عاجل

البث المباشر

البهائيون في مصر يطلبون الاعتراف بديانتهم في الوثائق الرسمية

يشتكون من مشاكل في الزواج والعمل والتعليم

أكد مركز حقوقي مصري معني بملف الأقليات العرقية والطائفية أن البهائيين المصريين يطالبون بالاعتراف الرسمي بهم بسبب ما يعانونه من الغاء تسجيل أنفسهم كبهائيين في خانة الديانة بشهادات الميلاد والبطاقات الشخصية وقسائم الزواج وجوازات السفر.

ويقول المركز إن بعض التقديرات تذكر أن عددهم يتراوح بين نصف مليون وثلاثة أرباع المليون، لكن مصادر أخرى تؤكد أنهم بضعة آلاف فقط في جميع أنحاء الجمهورية.
وقال ممدوح نخلة رئيس مركز الكلمة لحقوق الانسان إن الشكاوى تأتيه بصورة فردية حيث لا توجد زعامات أو هيئات منظمة تمثلهم خاصة أن محافلهم وحظائرهم ألغيت بقرار جمهوري عام 1960 وتعتبرهم الدولة ملة مارقة عملا بفتاوى من الأزهر وهيئة كبار العلماء وهيئة الافتاء.
وأضاف "يشتكون من انهم يواجهون مشاكل في تسجيل زيجاتهم وفي اظهار أنفسهم كبهائيين عندما يتقدمون للزواج، ويطلب منهم أن يسجلوا في خانة الديانة أيا من الديانات الثلاث المعترف بها، الاسلام أو المسيحية أو اليهودية، رغم أنهم ليسوا كذلك فهم يعتبرون البهائية ديانة مستقلة وليست طائفة أو مذهبا".

زعيم البهائيين طلب وساطة البابا شنودة

وكانت مصادر صحفية مصرية قد نشرت أن زعيم البهائيين "نصيب بباوي طلب من البابا شنودةن بابا الأقباط الأرثوذكس في لقاء جمع بينهما في الكنسية الأرثوذكسية بالعباسية في القاهرة بضرورة ممارسة ضغوط على الدولة لانتزاع اعتراف بحقوق الطائفة البهائية وإصدار قرار جمهوري بذلك في المرحلة القادمة".
ونقلت هذه المصادر عن البابا أنه "رفض جميع مطالب زعيم الطائفة البهائية مؤكدا له أن المسيحية لا تعترف بهذه الطائفة، وأن أي مواطن مسيحي يعتنق البهائية يعد خارجا عن الكنيسة لمخالفة البهائية لتعاليم الكتاب المقدس وخروجها عن مبادئ المسيح".
وأرجعت المصادر الصحفية "هذا الموقف المتشدد من جانب البابا إلى عدم رغبته في استفادة البهائيين من هذا اللقاء واستغلاله لخلق فتنة طائفية، والإيحاء بأن الكنيسة تدعم طوائف فضلت الارتداد عن الإسلام، مفضلا استمرار الموقف الكنسي الرافض للاعتراف بهذه الطائفة".
وأوضحت أن "البابا نصح زعيم الطائفة نصيف بباوي بالكف عن محاولاته الرامية لخلق رأي عام دولي أو ضغط على النظام لإجباره على الاعتراف بالطائفة كون هذه الضغوط لن تفلح في إثناء النظام عن موقفه الرافض لهذه الطائفة".
وقد اتصلت "العربية.نت" بباوي الذي نفى أية علاقة له بالبهائية أو أنه زعيم للبهائيين في مصر قائلا "انا مسيحي ولست بهائيا، ولم أطلب من البابا شنودة أي شئ بخصوص ملف البهائية".
من جهته أكد المحامي ممدوح نخلة لـ"العربية.نت" أن ما يعرفه عن هذا الشخص أنه مسيحي وليس بهائيا، ولم يتحدث معه من قبل، وكل ما عنده بخصوص الملف البهائي يأتي بصفة فردية من أشخاص بهائيين.

