عاجل

البث المباشر

المعارضة المصرية والإخوان يشكلون جبهة موحدة قبل انتخابات البرلمان

الحزب الحاكم يواجه كابوس تكرار سيناريو العام 2000

اعلنت ابرز احزاب المعارضة المصرية مع جماعة الاخوان المسلمين وعدد من القوى السياسية الأخرى الخميس 8-10-2005م عن تشكيل جبهة وطنية استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقال مصدر في حزب الوفد الذي عقد فيه الاجتماع ان "أحزاب الوفد والتجمع والناصري شكلوا مع الاخوان المسلمين وثمانية مجموعات معارضة اخرى (الجبهة الوطنية للتغيير)".. وتضم تلك المجموعات حركة كفاية وحزبا الوسط والكرامة (تحت التأسيس) والتحالف الوطني من أجل الإصلاح والتجمع الوطني من أجل التحول الديمقراطي وحزب العمل المجمد والحملة الشعبية من أجل التغيير.
وطبقا لما تم الاتفاق عليه فقد قررت قوى المعارضة المصرية خوض انتخابات مجلس الشعب القادمة بقائمة وطنية واحدة على أن يتم التنسيق بين هذه القائمة وبين جماعة الإخوان التي انتهت من قائمتها بالفعل.
ونقل الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين عن الدكتور نعمان جمعة- رئيس حزب الوفد- الذي استضاف الاجتماع أنَّ جماعة الإخوان رحَّبت بالانضمامِ للجبهةِ الوطنيةِ ولهم تحفظٌ فقط على جبهة الانتخابات، وقال إنَّ الهدف من تشكيلِ الجبهة تحقيق الإصلاح والتغيير بما يحقق إقامة حياة ديمقراطية حقيقية والاتفاق على خوضِ الانتخابات البرلمانية القادمة بقائمةٍ واحدةٍ في مواجهةِ الحزب الوطني.
وقال جمعة إنَّ ممثل جماعة الإخوان في الجبهة وهو الدكتور محمد مرسي –رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو مكتب الإرشاد- أكد أنَّ موقف الجماعة واضح من المشاركة في الجبهة مع التحفظ على التنسيق في الانتخابات باعتبار أنَّ للإخوان قائمة بالفعل وليس لديهم مانع في التنسيق في غير ذلك.
وبالمثل قال محمد حبيب المتحدث باسم الاخوان المسلمين ان الجماعة ستقدم مرشحيها بوصفهم مستقلين الى انتخابات الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني، واضاف "سنقدم مرشحينا بصورة منفصلة لكننا سننسق مع الجبهة الوطنية".
ونقل موقع الإخوان أيضا عن حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع اليساري قوله إنه لم يكن هناك أية خلافاتٍ في حزب التجمع فيما يتعلق بمشاركة الإخوان في الجبهة، وأنهم يرحبون بهذه المشاركة لما يمكن أن تُسفر عنه من إيجابيات.
ولم ينضم حزب الغد بزعامة ايمن نور الى الجبهة.. وكان اجتماع سابق قد فشل قبل عدة أيام في التوصل إلى اتفاق بشأن تأسيس الجبهة الموحدة بسبب إصرار حزب التجمع اليساري على استبعاد الإخوان منها وإصرار حزب الوفد على استبعاد حزب "الغد".
واختارت الجبهة رئيس الوزراء الأسبق عزيز صدقي منسقًا عامًا لها والدكتور نعمان جمعة متحدثًا باسمها كما قررت تشكيل لجنة سياسية لصياغة ميثاق الجبهة تضم الدكتور يحيى الجمل (الوزير السابق وأستاذ القانون الدستوري) والدكتور محمد مرسي (عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين) وحسين عبد الرازق (الأمين العام لحزب التجمع) وجورج إسحاق (المتحدث باسم حركة كفاية) والدكتور محمد السعيد إدريس (مفكر وباحث معارض) والدكتور حسن نافعة (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة)، كما قررت تشكيل لجنة لاختيار القائمة الموحدة.
وأكد المجتمعون أنه ما زالت هناك مشاكل متعلقة بالجبهة إلا أنَّ هذا لا يمنع من تشكيلِ جبهةٍ وطنيةٍ تُواجه الحزب الوطني وسلطاته وتسلطه.
وتصر جماعة الإخوان المسلمين التي أعدت قائمة بمرشحين تتراوح أعدادهم بين 150 و200 مرشح على أن تخوض الانتخابات تحت شعارها القديم "الإسلام هو الحل" والذي تطالب بعض القوى السياسية بعدم استخدامه.. ولكن الدكتور محمد مرسي ممثل الإخوان في الجبهة أكد أنَّ الإخوان أبدوا حرصا كبيرًا على تكوين الجبهة إلا أنه فيما يتعلق بالانتخابات فإن الجماعة لها شعارها الذي لا يمكن أن تتنازل عنه، كما أنَّ لها مرشحيها، وترحب بأي هيئةٍ أو جهة تُنسق في هذا الاتجاه.
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعلن خلاله عن الجبهة أشار الدكتور نعمان جمعة إلي "الدور الذي لعبه الدكتور عزيز صدقي في عملية التنسيق والتقارب التي تمت في وقت قصير. وأكد ان المجتمعين مازالوا يدرسون اتساع الجبهة للمجتمع المدني"، واكد ان اللجنة السياسية المشكلة سوف تناقش كافة المشاكل الفنية موضحا ان الجبهة مستمرة ودائمة والانتخابات القادمة جزء من نشاطها.وأعرب جمعة عن امله ان تخلق هذه الجبهة تقاربا سياسيا من خلال عمل مشترك موحد مع الاحتفاظ بذاتية كل قوي سياسية تخوض الانتخابات ضد الحزب الحاكم مما يشجع المواطنين علي المشاركة.
ومن شأن الاتفاق على الجبهة الجديدة أن يضمن لأحزاب المعارضة عدم تشتيت أصواتها والبقاء ككتلة واحدة ضد مرشحي الحزب الحاكم، كما أن من شأنه حل مشكلة توفير المندوبين في لجان الاقتراع المختلفة على مستوى الجمهورية بحيث يكون هناك مندوب واحد عن المعارضة على الأقل في كل لجنة ما يضمن تقليل احتمالات التزوير.
وكانت المجموعة الدولية للازمات (انترناشونال كرايسيس غروب) ومقرها بروكسل، دعت في الفترة الاخيرة المعارضة المصرية الى الاتحاد وتقديم برنامج حقيقي بسبب ضعفها.
ويأتي تشكيل الجبهة الموحدة للمعارضة ضد الحزب الوطني الحاكم في وقت يعاني فيه الأخير من بوادر أزمة داخلية بسبب اتجاه كثير ممن لم يقع عليهم اختيار المجمع الاختياري لخوض الانتخابات المقبلة إلى الانشقاق عن الحزب وخوض الانتخابات كمستقلين مثلما حدث في انتخابات العام 2000، ما قد يهدد الحزب الحاكم بفقد أغلبيته في البرلمان المقبل في حالة نفذ الحزب التزامه بفصل المنشقين وعدم إعادتهم إليه مرة أخرى في حالة فوزهم.
ولم يحصل الحزب الحاكم إلا على 30% في انتخابات التشريعية للعام 2000 ولكنه أمن لنفسه أغلبية زادت على 95% بعد أن ضم إليه مجددا المنشقين الذين انفصلوا عنه وخاضوا الانتخابات كمستقلين.