عاجل

البث المباشر

زعيم جيش الانقاذ الجزائري يروي تفاصيل جرائمه.. ويؤكد دعمه بوتفليقة

الأمن أوقف نصف مليون جزائري بتهمة "الإرهاب" منذ 1992

تجاوز مدني مزراق، زعيم جيش الإنقاذ المنحل في مؤتمر صحفي الثلاثاء بالجزائر العاصمة 24-01-2006، مسألة توضيح الغموض الذي لف الرأي العام عقب التصريحات المثيرة التي نقلتها مجلة "لانتيليجون – جون آفريك " الفرنسية والتي اعترف من خلالها بالقتل، إلى الحديث عن قضية تعديل الدستور حيث أبدى دعمه لفوز بوتفليقة بفترة رئاسية ثالثة في الوقت الذي طالب الرئيس بوتفليقة بتعيين نائب له.

وتأتي تصريحات مزراق في الوقت الذي كشف فيه فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في الجزائر عن "حقائق" جديدة تظهر لأول مرة بشأن عدد المسلحين وعدد المواطنين الذين أوقفتهم مصالح الأمن منذ بداية الأزمة الدموية عام 1992، فقد بلغ عدد "الإرهابيين" إلى غاية عام 1995 حوالي 25 ألف "إرهابي" في الوقت الذي أوقفت مصالح الأمن حوالي نصف مليون جزائري بتهمة الإرهاب.

دعم بوتفليقة

و يقف مدني مزراق بتصريحه هذا مع عبد العزيز بلخادم، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني وزير الدولة والممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة، في صف الداعين لتعديل الدستور الجزائري المعدل سنة 1996 ، في الوقت الذي يقف في الجهة الرافضة للفكرة رئيس الحكومة الحالية أحمد أويحيى الذي يعتبر أن الوقت لم يحن بعد للحديث عن تعديل الدستور كما أنه لم يكشف بعد عن "نواياه " الانتخابية حيال رئاسيات 2009 .

قصة القتل

وبعيدا عن مسألة تعديل الدستور ، جدد زعيم جيش الإنقاذ المنحل مدني مزراق اعترافاته بأنه مارس القتل في الجبال لكنه وضع السياق العام الذي مارس فيه القتل، مؤكدا أنه " عندما صعد إلى الجبل لم يكن يعرف شكل السلاح إلا من خلال الصور ولم تكن له النية رفقة عدد من الرفاق في العمل المسلح لكن ظروف الحرب دفعت بهم لتنظيم أنفسهم والبحث عن السلاح". وكشف أنه في بداية العمل المسلح لم يكن بحوزتهم سوى 1600 قطعة سلاح أغلبها عبارة عن أسلحة صيد.
وبشأن قصة قتل الجندي الجزائري والاستيلاء على سلاحه من طرف مزراق، أوضح الزعيم السابق لجيش الإنقاذ أن السياق الحقيقي الذي جاء فيه ذكر القصة لمراسل المجلة الفرنسية يختلف عن السياق الذي صدر به المقال، موضحا أنه ذكر قصة الجندي من باب التأكيد على رفض الحرب ضد قوات الأمن ولتبيان الآثار النفسية السلبية التي تركها مشهد " مفارقة الجندي لروحه " ، لكن المجلة الفرنسية ولأهداف ما – يقول مزراق – ربطت المشهد بمشهد آخر قلت فيه أن الجيش الجزائري كان شريفا في تعامله مع زوجتي وأولادي عندما ألقى القبض عليهم في حملة تمشيط سنة 1996 .
وكشف مزراق عن حقائق بشأن صحفي قناة الـ"بي بي سي" الذي زاره في شتاء 1994 قصد إجراء لقاء معه، فنصحه بأن يفكر في الأمر قبل الإقدام على هذه الخطوة الخطيرة ، وفعلا تراجع الصحفي عن إجراء الحوار عندما أحس بخطر الموت الذي يحيط به في تلك السنوات ، وهو المشهد الذي نقلته المجلة الفرنسية "محرفا " و اتهمت مزراق بأنه وراء قتل الصحفيين في الجزائر ، وهو ما نفاه مزراق جملة وتفصيلا قائلا إن استهداف الصحفيين الجزائريين و الرعايا الأجانب لم تكن في أجندة تنظيمه المسلح .
وعن حوادث السبي في الجبال التي اشتهرت بها الجماعات المسلحة في الجزائر، نفى مزراق أية صلة لجيشه المنحل مع هذا النوع، مؤكدا أنه طيلة حياته لم يعرف إلا فتاتين كانتا تدرسان معه فضلا عن زوجته التي أنجب منها عشرة أولاد.
وفيما يتعلق بالأموال التي جمعها جيش الإنقاذ، قال مزراق إن مصدرها كان الهيئة التنفيذية لجبهة الإنقاذ في الخارج التي يرأسها رابح كبير ولم تكن أبدا من أعمال الاعتداءات أو نصب الحواجز المزيفة أو مصدر آخر ، في إشارة إلى أن تنظيمه لم تكن له علاقات مع تنظيمات "إرهابية" في الخارج.
وكشف مدني مزراق أن المسلحين الذين يرابطون حاليا بالجبال وعددهم ألف مسلح ليس لديهم اليوم أية قضية أو مبدأ يدافعون عنه، وهم ينتظرون صدور قوانين المصالحة التي تسقط عنهم المتابعة القضائية حتى يسلموا أنفسهم للسلطات في إطار التدابير القانونية.

اعتقال نصف مليون جزائري

وفي موضوع آخر ذي صلة، قال فاروق قسنطيني في برنامج "ضيف الصحافة" التي بثتها القناة الإذاعية الثانية الاثنين 23-01-2006 إن المنظمات غير الحكومية لم تكن تعرف حقيقة ما جرى في الجزائر خلال سنوات الأزمة و ترفض الاعتراف بجهلها حتى بعد قيامها بزيارات إلى الجزائر ؛ حيث كانت تعتبر العمل المسلح الذي قام به مواطنون جزائريون ضد الدولة " نشاط معارضة ".
و قدم قسنطيني أرقاما يطلع عليها الرأي العام الوطني والدولي لأول مرة ، تقول بأن عدد الجزائريين الذين صعدوا إلى الجبال غداة توقيف المسار الانتخابي وإلى غاية عام 1995 ، أي بعد ثلاث سنوات فقط من بدء الأزمة ، وصل إلى 25 ألف "إرهابي" دون حساب الأشخاص المنضوين في شبكات الدعم داخل المدن.
ودافع رئيس اللجنة الاستشارية في معرض حديثه عن قوات الأمن التي كانت " تحارب عددا كبيرا من الإرهابيين ليس له وجود اليوم في أية دولة في العالم " ، وهو الرقم الذي تضاءل بشكل ملحوظ عقب هدنة 1997 ثم في وقت لاحق مع تدابير قانون الوئام المدني عام 1999قبل أن يستقر عددهم عند 1000 مسلح يوجدون اليوم بالجبال حسب تصريح رسمي لرئيس الحكومة أحمد أويحيى.
وكشف فاروق قسنطيني عن رقم 500 ألف مواطن قامت مصالح الأمن باستدعائهم وتوقيفهم بتهم الإرهاب منذ عام 1992 ، موضحا أن " جزءا منهم تم حبسهم بعد المحاكمة وجزء آخر أطلق سراحهم " نافيا أن تكون اللجنة الاستشارية تملك دليلا واحدا على وجود سجناء سريين اليوم في الجزائر .