منع تسجيل البهائية في الأوراق الرسمية

وكانت مصلحة الأحوال المدنية المصرية حسبما يقول البهائيون المصريون قد امتنعت من بداية الثمانينات عن إصدار بطاقات شخصية للبهائيين فلجئوا إلى المحكمة الإدارية العليا التي جاء في حكمها في 29 يناير 1983 " إن امتناع السجل المدني عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية هو قرار إداري مخالف للقانون" .وأضاف الحكم "ولا يكون للسجل المدني أن يمتنع عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية ولا أن يغفل ذكر هذا الدين في بطاقة من يعتنقه ".
ويوضح بهائيون مصريون " أن أغلب إدارات السجل المدني امتنعت عن تنفيذ الحكم، واستمرت في إصدار البطاقات الشخصية للبهائيين مع وضع خط أمام خانة الديانة، وارتضى البهائيين هذا الحل ، مخافة التصعيد ضدهم من قبل أجهزة الدولة".

قضية الفنان بيكار

وفي أوائل شهر فبراير 1985 ألقت مباحث أمن الدولة بالقاهرة القبض على عدد من البهائيين على رأسهم الفنان التشكيلي "حسين بيكار" رسام الكاريكتير في صحف مؤسسة أخبار اليوم، وبعد عدة شهور أفرجت عنه المحكمة لكبر سنه رغم اعترافه بأنه "بهائي وأن ذلك مسجل في خانة الديانة ببطاقته الشخصية، و قوله إن البهائية ديانة مستقلة مثل الإسلام والمسيحية واليهودية، وكل الديانات الأخرى . وفي عام 2004 ، صدر القرار رقم 46 ، الذي قصر خانة الديانة في البطاقات الشخصية على أصحاب الديانات الثلاثة " المسيحية - اليهودية - الإسلام " أو أن تترك فارغة. ويعلق البهائيون بأنهم حرموا نتيجة هذا القرار من استخراج أوراقهم الرسمية إلا إذا قبلوا بكتابة ديانة أخرى من الديانات الثلاث.

الأزهر: البهائية غير مشروعة

وكان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، قد أصدر في شهر ديسمبر من عام 2003. فتوى تعلن أن " الإسلام لا يقر أي ديانة أخرى غير ما أمرنا القرآن باحترامه، فلا ينبغي، بل يمتنع أن تكون في مصر ديانة غير الإسلام والمسيحية واليهودية لأن كل ديانة أخرى غير مشروعة ومخالفة للنظام العام". وطلبت الفتوى من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية اعمال شئونها في هذا الأمر، ووصفت الفتوى المذهب البهائي بأنه وامثاله " من نوعيات الأوبئة الفكرية الفتاكة التي يجب أن تجند الدولة كل إمكاناتها لمكافحته والقضاء عليه".
وعلق البهائيون على تلك الفتوى بأن ديانتهم "لا تستمد شرعيتها من قبول بعض رجال دين مغاير لها، وإلا تم الصدام بين اتباع العديد من الديانات الأخرى، بل بقبول أنصار هذه الديانة لأحكامها، وأن الفتوى لم تذكر الموقف من بعض البهائيين الذين قدموا من دول أخرى لا تجرمها ، إذا ما شاءوا الإقامة في مصر و كان موقفهم القانوني سليما ، هل يتم طردهم لكونهم يعتنقون المذهب البهائي، وماذا عن الأطفال الذين يولدوا لأبوين مصريين بهائيين، وماذا عن الأجيال التي نشأت لأسر مصرية تدين بالبهائية منذ دخولها مصر منذ ما يزيد عن 150 عاما".
وأضافوا أن الفتوى تساوي "ما بين من يتركون الإسلام لاعتناق ديانة أخرى، وبين من ولد لأبوين يعتنقان البهائية، ويقيم بمصر ، سواء ولد بها أو تجنس بجنسيتها".

