بوش يشيد باختيار المالكي رئيسا لوزراء العراق ويرى فيه أمنا لأمريكا

جواد المالكي دعا إلى دمج الميليشيات بالجيش

نشر في:

أشاد الرئيس الأمريكي جورج بوش بتعيين رئيس وزراء جديد في العراق، معتبرا أن التقدم الحاصل في تشكيل حكومة جديدة من شأنه أن "يجعل أمريكا أكثر أمانا".

وكان البرلمان العراقي قد وافق السبت 22-4-2006 على تعيين جواد المالكي رئيسا جديدا للوزراء، كما انتخب جلال طالباني رئيسا للعراق لولاية ثانية والسني محمود داود المشهداني رئيسا لمجلس النواب.
وفي تصريحات للصحفيين السبت قال بوش إن "الاتفاق يعكس إرادة الشعب العراقي الذي تحدى الإرهابيين بتصويته لاختيار الرجال والنساء الذين سيدفعون الأمة إلى الأمام". وأضاف أن "هذا الهدف التاريخي الذي تحقق بفضل عزم العراقيين سيجعل أمريكا أكثر أمانا".
ووصف بوش الاتفاق حول المالكي بأنه "خطوة كبيرة على طريق النصر" وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ستتمتع بسلطة دستورية كاملة لم تكن تتمتع بها الحكومة الانتقالية السابقة بالاضافة إلى تفويض شعبي للتصدي "للتحديات الاقسى على المدى الطويل" في البلاد وخصوصا استمرار أعمال العنف في العراق.
وأوضح بوش "ستكون أمام الحكومة الجديدة مسؤولية نشر القوة المتصاعدة لقوات الأمن العراقية من أجل دحر الإرهابيين والمتمردين والسيطرة على الميليشيات".
وقال أيضا إن "الحكومة الجديدة ستتحمل المسؤولية المتصاعدة للأمن في بلدها. وبقدر ما سيتم تعزيز القوات العراقية بقدر ما ستتخلى القوات الأمريكية عن هذا الدور". وأكد أن "العراقيين أظهروا للعالم أن الديموقراطية تستحق ان ننتظرها وأن الحرية تستحق التضحية من أجلها".

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي المكلف جواد المالكي السبت 22-4-2006 إنه يتعين دمج الميليشيات في القوات المسلحة العراقية. وأضاف المالكي قائلا في أول كلمة له بعد أن كلفه الرئيس جلال الطالباني برئاسة الحكومة الجديدة في العراق ان الأسلحة يجب أن تكون في أيدي الحكومة وأن هناك قانونا يدعو الى دمج الميليشيات في القوات المسلحة.
وأضاف أن سياسته القادمة لن تكون مبنية "على أساس التمايزات والتناقضات الطائفية والعنصرية". وأضاف المالكي "من الآن وصاعدا سيكون جهدنا منصبا على الغاء كل هذه المفاهيم والعمل على أساس الهوية العراقية وعلى أساس الشراكة الوطنية".
ويعتقد كثيرون أن مهمة المالكي لن تكون سهلة في تشكيل حكومة تصر أغلب القوى البرلمانية فيها على أن تكون حكومة وحدة وطنية بغض النظر عن الاستحقاقات البرلمانية في بلد يعاني الامرين بسبب التوترات الطائفية التي باتت تهدد بقوة باشعال حرب أهلية.
وسيتحتم على المالكي تحمل مسؤولية كبيرة تتمثل في تبديد مخاوف الأطراف الأخرى وخاصة المخاوف التي يثيرها السنة العرب والتي تتهم اطراف شيعية بمحاولة التفرد السلطة والهيمنة على عملية صنع القرار. ولتبديد تلك المخاوف فان على المالكي شق طريقة وسط حقل من الالغام واحتمال الدخول في مواجهة مع الائتلاف الذي رشحه في العديد من القضايا من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وتكون قادرة على تبديد مثل تلك المخاوف.
من جانبه، تعهد طالباني في كلمة بعد أدائه اليمين الدستورية العمل على "بناء دولة قانون ومؤسسات والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تحقق الأمن الذي يناضل الشعب العراقي من أجله".
وأضاف أن "العراق الجديد هو عراق الجميع، عراق العرب بسنتهم وشيعتهم والأكراد والمسيحيين والصابئة والايزيين والشبك وجميع العراقيين".

من ناحية أخرى، قال قائد أمريكي الجمعة إن القوات الأمريكية التي تشعر بقلق إزاء التوترات العرقية في مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق تلقت تقاريرا عن تدفق صغير للشيعة هناك وزيادة وجود الميليشيات الشيعية.
وأشار الكولونيل ديفيد جراي وهو قائد لواء في الفرقة 101 المحمولة جوا والمتمركزة هناك الى ان هذه المنطقة التي تتباهى بانتاج 40 في المئة من النفط العراقي و70 في المئة من غازه الطبيعي مقر جماعات عرقية متناحرة تحرص على السيطرة على كركوك في المستقبل.
وقال جراي للصحفيين في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) في مؤتمر صحفي عبر الهاتف من العراق "على الرغم من ندرة الهجمات التي تلفت النظر على نطاق واسع في كركوك فلا تفسروا الامر بشكل خاطيء فهذه المنطقة مازالت مهددة بتمرد وخلافات عرقية".
ويطالب الأكراد والعرب والتركمان بالسيطرة على كركوك الواقعة على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد. وفي ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين طرد الاكراد بالالاف من كركوك وتم احلال عرب محلهم وذلك في اطار جهوده لضمان سيطرته على المنطقة.
ويريد الاكراد العراقيون الآن السماح للأكراد الذين طردوا من المدينة العودة اليها وان يتم ضم كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق. ولكن كثيرين من العرب والتركمان يعارضون ذلك بشدة ويؤكدون حقا تاريخيا في السيادة على المدينة.
وقال جراي إن الجيش الأمريكي تلقى تقاريرا عن زيادة في عدد الشيعة الذين يدخلون المنطقة على الرغم من قوله إن ذلك لا يبدو "بأعداد كبيرة" وربما بالمئات.
وأضاف "اعتقد مرة أخرى أن هذا كله جزء من اللعبة لتحديد من الذي سيسيطر على كركوك في نهاية الأمر في المستقبل".
وقال إن لواء بدر الشيعي المرتبط بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أنشأ مكاتب إضافية في كركوك. وهذه الجماعة أحد الأحزاب الرئيسية المشاركة في الائتلاف الشيعي العراقي الحاكم.
وأشار أيضا إلى "بعض المؤشرات" على وصول جيش المهدي الموالي لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الى كركوك.
وقال جراي عن التوترات العرقية "حتى الآن لم نر أي أعمال عنف واسعة النطاق فيما يتعلق بهذه المسألة. ولكن اعتقد أنها مسألة تحتاج بشكل واضح لمعالجتها بسرعة كي يتقدم هذا الجزء من العراق ويكون هادئا بشكل عام.
وهذا الاحتكاك يتفاقم بشكل أكبر بسبب تحرك الأكراد المشردين داخليا والمهاجرين الاخرين الى داخل المدينة".