"غجريات التشيك" ثائرات بعد تعرضهن لعمليات تعقيم قسرية
أجبرن على توقيع إقرارات لم يعلمن مضمونها
تروي ناتاشا بوتوسوفا (39 عاما) بصوت مختنق قصتها امام مجموعة صغيرة من نساء الغجر"المرأة العاقر مثل الشجرة اليابسة التي تنتظر قطعها", وهي مصممة مثل باقي المجموعة على اخذ حقها بعد سنوات من الصمت.
فالغجريات المتجمعات حولها عشن المحنة ذاتها ويروين انهن تعرضن لعملية تعقيم قسرية خضعت لها جيرينا "بدون علمها" وآنا "بدون فهم" وهيلينا "بدون ان تعطي موافقتها".
ولزمت ناتاشا الصمت على مدى سنوات "لان العقم امر معيب نحمله في اعماقنا" في مجتمع يتباهى باطفاله، غير انها وجدت "الشجاعة الكافية لخوض كفاح" في هذه المسألة بعد صدور حكم قضائي اخيرا لصالح هيلينا فيرنسيكوفا وهي غجرية في الثانية والعشرين من العمر, تلاه تقرير رسمي اعترف للمرة الاولى بحدوث عمليات "تعقيم غير شرعية" في الجمهورية التشيكية.
وتقول فيرنسيكوفا "كنت ساخضع لعملية قيصرية فجعلوني اوقع ورقة وعلمت عندما استيقظت انه اجريت لي عملية تعقيم", وقد تركت هذه العملية التي جرت عام 2001 في نفسها احساسا بالغضب لم يخمد حتى الان.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر, اعتبرت المحكمة المحلية في اوسترافا انه "تمت استباحة حقوقها الشخصية" لانها لم تعط الاطباء "موافقة عن علم واطلاع". وشكل هذا الحكم سابقة في اوروبا الوسطى بحسب المركز الاوروبي لحقوق الغجر الذي يتخذ من بودابست مقرا له. وارتفعت اصوات منذ العام 1978 في الجمهورية التشيكية احتجاجا على هذه الممارسات فيما اكد مندوب تشيكي عام 2003 امام الامم المتحدة انها قصص "من نسج الخيال".
وتقول هيلينا فيرنسيكوفا ان "انتصارها امام القضاء ملك لجميع نساء اوسترافا" مؤكدة انها مصممة على المضي "حتى النهاية". وامر القضاء بان يقدم لها المستشفى اعتذاره بدون ان يامر بدفع تعويض مالي لها, متذرعا بان قضيتها سقطت بالتقادم. غير ان فيرنسيكوفا ستستأنف الحكم حيث اعتبرت محاميتها ان مرور الزمن لا ينطبق على انتهاكات الحقوق الشخصية, فيما يؤكد المستشفى على الدافع الطبي خلف عملية التعقيم.
وقدمت 87 غجرية شكاوى في الجمهورية التشيكية منذ العام 2004 وقد فتح المسؤول المكلف الدفاع عن حقوق المواطن في وجه السلطات العامة تحقيقا بهذا الصدد بدون ان ينتظر اجراءات من جانب الادارة، وخلص المسؤول عند رفع تقريره في ديسمبر/ كانون الاول بعد عام كامل من التحقيقات الى وجود اكثر من خمسين حالة "تعقيم قسري" نظرا لعدم وجود موافقة فعلية.
وان كان الاطباء طلبوا في كل مرة موافقة خطية من الغجرية قبل اجراء عملية ربط الانابيب, فان التقرير يشير الى ان بعض الغجريات لا يحسنّ القراءة والكتابة في حين ان البعض الاخر "لم يتلق معلومات كافية وهو ما يتعارض مع القانون", كما انه لم يتم امهال اي منهن وقتا كافيا للتفكير في الامر.
وتشير محاضر العمليات الجراحية بالفعل الى فترات زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز احيانا عشرين دقيقة, بين دخول الغجريات غرفة الولادة واجراء عملية التعقيم.
ويعرض المسؤول في تقريره تقديم تعويضات للحالات السابقة للعام 1991 في وقت كانت السياسة الاجتماعية التي انتهجها النظام الشيوعي التشيكوسلوفاكي تنص على "مساعدات لقاء التعقيم" وتكلف المسعفين الاجتماعيين حث الغجريات على الحد من الانجاب.
اما في فترة ما بعد 1991, فان المسؤول يحمل الفرق الطبية او الاجتماعية المسؤولية في كل حالة على حدة، واوضحت آنا جيليتيكوفا وهي مسعفة اجتماعية التحقت بمتطوعي جمعية "العيش معا" الناشطة لتعبئة غجريات اوسترافا "على مدى سنوات دفعوا الغجريات للخضوع لعمليات تعقيم واقناعهن بان هذا لمصلحتهن وانا نفسي اقدمت على ذلك, هذا ما كانوا يلقنونا اياه في المدارس".
غير ان المسألة ليست موضع اجماع على الاطلاق, وتقول كاتارينا وهي معلمة شابة في اوسترافا "الكل يعلم ان الغجريات ينجبن اطفالا من اجل الاعانات العائلية, وان النساء كن يخضعن لعمليات تعقيم من اجل التقديمات وهدفهن الوحيد اليوم هو الحصول على تعويضات جديدة".
غير ان هيلينا فيرنسيكوفا تؤكد مع الغجريات الاخريات ان "الاهم هو الاعتراف باننا ضحايا وتجنيب نساء اخريات المصير نفسه".