عرض مشكلتهم على مجلس حقوق الانسان

وقد التقى بعض البهائيين المصريين مع السفير مخلص قطب الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وعرضوا عليه مطلبهم بحقهم في استخراج أوراقهم الرسمية مدون عليها ديانتهم أو أن تترك خانة الديانة خالية.
ويوضحون بأن المجلس اقر لهم بوجود هذا الانتهاك وبحقهم في تمتعهم بكافة حقوقهم، ولكنه رفض اصدار توصيه لإدارة السجل المدني بتحقيق مطلبهم. وعرض ممثل المجلس التدخل بشكل فردي لاستخراج جوازات سفر لهم ، دون الإشارة لشهادات الميلاد أو البطاقات الشخصية.

فتوى تحسم الموقف النهائي من البهائية

ثم حسم الأزهر نهائياً موقفه من البهائية وانتهى إلى تكفير كل من يعتنق فكرها بعد اسبوع من المداولات والنقاش بين أعضاء لجنة العقيدة والفلسفة التابعة لمجمع البحوث الإسلامية, وهو أعلى سلطة في الأزهر، و أصدرت اللجنة فتوى تتعلق بموقف الإسلام من المعتقدات البهائية والبابية والقريانية وأكدت تحريم اعتناق افكارها.
وقدم علماء أبحاثاً شرعية تضمنت رأي الدين في تلك الأفكار, وتضمنت الأبحاث آيات من القرآن الكريم والسُّنة النبوية دعمت الرأي الذي انتهت إليه اللجنة بتكفير من يتبناها. وحملت الفتوى توقيع رئيس اللجنة الدكتور عوض الله حجازي وهو الرئيس السابق لجامعة الأزهر, وأوضحت أن كل من يعتقد هذه المذاهب الهدامة يُعتبر اعتنق ديناً آخر غير الإسلام, ويُعد مرتداً عن الإسلام.
وأرسل مجمع البحوث الإسلامية تلك الفتوى إلى وزارة الخارجية المصرية لإرسالها إلى المسؤولين في مدغشقر وذلك رداً على سؤالهم عن موقف الإسلام من جمعية البهائيين هناك التي تدعي أنها تتبع مذهباً إسلامياً أصيلاً وليس عليها أي مخالفات شرعية، وكانت الخارجية المصرية قد أحالت طلباً أتاها من مدغشقر حول ذلك الأمر على الأزهر للحصول على رأيه.
واستند المجمع في فتواه إلى فتاوى سابقة لكبار علماء الأزهر وعلى رأسهم الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وفتوى الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق والتي تؤكد أن من يعتنق البهائية "مرتد عن الإسلام وذلك لفساد عقيدته وخروجها على ما هو معلوم من الدين بالضرورة ".ووصفت الفتوى الجديدة البهائية بأنها "مذهب هدام".

