عاجل

البث المباشر

مفاجأة: الملك عبد العزيز قرر أجازة "اليوم الوطني" قبل 57 عاما

علماء السعودية ينهون عقودا من تحريم الاحتفال بالمناسبة

تحتفل السعودية اليوم الجمعة 23-9-2005م وغدا السبت بيومها الوطني الـ75 منذ إعلان توحيد البلاد تحت مسمّى "المملكة العربية السعودية"، واكتسب احتفال هذا العام بعدا جديدا بعد أن أنهى علماء الدين اختلافهم حوله مؤكدين مشروعية الحصول على أجازة فيه.. ورغم أنها المرة الأولى التي يحصل فيها المواطنون على أجازة فقد كشفت وثيقة رفع النقاب عنها أن مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود كان قد أمر بمنح هذا اليوم عطلة قبل 57 عاما.

وقالت جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية إن السعودية دخلت في إجازة استثنائية مدتها 3 أيام، بدءا من أمس الخميس وحتى السبت، كأطول إجازة أسبوعية في تاريخ المجتمع السعودي، حيث ستتوقف غدا كافة أشكال العمل الحكومي, وفي القطاع الخاص، من أجل الاحتفال باليوم الوطني، بعد أن أقر يوم السبت إجازة بديلة لجميع موظفي الحكومة في المملكة، استناداً لنص النظام الخاص باليوم الوطني باعتبار أن الاحتفال صادف يوم إجازة أسبوعية عادية وهو يوم الجمعة.

وفي مناسبة تلك الأجازة التي يتم إقرارها للمرة الأولى، كشفت صحيفة "الوطن" السعودية النقاب عن وثيقة يعود عمرها إلى أكثر من 57 سنة صدرت فيها توجيهات واضحة من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود على ضرورة احتفال البلاد بمناسبة اليوم الوطني، وتوزيع الطعام والكسوة على الأيتام والعجزة، وفتح المطاعم أمام فقراء الشعب احتفاءً بهذه المناسبة.
وتنص الوثيقة التي حصلت عليها "الوطن" والصادرة في 9-9-1369هـ على أنه في ذكرى 50 عاماً من دخول جلالة الملك عبدالعزيز للرياض وتأسيس المملكة العربية السعودية فقد وضع برنامج بالذكرى الذهبية وإبلاغ جهات الاختصاص بما يلي:
1- تحتفل هذه البلاد بهذا اليوم السعيد ويستقبل الأمراء في جميع أنحاء المملكة التهاني نيابة عن جلالة الملك.
2- يوزع في ذلك اليوم على سائر الأيتام والعجزة غداء خاص ممتاز وكسوة خاصة منحة من جلالة الملك المعظم.
3- تفتح مطاعم خاصة في كل بلدة من المملكة يرتادها من يشاء من فقراء الشعب لتناول الطعام في ذلك اليوم.
4- تعطل الدوائر والمدارس وتختتم الوثيقة بمناشدة الجهات المعنية بتنفيذ ما يخصها من البرنامج.
وقال المواطن الذي يحتفظ بتلك الوثيقة التي نشرتها الصحيفة وهو مساعد التربية والتعليم في النماص علي بن محمد العسبلي أنه احتفظ بها إيماناً بأهميتها ووضوحها حيث تؤكد حرص الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله على شعبه.
ويذكر أن الحصول على عطلة في المناسبات غير الدينية (عيدي الفطر والأضحى) لم يكن يحظى بقبول في السعودية، حيث يميل كان عدد من الشيوخ يميل إلى تحريم أي مظاهر للاحتفال بأي يوم غير الأعياد الدينية.

ولكن العلماء السعوديين أنهوا الجدل الذي دام أكثر من 75عاماً هي عمر المملكة العربية السعودية حول مشروعية الاحتفال باليوم الوطني.
وأكد رئيس شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي رئيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الشيخ صالح الحصين للصحافيين أول من أمس، أن "الاحتفال باليوم الوطني ليس بدعة" في إشارة إلى إبطال حجة بعض العلماء السعوديين الذين يصرون على أن "الاحتفال باليوم الوطني يجعل منه عيدا جديداً، في وقت قصرت الشريعة الاسلامية الأعياد على اثنين فقط هما: عيد الفطر وعيد الأضحى، وأي عيد سواهما يعد بدعة".
من جانبه لم يجد عضو مجلس الافتاء الأوروبي وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز في جدة الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه أي حرج في التصريح بنفي البدعة عن الاحتفال باليوم الوطني في السعودية، معيدا ذلك إلى أن "الاحتفالات التي نراها مجرد تعبير عن مشاعر الحب، يصرح بها المواطنون السعوديون تجاه وطنهم، ولا نرى طقوسا دينيا تمارس في اليوم المشار إليه، حتى نقول إنها بدعة محدثة".
أما الخبير السعودي في مجمع الفقه الدولي الدكتور محمد بن يحيى النجيمي فاكتفى بالتقليل من شأن الآراء التي ترى إحياء ذكرى اليوم الوطني بدعة. وقال لـ "الحياة": إن " من حرموا الاحتفالات الوطنية لديهم سند واحد في ذلك هو أن الأعياد في شريعة المسلمين عيدان فقط، وأنا شخصيا لا أرى اليوم الوطني في السعودية عيدا، بل في نظري مجرد عادة من العادات، وتقليدا من التقاليد التي يصعب القول بتحريمها طالما لا نرى محظورات شرعية ترتكب فيه".