.
.
.
.

قيادات سودانية تتوقع طلاقا بائنا سريعا بين عنصري الحكومة الانتقالية

توقعات باغتيال جون قرنق

نشر في:

توقعت بعض القيادات السياسية السودانية أن تؤول الحكومة الانتقالية الممثلة في ثنائية المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية، إلى خلافات سريعة بسبب التباين الكبير بين مشاريعهما، مما قد يؤدي في النهاية إلى حدوث طلاق بائن سريع، خاصة أن الشعبية ذات ميول أفريقية وعلمانية، بينما المؤتمر الوطني هو صاحب مشروع إسلامي عروبي.

وذهبوا إلى التشكيك في قدرة الحكومة الانتقالية على انفاذ ما نصت عليه اتفاقية نيفاشا من حيث اقرار الحريات العامة، والغاء حالة الطوارئ في الوقت الذي يتمتع فيه جهاز الأمن السوداني بصلاحيات الاعتقال لمدة تصل إلى 9 أشهر دون تقديم أية أسباب.
وأشاروا في تصريحات لـ"العربية.نت" إلى احتمال تعرض زعيم الحركة الشعبية جون قرنق الذي يشغل الآن منصب نائب أول لرئيس الجمهورية، لمحاولة اغتيال سواء من خصومه في الفصائل الجنوبية المسلحة، أو من أنصار التيار الاسلامي المتشدد في الشمال.
وكانت مجموعة من علماء السودان أصدرت فتوى بتكفير أي مسلم ينضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان، في حين رهن البعض نجاح الشراكة بين خصمى الماضي بنبذهما الثنائية، وفتح الباب أمام كافة القوى السياسية السودانية للمشاركة في الحكم.
واستبعد على الحاج نائب رئيس المؤتمر الشعبي المعارض في السودان نجاح الاتفاق الثنائي بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني الحاكم، قائلا إن الاتفاق بينهما يحمل في ثناياه " بذور الخلاف" وأن مؤسسة الرئاسة الثلاثية بين البشير ونائبيه جون قرنق وعلى عثمان تؤكد هيمنة المؤتمر الوطني على مفاتيح اصدار القرارات الحكومية.
وأوضح أنه في حال الخلاف بين البشير ونائبيه جون قرنق وعثمان طه حول مشروع قرار، فإنه سيحال إلى البرلمان الذي تهيمن عليه أغلبية من المؤتمر الوطني.ونصت اتفاق نيفاشا بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني على أن ينال المؤتمر نسبة 52% مقابل 28% للحركة و14% لكافة القوى الساسية الشمالية و6% للقوى الساسية الجنوبية.
وقال الحاج في تصريحاته لـ"العربية.نت" إن نجاح اتفاقية نيفاشا بين المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية، يتوقف على نبذ الثنائية وفتح الأبواب لكل القوى السياسية السودانية لتتحاور في قضايا "الوطن" بغية التوصل إلى اجماع وطني، مشيراً إلى أن المؤتمر الوطني لا يمثل شمال السودان، والحركة الشعبية لا تمثل جنوبه.
وشكك على الحاج في مصداقية الحكومة الانتقالية في انفاذ بنود اتفاقية نيفاشا، في اشارة إلى مانصت عليه الاتفاقية بالغاء حالة الطوارئ، منوها بأن" قانون الطوارئ ألغي بقرار من رئيس الجمهورية، بينما مازال جهاز الأمن له الحق في ان يعتقل أي شخص لمدة 9 أشهر بدون توجيه تهمة، وكأن الحكومة أعطت شيئاً باليمين وأخذته بالشمال".
ولم يستبعد أن يتعرض جون قرنق لمحاولة اغتيال من خصومه ، آملا أن لا يحدث ذلك .."حتى لا تدخل البلاد في دوامه أخرى من الاحتراب والتصفيات الجسدية".
لكن بول ميوم القيادي البارز في الحركة الشعبية أكد أنه لا مجال لفشل الثنائية، لأن اتفاقية نيفاشا عبرت عن هموم الشعب السوداني، ووضعت كافة الحلول لمشاكل السودان، لكنه يرى أنه في حال حدوث خلاف بين طرفى الشراكة في أية قضية فهناك هامش للخلاف والتوافق.
وعبر مبيوم لـ"العربية.نت" عن دهشته لما شاع في بعض الأوساط بأن يتعرض زعيم الحركة الشعبية لمحاولة إغتيال سواء من خصومه في الفصائل الجنوبية المسلحة، أو من متشددين اسلاميين في الشمال، مستبعدا حدوث ذلك ومتهماً مرويجيه بأنهم أعداء لوحدة السودان ومصلحته.
وكانت حكومة الخرطوم أوقفت في الأسبوع الماضي عند حدود مدينة كسلا في شرق السودان لواء عسكريا للحركة الشعبية مكونا من 1500 جندي وضابط عندما كان في طريقة إلى الخرطوم لاستقبال زعيم الحركة.