البهائيون: تواجهنا مصاعب حياتية

ويشتكي البهائيون المصريون أيضا "من عدم تمكنهم من توثيق عقود زواجهم أو استخراج شهادات ميلاد ابنائهم، ويقولون إنهم يواجهون مصاعب عند استخراج شهادات الوفاة ولا يمكنهم الحصول على جوازات سفر أو التعامل مع البنوك وادارات المرور، أو الحاق ابنائهم بالمدارس والجامعات، أو اثبات موقفهم من التجنيد أو الحصول على وظيفة أو تصاريح عمل أو العلاج بالمستشفيات، أو حصول أراملهم على المعاش، وعدم امكانية البيع أو الشراء أو التملك".
وتشير تقديرات أخرى إلى أن عددهم لا يزيد عن بضعة آلاف ينتشرون في العديد من محافظات مصر، ويعيش الكثير منهم دون أوراق رسمية ، حيث يطلب منهم أن يختارون بين أي من الديانات الثلاث المعترف بها في مصر، وهي المسيحية والإسلام واليهودية ، ونتيجة لتمسك اتباع البهائية بمذهبهم ، فهم يرفضون أن يتم تسجيلهم في تلك الأوراق الثبوتية بديانة غير ما يعتقدون .
وقد تعايش البهائيون في مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر ، وحتى بداية الستينيات من القرن الماضي ، حينما صدر قرار جمهوري سنة 1960 يحمل رقم 263 يقضي بإغلاق كافة المحافل والمراكز البهائية ، عقب دعوى جنائية اتهم فيها بعض الأفراد بنشر الدعوى البهائية في مصر.
ويؤكد الدكتور نبيل مصطفي وهو بهائي مصري مقيم في لندن: "نحن نؤمن بالبهائية كدين مستقل، له كل مكونات الدين المستقل التي هي الرسالة والرسول والكتب، ونحن طبعا نستند أيضا إلى الكتب السماوية السابقة، ومن ضمن الأشياء التي أثبتت استقلالية البهائية كدين قرار المحكمة الشرعية في ببا بمصر عام 1923".
وشرح ذلك بقوله: على الأقل يسري هذا الحكم على العالم الاسلامي، لأن أي محكمة شرعية لابد أن تكون لأحكامها الصبغة الشرعية، أما بالنسبة للعالم الاسلامي فلا مشكلة للبهائية من هذا النوع.
ولا يبدي الدكتور نبيل مصطفى أي تحفظ حول الرقم الذي أورده مركز الكلمة لحقوق الانسان حول عدد البهائيين في مصر، والذي قدره رئيس المركز ممدوح نخلة بـ750 ألف شخص، قائلا "إنه رقم معقول، ولكن المشكلة أننا لا نستطيع تقدير الرقم الصحيح لأننا لا نستطيع أن نثبت الديانة البهائية في سجلاتنا الرسمية، وبالتالي يصعب جدا أي إحصاء في تلك الظروف المحيطة، وهذه من الاشياء المهمة التي نطالب بها".
وأشار إلى أن "مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية لا تسجل سوى ثلاث ديانات فقط هي الاسلام والمسيحية واليهودية، وفي السابق كان بعض البهائيين في بطاقات الهوية الشخصية يضعون خطا أو يتركون المكان فارغا أمام خانة الديانة لأننا لا نريد أن نكذب وندعي دينا غير ديننا، فنحن لا نقبل أن نضع بيانات غير صحيحة".

تسجيل ديانتهم كان مقبولا في الماضي

ويوضح أنه "حدثت موجة اضطهاد عارمة في اوائل الثمانينيات ضد البهائيين، كانت مركزة في مصر، ولها أصداء في الدول العربية الأخرى، وبما ان الفنان حسين بيكار كان هو الشخصية المتصدرة للبهائيين في مصر، بات المستهدف الأكبر، وقد كانت ديانته البهائية مسجلة في خانة الديانة ببطاقته الشخصية، فهو بهائي من زمن طويل، وقد كان تسجيل الديانة البهائية في الأوراق الرسمية في الماضي مثل شهادات الميلاد والبطاقات الشخصية وقسائم الزواج يتم بمنتهى البساطة في مصر. أنا مثلا شهادة ميلادي مكتوب فيها أنني بهائي، وقد استمر ذلك لغاية أوائل السبعينيات، ثم اختلف الوضع وبدأ يتشدد في الفترة الأخيرة، خاصة أن البهائيين عندما اضطروا أن يغيروا بطاقات لسبب أو آخر لم يسمح لهم بكتابة ديانتهم خصوصا بعد استبدالها ببطاقات الرقم القومي".
وأضاف: "لا نريد ان تكون في سجلاتنا بيانات غير صحيحة، وكل ما نأمله ان يتركوا هذه الخانة بالنسبة لنا فارغة ولا نطمح لأكثر من ذلك حتى لا نحرج أية جهة حكومية أو غير حكومية".
ويشير إلى القرار الجمهوري 263 الذي صدر عام 1960 بالغاء المحافل والادارات البهائية.. "كان مفهوما في البداية بأنه قرار اداري لا يؤثر على النواحي الأخرى أو الحقوق المدنية، ومع الوقت أخذت تترتب عليه اعتبارات لا أعرف ما اذا كانت مبنية على قوانين أو لوائح ادارية في داخل الادارات الحكومية. وبناء عليه ازدادت الضغوط والاصرار على عدم تسجيل كلمة "البهائية" وألا تذكر سوى الديانات الثلاث (المعترف بها) ، وهذا الذي حصل تدريجيا على مر سنين وليس مرة واحدة".

