.
.
.
.

مقتل 25 سودانياً أثناء إنهاء الشرطة المصرية اعتصاماً للاجئين

دعوتهم للعودة إلى السودان بعد انتفاء حجة اللجوء السياسي

نشر في:

قُتل 25 سودانياً، معظمهم من الأطفال، وأصيب العشرات بجروح، خلال عملية إجلاء قامت بها الشرطة المصرية صبيحة الجمعة 30-12-2005، لإنهاء اعتصام للاجئين السودانيين أمام مقر للأمم المتحدة في القاهرة.

وقعت المواجهات حين اقتحم نحو ألفي شرطي من مكافحة الشغب المصرية موقعاً لحديقة عامة في ميدان مصطفى محمود بمنطقة المهندسين الراقية، حيث كان يعتصم نحو 3500 لاجئ سوداني منذ ثلاثة أشهر، بالقرب من مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، احتجاجاً على ما وصفوه بالمعاملة السيئة، منذ فرارهم من الحرب الأهلية التي استمرت لسنوات في السودان.
وقال شهود ان الشرطة ضربت المعتصمين بالهراوات، واستخدمت مدافع المياة لاخراجهم من الحديقة، بعدما فشل مسؤولون في اقناعهم بركوب حافلات لنقلهم الى موقع اخر. كما تحدثوا عن بقع من الدم الظاهرة على الرصيف، بعد أن رد الرجال السودانيون باستخدام العصي، والقاء الزجاجات على شرطة مكافحة الشغب، التي استخدمت أيضاً، مدافع المياه في محاولة تفريقهم.
وقالت وزراة الداخلية في بيان ان السودانيين ماتوا في تدافع في الموقع. واضافت ان 75 من ضباط الشرطة اصيبوا ايضا عندما حاولوا تفريقهم.

معتصمون فقدوا أطفالهم

بصوت متهدج يغلب عليه البكاء، قال عوض عبدالرحمن، وهو واحد من المعتصمين، لـ "العربية.نت" إن طفليه محمد (عامين) ومصطفى (عام واحد) قتلا أثناء الأحداث، مضيفاً أن عددا كبيرا من السودانيين قضوا، أو جرحوا، أثناء عملية الإجلاء التي بدأت في الخامسة صباحا تقريبا.
ولم يتمكن شرف الدين آدم إسماعيل من حبس دموعه، وهو يروي لـ"العربية.نت" كيف أن عشرات من مواطنيه قتلوا أو أصيبوا بجروح. وأشار إسماعيل، وهو عضو اللجنة المنظمة للاعتصام، إلى أن المئات من السودانيين جرى ترحيلهم بالقوة إلى مكان يغلب الظن إنه إما "ليمان طرة" أو "المقطم". ورد ارتفاع عدد القتلى إلى برودة الجو، وتأثر الأطفال خصوصاً من سوء التغذية.
وأوضح إسماعيل أن الموقف يبدو مأسوياً، والأسوأ من ذلك "ما تعرضنا له من سخرية رجال الأمن المصريين الذين لم تلن قلوبهم لمرأى القتلى والجرحى".
وشاهد مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية عدة اشخاص، بينهم عشرات من الاطفال والنساء، يسحبون بالقوة من المنطقة بينما كانوا يحاولون المقاومة, ليننقلوا في حافلات متوقفة في المحيط. وقال احد اللاجئين "انهم يريدون قتلنا"، مضيفاً: "طلباتنا شرعية ومن حقنا التظاهر في هذا المكان. انه الحق الوحيد الذي نملكه".
وكان السودانيون نائمين في الخارج، مستخدمين اكياس نايلون كأغطية، في طقس تدنت الحرارة فيه لأقل من 10 درجات.
ويطالب اللاجئون المفوضية العليا للامم المتحدة في القاهرة بالتراجع عن رفضها لطلبات لجوء قدموها، ويريدون نقلهم للاقامة في بلاد اجنبية مثل كندا والولايات المتحدة واستراليا.
واقترح المفوض الاعلى للاجئين تقديم مزيد من المساعدات لهم لكنه رفض نقلهم الى دول اخرى. ويؤكد معظم هؤلاء اللاجئين انهم يريدون مغادرة مصر بسبب النظرة السيئة لهم.
وقال بول وهو شاب لاجىء من مدينة جوبا جنوب السودان "انظروا كيف يعاملنا هذا البلد العربي لمجرد اننا سود".
من جهته, قال جورج اوليفر من المنطقة نفسها "يقولون لنا عودوا (الى الجنوب) لان الحرب انتهت لكن الامر ليس بهذه البساطة". واضاف "هناك اشخاص هنا من كل مناطق البلاد واجهوا مشاكل مع الجيش. اوقفت في شارع وجندت قسرا في الجيش. اذا عدت الى السودان سيجدونني". وقال محتج سوداني ذكر أن اسمه ويلسون "نطالب الامم المتحدة بأن ترتب لنقلنا الى دولة اخرى". واضاف قائلا "معظم اللاجئين السودانيين تعرضوا للعنف في مصر. لا نريد أن نبقى هنا بعد الان".

المفوضية تأسف

وأعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن "أسفها" لوفاة لاجئين، واصفة المسألة بالمأساة. وقال متحدث باسم المفوضية انها حثت مصر على التعامل مع الموقف سلميا.
واعتبر المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس في بيان، أنه "ليس هناك مبرر لمثل هذا العنف والخسارة في الارواح". لكن مسؤولاً سودانياً قال أن من حق مصر أن تنهي الاعتصام.
وأشار المستشار الرئاسي السوداني محجوب فضل، في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط إلى انه "من الحكومة المصرية ان تعيد النظام وتفرض هيبتها، كما هو حق كل سلطة في السيادة على ارضها. ومن حقها ان تفض الاعتصام الذي نظمه اللاجئون السودانيون".
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي احمد كرتي "ان باب العودة للسودان مفتوح للمعتصمين. افضل مما يتعرضون له حالياً، ونناشدهم للعودة بدلا من الاستماع لبعض الذين يرفضون العودة". وكان كرتي في القاهرة لدى وقوع الأحداث.
واضاف كرتي أن اللاجئين لم تعد أمامهم حجة طلب اللجوء السياسي، "بعدما حدثت متغيرات في السودان والتوصل الى اتفاق سلام". واوضح "نحن نؤكد بانهم ليسوا سياسيين ولا توجد اي مشاكل معهم وانما المشكلة مع منظمة اللاجئين التي وعدتهم بالهجرة واخلت بوعدها".