المحكمة الليبية العليا تقرر إعادة محاكمة الممرضات البلغاريات
قررت المحكمة العليا في طرابلس الأحد 25-12-2005 قبول الطعن الذي تقدمت به الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمون بنقل فيروس الايدز إلى أطفال ليبيين والذين حكم عليهم بالإعدام في مايو/ايار 2004.
وأمرت المحكمة بعد جلسة استمرت ساعة ولم يحضرها المتهمون بإعادة القضية إلى "محكمة الجنايات في بنغازي للنظر فيها من دائرة أخرى". وأعلن قرار المحكمة بعد جلسة مداولات بين القضاة والمستشارين. وكان القضاء الليبي حكم على المتهمين الستة في مايو/ايار 2004 بالإعدام بعد أن أدانهم بحقن 426 طفلا ليبيا بفيروس الايدز توفي منهم 51 في مستشفى بنغازي شمال ليبيا.
وأصدرت المحكمة العام الماضي أحكاما بالإعدام بحق الممرضات والطبيب الفلسطيني وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة تهدد بعرقلة جهود الزعيم الليبي معمر القذافي لتجديد العلاقات مع الغرب بعد عقود من العزلة.
وأدانت بلغاريا وحلفاؤها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأحكام مشيرين إلى مزاعم بأن الممرضات عذبن لانتزاع اعترافات منهن وإلي إفادات خبراء طبيين أشاروا بأنهن لم يكن موجودات عندما ظهر المرض.
ولكن في ميناء بني غازي حيث تقول ليبيا إن نحو 50 طفلا على الأقل لقوا حتفهم بسبب الايدز تطالب عائلات الضحايا بالانتقام.
وعبرت زوركا أناتشكوفا سابقا عن هلعها حين سئلت في نوفمبر الماضي عن حكم الإدانة بحق ابنتها كريستينا في عام 2000، التي أدانتها محكمة ليبية رفقة أربع ممرضات بلغاريات بتعمد إصابة نحو 426 طفلا بفيروس (اتش.أي.في) المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز).
وقالت أناتشكوفا وهي طاهية متقاعدة "قالت المحكمة إنهم قتلة.. بكيت طيلة الليل. هل سمعت عن مصطلح (قلب مكلوم).. أنا أعرف تماما ما يعنيه"، وأضافت لوكالة "رويترز" للأنباء من شقتها المتواضعة المؤلفة من غرفتين في إحدى ضواحي صوفيا "قلبي مكلوم منذ ذلك الحين".
وحاولت ليبيا التخلص من صورتها كدولة مارقة من عام 2003 وتحاول اجتذاب المستثمرين الأجانب إلى ما يصفه المحللون بأنه مصدر غير مستغل من النفط على اعتاب أوروبا. وتخلت طرابلس عن سعيها وراء أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية في عام 2003. كما تحملت المسؤولية عن تفجيرات ضد أهداف فرنسية وبريطانية وألمانية ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا.
وفي المقابل رفعت واشنطن حصارا تجاريا كان مفروضا على ليبيا واستضاف القذافي الذي فرض عليه طوق من العزلة معظم فترة حكمه المستمرة منذ 35 عاما زيارات من دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا التي تتوق إلى تحسين العلاقات مع ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا. ولكن قضية الممرضات تهدد بقلب ظهر المجن.
ورغم فقرها وصغر مساحتها انضمت دولة بلغاريا الشيوعية السابقة إلى حلف شمال الأطلسي العام الماضي وتهدف إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي في عام 2007. ويدعم حلفاؤها الجدد الممرضات اللواتي يقلن إنه جرى تلفيق هذه التهم لهن لدحر اللوم عن قطاع الصحة البالي في ليبيا.
وقال خبير مكافحة مرض الايدز لوك مونتانير الذي شارك في اكتشاف فيروس (اتش.أي.في) إن ظهور المرض حدث قبل وصول الممرضات إلى المستشفى ومن المرجح حدوثه بسبب الافتقار إلى الصحة العامة. ولكن رغم هذه الاقوال المتضاربة دعمت السلطات الليبية المحكمة وطالبت عائلات الضحايا بوضع حد للتأجيلات حتى تنفذ أحكام الإعدام.
ويقول إدريس لاغا وهو رئيس الجمعية الليبية لإغاثة الأطفال المصابين إن عقوبة الإعدام ستقنع العائلات بأن القتلة تجرعوا من السم ذاته الذي قتل أطفالهم.