حظيرة بهائية كبيرة في العباسية

وأضاف " قبل هذا القرار الجمهوري كان هناك عدد من المحافل وحظائر القدس، فهناك نوعان من أماكن العبادة للبهائيين، أولها المعابد الكبيرة مثل الموجودة في الهند وشيكاغو وسيدني وبنما وكمبالا باوغندا، وهذه مفتوحة لجميع الديانات ولأي شخص يريد أن يتعبد بطريقته وليس بالطريقة البهائية فقط".
و أوضح أن "حظائر القدس شبه مراكز ادارية تعقد فيها اجتماعات لمجموعة البهائيين المحيطين بها، فمثلا كانت عندنا في مصر بحي العباسية حظيرة قدس بنيت لذلك الهدف، لها رونقها ومكانتها". مشيرا إلى أنه ليس عند البهائيين ما يشابه الجوامع او الكنائيس بالمعنى المعروف لهذه الأماكن الدينية.
ويشير إلى أنه قبل فتوى الأزهر بخصوص البهائية عام 2003 كانت هناك فتاوى أزهرية وأخرى لهيئة كبار العلماء، وكان يرد عليها المحفل المركزي البهائي الذي كان موجودا لعموم مصر في ذلك الوقت، إلى جانب المحافل المحلية في القاهرة والاسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية وطنطا وأماكن اخرى كثيرة.
ويستطرد بأنه لا توجد للبهائية زعامة روحية في أي مكان، وكل أعمال البهائيين فردية بالاضافة إلى الادارات المنتخبة.. "فمثلا قد أكون انا هذا العام عضوا منتخبا في المحفل البهائي في لندن، وفي العام التالي لا أكون، دون أن يعني أنه ليس لي رأي أو كلمة، ذلك أنه متاح لي ذلك في الاجتماعات التسعة عشرية".

زواج البهائيين مشكلة شائكة

وعن الزواج يؤكد أنها مشكلة شائكة جدا.. "فعندنا الزواج يشترط رضا الطرفين وموافقة الوالدين من الجانبين إذا كانا على قيد الحياة، وهذا هو الركن الأول، والثاني أننا نريد أن نظهر كأسرة محترمة مقدسة للحياة الزوجية متمتعة بكل العناصر المعروفة والشرعية، وعدم الاعتراف بديانتنا له تداعيات كثيرة على الاولاد خاصة في شهادات الميلاد وفي المدارس".
وقال إن البهائية لا تضع أي قيود على الزواج من الديانات الأخرى. "لكن المفروض إذا وجدنا في مكان يسمح بأن نذكر ديانتنا أن نفعل ذلك، أي أن الشرط الوحيد أن لا يدعي الشخص البهائي ديانة أخرى، وهذا لا يعني أنني اذا تزوجت غير بهائية أن تسجل هي أيضا أنها بهائية، فهي حرة في الديانة التي تسجلها لنفسها، ولكن في أغلب الأحيان يكون الزواج مدنيا كما في أمريكا وأوروبا حيث يتم بدون ذكر أي دين، وبعد ذلك إذا أراد الزوجان أن يتم زفافهما بالمراسم الدينية فهما حران ولهما هذا".
وما إذا كانت فتوى الأزهر التي تحرم ضمنا زواج المسلمة من بهائي تجعله في ظل عدم الاعتراف بديانته يدعي أنه مسلم، أجاب الدكتور نبيل مصطفى بأن "الأمانة والاخلاص يحتمان عليه أن يذكر عند التقدم للطرف الآخر أن يذكر ديانته، فالزواج البهائي يقوم على أسمى العلاقات الزوجية وليس مقصودا منه الجسد أو العيشة المشتركة". ويشير الدكتور نبيل مصطفى إلى "أن الابن البهائي لا يرث البهائية عن أبيه، وان علينا الانتظار إلى بلوغه 21 عاما ليكون له كافة الحقوق والواجبات".
وأضاف "أن يختار الابن البهائية دينا له أو لا يختارها فله كل الحرية في ذلك. قبل هذا طبعا نحن ننشأ في بيوت بهائية، ومن الطبع أن يكون هناك تأثير للأب والأم، وللابن أن يأخذ هذا التأثير او لا يتأثر به في أي وقت".
وقال اننا لا نتلو فقط الآيات البهائية بل القرآنية والانجيلية.. وكل الكتب نقرأها ونحن صغار، وبعد ذلك يختار الشخص ما يروق له، فعندنا عائلات كثيرة مثلا ابناؤهم ليسوا بهائيين، وعندنا بهائيون ليسوا من عائلات بهائية". وأوضح أن "مشكلة البهائيين في مصر نشأت من الناحية الادارية من حيث الحقوق المدنية، فلو حلت هذه المشكلة فان الاعتبارات الأخرى الخاصة بموقف المؤسسة الدينية الاسلامية سيكون من السهل التعامل معها".

