وفاة رئيس تركمانستان الذي حكم بقبضة من حديد طوال 21 عاما

مخاوف من زعزعة استقرار البلاد بغياب مرشحين لخلافته

نشر في:

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في تركمانستان أن الرئيس صابر مراد نيازوف الذي يحكم البلاد بقضبة من حديد منذ 21 عاما, توفي فجر الخميس 21-12-2006 عن 66 عاما.

وأعلن التلفزيون على شاشة تحمل صورة الرئيس محاطة بإطار اسود "توفي الرئيس اثر نوبة قلبية عند الساعة 1,10 بالتوقيت المحلي (20,10 تغ)" من الاربعاء.
وكان مسؤول حكومي طلب عدم كشف هويته صرح أن "هذه الفاجعة وقعت صباح اليوم ونحن تحت الصدمة". وأكد مسؤول آخر طلب عدم كشف هويته أيضا أن "الرئيس التركماني توفي اليوم فجأة".
وذكرت وزارات أن "اجتماعات خاصة" تعقد داخل الحكومة. وقطعت برامج التلفزيون فجأة لإعلان نبأ وفاة الرئيس بينما لم توزع أي من الصحف الحكومية الـ23 حتى الآن صباح اليوم.
وتحدثت شائعات باستمرار عن إصابة نيازوف بأزمة قلبية أو بأزمة مرتبطة بداء السكري. وقد صرح بنفسه في أكتوبر/تشرين الأول انه يتناول أدوية ثلاث مرات يوميا "لمرض في القلب".
وكان نيازوف الذي يسمي نفسه "زعيم كل التركمان" (تركمانباشي), عين رئيسا لتركمانستان في 1985 بينما كانت هذه الجمهورية جزءا من الاتحاد السوفياتي.
ومنذ 1999، أصبح رئيسا مدى الحياة فرض مع بعض أفراد أسرته, سياسة عبادة للشخصية شكلت أساس نظامه الذي يعد واحدا من اقسى الأنظمة السياسية في العالم والاكثر انغلاقا.
وقد قمع كل حركات المعارضة وسيطر على كل أركان الحكم وكان يشغل إلى جانب الرئاسة, منصب رئيس الحكومة وزعيم الحزب الوحيد الحاكم في البلاد.
ويخشى المراقبون أن يؤدي رحيله وفي غياب أي مرشح محتمل لخلافته، إلى زعزعة استقرار تركمانستان, بعدما طرد أو سجن كل الذين كانوا مطروحين لرئاسة البلاد.

الدولة الغنية

وبعد مرور أكثر من خمس عشر عاما على انهيار الاتحاد السوفياتي، وخمسة أعوام على دخول القرن الجديد الذي سيكون قرنا ذهبيا، حسب رأي التركمانباشي، الرئيس الراحل سابار مراد نيازوف، فإن تركمانستان هذه الدولة الناشئة والأغنى في آسيا الوسطى ,وهي تطل في الغرب على بحر قزوين وتحد كازاخستان وأوزبكستان وأفغانستان وإيران ولها حدود بحرية مع روسيا وأذربيجان ، ستشهد ازدهارا اقتصاديا لا مثيل له، لأنها تملك ثروات لا مثيل لها من النفط إلى الغاز وصناعات الغزل والنسيج ولهذه الآمال والتوقعات ربما ما يبررها.
ويظن البعض أن مشكلة خلافة نيازوف ستحل قضية الخلافة عبر الصراع الداخلي وبين الدائره المقربه من الرئيس الراحل ولكن الصراع المحتمل لن يتطور إلى ثورة. بسبب افتقار سياسيي تركمانيا إلى خبرة تنظيم الانتخابات .

الرئيس الجديد

وقد يكون ابرز المرشحين حاليا لخلافته هو رئيس الحرس الرئاسي الخاص رجابوف,والذي رافق نيازوف طوال فتره حكمه,ووهو يمتلك قوات لم يتم اضعافها كوزاره الداخليه او الامن القومي,مع العلم ان نيازوف كان قد بدا باعداد نجله مراد البالغ من العمر 40 عام لخلافته بجعله يتراس العديد من الوفود الرسميه في مفاوضات دوليه وابرزها كان مع دوله الامارات العربيه المتحده في دبي في اوائل العام الجاري,في محاوله لتكرار سيناريو اذربيجان.
وتجدر الاشاره ان جميع الأموال العامة التركمانية أدخلت في حساب خاص بنيازوف، وليس مفهوما إن كانت ملكية هذه الأموال ستعود إلى ورثة نيازوف أم السلطة الجديدة للجمهورية.
يبلغ تعداد سكان تركمانيا قرابة6 ملايين نسمة , منهم 72 بالمائة تركمان والبقية - روس وكازاخ وتتر وأوكرانيون.
كما أن تركمانستان هي الدولة السوفياتية الوحيدة التي تغيب عن كافة التحالفات الإقليمية وليس لها أي نوع من شراكة استراتيجية مع دول الجوار حتى أنه مرت بفترات شبه القطيعة مع بعض دول جوارها كأوزبكستان التي اتهمتها عشق اباد بإيواء المعارضة لحكم نيازوف حتى ان القوات الخاصة التركمانية اقتحمت السفارة الأوزبكية لدى بلادهم بتهمة البحث عن إرهابيين، وكان ذلك على خلفية محاولة الاغتيال التي تعرض لها التركمانباشي قبل أعوام، إلا أن زيارة نيازوف قبل أشهر إلى أوزبكستان ولقائه رئيسها كريموف في قمة مدينة بخارى التاريخية التي فتحت صفحة جديدة من العلاقات بين الجارتين الغنيتين بالغاز الطبيعي. كما عمد التركمانباشي إلى تسمية أيام الأسبوع وأشهر السنة باسمه وأسماء عائلته.ولم يكن الرئيس الراحل متسامحا مع الانتقاد الموجه إليه، أو مع وجود معارضة سياسية، أو وجود إعلام حر في بلده البالغ عدد سكانه خمسة ملايين نسمة.
ويرى محللون أن تركمانيا ، الغنية بالنفط والغاز، تواجه مستقبلا يحفه الغموض بعد وفاة رئيسها، كما لا توجد إشارة واضحة إلى من سيخلفه في الحكم,كونه كان يتخلص من منافسيه,فخلال سنوات الاستقلال هناك اكثر من ثلاثين وزير ومحافظ تم اقالتهم, ومعظمهم يقبعون في السجن حتى الان.