيد ظافر يونس. ورفضت المصادر السورية ذكر أسماء المسؤولين الخمسة، ونفي أو تأكيد هذه الأسماء بسبب "سرية التحقيق". لكنها أشارت الى ان طلب ميليس الأخير تضمن اسماً لشخصية مدنية عادية كانت لها علاقة بـ "جمعية المشاريع الخيرية" (الأحباش).
وقالت المصادر السورية إن لقاء الداودي وميليس "مخصص للاتفاق على ترتيبات التحقيق ومواعيد لقاءات ميليس وفريقه مع الخمسة، إضافة إلى إظهار وكالات قضائية لكل منهم". ومضت تقول "إن الداودي لديه توكيل لكل من الخمسة". وفي حال جرى التفاهم على التفاصيل، يتوقع أن تطلب الخارجية السورية اليوم من السفارة النمساوية الحصول على تأشيرات دخول خاصة لكل من الخمسة، كي يسافروا مع الداودي إلى فيينا في اليومين المقبلين.
الملك عبدالله يهنىء الأسد على قراره "الشجاع والحكيم"
من جانبه، هنأ العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس السوري بشار الأسد على القرار "الشجاع والحكيم" الذي اتخذه بشأن التعاون مع لجنة التحقيق في اغتيال الحريري.
وكان تم التوصل إلى اتفاق بين سوريا ولجنة التحقيق الدولية باستجواب خمسة مسؤولين سوريين في فيينا إثر وساطة سعودية، وفق ما أكد العاهل السعودي. وأضافت الوكالة أن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز قام بتسليم الرسالة خلال لقائه الاسد في دمشق الأحد بحضور نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وأضاف الامير بندر ان "المنطقة تمر بظروف حساسة ودقيقة وتحتاج للتصرف بحذر وبحكمة وتحتاج للشجاعة الأدبية".
وكان العاهل السعودي كشف في تصريحات صحفية الاحد عن وساطة سعودية قامت بها الرياض اتاحت التوصل الى اتفاق استجواب السوريين في فيينا. واعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة ان سوريا وافقت على قيام لجنة التحقيق الدولية باستجواب خمسة سوريين لم يكشف هوياتهم في مقر الامم المتحدة في فيينا.
وتبنى مجلس الأمن الدولي في نهاية تشرين الأول/اكتوبر القرار رقم 1636 الذي يحض سوريا على التعاون مع اللجنة الدولية. لكن دمشق وفريق المحققين الدوليين لم يتوصلا إلا الجمعة الماضي إلى اتفاق حول تفاصيل هذا التعاون، ولا سيما حول مكان استجواب المسؤولين الأمنيين السوريين الذين ترغب لجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس في الاستماع إليهم.