عاجل

البث المباشر

"نساء بلا ظل".. فيلم يظهر "تطور" أفكار عائض القرني خلال عقد

يعرض لأول مرة في السعودية

يعد "نساء بلا ظل" للمخرجة هيفاء المنصور أول فيلم يعرض لها داخل السعودية، وذلك عندما تم عرضه في منزل القنصل الفرنسي في جدة برعاية القنصلية الفرنسية ونادي "أصدقاء الثقافة" الفرنسي، وتبلغ مدة الفيلم 50 دقيقة ويتناول علاقة المرأة بالرجل في المجتمع السعودي، ويطرح أسئلة معقدة وبسيطة في الوقت نفسه: لماذا لا تعملين؟ هل من حق المرأة أن تعمل؟ ما هامش الحرية المتاح أمام الرجل؟ هل توافقين على خروج المرأة من المنزل وحدها؟ هل تزوجت عن حب؟

وذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية أنه إلى جانب مشاهدين فرنسيين كان بين الحضور عرب وسعوديين، وتغلب على الفيلم سمات البساطة، على مستوى التقنية واللقطات، ومع هذا، كان بمثابة المفاجأة. فهو يكشف عن حساسية في التعامل مع فكرة فائقة الأهمية، يعيشها مجتمع في دولة مترامية الأطراف بحسب كاتب التقرير الزميل "إبراهيم بادي".
ويرى (بادي) أن الفيلم ريادي في موضوعه، ويعد لقاء بعض النساء السعوديات المسنَات من المشاهد ذات الدلالات الواضحة، فقد أجمعت تلك المسنات على أن "الفتاة في الأيام الماضية كانت الفتاة تلعب مع أبناء الجيران، مع أبناء الأقارب. لا ينظر أحد إليها نظرة سوء. كنا نتحرك في كل مكان بسهولة. لا نخاف ولا يخافون علينا".

وفي أحد مشاهد الفيلم تظهر امرأة (تلبس البرقع) تتكلم عن ماضٍ لا تسأل فيه المرأة عن هويتها أو هوية من هي برفقته، "اضطررت إلى دفع خمسين ريالاً لسائق التاكسي في مقابل أن يكون والدي، كي أتجاوز نقطة تفتيش، إلى الرياض لحضور مناسبة زواج".
ولا تقف معاناة تلك السيدة عند ذلك الحد، فهي تتوقف للحظة بينما الكاميرا تدور. تحدث ابنتها عبر الهاتف المحمول. ابنتها ترغب في التسوق. الأم لا تمانع، وتشير إليها بأن لا أحد سيقلها الآن إلى هناك. "دبري حالش" - أي تصرفي بمعرفتك- ، ينتهي الاتصال. تتحدث المرأة: "المجتمع يرفض أن تنتقل المرأة بـ"الليموزين" (التاكسي). ويرفض ويرفض...".
وتظهر في الفيلم (بهية الصويغ، أم هيفاء نفسها)، تشرف على ترميم منزل للعائلة. تتكلم عن الماضي أيضاً، وعن الفارق بين يوم كانت المرأة تتحرك فيه كيفما تشاء، ويوم تتحرك الأعين ما أن تخرج امرأة من منزلها. جملة أثارت ضحك الحضور: "أكبر شنب، ما كان يستطيع مناقشة امرأة لا يعرفها، في الشارع (...) أما اليوم فالمرأة محاصرة من أولئك، ومن بعض شبان يتقافزون على نوافذ السيارات". هذا المشهد كان يصور في سيارة تقطع شارعاً عاماً. شاب رأى الكاميرا وامرأتين، داخل السيارة، فأطلق العنان لعينيه بالنظر، ليضحك الحضور.

ويعرض الفيلم أيضاً التحول الذي طرأ على تيارات اجتماعية مختلفة، حيث يظهر تسجيل صوتي للشيخ عايض القرني، يعود إلى أكثر من عقد، يرفض فيه اختلاط المرأة بالرجال. يقول: "يجب أن لا تعمل إلا مع النساء". لكن الصورة تقودك مباشرة إلى منزل الشيخ الذي يجيب على أسئلة مخرجة سعودية تقف خلف كاميرتها. هذه المرة يقول: "لا حرج على امرأة تعمل من دون أن تغطي كفيها ووجهها. المهم أنها محتشمة ومحجبة".
ولا يرى القرني أن الوجه والكفين ضمن ما يقتضى تغطيته شرعاً. هو يقول ان هناك مدرسة جديدة غير غريبة على الإسلام، لكن فكرها التنويري، يحتاج إلى وقت كي يتقبله الناس، وينسب نفسه إلى الفكر التنويري الجديد.
وتحدث القرني في الفيلم أيضاً عن مقابلة أجراها مع إحدى الفضائيات قال فيها بجواز قيادة المرأة للسيارة ضمن حدود وضوابط. يقول إن كثراً شنوا عليه هجمة شرسة. هو يعتبر هؤلاء إقصائيين، ويشير إلى ضرورة تقبل الرأي الآخر، ويتساءل عن المانع في الرجوع إلى الحق حين نقتنع أن ما كنا عليه ليس صواباً.