عاجل

البث المباشر

معارضو مبارك يستعدون اليوم لإعلان بطلان نتائج انتخابات الرئاسة

بعد إعلان فوزه بـ88.6% من الأصوات

فاز الرئيس المصري حسني مبارك الجمعة بفترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات في أول انتخابات يتنافس فيها أكثر من مرشح في تاريخ مصر، وذلك فيما ينتظر أن يعقد المنافس الرئيسي له في هذه الانتخابات الدكتور أيمن نور مؤتمرا صحفيا اليوم السبت 10-9-2005م يعلن فيه رفضه للنتائج التي يعتبرها مزورة، كما ينتظر أن تنظم حركة "كفاية" مظاهرات بالتعاون مع أحزاب معارضة تحت شعار "حكم مبارك باطل".

وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية أمس الجمعة فوز مبارك بنسبة 88.6 في المئة من الاصوات الصحيحة لمن أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي أجريت يوم الاربعاء ونافس مبارك فيها تسعة مرشحين غير معروفين على نطاق واسع.
وقالت اللجنة ان نسبة المشاركة في التصويت بلغت 23 في المئة من بين نحو 32 مليون ناخب وهي نسبة ضعيفة على نحو غير مسبوق. وقال المستشار ممدوح مرعي رئيس اللجنة ورئيس المحكمة الدستورية العليا في مؤتمر صحفي "قررت اللجنة باجماع الاراء اعلان أن مرشح الحزب الوطني الديمقراطي محمد حسني السيد مبارك هو رئيس جمهورية مصر العربية للولاية التالية لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية الحالية".
وتنتهي فترة الرئاسة الحالية لمبارك الذي يبلغ من العمر 77 عاما في أكتوبر/ تشرين الاول القادم.
ونسبة الاقبال الضئيلة المعلنة مفاجأة مقارنة مع نسبة الاقبال التي أعلنت وقت الاستفتاء على فترة رئاسة مبارك الرابعة عام 1999 حيث قالت الحكومة ان 79 في المئة من الناخبين المقيدين أدلوا بأصواتهم.
وقالت صحيفة الاهرام القومية في نسخة مبكرة من عدد السبت انه ينتظر ان يعقد مجلس الشعب يوم الاربعاء القادم "دورة غير عادية يؤدي أمامها الرئيس المنتخب اليمين القانونية"، واضافت الصحيفة ان مبارك سيصدر قرارا بدعوة المجلس للانعقاد يحدد تاريخ انعقاد الجلسة وانه سيتم الاعلان عن فض الدورة عقب اتمام الاجراءات مباشرة.
ورغم فوز مبارك الكاسح فان المرشح التالي له وهو المحامي الشاب أيمن نور رئيس حزب الغد تبوأ زعامة المعارضة الليبرالية في مصر بحصوله على نسبة 7.6 في المئة من الاصوات الصحيحة، وجاء تاليا لنور نعمان جمعة مرشح حزب الوفد الذي سيطر على الحياة السياسية في مصر قبل أن يطيح الجيش بالملك فاروق عام 1952 وحصل على 2.9 في المئة من الاصوات.
وكان مبارك فاجأ الشعب المصري في فبراير/ شباط الماضي باعلان أنه طرح على مجلسي الشعب والشورى اقتراحا لتعديل المادة 76 من الدستور بما يسمح باجراء انتخابات رئاسية لاول مرة في تاريخ مصر الطويل.
وفي ظل النظام القديم لانتخاب رئيس الدولة كان مجلس الشعب (البرلمان) يختار مبارك بوصفه المرشح الرئاسي الوحيد ويصوت الناس عليه في استفتاء بنعم أو لا. وتزايدت في الفترة الاخيرة دعوات وضغوط جماعات معارضة محلية تعمل من أجل التغيير السياسي في مصر اضافة الى ضغوط من جانب الولايات المتحدة.
وكان باديا أن الاقتراح أحدث انقلابا اصلاحيا لكن معارضين سرعان ما حذروا من أن معاوني مبارك المحافظين قد يفرغون التعديل من مضمونه. وفي مايو/ ايار الماضي أقر مجلس الشعب تعديل المادة الذي جاء مخيبا لامال معارضين ومحللين قالوا ان التعديل جاء فارغا من المضمون وأبقى على صيغة الاستفتاء على المنصب لكن في صورة جديدة. واشترط التعديل حصول المستقل الراغب في الترشيح على تأييد 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات التي يهيمن عليها الحزب الوطن الديمقراطي.
