.
.
.
.

القصة الكاملة لسقوط "وزير إعلام" تنظيم القاعدة في السعودية

تفاصيل مثيرة تضمنها برنامج "العين الثالثة"

نشر في:

ببساطة ودون سابق تخطيط سقط "وزير إعلام" تنظيم القاعدة في السعودية بين يدي السلطات الأمنية التي اعتقلته حيا رغم أنها لم تضعه قبل ذلك على قائمة المطلوبين الأمنيين لديها، وكان هذا الصيد السهل الذي حققته ضربة قاصمة للتنظيم الذي شن عمليات دموية في السعودية والذي تعرض لضربات قاسية من قبل السلطات.

ورغم أن اعتقال المسئول الإعلامي للتنظيم الإرهابي تم قبل فترة من الزمن إلا أن حلقة من برنامج "العين الثالثة" بثتها قناة "العربية" مطلع الأسبوع تمكنت من أن تلقي الضوء على هذا الرجل وتكشف الكثير عن شخصيته والتحولات التي تعرض لها، ورسمت صورة للنجومية التي حققها في عالم الإنترنت ومنتدياته التي كان يعتبرها ساحة سهلة لصيد المزيد من الأتباع.
فمن هو هذا الرجل الذي كان يقود العمل الإعلامي في "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"؟ إنه عبد العزيز بن رشيد العنزي الذي عرف في منتديات الإنترنت وفي مطبوعات القاعدة التي كان يصدرها بأسماء مستعارة مثل: "أخو من طاع الله"، و"عبد الله بن ناصر الرشيد"، و"فرحان بن مشهور الرويلي"، وقد قُبض عليه بعد ملاحقة سريعة في حي الروابي شرق الرياض بادر خلالها إلى إطلاق النار على رجال الأمن الذين نجحوا بإصابته وإسقاطه واعتقاله حيا قبل أن يحاول السطو على سيارة أحد المواطنين.
اسمه الكامل هو عبد العزيز بن رشيد الطويلعي العنزي، حاصل على شهادة جامعية في العلوم الشرعية بتفوّق، وإضافة لعمله الإعلامي في الدعاية لتنظيم القاعدة فقد شارك في العديد من المواجهات الأمنية، كما شارك في دفن اثنين من زملائه بعد إصابتهما في مواجهة أمنية، وساهم في تجنيد عدد من الشبان في التنظيم، وتولى إدارة اللجنة الإعلامية والشرعية في التنظيم.
وحسب الباحث في شئون الجماعات الإسلامية سعود السرحان فقد كان العنزي أحد أهم المنظّرين الشرعيين لتنظيم القاعدة في السعودية، "وقد بدأ نشاطه معها منذ العام 2002 أو قبل ذلك أي قبل أن تبدأ العمليات الإرهابية في المملكة، ومنذ بدأت تلك العمليات كان يكتب منظّراً لها ومدافعاً عنها حتى قبل أن تصدر مجلة "صوت الجهاد" التي كانت تتحدث باسم التنظيم وتنشر أفكاره، فقد كان يقوم بهذا الدور مستغلا وضعه كأحد مشرفي منتدى "السلفيون" على شبكة الإنترنت الذي كان ينشر فيه تحت اسم عبد العزيز البكري.
وقال البرنامج إنه رغم دوره القيادي داخل التنظيم إلا أن العنزي لم يكن ضمن المطلوبين علناً من المدرجين على قائمتي الـ 19 والـ 26 من الذين تطلق عليهم وزارة الداخلية السعودية وصف "الفئة الضالة"، وكان غياب العنزي عن القائمتين لغموض شخصيته في بداية نشاطه وهو الأمر الذي ساعده على التحرك بحرية أكثر وزيادة نشاطه في تجنيد عناصر جديدة للتنظيم، استخدم العنزي منتديات الحوار على شبكة الإنترنت وسيلة لتجنيد المتعاطفين مع أعمال القاعدة.