الحياة اليومية للبهائيين في مصر

وحول طريقة تنظيم البهائيين لأنفسهم في مصر وعلاقاتهم في ظل عدم الاعتراف الرسمي بهم يقول: "على مر السنين العائلات البهائية معروفة وتتزاور، ولحسن الحظ تسمح لنا السلطات بأن نجتمع في القراءات والأدعية وغير ذلك من النواحي الروحية، وهم يعرفون جيدا أننا نفعل ذلك في الأحياء التي يقطنها بهائيون، لكننا بالطبع نراعي الاحتياط اللائق حتى لا نحرج السلطات مهما كانت الظروف قاسية تجاهنا".
وأضاف "مع الوقت يصبح معروفا لنا بأن هذا ابن فلان وتلك بنت فلان وهكذا يعرف البهائيون بعضهم، أي أن الأمور تسير ولكن ليس باللياقة التي ننشهدها".
وينفي الدكتور نبيل مصطفى وجود طابع السرية عند البهائية قائلا: "ليست موجودة بالمرة، والعكس هو الصحيح من حيث توفر العلانية التامة، فنحن منفتحون أمام أي أحد يريد أن يحضر جلساتنا الدينية والاجتماعية وغيرها. وعندنا مراكز مفتوحة في العالم كله ترحب بأي شخص يريد الجلوس معنا أو قراءة الكتب الخاصة بنا، وكذلك مواقع كثيرة جدا على الانترنت منها مواقع رسمية وأخرى غير رسمية، فهل هناك علانية في الدنيا أكثر من هذا. لا سرية عندنا ولا مانع من أن نتكلم عن البهائية في أي مكان من العالم، إلا إذا كانت قوانين البلد لا تسمح بالتحدث فلابد من احترام هذه القوانين حتى لو كانت في غير صالحنا".
ويشير إلى "أن فتوى الأزهر التي صدرت عام 2003 بتكفير الطائفة البهائية ليست هي الوحيدة، فهناك فتاوى كثيرة صدرت بهذا الخصوص أبسطها التكفير وكان من بينها الردة، وهذه الفتاوى من الأشياء المألوفة، فأي دين جديد يتعرض لمقاومة شديدة من الدين السابق، فهو جزء من منعطف التاريخ".
ويرى الدكتور نبيل مصطفى أن "عدد البهائيين في العالم يزداد باضطراد، فقد كان عددهم وفق آخر احصائية يقدر بحوالي 7 ملايين شخص، هناك تجمعات أكبر في بعض البلاد، وذلك يتوقف على تقبل الناس للأفكار البهائية".
ويوضح أن المحفل (البهائي) هو عبارة عن هيئة ادارية منتخبة من الأشخاص المعترف بهم كبهائيين والذين تزيد أعمارهم عن 21 عاما، سواء كانوا رجالا أو نساء. والانتخاب يتم على اساس صفات ومقدرة الشخص على الخدمة في هذه الهيئات وليس على أساس حملات انتخابية وتحزبات.
ويقول "في كل مكان محلي يوجد فيه تسعة بهائيين أعمارهم أكبر من 21 عاما، لهم الحق في انتخاب المحفل أو أن ينتخبوا فيه، ومجموعة البهائيين تتوخى في الشخص الروحانيات والمعرفة والمقدرة على الخدمة والادارة وهكذا".
إما على النطاق القومي أو نطاق الدولة فيوجد المحفل المركزي، وهذا ينتخب عن طريق البهائيين الذين تزيد أعمارهم عن 21 عاما والموجودين في كل أنحاء الدولة بدون حملات انتخابية أو ترشيحات، ويتم الانتخاب بسرية وشفافية، تحت اشراف هيئة تنتخب في نفس اليوم، وهناك أيضا الهيئة العالمية للبهائية.
ويؤكد أن "مهمة المحافل هي إدارة ورعاية شئون البهائيين في مناطقها، وتنتخب سنويا لأنه لا توجد عندنا محافل دائمة. وهناك الاجتماعات التسعة عشرية، ونسميها "الضيافة التسعة عشرية، وسميت كذلك لأنها تتم كل 19 يوما، وعندنا التقويم البهائي مكون من 19 شهرا وكل شهر مكون من 19 يوما".
ويوضح أن "الضيافة التسعة عشرية تشمل ثلاثة أجزاء، وهي القراءات في النواحي الروحانية، ثم مناقشة الأمور الادارية، وتلاوة قرارات المحافل والتشاور في أمور البهائيين في منطقتهم، وأخيرا الضيافة المادية وتكون حتى على الماء حسب حكم (بهاء الله). ويمكن ان يعقد هذا الاجتماع أي شخص بهائي في بيته، وقد يعقد في المركز وهكذا، وهذا النظام قائم في أي مكان في العالم، إلا في البلاد غير المسموح بها ذلك، فنحن نحترم قوانينها ولا نقيم محافل فيها".
وقال إن "الادارة البهائية تحتاج إلى مصاريف، وهذه تتم عن طريق التبرعات من البهائيين وتصرف أيضا على المشروعات الخيرية وغيرها، وهذه التبرعات تلقائية وسرية بحتة".