وفي أي انتخابات رئاسية قادمة ربما لا يتيسر لاي حزب منافسة الحزب الوطني لان التعديل الدستوري اشترط حصول أي حزب على نسبة خمسة في المئة من مقاعد المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى ليتاح له تقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية.
ويقول محللون ان من الصعب حصول أي حزب على النسبة المطلوبة خاصة في مجلس الشورى الذي تقول الاحزاب ان دوائره الانتخابية بالغة الاتساع ويتطلب خوض الانتخابات فيها امكانيات غير متاحة لها.
وجماعة الاخوان المسلمين هي أكبر جماعات المعارضة في مصر وتخوض الجماعة المحظورة
منذ عام 1954 الانتخابات العامة بمرشحين يقولون انهم مستقلون. لكن التعديل الدستوري اشترط لترشيح المستقل تزكية 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي. وطلبت الجماعة من أعضائها الاقتراع لكنها لم تحدد مرشحا بعينه وان كانت قالت ما يفهم منه تجنب انتخاب مبارك.
وقالت منظمات حقوقية مصرية ان تجاوزات كثيرة وقعت في الانتخابات التي كان فوز مبارك فيها متوقعا على نطاق واسع لكن لجنة الانتخابات الرئاسية وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن طبقا للتعديل الدستوري رفضت طلبا تقدم به نور أمس الخميس لاعادة الانتخابات.
لكن عدة جماعات مراقبة منها المجلس القومي المصري لحقوق الانسان والمنظمة المصرية لحقوق الانسان وهي هيئة مستقلة قالت ان هذه المخالفات لا تأثير لها على النتيجة النهائية.
وقال هشام قاسم أحد قياديي حزب الغد لرويترز "لا أصدق رقم الاقبال. انهم في الحكومة يحتاجون الى تهاني البيت الابيض"، وأضاف "سوف نعلن الاحصاء الذي لدينا. لا أقول اننا كنا سنفوز لكن لا يمكن أن يكون هناك عمل سياسي في مصر اذا استمرت هذه الانتهاكات".
وخاض نور أقوى حملة انتخابية وجه خلالها انتقادات لاذعة لمبارك. وقال حزب الغد ان نور سيعقد مؤتمرا صحفيا اليوم السبت في مقر الحزب.
وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) انها ستنظم مظاهرتين اليوم السبت احداهما في وسط القاهرة تحت شعار "حكم مبارك باطل". وقال حزب التجمع الوطني التقدمي الذي قاطع الانتخابات الرئاسية انه سيشترك في مظاهرة وسط العاصمة.
وتأسست حركة "كفاية" في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد (لمبارك).. لا للتوريث (للحكم لنجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي).
وقال محمد كمال أحد قادة حملة مبارك الانتخابية لرويترز "هذه خطوة الى الامام... هذا سيستمر مع الانتخابات البرلمانية (التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم) وغيرها من الانتخابات"، وفسر كمال احتلال نور المرتبة الثانية في عدد الاصوات بعد مبارك بأن "بعض أصوات الاحتجاج ذهبت اليه"، وقال انه يعتقد أن هناك تفسيرا اخر هو أن كثيرا من أعضاء الاخوان المسلمين أعطوه أصواتهم.
وكان كمال فور إعلان النتائج ان "الفارق الكبير بين عدد الاصوات التي فاز بها مبارك وتلك التي حصل عليها منافسوه توضح مدى ثقل الرئيس مبارك ومدى التاييد الذي يحظى به". واضاف ان الانتخابات "شهدت بالطبع بعض المخالفات ولكنها مخالفات محدودة وعلى اي حال حتى وان كان تم الغاء نتائج عدة صناديق بسبب مخالفات لما ادى ذلك الى تغيير في النتيجة الاجمالية للانتخابات".

