صدام يؤكد أنه لا يخشى الإعدام.. واستئناف محاكمته الثلاثاء
أهوال ارتكبت في عهده ومشاهد رعب في الغرفة رقم 63
تستأنف الثلاثاء 6-12-2005 محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومعاونيه السبعة بتهمة قتل 148 مواطنا في قرية الدجيل عام 1982، بدلاً من الأربعاء، حسبما أعلن قاض عراقي، بناء على طلب وكلاء الدفاع والادعاء معاً.
وأعلن صدام أمام رئيس المحكمة العراقية الخاصة رزكار أمين، في الجلسة الأولى من المحاكمة التي عقدت الإثنين 5-12-2005، أنه "لا يخاف من الإعدام"، وتوجه لأمين بالقول: "تعرف تاريخي منذ 1959 حتى الآن. صدام ليس مهما بل العراق والأمة العربية لتبقى رافعة راسها ضد الظلم، مضيفاً "صدام يروح ويأتي غيره، هذا ليس مهماً".
شاهد يتذكر الأهوال
تضمنت المحاكمة أول شهادة إثبات لمحمد حسن (38 عاماً)، الذي تحدث في إفادته عن الاعتقالات الجماعية والاعدامات، إثر محاولة اغتيال صدام عبر الاعتداء على موكبه عام 1982 في قرية الدجيل.
وتحدث حسن، وهو عضو سابق في حزب الدعوة بعدما أدى اليمين، عن الاعتقالات الجماعية التي جرت في الدجيل والوقت الذي قضاه في السجن.
وعرض الشاهد صورا يبدو أنها لاقاربه، ظهر فيها فتى يبلغ 14 عاما، ليتساءل: "هل يبدو أنه مجرم ليستحق عقوبة الإعدام؟". وأضاف حسن أن صدام "سأل الطفل: "هل تعرف من أنا؟ فاجاب الطفل "صدام"، وعندها قام الرئيس العراقي المخلوع بالتقاط طفاية سجائر وضرب بها الصبي على رأسه".
وأثناء سماعه الشهادة ضحك صدام ضحكة خافتة وظهر على وجهه شبح ابتسامة.
أضاف حسن في شهادته: "دخلت قوات أمنية عسكرية الدجيل ومن بين الذين وصلوا الى الدجيل برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين، الذي كان يترأس جهاز المخابرات العراقية آنذاك، وكان يرتدي بنطلون جينز ويحمل سلاح قناص ومعه طه ياسين رمضان".
وأكد ان القوات العسكرية قامت بحملة اعتقالات عشوائية امتدت لثلاثة أيام، تم خلالها قصف المدينة بالمروحيات، قصفا طال البساتين والدور السكنية. وقال للمحكمة "أقسم بالله أنني شاهدت ماكينة أشبه بالطاحونة تحتها دم يابس وشعر".وأضاف أنه ظل في الغرفة رقم 63 في مبنى المخابرات بالحاكمية ببغداد.
وتابع: "تعرض أخي الى صعقات كهربائية وكانوا يرغمون أبي على مشاهدة التعذيب. أحد الحراس أطلق النار على أحد المسجونين وأصابه بطلقتين في قدمه..وقسم آخر عوقوا لأن أيديهم وأرجلهم تكسرت أثناء التعذيب".
وأضاف أن أكثر من 500 من نساء ورجال وأطفال الدجيل وبينهم أفراد عائلته "أخذوا الى سجن الحاكمية التابع للمخابرات العراقية الذي يتزعمه برزان". وأضاف "كانوا يقولون لنا لماذا لا تعترفون ففي كل حال سوف تعدمون".
صدام: أنا بريء
وعلى الرغم من تكرار رئيس المحكمة طلب عدم مقاطعة الشاهد، إلا أن مضايقته تواصلت من قبل المتهمين ومن ضمنهم صدام حسين. فقد انفعل صدام غاضباً عند بداية إدلاء الشاهد بشهادته، متسائلاً: "كيف أستطيع أن أدون ملاحظاتي إذا كنتم أخذتم قلمي"، لكن الشاهد واصل تقديم إفادته.
وقال صدام إن محاكمته "إعداد لتشويش الراي العام" مؤكدا انه بريء من التهم التي وجهت اليه في مجزرة الدجيل. وقال " لم ازر الفرقة الحزبية في الدجيل واذا تبين أن كلامه (الشاهد) صحيح وأنا زرتها فكل كلامه صحيح، وإذا تبين أن صدام ضرب أي عراقي باليد فكل كلامه صحيح أيضا".
وأكد أن "الظروف ضغطت عليه (الشاهد) وحصل له وضع نفسي خاص، لذا اطالب باخضاع الشاهد لجهة مستقلة من أجل فحصه واذا كان محقا فأنصفوه".
كما تبادل الشاهد وبرزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام حسين الاتهامات، بعدما أكد الأخير أن الشاهد يكذب، وصاح في وجهه قائلاً أنه، "وبالقابليات التي يملكها بإمكانه أن يعمل في السينما".
وكانت المحكمة استمعت إلى إفادة شاهد آخر كان مريضا في المستشفى قبيل وفاته وبثتها أثناء المحاكمة.
أما الشاهد الثاني وهو من أهل الدجيل ويدعى جواد عبد العزيز فقد تحدث عن تعرض البلدة لقصف جوي وبالمدفعية في عام 1982 فضلا عن اعتقال الكثير من الشباب ومداهمة منزل عائلته أكثر من مرة.
وقد شكك أحد محامي دفاع صدام في شهادته قائلا إنه في وقت أحداث الدجيل كان عمر الشاهد عشر سنوات ولاينبغي الإعتداد بشهادته.
فريق الدفاع انسحب وعاد
وشهدت الجلسة الثالثة من المحاكمة تشكيك خليل الدليمي، أحد المحامين عن صدام، في شرعية المحكمة، كما طالب محام آخر وهو وزير العدل الأمريكي السابق رمزي كلارك بإعطاء الدفاع دقيقتين لتوضيح شكاواه، ولكن كبير القضاة رزجار محمد أمين قال إن المحكمة ستنظر في شكاوى مكتوبة في وقت لاحق قائلا ان "هذا ما ينص عليه القانون". على إثر ذلك عمت الفوضى في قاعة المحكمة وقال صدام حسين إن القانون هو من صنع الأمريكيين. عندها وقف المتهم برزان التكريتي وهتف : "يعيش صدام".
أما نجيب النعيمي المحامي القطري في فريق الدفاع عن صدام حسين فدفع بعدم شرعية المحكمة، وقال إن القانون الذي تشكلت المحكمة بموجبه يعتمد على قانون وضعه برايمر الحاكم الأمريكي السابق في العراق.
وقال النعيمي إن القانون الدولي يمنع إنشاء المحاكم الخاصة وهذه المحكمة خاصة. وطالب النعيمي بأن تنظر محكمة الجزاء الدولية في أمر محاكمة صدام وأعوانه.
وغادر فريق الدفاع قاعة المحكمة في الجلسة الثالثة، إثر رفض القاضي السماح لهم بمخاطبة المحكمة للتشكيك بشرعيتها، ليعودوا بعد تعليق استمر تسعين دقيقة.