طقوس العبادات عند البهائيين

وأضاف: "عندنا مشاريع عالمية مثل المعابد وهذه يتم التبرع لها من البهائيين في جميع أنحاء العالم حسب مقدرتهم". مشيرا إلى أن الطقوس العبادية مثل الصلاة مختلفة عن شكلها في الديانات الأخرى، كذلك الصوم، فنحن حاليا في شهر الصوم (19يوما) من يوم 2 مارس الى يوم 20 مارس ويبدأ من شروق الشمس للغروب ويعفى منه حالات معينة مثل الحمل والولادة والهرم (كبير السن).
ويقول إن "الصلاة على ثلاثة أنواع، وكل شخص يختار الصلاة التي تناسب نوعية حياته أو حسب ظروفه وفيها ركعات وسجود، فهناك الصلاة المطولة التي تستغرق حوالي ربع ساعة مرة واحدة وفيها آيات معينة يتم تلاوتها وفي أي وقت من الأوقات. والصلاة المتوسطة التي تستغرق أكثر من ثلاث دقائق ثلاث مرات في اليوم، صباحا وظهرا وليلا، وهناك صلاة صغري تناسب الشخص ذا البرنامج اليومي المشحون، وهي عبارة عن آيتين اثنتين فقط يقولها الشخص مرة واحدة يوميا في الظهر".
وقال إن "البهائيين ممنوعين تماما من المشروبات الكحولية أو أي شئ مذهب للعقل مثل المخدرات، أما بالنسبة للأطعمة فكلها حلال". وأوضح أنه "لا يفرض على المرأة لباسا معينا وانما على الجميع رجال ونساء أن يرتدوا اللباس الذي يواكب المجتمع مع الحفاظ على اللياقة الذوقية والأخلاقية، فالمرأة تلبس ما تريد ولكن لا تكون متبرجة".
وعن حج البهائيين أشار إلى "ثلاث أماكن هامة أولها ايران فهناك مولد بهاء الله في طهران، وبعد نفيه من ايران الى العراق، اقام مدة في بغداد وكتابه المهم ودعوته الرسمية خرجا من حدائق الرضوان في بغداد، ثم حيفا في فلسطين لأنه دفن فيها، ولكن حجهم حاليا غير متاح إلا لحيفا لمن تسمح لهم ظروفهم في الدولة التي يقيمون فيها.