ممثلات محجبات يتهمن تلفزيون مصر باستبعاد مسلسلاتهن في رمضان

حنان ترك أكدت إقصاء أعمال المحجبات والبابلي تحدثت عن مؤامرة

نشر في:

شنت ممثلات محجبات مصريات، هجوما ونقدا كبيرين، ضد مسؤولي التلفزيون المصري، بسبب استبعاد خمسة مسلسلات تلفزيونية، تشارك فيها خمس محجبات لأول مرة من مساحة العرض المخصصة لمسلسلات رمضان، وأكدن أن مسلسلاتهن المعروضة نالت تقدير (A) أي المرتبة الأولى، في لجنة المشاهدة، ومع ذلك جرى استبعادها، لوجود قرار بمنع ظهور المحجبات، وأن هناك "مؤامرة" على الممثلات المحجبات، في الوقت الذي تلقفت فيه أغلب القنوات الفضائية العربية هذه المسلسلات، وتتابع بحماس من الجمهور المصري والعربي.

وفتحت أكثر من فنانة محجبة مصرية النار على مسؤولي التلفزيون الحكومي، واتهمن المسؤولين فيه بتعمد استبعاد مسلسلاتهن لوجود قرارات بذلك، على الرغم من أنها حظيت بإشادة لجنة مشاهدة الأعمال الرمضانية.
كما وصفن المسؤولين عن منع مسلسلاتهن بالإصابة بـ "حالة انفصام" بين أفكارهم وبين المجتمع المصري، الذي يلبسن 90% من بناته ونسائه الحجاب في الواقع.
وأكدت الفنانة حنان ترك، لصحيفة "المصري اليوم" في عددها السبت 30-9-2006 أنها علمت من أحد أعضاء لجنة المشاهدة، دون ذكر اسمه، أن هناك قراراً وصلهم بعدم اختيار أي مسلسل للمحجبات لعرضه في رمضان، وذلك بعد أن قرروا اختيار مسلسل "قلب حبيبة" للفنانة سهير البابلي، وقالت "البابلي" لصحيفة "الفجر" الأسبوعية في 25-9-2006 إن "التلفزيون يتآمر على الحجاب ولذلك اختار مسلسلات "اللي قالعه" و"اللي نايمة بقميص نوم" و"اللي راجل نايم فوقها"!
وقالت الفنانة سهير رمزي، إن سبب منع المسلسلات من العرض في التلفزيون، على الرغم من عرضها في فضائيات عربية عديدة، هو لبس الحجاب، وأن المنتج شريف عبد العظيم أبلغها هاتفيا أن خطابا من وزير الإعلام أنس الفقهي، منع مسلسلات المحجبات من التلفزيون المصري في رمضان، على الرغم من أن القرار السابق كان يوصي بعرض مسلسل واحد لهن!.
وقالت حنان ترك "ما إذا كان هناك قرار بعدم ظهور مذيعات أو ممثلات يرتدين الحجاب، لماذا لا يعلن ذلك بشكل رسمي حتى نحترم هذا الجهاز؟، مؤكدة أنه إذا كان هذا القرار للوزير أو أي مسؤول كبير فلا بد أن تكون لديه الشجاعة الأدبية لإعلانه".
وأضافت "لا أعرف هل هو موقف ضد المحجبات رغم أنهن يمثلن 85 في المائة من المصريات، ولماذا لم تكن للجنة المشاهدة الجرأة لإعلان الأسباب؟".
وأوضحت سهير البابلي، أن 90 في المائة من سيدات مصر محجبات، وحتى زوجات وبنات المسؤولين الرافضين لمسلسلات المحجبات هن أيضا محجبات، ومع ذلك يرفض قادة التلفزيون عرض مسلسلات المحجبات ما يعني "قمة الازدواجية والتناقض!"، حسب تعبيرها.

الحجاب.. أنفلونزا طيور!؟

وفتحت الفنانة سهير رمزي، النار على التلفزيون الحكومي، أيضا بعد استبعاد مسلسل "حبيب الروح" الذي تعود به إلى عالم الفن بعد 14 عاماً من الاعتزال، من خريطة مسلسلات شهر رمضان، وأرجعت قرار استبعاد المسلسل إلى "موقف عام من المحجبات عموماً"، بدليل استبعاد مسلسلات زميلاتها المحجبات أيضا، معتبرة أن ذلك امتداد لأزمة المذيعات المحجبات الممنوعات أيضا من الظهور على الشاشة.
وقالت مستنكرة "هل أصبح الحجاب مثل أنفلونزا الطيور حتى يخشى منه المسؤولون في ماسبيرو (مقر التلفزيون)"، مؤكدة أن التلفزيون المصري "له موقف من المحجبات"، وأن الحرب ضدهن رسالة مقصودة لإحباطهن.