وفي ذلك الوقت كان ناشطو "حملة السكينة" التي أطلقتها وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف في السعودية بهدف محاورة المتعاطفين مع الأفكار المتشددة والإرهابية عبر الإنترنت يقومون بالمشاركة في الحوارات الدائرة عبر الإنترنت لتصحيح الأفكار والمفاهيم، وكان العنزي –تحت اسمه المستعار- أحد من اشترك في الحوار مع هؤلاء النشطين.
ويرصد الناشط في الحملة خالد المشوح التطورات التي مر بها فكر العنزي قائلا: في بداية كتاباته –تحت اسم "أخو من طاع الله"- لم يكن بهذا التطرف الذي انتهى إليه، كان يطرح بعض الأفكار التي وإن اختلفت معه فيها لا يمكن أن تصنفه على أنه منتمٍ إلى هذه الجماعات، لكن بعد فترة طويلة من ذلك –قدرها بسنوات- كتب مقالا في الساحات تحت عنوان "سعودة المشاريع الجهادية" وكان هذا المقال خطيرا في فكرته وطرحه، وشكل قفزة في فكر الرجل نحو العنف الصريح والمنظم داخل السعودية.
ويقول المشوح: "بعد هذا المقال دخلنا معه في حوارات طويلة وكان هناك نوع من الأخذ والرد حول هذا الطرح الجديد الذي طرحه، وبقدر ما كان الطرح خطيراً بقدر ما كان الحوار ناجحاً وفعالاً مع هذا الشخص، فقد كان هناك أريحية في الحوار، وكان هناك أخذ وعطاء، كان هناك بحث عن الهدف من وراء هذا الطرح، بعدها.. بعد هذا الحوار وبعد هذا الطرح وبعد ما حاورناه حواراً طويلاً استأذن هو وقال أنا لا أستطيع أن أكمل هذا الحوار، وربما لا ترونني على chat مرة أخرى لأنني سوف أكون مشغول بأشياء أخرى" ثم انقطع بعد ذلك عن الإنترنت لمدة 9 أشهر حتى تم اعتقاله.
وفي الفترة التي كان العنزي مسئولا فيها عن النشاط الإعلامي لتنظيم القاعدة في السعودية بدأ تقديم تسجيل صوتي ومرئي لكل عملية إرهابية ينفذها التنظيم، ومن ذلك إصدار ونشر فيلم توثيقي عبر الإنترنت لحادثة الاعتداء على مجمع المحيّا في الثامن من نوفمبر لعام 2003 استغرق بثه 90 دقيقة وتضمن شروحاً تفصيلية للتخطيط للعملية مع لقاء مع الانتحاريين الاثنين وتسجيل لبعض وقائع الاقتحام، وعلاوة على تلك الخطوات تم إصدار مطبوعتين ورقيتين على الإنترنت بواقع عددين شهرياً لكل مطبوعة فكانت الأولى باسم "صوت الجهاد" وتُعد منظراً شرعياً وصوتاً إخبارياً للتنظيم، والثانية باسم "معسكر البتار" وهي مجلة عسكرية خالصة تعمل على تقديم دورات عسكرية في التعامل مع الأسلحة وأساليب تنفيذ العمليات بكل أنواعها.
ويقول الباحث سعود السرحان للبرنامج إن العنزي كان مواكبا لمجلة صوت الجهاد منذ أول أعدادها في أكتوبر 2003 وحتى آخر عدد، كتب فيها تحت اسم "عبد الله بن ناصر الرشيد"، وتحت هذا الاسم كان يقوم بدور التنظير الفقهي والشرعي لنشاط التنظيم، وكتب أيضا تحت أسماء "عبد العزيز بن مشرف البكري" و"الشيخ ناصر النجدي" و"ناصر الدين النجدي"، وتحت أسماء مستعارة أخرى.
ويعتبر الناشط خالد المشوح إن حركة العنزي كانت تعتمد على مهاراته في جانبين الأول هو الجانب التقني والمهارة في استخدام الإنترنت وتفعيله لخدمة أهداف التنظيم، والثاني قدرته على إثارة وطرح القضايا الفكرية التي كان من أخطرها عندما أثار جدلا على الإنترنت حول "حكم استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الكفار".وبسقوط العنزي السهل فقد تنظيم القاعدة في السعودية آخر كوادره الرئيسية التي كانت تعمل له كصوت إعلامي يمتزج مع التنظير الشرعي.