ومن جانبهما، شكك كل من نور وجمعة في نتائج الانتخابات، وقال نور لوكالة الأنباء الفرنسية "لن نحكتم لهذه النتائج المزيفة التي اعلنها النظام سنحتكم لاصوات المواطنين ولصوت الشارع المصري"، واضاف "لقد انتصرنا وسنثبت الارقام الحقيقية التي تعبر عن ارداة الشعب المصري في انتخابات مجلس الشعب (التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني) وفي الانتخابات الرئاسية المقبلة".
ومن جهته قال جمعة "ان نسبة ال 88.6% التي حصل عليها مبارك لا تحدث في اي دولة ديمقراطية"، واكد ان "نسبة المشاركة في الانتخابات التي اعلنت رسميا وهي 23% تفوق النسبة الحقيقية التي لا تزيد عن 15%"، واعتبر ان "يوم السابع من سبتمبر/ ايلول كان يوما انتخابيا عاديا في مصر ولم
نشهد اي اختلاف عن الانتخابات والاستفتاءات التي جرت في ظل الانظمة العسكرية التي تحكمنا منذ 1952". وقال "اذا كنا نريد انتخابات نزيهة فلا بد من تشكيل حكومة محايدة لتنظيمها".
وكان نور وجمعة اتهما السلطات قبيل اعلان النتائج الرسمية للانتخابات ب"التلاعب بها"، وقال نور لوكالة الأنباء الفرنسية انه طبقا لمتابعة مندوبيه في لجان الاقتراع لعمليات الفرز فانه حصل على ما بين "30% الى 38% من اصوات الناخبين" بينما حصل الرئيس المصري حسني مبارك على "قرابة 55%".
واعتبر نور انه الوحيد من بين المرشحين العشرة الذين خاضوا انتخابات الاربعاء الذي "سيتواجد في الانتخابات المقبلة سواء جرت عام 2011 او قبل ذلك" في اشارة الى التكهنات التي تسود الاوساط السياسية المصرية حول احتمال ان يتخلى مبارك عن الحكم بعد عامين وان يرشح نجله جمال مبارك لخلافته، واضاف ان "المعركة في المستقبل ستكون بيني وبين جناح جمال مبارك في الحزب الوطني وهما القوتان الشرعيتان الوحيدتان المؤهلتان (لخوض انتخابات رئاسية) في مصر الان". واكد ان السلطات المصرية "تدرك هذا لذلك فهي تحاول تقزيم النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات" مشددا على انه تم "التلاعب بالنتائج لخفض نسبة الاصوات التي ايدته".
من جهته اتهم جمعة الحزب الوطني بانه كان عقد "تفاهما مع نور على ان ياتي به في المرتبة الثانية لاضعاف حزب الوفد". كما اكد ان رئيس حزب الغد "حصل على اصوات الاخوان المسلمين بعد أن وعدهم بدعم تطلعم الى تشكيل حزب سياسي شرعي".
وقال جمعة انه "لم يتخل عن مبادئ حزبه وعلى راسها الحفاظ على الوحدة الوطنية" وانه اعلن لذلك اثناء حملته الانتخابية "رفضه قيام احزاب دينية في مصر"، واكد ان "مخالفات عديدة وقعت اثناء عمليات الاقتراع"، ووصف "ما حدث في السابع من ايلول سبتمبر بانه نكسة لامال التغيير والديموقراطية في مصر".
ورصد مئات المراقبين الذين اوفدتهم منظمات حقوقية محلية الى لجان الاقتراع حالات تزوير ومخالفات عديدة تكرر بعضها في اكثر من محافظة من بينها عمليات شراء اصوات وتهديدات للناخبين اضافة الى استخدام امكانات اجهزة الدولة لحشد الناخبين.
وقال هيوج روبرتس من المجموعة الدولية للازمات ان منظمته لاحظت سوء تنظيم الاقتراع الا انها لم "يكن لديها انطباع بان عمليات تزوير واسعة النطاق" وقعت. واعتبر انه ينبغي التعامل بحذر مع اتهامات المعارضة.