المحجبات تحاربن الانحرافات

وتركز عدة مسلسلات في رمضان الحالي، خصوصا أعمال الفنانات المحجبات اللاتي يعرض لخمس ممثلات منهن مسلسلات في هذا الإطار، على محاربة الفساد بشكل كبير سواء كان الفساد الأخلاقي أو المالي أو التجاري، ويعتبر مسلسل "قلب حبيبة" للفنانة المحجبة العائدة للتمثيل بعد غياب سهير البابلي، هو النموذج الأبرز في تصديه لانحرافات فنية تشمل فساد الأخلاق، وهو أشبه ما يكون بصياغة عصرية لقصة قابيل وهابيل.
وفي مسلسلها "كشكول لكل مواطن" تحارب الممثلة المحجبة "صابرين"، فساد بعض رجال الأعمال، حيث تجسد دور زوجة متدينة تكتشف بعد سنوات طويلة، أن زوجها رجل الأعمال الشهير والناجح، هو شخص فساد قام بالعديد من الأعمال غير المشروعة وارتكب الكثير من المخالفات، فتسعي لمحاربة فساد زوجها ومحاولة إصلاحه .
والأمر نفسه تقوم به الفنانة سهير رمزي التي عادت في رمضان الجاري بعد غياب سنوات بمسلسل "حبيب الروح"، الذي تحارب من خلاله مافيا الفساد في المستشفيات، وبالأخص عمليات سرقة وبيع الأعضاء البشرية حيث تجسد شخصية الطبيبة "روح الفؤاد" الملتزمة دينيا ومهنيا، ويتطرق المسلسل ضمنا لمشاكل المرأة العاملة.
والطريف في مسلسلات رمضان هذا العام أن المحجبات تفرضن نوعا من الرقابة الذاتية على مشاهد مسلسلاتهن قبل أن تفرضها الرقابة، حتى أن بعض المخرجين والمنتجين يصفون المحجبات بأنهن "ملكيات أكثر من الملك".
فالفنانة سهير رمزي العائدة بعد 10 سنوات من الاعتزال، حذفت بنفسها 25 مشهداً من المسلسل، وقالت إنها لا يمكن أن تقوم ببطولة مسلسل يحوي مشاهد تسيء إلى حجابها ووقارها، وذلك على الرغم من حذف الرقابة المصرية لثلاثة مشاهد أخرى لورود إيحاءات جنسية في جمل حوارية بها.
والممثلة عبير صبري طالبت بحذف عدد من المشاهد من مسلسلها "أصعب قرار" الذي تعود به للتمثيل بعد اعتزال خمسة أعوام، واختلفت مع المؤلف محمد الغيطي لرفضها أداء بعض المشاهد الساخنة، والمثيرة، في المسلسل، بينما أصر محمد الغيطي عليها بدعوى أهميتها الدرامية ضمن الأحداث حيث تجسد عبير شخصية زوجة تعيش مع زوجها (احمد بدير) حياة تعيسة، لكونه رجل ظالم ومتجبر، ولا يراعى حقوق زوجته النفسية والجسدية، مما يجعلها تشعر بحرمان شديد، وخاضت عبير صبري حرب واسعة، مع المؤلف، لرفضها تقديم هذه المشاهد التي تتعارض مع تدينها وحجابها الذي ترتديه.
والملفت فيما يخص الممثلة سهير رمزي، هو تلميح بعض الصحف الفنية المصرية، إلى أنها تسعي من خلال المسلسل لتقديم عرض أزياء فاخر لملابس المحجبات، ذات الطراز الفاخر حيث تتنوع ألوان الحجاب التي تظهر بها بألوان مختلفة، مع مجموعة من أغطية الرأس العباءات ذات الأصول المغربية.
ومن الممثلات المحجبات الجدد اللاتي يشاركن بأعمال رمضانية حنان ترك، في مسلسل "أولاد الشوارع"، الذي يحذر من أن هؤلاء الأطفال قنبلة موقوتة، في المجتمع، قابله للانفجار في أي وقت.