لكن ميوم لم ير في ذلك افتقادا للثقة بين طرفي الشراكة .." ما حدث هو سوء في التسنيق بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، وكان من المفترض أن يصل اللواء العسكري قبل وصول جون قرنق بفترة طويلة وقد تقبلنا موقف الحكومة".
ومن جانبه يقول بابكر عبد السلام أحد مؤسسي تنظيم "منبر السلام العادل" الذي يدعو إلى فصل الشمال عن الجنوب إن الاتفاقية بين طرفي الحكم سيكون مصيرها الفشل لأن الطرفين غير قابلين للاختلاط لتناقض مشاريعهما، وإختلافهما الايديولوجي.
وتوقع حدوث تضارب وتصادم في قضايا الحكم والاتفاقية بين طرفي الشراكة، لأن الاتفاقية بها كثير من التفاصيل التي تؤكد انعدام الثقة بينهما، في الوقت الذي توجد قضايا كثيرة لم تحسم بعد في الاتفاقية تعتمد في الأساس على توافر الثقة بين الطرفين.
ويضيف عبد السلام أن الحركة الشعبية لا تمثل الجنوب وتواجهها مشاكل قبلية " هائلة" في الجنوب، وفصائل مسلحة تتراوج بين 25 إلى 30 ألف مسلح. مستطردا بأن الوضع في الشمال لا يقل سوءاً عن الوضع في الجنوب، بالاضافة إلى أن مشاكل التنمية في الشمال، كما أن الحرب مستمرة في الشرق ودارفور.
ويعتبر عبد السلام وهو أحد دعاة انفصال الشمال عن الجنوب، أن اتفاقية نيفاشا حرمت مناطق اخرى في السودان من حق تقرير المصير"، مطالبا الحركة الشعبية بإعتبارها حزب سياسي أن تتخلى عن جيشها.. " من غير المنطقي أن يكون هناك جيشان في آن واحد، فتمسك الحركة بجيشها خير تعبير عن انعدام الثقة بين الطرفين".
وأشاد بموقف الحكومة في ايقاف الكتيبة التابعة لقوات الحركة الشعبية، ومعهم 14 دبابة، ومعدات عسكرية ضخمة، واجبرتهم قوات الحكومة على التوقف، وضم المعدات والكتيبة للقوات المسلحة السودانية، لكنه يرى أن ما حدث يؤكد إنعدام الثقة بين طرفي الشراكة، ويمكن ان يحدث في مناطق اخرى مثل مناطق البترول أو مناطق السلطات الضرائبية.
واستبعد عبد السلام إغتيال قرنق .. " ثقافة أهل الشمال وقبائله تخلو من فكر الاغتيالات.. لو حدث ذلك سيكون كارثة على شمال السودان، لأنه سيكون المتهم الأول".
ومن جانب آخر نفى نائب رئس التجمع الوطني المعارض الفريق عبد الرحمن سعيد في تصريحات لـ "العربية.نت" ما تردد في وسائل الاعلام عن توجه وفد التجمع الوطني الدميقراطي برئاسته يوم السبت القادم لاستكمال المفاوضات مع الحكومة السودانية، بشأن بعض الموضوعات المعلقة التي تم بحثها بعد توقيع " اتفاق القاهرة" في الشهر الماضي.. " نحن في إنتظار إشارة الحكومة ولم تصلنا أية اشارة من الحكومة بذلك".
وأردف أن مشاركة التجمع في الحكومة مرتبطة بإنفاذ اتفاق القاهرة، معبرا عن أمله في وفاء الحكومة بما وعدت به. وأضاف سعيد أن التجمع لا يربط مشاركته في الحكومة بنسبة مشاركته في السلطة.
و تعتبر الحرب الأهلية في الجنوب بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان أطول حرب شهدتها القارة الافريقية، إذ استمرت 22 عاماً، وراح ضحيتها نحو 2 مليون سوداني من الطرفين. وكانا قد توصلا بعد عدة جولات من المفاوضات برعاية دول الايقاد والقوى الدولية متمثلة في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، إلى الاتفاق المعروف بإتفاق "نيفاشا".
وسيصبح هذا الاتفاق إلى حد كبير، المرجعية الدولية للقضية السودانية، بإعتباره الوليد الشرعي لكل القوى الدولية والاقليمية التي رعته وبرمجته وبذلت في سبيل التوصل اليه الكثير من الجهود، واعتمدت له التمويل وخبراء واختصاصين وباحثنين لدراسة وتحليل أبعاد الحالة السوادنية، وعلى ضو تلك الدراسات طرحت الحلول والرؤى التي أدت إلى اتفاقية نيفاشا بإعتبارها أفضل نموذج لحل مشاكل دولة المليون ميل، إشارة إلى كونها – السودان – أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة.