عاجل

البث المباشر

قرارت "عفو" الملك عبد الله تحيي الآمال بتسريع الإصلاح بالسعودية

المفرج عنهم اعتبروها تعزيزا للوحدة الوطنية

بدأ العاهل السعودي الجديد الملك عبد الله بن عبد العزيز حكمه بسلسلة من الاجراءات الاصلاحية بينها العفو عن اصلاحيين معتقلين, احيت الامال لدى المراقبين بتسريع وتيرة الاصلاحات في المملكة.

واصدر العاهل السعودي الجديد الاثنين 8-8-2005م عفوا عن ثلاثة اصلاحيين كانوا معتقلين بسبب مطالبتهم باصلاحات دستورية في المملكة اضافة الى محاميهم وناشط اسلامي وشمل العفو ايضا 3 ليبيين اتهموا بتدبير مؤامرة لاغتيال الملك عبد الله حين كان وليا للعهد.
وقال المحامي عبد الرحمن اللاحم بعد الافراج عنه مساء الاثنين لوكالة الأنباء الفرنسية "اعتقد ان الافراج خطوة ايجابية في الطريق الصحيح يقدرها الشعب والاصلاحيون لخادم الحرمين الشريفين"، واضاف "اعتقد انها في اتجاه تعزيز الوحدة الوطنية".
وحكم على علي الدميني وعبد الله الحامد ومتروك الفالح بالسجن على التوالي ل 9 و7 و6 سنوات بعد ادانتهم "باثارة الفتنة وعصيان ولي الامر"، وكان المتهمون الثلاثة بين مجموعة من 12 ناشطا اوقفوا في 16 مارس/ آذار 2004، وقد افرج لاحقا عن ستة منهم، كما افرج عن ثلاثة آخرين في نهاية مارس/ اذار من نفس العام.
وكان الثلاثة ضمن مجموعة من 116 شخصا رفعوا عريضة في ديسمبر/ كانون الاول 2003 الى كبار المسؤولين السعوديين دعوا فيها الى اصلاح دستوري شامل يضمن مشاركة شعبية من خلال برلمان منتخب يعترف بالحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والفصل بين السلطات الثلاث.
وبدأت محاكمة المجموعة في اغسطس/ آب 2004، وقد اتهم الرجال الثلاثة بالدعوة الى "قيام ملكية دستورية واستخدام مصطلحات غربية في طلبهم اجراء تغييرات سياسية في المملكة", حسب ممثلي النيابة العامة. وجاء قرار العفو الملكي بعد اسبوع من تولي الملك عبد الله السلطة اثر وفاة الملك فهد في الاول من اغسطس/ آب الحالي.
وقال عامر الفالح نجل الاصلاحي الذي افرج عنه متروك الفالح "هذه بادرة طيبة بالتأكيد نحو الاصلاح"، واضاف "الملك عبد الله كان دائما له توجه اصلاحي وان شاء الله البادرة استكمال للمسيرة".
واشاد دبلوماسيون غربيون بالعفو الصادر عن الملك عبد الله بالتوازي مع رفع ممثلياتهم درجة التاهب اثر تحذيرات اميركية وبريطانية واسترالية من هجمات وشيكة في المملكة التي شهدت منذ مايو/ ايار 2003 موجة اعتداءات دامية كان وراءها الفرع السعودي لتنظيم القاعدة.
وقال اندرو تورنر المتحدث باسم السفارة الكندية في الرياض "ان العفو على الاصلاحيين الثلاثة الذين طالبوا بتغيير سلمي في مستهل فترة حكمه تطلق اشارة نرحب بها بان الملك عبد الله عازم على المضي في مسيرة الاصلاح في السعودية".
واضاف تورنر لوكالة الأنباء الفرنسية "لقد كان الملك عبد الله وراء العديد من الاصلاحات الهامة بينها تحرير الاقتصاد والحوار الوطني والانتخابات البلدية الاخيرة".
وعفا الملك عبدالله ايضا عن الاسلامي الشيخ سعيد بن الزعير الذي امضى خمس سنوات في السجن بسبب ادانته بتبرير العنف في المملكة. وكان بن الزعير الاسلامي المتشدد واستاذ الاعلام في المملكة اعتقل في ابريل/ نيسان 2004.
كما عفا العاهل السعودي الجديد على عدد من الليبيين اتهموا بالتخطيط لاغتياله في حركة اعرب عن امله في ان "تعزز الصف العربي" وتنهي توتر العلاقات مع طرابلس، وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته ان هذا العفو الصادر من العاهل الجديد تشير الى ان الملك عبد الله يريد ان يبدا عهده بجملة من "اجراءات المصالحة".
غير ان هذه الخطوة ليست استثنائية بالنظر الى ان قرارات العفو هي تقليد ملكي جرت العادة على اتخاذه مع كل ملك جديد , بحسب المراقبين، وقال منصور النقيدان الكاتب الليبرالي "عند تولي كل ملك جديد يعفو عن السجناء في قضايا جنائية"، غير انه اضاف ان "الملك عبد الله كان الاقرب بين افراد العائلة لتفهم مطالب الاصلاحيين".

وقد كشف مصدر أمني سعودي اليوم الثلاثاء ان العفو الذي اصدره العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز يشمل "ثلاثة ليبيين" اثنان منهم ضباط في الاستخبارات الليبية "كانوا موقوفين بتهمة تدبير محاولة لاغتيال ولي العهد الامير عبدالله بن عبدالعزيز وكانوا سيقدمون للمحاكمة".
وذكرت مصادر سعودية لوكالة الأنباء الفرنسية ان اجهزة الامن السعودية اوقفت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 ضابط المخابرات الليبي عبد الفتاح الغوش في مكة المكرمة وهو يسلم مبلغ مليون دولار لاربعة سعوديين لتنفيذ عملية اغتيال الامير عبدالله بن عبدالعزيز في مكة المكرمة.
وطلبت السلطات السعودية حينذاك من السلطات المصرية ضابط مخابرات ليبيا آخر يدعى العقيد محمد اسماعيل بعد ان فر وتوجه الى مطار القاهرة في طريقه الى ليبيا لكن تم تسليمه بالفعل الى السعودية حيث اوقف. ولم يعرف شيء عن المتهم الثالث المفرج عنه وهو مدني.
ومنذ الكشف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 عن هذه القضية, اوقف 13 شخصا.
واوضح المصدر الامني ان هناك سعوديين مطلوبين لعلاقتهم بالمؤامرة موجودون في الخارج مثل سعد الفقيه المتحدث باسم الحركة الاسلامية للاصلاح التي تتخذ من لندن مقرا.
وصدر العفو عن الليبيين الثلاثة بعد ان ارسل الزعيم الليبي معمر القذافي مبعوثه الشخصي احمد قذاف الدم الى الرياض الثلاثاء الماضي لتقديم العزاء بوفاة العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز.
وجاء الاعلان عن العفو بعد اسبوع من اعتلاء الامير عبد الله العرش في المملكة السعودية ووفاة اخيه الملك فهد وشمل ايضا ثلاثة اصلاحيين سعوديين ومحاميهم وناشط اسلامي. واعلنت ليبيا الحداد اثر وفاة الملك فهد في الاول من اغسطس/ آب.